اكتب أي شيء للبحث

شبكة المقاتلين الإيرانيين في الشرق الأوسط ليست دائما موالية لإيران

مشاركة

مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

العنوان: Iran’s Network of Fighters in the Middle East Aren’t Always Loyal to Iran

الكاتب: بيكا واسر وأريان م، ترجمة: وحدة الترجمات

بسبب التوترات المتصاعدة بين إدارة ترامب وإيران وضع مستشار الأمن القومي الأميركي، “جون بولتون” إيران وشركاءها من غير الدولين تحت المراقبة، وهي السياسة الخارجية المفضلة للإدارة الأميركية. بينما تتدافع الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون لتحديد ما حدث لأربع صهاريج ومحطتي ضخ نفط أرامكو السعودية يُزعم أنها تعرضت لهجوم من قبل القوات الإيرانية أو الوكلاء الإيرانيين، وتبرِزُ هذه الحوادث كيف أن غموضَ شبكة الوكلاء متعددة الطبقات في إيران يُعقِدُ الجهود المبذولة لإسناد المسؤولية إلى طهران.

وبرغم أنه ينظر إلى شركاء إيران من غير الدول أنهم مجموعة موحدة ذات ولاء ثابت “للجمهورية الإسلامية” إلا أن هناك اختلافات مهمة بين هذه المجموعات، حيث يبرز شركاء إيران من غير الدول كلاعبين رئيسيين في التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، وقد يكونون محركًا لمزيد من التصعيد، كما أن إيران تقدم الدعم للميليشيات والجماعات الإرهابية التي تهدف إلى زعزعة استقرار دول الشرق الأوسط، ما يساهم في انعدام الأمن ويشكّل تحديًا للولايات المتحدة. لكن ما مدى تورط إيران مع هذه الجماعات التي تعمل لحسابها؟

أصول شبكة الوكلاء الإيرانيين

عقب وصول آية الله روح الله الخميني، “المرشد الأعلى الإيراني” إلى السلطة في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979، بدأ في بناء شبكة النظام غير الحكومية، ودعا الخميني “الشعوب المضطهدة” في العالم إلى الاتحاد، وحرض الشيعة في المنطقة على الانتفاضة ضد الحكام المدعومين من الغرب، وقاد نظامه للعمل مع شركاء من غير الدول، وخاصة الجماعات الشيعية في لبنان والعراق.

عززت إيران علاقاتها مع هذه الجماعات خلال التسعينيات بتوفير التدريب والأسلحة والمال، وبحلول عام 2000 احتوت شبكة إيران على قوات ودية وعدائية، وبعد أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من غزوات أميركية بدأت طهران في زيادة استخدام هذه المنظمات إلى الحد الأقصى، مستفيدة منها لتقويض النفوذ الأميركي في المنطقة ورفع تكاليف الإجراءات المحتملة ضد المصالح الإيرانية، وخلال عام 2000 وسعت القوات المدعومة من إيران نفوذها في البلدان الرئيسية في المنطقة، وفي بعض الأحيان استهدفت القوات الأميركية.

وبداية من عام 2011 أتاح الربيع العربي فرصة لإيران مرة أخرى لتوسيع نفوذها وتوزيعه في المنطقة، فسمحت الحرب الأهلية السورية وتدخل التحالف السعودي الإماراتي في اليمن لإيران بتعميق العلاقات القائمة مع شركاء من غير الدول، حيث سمحت سوريا -على وجه الخصوص- لإيران بإنشاء جماعات جديدة من الصفر لدعم نظام الأسد، بينما في اليمن عززت إيران شراكتها مع الحوثيين.

شبكة الوكلاء الإيرانية اليوم

تضم الشبكة الإيرانية غير الحكومية اليوم حوالي 200,000 مقاتل، وتعد هذه الشبكة هي حجر الزاوية في استراتيجية الأمن القومي الإيراني، وتوفر هذه المجموعات لطهران إمكانية الوصول والتأثير في جميع أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وفرصة لطلب الضغط على خصومهم في المسارح المختلفة، وعلى الرغم من أن الوصول إلى إيران خارج حدودها لا يزال محدودًا، فإن بعض شركائها من غير الدول يوفرون قناة لمناطق مثل إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبدون هذه الشبكة سيكون وصول طهران أكثر محدودية وأنشطتها أقل تحديًا للخصوم المحتملين.

