اكتب أي شيء للبحث

الكويت.. عصية على تطبيع الاحتلال الإسرائيلي

مشاركة

مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

حسمت دولة الكويت موقفها من الكيان الصهيوني منذ البداية، فعلى الرغم من مرور عشرات السنوات على الإعلان عن قيام دولة الاحتلال على أنقاض الدولة الفلسطينية، إلا أن الكويت لم تغير موقفها من هذا الكيان الغاشم، وظلت على موقفها الراسخ في عدم إنشاء أي علاقات معه بل ودعم وحدة الصف الفلسطيني مهما كانت التحديات والضغوط ..,تلك العقيدة التي انتهجتها الكويت، قيادة وشعبا، جعلت منها محط أنظار لمراكز البحوث الاسرائيلية ودوائر صناعة قرار الاحتلال ، التي حاولت عدة مرات مد جسور التواصل المخادع للكثير من الدول العربية بوجه عام والخليجية بوجه خاص.., إلا أن موقف الخليج العربي ظل في خندق القضية الفلسطينية.., وخاصة مواقف الكويت الخالدة في دعم الشعب الفلسطيني .

أولا: محاولات بائسة

الفشل المتكرر لحكومات الاحتلال المتعاقبة في إقامة علاقات مع دولة الكويت دليل يؤكد نجاعة السياسات الكويتية ونجاحها في حماية الأمن القومي الكويتي، لا سيما وأنه لم تجنِ تل أبيب أي مكاسب من استراتيجيتها التي تستهدف مد جسور التواصل مع الكويت([1])، لا سيما وأن المواقف المتعاقبة للقيادة الكويتية ساندت القضية الفلسطينية من خلال مواقف عدة تبناها مجلس الأمة في خطاباته، وأكدتها الدبلوماسية الكويتية من خلال البيانات والمؤتمرات التي تشارك فيها على المستويين الإقليمي والدولي , إضافة لكم التضحيات والشهداء الكويتيين في حروب العرب مع الاحتلال منذ 1948 وحتي حرب إنتصار أكتوبر 1973م[2]

جذور المحاولات

الكويت ومنذ إعلان استقلالها في 19 يونيو عام 1961 وإلغاء معاهدة الحماية البريطانية وحتى يومنا هذا كانت حريصة علي عدم وجود علاقات بينية (مباشرة أو غير مباشرة ) مع الاحتلال الإسرائيلي على كافة المستويات ، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الرياضية وغيرها من المجالات الأخرى، وهو ما

استفزاز الاحتلال لتكرار محاولات إختراق الموقف الكويتي من أجل استغلال أي ثغرة للوصول إلى المواطن الكويتي ، ليتشكل بذلك في الكويت أقوي جبهة تصدي عربية للتطبيع

حروب الكويت ضد إسرائيل

ظلت الكويت متمسكة بموقفها الثابت تجاه رفض إقامة أي علاقات مع الكيان الصهيوني، فضلا عن أنها شاركت في العديد من المواجهات العسكرية التي نشبت بين الدول العربية وإسرائيل، والجولات العسكرية التي شاركت فيها الكويت ضد إسرائيل كانت بعد سنوات قليلة من استقلالها عندما وقعت حرب عام 1967([3])، حيث أرسلت حينها الكويت مجموعة من قواتها العسكرية من أجل دعم الجبهة العربية في القتال ضد الاحتلال الصهيوني، وفقدت خلال هذه المعركة نحو 20 شهيدا، كانوا خير شاهد على رفض الكويت للكيان المحتل.

هذه الجولة الميدانية الأولى للكويت ضد إسرائيل دفعتها لاحقا للسير على النهج المقاوم نفسه الرافض للسياسات العدوانية التي تنتهجها إسرائيل، وهو الأمر الذي تأكد لاحقا في انتصار السادس من أكتوبر، حيث كانت المشاركة الكويتية حاضرة وبقوة. ففي حرب أكتوبر التي دعمت فيها الكويت مصر وسوريا ضد الاحتلال الصهيوني ارتقى 40 شهيدا كويتيا، ليختلط دماء شهداء العرب معا، ويكتب النصر المبين، وتؤكد الكويت مجددا من خلال هذه المشاركة القوية أن عقيدتها لم تتغير، وموقفها من الاحتلال كما هو لم يختلف، بل لا تزال الكويت تمضي قدما في مسار الرفض وعدم الاعتراف بهذا الكيان السرطاني الذي ظهر في الشرق الأوسط.

بخلاف المواجهات العسكرية، فإن الكويت على المستوى الرسمي اتخذت موقفا حادا تجاه الكيان الاحتلالي، فعلى مستوى اللقاءات الإقليمية والدولية انحازت الكويت دون أي مواربة إلى القضية الفلسطينية، واختارت منذ البداية الاصطفاف إلى جانب الأشقاء العرب في مطالبتهم الدائمة بتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني وإدانة سياسات الاحتلال وأدواته.

هذا الموقف الرافض للكيان المحتل تأكد من خلال بيانات ومواقف القيادة السياسية الكويتية خلال عمليات الهجوم والقصف التي نفذتها إسرائيل ضد الدول العربية الشقيقة منذ حرب 1967، مرورا بانتصار السادس من أكتوبر، وصولا إلى اجتياح لبنان وعمليات القصف التي ينفذها الاحتلال ضد قطاع غزة الفلسطيني.

القضية الفلسطينية

منذ ستينيات القرن الماضي بدأت العلاقات بين الكويت وفلسطين تأخذ شكلا متميزا، لا سيما وأن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات قد عمل مهندسا في وزارة الأشغال الكويتية، وهو الأمر الذي مهد لوجود أرضية صلبة بين البلدين، ساهمت لاحقا في دعم تحركات القيادة السياسية الفلسطينية على المستوى الإقليمي والدولي، وهو ما اتضح من خلال المؤتمرات التي استضافتها وشاركت فيها الكويت من أجل دعم القضية الفلسطينية.

وفي ظل سياسة الرفض الثابتة من حكومة الكويت تجاه الاحتلال الصهيوني اصطفت دولة الكويت إلى جانب الشقيقة فلسطين، وخاضت معها الكثير من المعارك الدبلوماسية في الهيئات والمنظمات المختلفة، لتبرهن في مواقف عدة على صدق تحركاتها، وتنامي دورها في مواجهة سياسات العداء التي تنتهجها إسرائيل , ومن خلال تواجد الكويت في الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة استطاعت أن تقدم خدمات كثيرة للقضية الفلسطينية من خلال تضييق الخناق على تل أبيب، ومواجهة أكاذيبها في ميادين العمل السياسي والهيئات الدولية، فضلا عن أنها أدت دورا بارزا في دعم إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، وانضمامها إلى جامعة الدول العربية.

المسؤولية التي انتهجتها الكويت تجاه القضية الفلسطينية لم تقتصر على المجال السياسي ودعم فلسطين في المحافل الإقليمية والدولية فقط، بل إن القيادة الكويتية أولت منذ سنوات بعيدة للشعب الفلسطيني اهتماما خاصا، وقدمت له الكثير من الدعم المالي من أجل رفع مستوى معيشة أفراده، فضلا عن تقديم المساعدات إلى اللاجئين ومنظمات الإغاثة التي تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

القيادة الكويتية التي دعمت فلسطين سياسيا وإنسانيا كانت ولا تزال تنادي بضرورة حل قضية الشعب الفلسطيني، وتؤكد حقه في إقامة دولته المستقلة، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته الكاملة تجاه مساعدة أبناء فلسطين على إقامة دولتهم، مع التصدي لسياسات إسرائيل العدوانية.

المؤسسات الكويتية المختلفة وبتوجيهات من القيادة الحاكمة نفذت العديد من مشروعات الإغاثة والدعم الإنساني إلى الفلسطينيين، فضلا عن تلك المؤتمرات والمبادرات التي شاركت فيها الكويت، وأعلنت عن تقديم الأموال دعما لأبناء فلسطين، في محاولة للتغلب على آثار الاحتلال وسياساته التخريبية.

على الرغم من موقف السلطة الفلسطينية المتخاذل تجاه غزو العراق للكويت، حيث انضمت فلسطين إلى العراق وتحفظت على بيان إدانة الغزو العراقي في جامعة الدول العربية، إلا أن موقف الكويت ظل داعما للقضية الفلسطينية العادلة، ولم يتحول بسبب المواقف التي اتخذتها منظمة التحرير الفلسطيني من الغزو، وهو الأمر الذي اتضح بشكل جلي في دعم وإغاثة الكويت لأبناء فلسطين على مدار العقود الماضية، ولا يزال مستمرا حتى يومنا هذا.

كما كان لمجلس الأمة الكويتي الكثير من المواقف المشرفة على مدار السنوات الماضية، حيث طرد وفد الكيان الصهيوني خلال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي في 18 أكتوبر عام 2017، كما أنه صدح رافضا هجمة الاحتلال على المسجد الأقصى والمقدسيين([4])، مؤكدا أنه لا يجوز التحجج بالخلافات العربية وتردي الأوضاع على المستوى القومي والإسلامي للسكوت على الغطرسة الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق منها بالإجراءات الإجرامية المرتبطة بالمسجد الأقصى ,كما دعا المجلس في عام 2015 أعضاء البرلمانات العربية إلى التفكير جديّا وبشكل عملي إلى إنجاح تحرك عربي لطرد إسرائيل من عضوية الاتحاد البرلماني الدولي، ليؤكد بذلك موقف القيادة الكويتية الداعمة لفلسطين، لا سيما وأن الكويت لم تنسقْ وراء الفخ الذي رسمته القيادة الصهيونية من خلال إحداث الوقيعة بين البلدين على أثر موقف فلسطين المتخاذل إبان غزو قوات صدام حسين للكويت، حيث لم تصوت حينها فلسطين لصالح رفض الغزو وإدانته.

ثانيا: موقف الكويت الرسمي والشعبي من الاحتلال

حالة من التوافق والانسجام التام تربط بين أبناء الكويت وقيادتهم السياسية الحاكمة، وهو الأمر الذي انعكس بشكل جلي في مواقف الشعب الكويتي وقيادته السياسية تجاه الاحتلال، بل ظهر التناغم بشكل واضح بين القيادة والشعب في عدة تطورات وأحداث مختلفة شهدتها الأراضي المحتلة.

سياسيا

رفضت الكويت أن يكون لها أي صلة تربطه بهذا الكيان المحتل، مما شكل موقف رافض لعدم وجود أي رابط سواء على المستوى الحدودي أو الاستراتيجي، وفي ظل الرفض الرسمي لا تمتلك تل أبيب أي سفارة أو قنصلية لها على أراضي الكويت، خاصة وأن الأخيرة لا تعترف بوجود الكيان المحتل من الأساس سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي ، فلم تظهر أي تحركات رسمية أو شعبية من أجل مد جسور الاحتكاك مع الاحتلال،

وتأكيد لهذه السياسة الرافضة للاحتلال ظهر من خلال مواقف عدة اتخذها صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح-حفظه الله، حيث لا تزال كلماته التي ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة العربية في دورتها الـ30 بتونس خلال شهر مارس 2019 تتردد في الأذهان، حيث صدح صوت سمو الأمير الشيخ صباح معلنا رفض اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية([5]).

اقتصاديا

على المستوى الاقتصادي، ترفض الكويت إقامة أي علاقات تجارية مع الاحتلال، وهو الأمر الذي تؤكده القوانين الرسمية التي تمنع دخول أي إسرائيلي إلى أراضي الكويت، فضلا عن منع التعامل بشكل مباشر أو غير مباشر مع الشركات التجارية الإسرائيلية، وهو الأمر الذي دفع الكويت وممثليها إلى الاعتراض ورفض المشاركة في أي مؤتمرات يشارك فيها الاحتلال.

الموقف الكويتي الرسمي الرافض لإقامة علاقات تجارية مع إسرائيل ظهر جليا في عدة مواقف انسحب فيها الوفد الكويتي أو أعلن عن مقاطعته للمؤتمرات واللقاءات الاقتصادية التي يشارك فيها ممثلون عن الاحتلال، حيث قاطعت الكويت في يناير 2014 مؤتمر الطاقة المتجددة بأبوظبي بسبب حضور ممثلين عن إسرائيل، فضلا عن مقاطعتها مؤتمر المنامة([6])، الذي استضافته البحرين خلال شهر يونيو من العام الجاري.

مع هذا الموقف الرسمي الصريح للقيادة الكويتية لم تشهد السنوات الماضية أي صفقات أو اتفاقات اقتصادية بين الكيانات الكويتية الخاصة والحكومية وبين المؤسسات الإسرائيلية، كما أنه لا توجد أي علاقات تجارية تجمع بين الإٍسرائيليين وأبناء الكويت، لا سيما في ظل رفض الكويت لهذا الشكل من الاستثمار.

ثقافيا

الرفض الرسمي والشعبي على المستوى السياسي والاقتصادي جعل من التعاون الثقافي بين المؤسسات الكويتية والإسرائيلية أمرا مستحيلا([7])، لذا لم تشهد السنوات الماضية أي لقاءات ثقافية أو توافقات بين الهيئات المختلفة في الكويت أو دولة الاحتلال، فالموقف الراسخ الذي تبنته القيادة السياسية الحاكمة أغلق الطريق تماما أمام المحاولات الإسرائيلية للتمدد في الكويت على المستوى الثقافي.

من هنا؛ لم تشارك الكويت في أي مناسبات أو مؤتمرات نظمتها وزارتا الثقافة أو التربية والتعليم في إسرائيل، كما أن الوزارات والمؤسسات الكويتية منعت تماما مشاركة أي إسرائيلي أو مناصر للفكر الصهيوني في المؤتمرات المختلفة التي تنظمها هيئات ومؤسسات الكويت، وهو الأمر الذي ساهم في حماية العقل الكويتي وعدم تسميم عقول أبناء الكويت بالفكر الصهيوني التخريبي.

على المستوى الشعبي، لا تقيم منظمات المجتمع المدني أي علاقات مع المنظمات والمؤسسات الإسرائيلية، بل على العكس تماما تؤدي هذه المنظمات دورا رائدا في تثقيف أبناء الكويت وتوعيتهم من مخاطر هذا الكيان السرطاني، وهو الأمر الذي عزز من صورة التلاحم بين القيادة والشعب في معركة التصدي لمخاطر الفكر الصهيوني.

اجتماعيا

على الرغم من أن الأنشطة الاجتماعية باب واسع للتعاون بين الدول المختلفة، إلا أن الكويت بعدم اعترافها بالكيان الصهيوني أغلقت الطريق تماما أمام أي محاولات إسرائيلية لاختراق المجتمع الكويتي على كافة المستويات، حيث تحملت القيادة الكويتية مسؤوليتها كاملة من أجل حماية أبناء الوطن من أي مظاهر أو تطورات تؤدي إلى اختراق الهوية الكويتية وثقافة أبنائها، لا سيما وأن إسرائيل اتخذت وسائل التواصل الاجتماعي وصفحاتها الناطقة بالعربية إضافة لمحاولة توظيف المجال الرياضي كمدخل إلى كثير من الدول العربية والسعي لبناء علاقات معها…الا أن الكويت ظلت صامدة علي موقفها الخالد .

أبناء الكويت أيضا كانوا ولا يزالون على قدر المسؤولية، فانتهجوا سياسة رافضة تجاه كل ما هو يحمل طابعا إسرائيليا، فهذا الكيان المسموم لا يمكن أن يقدم أي خير لأبناء الوطن، لذا لم تظهر أي مؤشرات أو ملامح للتعاون أو الصداقة بين أبناء الكويت والإسرائيليين، لا سيما في ظل عدم مشاركة الكويتيين في أي أنشطة اجتماعية تشارك فيها إسرائيل.

إعلاميا

تلتزم وسائل الإعلام الكويتية بقرار القيادة السياسية المتمثل في عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني، لذا تنحاز وبشكل واضح إلى قضية الشعب الفلسطيني العادلة في تغطياتها الإعلامية وتناولها للأحداث المختلفة التي تطرأ على الساحة الفلسطينية.

فمتابعة ورصد الأحداث وتطورات المشهد الفلسطيني في الأراضي المحتلة كان متميزا في وسائل الإعلام الكويتية سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية، حيث خلت من أي مظاهر تعاطفية أو ترويجية لهذا الكيان أو منتجاته، وفي المقابل حافظت على تخليد القضية الفلسطينية.

هذا النهج الرسمي انعكس على وسائل الإعلام الخاصة وغير المملوكة للدولة أيضا، فضلا عن أنه ظهر في تصريحات وتوجهات الكثير من الإعلاميين الكويتيين الذين تبنوا نهجا رافضا لكافة صور وأشكال التعاون أو التعاطي مع كل ما هو إسرائيلي، أو يحمل طابع الفكر الصهيوني، كما أن الدعوات التي خرجت من بعض الإعلاميين، مثل فجر السعيد، لم تلقَّ ترحيبا شعبيا، بل وُئدت منذ اللحظات الأولى، لينتهي الأمر بثبات واضح في موقف الكويت الإعلامي رسميا وشعبيا تجاه هذا الكيان الدخيل.

ثالثا: محاولات إسرائيلية للتطبيع مع الكويت

على الرغم من الموقف الراسخ الذي تتخذه الكويت بعدم إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني إلا أن حكومات الاحتلال المتعاقبة ما زالت تضع الكويت هدفا لها في خطوة تستهدف من خلالها تل أبيب مد جسور التواصل مع الكويت على المستوى الرسمي والشعبي، وفي سياق هذا المسعى توجهت أنظار الاحتلال إلى البحث عن بعض المجالات التي قد تضع الكويت على بداية التطبيع معه من خلال الولوج إلى المجتمع الكويتي من بوابة الرياضة أو الأنشطة الاجتماعية، لكن الموقف الذي تتخذه القيادة الكويتية على المستوى السياسي لم يختلف في باقي المجالات، وهو الأمر الذي أحبط محاولات إسرائيل المتكررة في التمهيد لإقامة علاقات مع الكويت.

بوابة الرياضة

تستخدم القيادات الإسرائيلية هذا المجال بشكل واسع من أجل الإيقاع بالدول العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فمن خلال هذه البوابة يتسلل الإسرائيليون إلى مسامع المواطن العربي الذي يتابع البطولات المختلفة، وعبر هؤلاء المتسابقين أيضا يحاول الكيان الصهيوني مد جسور تواصل مع المتسابقين العرب، ضمن معادلة يراهن فيها على أن التقارب مع الشعوب هو البداية الحقيقية للتطبيع مع الأنظمة الحاكمة.

الكويت تنبهت إلى خطورة هذا المخطط الصهيوني فقطعت الطريق على كل هذه المحاولات، من خلال الامتناع عن المشاركة في أي مسابقات أو أنشطة يشارك فيها متسابقون إسرائيليون، لتُفشل الكويت من خلال هذه القرارات المعادلة التي عملت إسرائيل على تحقيقها من خلال توظيف عنصر الجغرافيا.

إسرائيل التي اتخذت من ارتباطها الجغرافي نقطة قوة في تحركاتها نحو التطبيع مع الدول العربية التي تشاركها نفس القارة وجدت نفسها أمام حائط صد صلب في الكويت، فكل هذه المخططات والتحركات الإسرائيلية أفشلتها الكويت من خلال إجراءات حاسمة، لكن على الرغم من ذلك لا تزال إسرائيل تبحث عن سُبل أخرى يمكن من خلالها اختراق الجدار الكويتي والتغلغل في الداخل وتوظيفه لصالح مخططات التطبيع.

الانسحابات الكويتية من المشاركة في البطولات التي يتواجد فيها منافسون إسرائيليون تكررت كثيرا على مدار السنوات الماضية، لتؤكد الكويت من خلال هذا النهج الراسخ أنها عصية على محاولات التطبيع الإسرائيلية، فكل تحركات الاحتلال من أجل تمهيد الأرضية للتطبيع تُحبطها الكويت منذ بدايتها.

المحاولات الإسرائيلية للتطبيع من بوابة الرياضة أفشلتها الكويت منذ البداية، ولعل هذا ما انعكس مؤخرا في موقف الرياضي الكويتي عبد الله العنجري (لاعب الجوجيتسو)، الذي أعلن في نهاية شهر يناير الماضي الانسحاب من إحدى البطولات المقامة بولاية لوس أنجلوس الأميركية، بعدما جاء في القرعة منافس يمثل الكيان الصهيوني.

هذا اللاعب ليس الوحيد من أبناء الكويت الذين امتنعوا عن خوض أي منافسات مع ممثلين للكيان الصهيوني، بل هناك عشرات المواقف السابقة التي تجلى فيها تمسك أبناء الكويت بمبادئهم وحفاظهم على استمرار العقيدة الراسخة لدى القيادة السياسية، ليظل الصمود الكويتي أمام محاولات تطبيع الاحتلال علامة فارقة في مسيرة أبناء الوطن، ويؤكد أيضا نجاح الاستراتيجية السياسية التي تنتهجها الكويت.

السياسة

بوابة السياسة أيضا واحدة من أبرز المداخل التي سعى من خلالها الكيان الصهيوني إلى مد جسور التواصل مع الكويت، فعدم وجود علاقات دبلوماسية بين الكويت وإسرائيل([8]) لم يمنع الأخيرة من محاولة الاقتراب وخطب ود القيادة السياسية الحاكمة في الكويت، عبر استخدام سياسة الترغيب أحيانا والترهيب في بعض الأحيان الأخرى.

القيادة السياسية الكويتية لم تلتفت إلى كل هذه المساعي الإسرائيلية، التي بدأتها حكومات الاحتلال من خلال إظهار ورقة التحديات الإقليمية تارة، ومحاولة توظيف بعض القضايا الداخلية مثل البدون تارة أخرى، لكن لم تنجح حكومات الاحتلال في الضغط على القيادة الكويتية من أجل تغيير موقفها الراسخ تجاه الاحتلال.

الأدوات التي استخدمها الكيان الصهيوني في محاولاته الإيقاع بالكويت في فخ التطبيع كثيرة ومتعددة، فالأمر لم يقتصر على التصريحات والمواقف الدبلوماسية، بل من خلال الإعلام الإسرائيلي أيضا تحاول تل أبيب التقرب من القيادة الكويتية، عبر الطرق على الأزمات الداخلية من أجل عقد مقايضة مع الكويت تضمن تخفيف التغطيات الإعلامية في مقابل اتخاذ الكويت خطوات فعلية للقبول بإسرائيل.

هذا السيناريو الذي أحكمت سلطات الاحتلال صياغته فشل أيضا في ظل الحكمة التي تتحلى بها القيادة الكويتية في معالجة الأزمات والقضايا الداخلية المختلفة، وهو الأمر الذي زاد من صعوبة المهمة الإسرائيلية وقطع الطريق تماما على الرغبات الإسرائيلية في مد جسور التواصل مع الكويت، خاصة وأن الفشل الإسرائيلي لم يكن على مستوى القيادة السياسية فقط، بل والشعبي أيضا.

فشل إسرائيل المتكرر في توظيف ورقة السياسة لصالحه ما هو إلا نتيجة طبيعية للاستراتيجية التي تنتهجها الكويت في معاداة الاحتلال ورفض مشروعه التخريبي في المنطقة، لا سيما في ظل تمسك قيادات الصهيوينة بسلوكهم العدواني ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وحرمانهم من حقوقهم الدينية والسياسية والاجتماعية، فضلا عن سرقة مقدراتهم الطبيعية والاقتصادية.

رابعا: التحديات وتوظيف إسرائيل لها

تعمل إسرائيل منذ عشرات السنوات على توظيف الأحداث الإقليمية والتطورات الميدانية لصالحها، حتى تتمكن من تنفيذ مخطط اختراق الدول العربية، ولعل في هذا النهج صنعت إسرائيل الكثير من العداءات بين الدول الشقيقة، مع توظيف بعض التطورات الإقليمية الأخرى، والعمل على نشر الطائفية وتوظيفها بشكل يخدم الكيان الصهيوني في عدة دول مختلفة بالمنطقة.

إيران

يأتي في مقدمة التحديات الإقليمية التي تعمل إسرائيل على توظيفها لصالح الأجندة الصهيونية المشروع الإيراني، فالأطماع التوسعية التي تحاول طهران تنفيذها في منطقة الشرق الأوسط مستغلة بعض أدواتها في دول المنطقة تخدم الأجندة الصهيوينة من جانبين، أولهما الضغط على الدول العربية بالشرق الأوسط من جهة، مع إيجاد ملف مشترك للتعاون بين إسرائيل وهذه الدول من جانب آخر.

هذا النهج الإسرائيلي في توظيف الخطر الإيراني لم يقتصر على البعد السياسي فقط، بل من خلال الجانب الديني أيضا، والعمل على تعزيز الصراعات الطائفية ونشر الخلافات بين السُنة والشيعة بالمنطقة في محاولة تل أبيب لجني المزيد من المكاسب، استنادا على توصية استراتيجية أصدرها مركز هرتسليا المعني بصياغة استراتيجية التحركات الإسرائيلية في عام 2012، حيث اعتبر المركز الاستراتيجي حينها تغذية الصراع السُني الشيعي في المنطقة يخدم إسرائيل بشكل فاعل.

بالفعل إسرائيل لم تدخر جهدا في العمل على إشعال الأجواء([9]) بين دول المنطقة، وساهم في ذلك الاضطرابات التي شهدتها المنطقة العربية عقب أحداث 2011، واندلاع شرارة التظاهرات التي تحولت في بعض البلدان إلى حرب أهلية طاحنة لا تزال مستمرة إلى يومنا هذا في عدد من الدول، مثل: سوريا واليمن والعراق، لتجد إيران في هذه الأحداث فرصة للعمل على تعزيز مشروعها التوسعي.

إسرائيل وبعد أن ساهمت في تمدد إيران إقليميا قدمت نفسها كعنصر مساعد في التصدي للمشروع الإيراني، وراحت تنادي بضرورة التكاتف من أجل محاربة مشروع إيران، على أمل أن تستجيب الدول العربية لا سيما الخليجية لهذه النداءات، لكن الكويت استنادا على دبلوماسيتها الحكيمة لم تستجب للنداءات الإسرائيلية، وظلت تحافظ على توازنها الإقليمي بشكل فاعل، فلم تضطر إلى التواصل مع الاحتلال، وحافظت على حماية أمنها من مخاطر التمدد الإيراني.

الوضع في الخليج

ليست إيران العنصر الوحيد الذي سعت إسرائيل إلى توظيفه بشكل يخدم أجندتها التطبيعية، بل حاولت إسرائيل من خلال توظيف علاقاتها مع دول خليجية، مثل: قطر، التمدد في المنطقة، فقبول الدوحة بتواجد الإسرائيليين ومشاركتهم في البطولات الرياضية والفعاليات المختلفة خطوة راهن عليها الاحتلال في خطب ود المزيد من الدول الخليجية.

الاستراتيجية الإسرائيلية تجاوبت معها بعض الدول، مثل سلطنة عُمان، التي زارها رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو نهاية شهر أكتوبر عام 2018، وهو الأمر الذي منح تل أبيب ثقة أكبر في مواصلة السير على نهج استغلال علاقاتها مع بعض الدول للإيقاع بمزيد من الأنظمة في شباك التطبيع والتعاون مع الاحتلال.

الكويت وعلى الرغم من هذا السيناريو المُحكم الذي صاغته العقلية الإسرائيلية استطاعت الحفاظ على مصالحها السياسية والأمنية دون التواصل أو الانصياع للرغبات الإسرائيلية، فتقارب إسرائيل مع بعض دول المنطقة أو اختلاف مواقف هذه الدول منها لم يغير شيئا في قرار القيادة الكويتية، التي كانت ولا تزال تعد الكيان الصهيوني عنصرا دخيلا على منطقتنا، لا يمكن الاعتراف به أو التنسيق معه، مهما كانت المبررات أو التطورات.

العلاقات مع العراق

المساعي الصهيوينة من أجل الضغط على الكويت وجذبها نحو التطبيع مع الكيان الاحتلالي لم تقتصر على توظيف التوسعات الإيرانية والعلاقات الخليجية فقط، بل حاولت إسرائيل ضرب الاستقرار الكويتي من خلال الحدود الجغرافية والأمن القومي، ومن هنا كان الضرب على وتر العلاقات العراقية الكويتية، فالاضطرابات التي شهدتها سنوات الأزمة بين البلدين في عام 1990 حاولت إسرائيل استثمارها بشكل كبير.

هنا، جاء الموقف الكويتي مغايرا لما خُطط له، فالسيناريوهات التي رسمتها الأجهزة الإسرائيلية والمسؤولون المختصون بهذا الشأن لم تتحقق على أرض الواقع، خاصة مع تبني القيادة السياسية الكويتية النهج الأفضل في معالجة العلاقات مع العراق من خلال التنسيق والتعاون بين القيادتين وتجاوز مرحلة الأزمة.

هذه المعالجة الكويتية جعلت إسرائيل تلقى خيبة أمل واسعة، فورقة العراق لم تعد وسيلة ضغط على الكويت، بل تتخذ العلاقات بين البلدين طريقا متعاونا في كثير من المجالات، ليفشل مرة أخرى رهان إسرائيل على اضطراب العلاقات الكويتية العراقية، وتستطيع الكويت أن تتجاوز المحنة بحكمة فوتت الفرصة على الاحتلال.

ملفات داخلية

مع فشل المخططات الخارجية في استقطاب الكويت نحو التطبيع مع إسرائيل سعت حكومة الاحتلال إلى العمل على توظيف الورقة الداخلية، ومن هنا بدأ توظيف الأحداث الداخلية من أجل الضغط على الكويت عبر استغلال بعض الأحداث المختلفة، مع العمل على بث الفتنة وسياسات التفرقة بين أبناء الكويت.

هذه الاستراتيجية التي حاولت فيها إسرائيل استخدام الأوراق الداخلية من أجل ضرب استقرار الكويت لم تُجدِ نفعا، وأفشلتها الكويت من خلال التعامل مع الكثير من الأحداث والملفات الداخلية، لا سيما قضية البدون بحكمة وعقلانية، أفقدت الاحتلال قدرته على استغلال هذه الأحداث وتوظيفها بشكل يخدم أجندته المشبوهة تجاه الكويت.

على ضوء الإخفاق الإسرائيلي في توظيف الملفات الداخلية من أجل استقطاب الكويت نحو تل أبيب ليس على المستوى الرسمي بل والشعبي أيضا من خلال إظهار التعاطف المكذوب، تأكدت قيادات الاحتلال أن الكويت عصية على الاختراق، ولن تُفلح معها محاولات إقرار التطبيع، فجميع السُبل المؤدية إلى هذا الطريق مُغلقة تماما على المستويين الرسمي والشعبي.

خامسا: استراتيجية الكويت في صد المحاولات التطبيعية

لقد تبنت القيادة السياسية الكويتية استراتيجية ناجحة في التصدي للمحاولات الإسرائيلية المتعددة التي سلكتها تل أبيب من أجل اختراق الداخل الكويتي على المستوى الشعبي، أو من خلال الهيئات والمؤسسات الحكومية ضمن مخطط الاستهداف السياسي، وهو الأمر الذي دفع الكويت إلى اتخاذ المزيد من القرارات لأجل حماية أمنها القومي من خطر المحاولات الصهيونية.

الكويت التي أغلقت الطريق منذ البداية على أي آمال إسرائيلية في الوصول إلى القيادة السياسية أو فتح قنوات اتصال معها، عززت هذا القرار بإجراءات أخرى ساهمت في تنفيذ الاستراتيجية الكويتية ونجاحها في حماية أمنها من المخاطر الإسرائيلية، لا سيما وأن هذه الإجراءات التي اتخذتها الكويت كانت حاسمة، وطُبقت بشكل يمنع ظهور أي صورة من صور التعاطي مع الاحتلال، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، عبر تأكيدها الدائم لحقوق الشعب الفلسطيني واصطفافها إلى جانبه مع عدم اعترافها بالكيان الصهيوني.

الرهان على المستقبل

على الرغم من رفض الكويت القاطع لأي محاولات تطبيعية تبذلها حكومات الاحتلال المتعاقبة([10]) إلا أن قيادات تل أبيب لا تزال تراهن على المستقبل في تقاربها مع الكويت، لكن موقف الأخيرة الحاسم من هذا النهج يجعل المهمة مستحيلة تماما.

الاحتلال وإن كان يرى في المستقبل فرصة للتقارب، فإن الرهان على هذا المستقبل يبدو منذ اللحظات الأولى غير واقعي ومصيره الفشل، لا سيما وأن جميع الأوراق التي يتحرك من خلالها الاحتلال عديمة التأثير والفاعلية لدى صانع القرار الكويتي، فمن ناحية يحاول الاحتلال توظيف ورقة العداء والتخوف من إيران، لكن هذه الورقة لا تتعاطى معها القيادة الكويتية بالشكل الذي يخطط له الاحتلال، لا سيما وأن الكويت تتخذ من المنهج الدبلوماسي مسارا لحل أي خلافات أو أزمات تواجهها على الصعيدين المحلي والخارجي.

بالإضافة إلى هذه الورقة يراهن الاحتلال على أن المستقبل سوف يدفع الكويت نحو القبول بالتطبيع في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة، لكنه تناسى أن هذا التحول لا تتعاطى معه الكويت بالشكل الذي يخدم استراتيجيته خاصة في ظل عدم اعتراف الكويت بالكيان المحتل، وامتناعها عن المشاركة في أي فعاليات ينظمها أو يشارك فيها، ما يجعل احتمالات التقارب مُنعدمة، ولا تستند إلى أي مؤشر على أرض الواقع.

عدم وجود أي احتمالات للتقارب بين الكويت وإسرائيل مستقبلا يؤكدها موقف الكويت الراسخ، لا سيما وأنها تمنع طائرات الاحتلال من المرور بالمجال الجوي الخاص بالكويت، فضلا عن عدم وجود أي رحلات جوية أو بحرية أو برية بين الكويت والكيان المحتل، أضف إلى هذا أن الخلافات الدائمة بين البلدين في الساحات الدولية والإقليمية تجعل من احتمالات التقارب بين الكويت والكيان المحتل مُنعدمة تماما.

آليات المواجهة

تتخذ الكويت العديد من السبل الوقائية التي تحفظ أمنها القومي، وتمنع الكيان المحتل من التمدد إلى الداخل الكويتي أو إنشاء أي مناطق عمل مشتركة فيما يخص المجال الدبلوماسي والهيئات والمنظمات الدولية، وهو الأمر الذي يؤكد أن فرص التقارب بين البلدين غير متوافرة، أضف إلى أن الإدانات المتكررة التي تصدر من الكويت ضد سياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية تجعل هناك حاجزا صلبا لا يمكن اختراقه لأجل إقامة علاقات بين الكويت والاحتلال.

السياج الوقائي الذي شيدته الكويت من أجل قطع الطريق على الكيان المحتل([11]) ومنع أي محاولات تقاربية تمثل في عدة خطوات اتخذتها الكويت، بدءا من امتناعها عن الاعتراف بالكيان المحتل، مرورا بالمواجهات الدبلوماسية والمعارك الميدانية التي خاضتها الكويت ضد الاحتلال في حربي 67 و73، وصولا إلى عدم مشاركة الاحتلال في أي أنشطة أو فعاليات يتواجد فيها أو يستضيفها، وهو الأمر الذي حسم الموقف الكويتي بشكل نهائي.

هذه السُبل التي تتخذها الكويت في التصدي لمحاولات الاحتلال المتكررة من أجل اختراق العلاقات المتجمدة جعلت الكويت في مأمن من المؤامرات التي يخطط لها الاحتلال من أجل إغراق المنطقة العربية في بحور من الفوضى والدماء، لكن في ظل تربص الكيان المحتل بالكويت فإن المستقبل سوف يشهد تحركات جديدة من أجل النيل من الكويت، وهو الأمر الذي يحتم على القيادة السياسية الكويتية الحفاظ على موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية ورفض أي محاولات تقاربية مع الاحتلال.

على ضوء ما سبق، فإن التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تؤكد أن الموقف الكويتي الرافض للاحتلال هو الجدار الأفضل لحماية الأمن القومي الكويتي، لا سيما وأن هذا الموقف يمنع وجود أي احتمالات تقاربية بين البلدين، فضلا عن أنه يجعل الكويت في مأمن من المخططات التخريبية التي تُنفذ في عدة دول عربية شقيقة بتورط صهيوني، لا سيما وأن الاحتلال استطاع خلال السنوات الماضية اختراق بعض الدول الخليجية، وهو ما يزيد من خطورة الموقف ويتطلب مزيدا من الإجراءات الوقائية، لذا فإنه وجوبا على باقي الدول الخليجية التي لم تصبها عدوى الاحتلال وسمومه أن تتكاتف فيما بينها من أجل حماية أمنها القومي، خاصة وأن اختراق المزيد من الدول الخليجية سوف يضعف من قدرات الدول الباقية في مقاومة الاحتلال.

للإطلاع على النسخة المصورة (PDF) إضغط هنا

المراجع

  • عباسة دربال صورية، السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي (بيروت، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، 2012).
  • جاسم يونس الحريري، السياسة الإسرائيلية تجاه دول مجلس التعاون، (بغداد، دار الجنان للنشر والتوزيع، 2015).
  • قدري قلعجي، النظام السياسي والاقتصادي في دولة الكويت، (بيروت، دار الكاتب العربي، 1975).
  • إبراهيم عبد الكريم، الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل،(عمان، دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية، 1993).
  • غازي إسماعيل، الاستراتيجية الإسرائيلية للفترة من 1967- 1998، (الأردن، مكتبة المنار، 1983).
  • جهاد القطيط وآخرون، العرب ومقاطعة إسرائيل، (عمان، مركز دراسات الشرق الأوسط، 2008).
  • صالح زهر الدين، “مشروع إسرائيل الكبرى” بين الديموغرافيا والنفط والمياه، (بيروت، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، 1996).
  • رئيس مجلس الأمة: موقف البرلمان الكويتي من القضية الفلسطينية نابع من نهج سمو الأمير، وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، 30/6/2019، الرابط: https://bit.ly/2KJ26Tz.
  • خالد الشرقاوي، الكويت لن تشارك في ورشة المنامة، جريدة الراي الكويتية، 25/6/2019، الرابط: https://bit.ly/2HfYsyl.
  • أمير الكويت: ندين اعتراف أمريكا بسيادة إسرائيل على الجولان السورية المحتلة، موقع العين الإخباري، 31/3/2019، الرابط: https://bit.ly/2jZbiIR.
  1. جهاد القطيط وآخرون، العرب ومقاطعة إسرائيل، (عمان، مركز دراسات الشرق الأوسط، 2008) ص 57.
  2. أنظر الملحق الختامي للإصدار (بيان بأسماء شهداء الكويت )
  3. جاسم يونس الحريري، السياسة الإسرائيلية تجاه دول مجلس التعاون، (بغداد، دار الجنان للنشر والتوزيع، 2015) ص 9.
  4. رئيس مجلس الأمة: موقف البرلمان الكويتي من القضية الفلسطينية نابع من نهج سمو الأمير، وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، 30/6/2019، الرابط: https://bit.ly/2KJ26Tz.
  5. أمير الكويت: ندين اعتراف أمريكا بسيادة إسرائيل على الجولان السورية المحتلة، موقع العين الإخباري، 31/3/2019، الرابط: https://bit.ly/2jZbiIR.
  6. خالد الشرقاوي، الكويت لن تشارك في ورشة المنامة، جريدة الراي الكويتية، 25/6/2019، الرابط: https://bit.ly/2HfYsyl.
  7. إبراهيم عبد الكريم، الاستشراق وأبحاث الصراع لدى إسرائيل،(عمان، دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية، 1993) ص 185.
  8. قدري قلعجي، النظام السياسي والاقتصادي في دولة الكويت، (بيروت، دار الكاتب العربي، 1975) ص 230.
  9. صالح زهر الدين، “مشروع إسرائيل الكبرى” بين الديموغرافيا والنفط والمياه، (بيروت، المركز العربي للأبحاث والتوثيق، 1996) ص 55.
  10. غازي إسماعيل، الاستراتيجية الإسرائيلية للفترة من 1967- 1998، (الأردن، مكتبة المنار، 1983) ص 21.
  11. عباسة دربال صورية، السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي (بيروت، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، 2012) ص 131.