وبسبب هذه الشبكة الواسعة النطاق تعد الولايات المتحدة إيران تهديدًا للأمن القومي وقوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة. وتُمكّن شبكة شركاء إيران من غير الدول البلدان من إبراز القوة وزيادة نفوذها خارج حدودها مع استعداء الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

في المقابل، تنفذ هذه المجموعات أنشطة خبيثة لبث عدم الاستقرار وتعقيد النزاعات المستمرة وتقويض مصالح الولايات المتحدة وشركائها، بينما تظل جميعها تحت عتبة الحرب التي تحاول طهران تجنبها بأي ثمن، وذلك في ظل افتقار الشركاء التقليدية لواشنطن إلى القدرات اللازمة لمطابقة قدرات الولايات المتحدة.

وقال المرشد الإيراني، آية الله علي خامنئي، مؤخرًا، إن بلاده -مثل الولايات المتحدة- لا تتطلع إلى الدخول في حرب، لكن المقاومة هي السبيل الوحيد لإيران، وإن الاستفادة من هذه المجموعات تزيد من عدم التناسق في القتال وتضيف إلى قابلية الإنكار المعقولة، مما يحجب دور إيران في أي أنشطة تخريبية ضد الولايات المتحدة وشركائها.

وإن العمل من خلال شركاء ثانويين وأحيانًا شركاء من الدرجة الثالثة يخفي دور إيران، ما يجعل من الصعب على واشنطن وحلفائها أن يعزوا الهجمات إلى طهران وإضفاء الشرعية على استهدافها بالانتقام، ومن ثمَّ يتمكن النظام الإيراني من ردع خصومه ومتابعة سياساته الإقليمية بتكلفة منخفضة نسبيًّا.

ليس متراصة.. الاختلافات بين وكلاء إيران

شركاء إيران من غير الدول ليسوا كتلة متجانسة، كما أن المجموعات التي تشكل هذه الشبكة ليست جميع الوكلاء الإيرانيين، وتوجد اختلافات دقيقة ولكنها مهمة في علاقات هذه الجماعات بطهران، فمعظمها لم تنشئها إيران، والبعض تربطها روابط أيديولوجية ودينية أكبر مع طهران، وقلة قليلة منها تتلقى أوامرها مباشرة من النظام الإيراني، فالدرجة التي تمارس بها إيران السلطة على العديد من هذه المجموعات قابلة للنقاش.

لقد أوضح قادة هذه الكيانات أنهم بينما سيقبلون، بسعادة، الدعم المالي أو المادي الإيراني، فإن النصيحة الإيرانية ليست دائمًا موضع ترحيب. على سبيل المثال، على الرغم من تلقي التمويل والأسلحة من طهران والتدريب عبر حزب الله، فإن لدى الحوثيين سجل حافل في تجاهل التوصيات الإيرانية حول أفضل مسار للعمل في اليمن.

ففي يوم استيلائهم على صنعاء قرر الحوثيون اقتحام العاصمة حتى حذرهم الإيرانيون من القيام بذلك خوفًا من التصعيد، حتى مجموعات مثل “حزب الله”، الذي تم إنشاؤه بتسهيلات من إيران وتربطه بطهران علاقات وثيقة، يسعى إلى البقاء مستقلًا عن إيران للحفاظ على الشرعية أو اكتسابها في الداخل.

ومن خلال إيجاد مسافة كافية بينها وبين شركائها من غير الدول حتى تتمكن من إنكار معقول لأية علاقة بهم، خلقت إيران فجوة في قدرتها على السيطرة على العديد من هذه الجماعات.

ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ومحاولة واشنطن الآن التواصل مع جماعات الوكلاء الإيرانيين، من الضروري فهم عمق واتساع علاقات إيران مع هذه الجماعات. كما أنه يجب التمييز بين علاقة إيران الوثيقة مع حزب الله، والذي يوفر لإيران قدرًا ضئيلًا من السيطرة على المنظمة، وعلاقتها مع الحوثيين الذين لديهم مستويات منخفضة من الاعتماد على إيران، فالسيطرة عليهم أمر مهم جدًا.

ولن تساعد المعرفة بعلاقات إيران مع هذه المنظمات المحققين على كشف المسار إلى طهران فحسب، ولكن فهم مستوى تورط إيران سيساعد أيضًا في ضمان دقة أي رد على الهجمات الأخيرة أو الاستفزازات المحتملة وفقًا لتعظيم الفاعلية([1]).

للإطلاع على النسخة المصورة (PDF) اضغط هنا

  1. رابط التقرير الأصلي: https://bit.ly/30YJJ26.
العلامات: