اكتب أي شيء للبحث

رؤية لتفعيل دور المراكز البحثية في دعم اتخاذ القرار الكويتي

مشاركة

مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

مدخـــــــــــــل

مراكز الفكر أو مخازن الأفكار أو مراكز البحوث والدراسات.. مرادفات كثيرة قد تتردد على الأسماع، وقد يلتفت البعض إليها ويغض الطرف عنها البعض الآخر، على الرغم من تزايد الاهتمام بها يوما بعد يوم على جميع المستويات والأصعدة، وصولا إلى درجة أنها أصبحت تمثل مؤشرا هاما على قوة الدول ودعمها لمستوى الوعي لدى متخذ القرار، بالإضافة إلى الدور الكبير الذي تقوم به في دراسة القضايا والمشكلات التي تواجه الدولة والمجتمع لتحليلها ومعرفة الأسباب التي تكمن وراءها، وبلورة الرؤى والمقترحات العلمية المتعلّقة بها، ووضع الحلول المناسبة لها([1]).

واختلف الباحثون في تحديد البداية التاريخية لتأسيس مراكز الأبحاث والدراسات، ولكن يُرجعها الكثير إلى تأسيس الكراسي العلمية، والتي كانت في بدايتها مجرد مراكز أبحاث تنتج أفكارا لكنها لم ترتبط بالسياسية بشكل مباشر، ثم وُظفت في المجال السياسي فيما بعد([2]). وقد تطورت هذه المراكز على مر التاريخ من مجرد استشاريين للحكام أو خبراء يقدمون النصح، إلى مجموعة من الخبراء والمتخصصين، ثم إلى هيئات استشارية ومؤسسات ومراكز دراسات لها العديد من الفروع حول العالم.

ولقد أدركت الدول الغربية في وقت مبكر أن مراكز الفكر لم تعد مجرد كيانات تتزيّن بها المجتمعات، إنما هي أحد أهم أسلحة العصر، وهو ما جعلها تنتقل بها إلى شكل أكثر احترافية ساهم في تصاعد حركة تأسيسها في مطلع القرن الماضي، ففي الولايات المتحدة أُسس معهد كارنيجي للسلام الدولي عام 1910، ثم معهد بروكينغز عام 1916، ومعهد هوفر عام 1918، والمكتب الوطني لأبحاث الاقتصاد عام 1920، أما في بريطانيا أُسس المعهد الملكي للشؤون الدولية عام 1920، وفي فرنسا أُسس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، وفي ألمانيا أُسست الأكاديمية الألمانية للسلام عام 1931وغيرها الكثير من المراكز حول العالم([3]).

وعلى الرغم من غياب الإجماع على تحديد مفهوم مراكز الأبحاث والدراسات، فإن مراكز الفكر بشكل عام هي منظمات تجري أنشطة بحثية تحت مظلة تثقيف وتنوير المجتمع المدني بشكل عام، وتقديم النصيحة لصانع القرار بشكل خاص([4])، من خلال نخبة متميزة ومتخصصة من الباحثين تعكف على دراسة معمقة ومستفيضة لتقدم توصيات أو سيناريوهات مستقبلية، يمكن أن تساعد أصحاب القرارات في تعديل أو رسم سياساتهم بناء على هذه المقترحات في المجالات المختلفة([5]).

وحتى يتثنى الاستفادة من مراكز الفكر بالشكل الأمثل يجب منح مراكز الأبحاث هامشا من الحرية والاستقلالية، وتمكينها من الحصول على المعلومات خاصة السري منها إذا ما تطلب الأمر ذلك وبما لا يضر المصلحة العليا للبلاد، إضافة إلى تسهيل وصول الباحثين إلى الإنتاج العلمي والمعرفي لمؤسسات بحثية أخرى، وذلك لتكوين عقل مفكر مستقل، قد يتوافق أحيانا مع بعض التوجهات السياسية للقيادة في الدولة، وأحيانا أخرى قد يتقاطع معها، وفي كلا الحالتين يجب احترام دور مراكز الفكر والسير على هدى استشاراتها مع توفير الحرية اللازمة لها لتنجز عملها بموضوعية واحترافية.

وعلى ذلك، فإن ما قد يدعيه البعض من غياب تأثير هذه المراكز يُعد أمرا يجافي الحقيقة تماما، فهي متواجدة ومنتجة وقريبة من عملية صنع القرار، أما درجة تأثيرها فأمر يصعب قياسه بدقة. ولكن يظل التساؤل هو، ما الذي يؤثر في القرارات التي تسبق الأعمال والأحداث؟ وكيف يمكن فهم الدور الذي تؤديه مراكز الفكر في أي قضية؟ وما مدى تأثير تلك المراكز في صانع القرار؟ بالضرورة لا يتطلب الأمر “الدخول في أذهان القادة” الذين يصنعون القرارات، ولكنها مجرد محاولة لفهم دور تلك المراكز في بيئة صنع القرار المعقدة.

وللإجابة على هذه التساؤلات ومحاولة وضع رؤية لتفعيل دور مراكز الفكر في دولة الكويت نقدم هذه الدراسة.

المحور الأول: مراكز الفكر .. ما وراء القرار

تؤدي مراكز الفكر أدوارا كبيرة في دعم اتخاذ القرار، لأن المعرفة المتخصصة التي تقدمها هذه المراكز من خلال الإصدارات العلمية وإقامة الفعاليات المختلفة تزيد من مستوى الوعي لدى صانع القرار، وتساعده على الربط بين الوقائع الميدانية وإطارها العلمي النظري، لذلك تهتم الدول الكبرى بإنشاء ودعم مراكز الأبحاث كونها تمثل مجسات للاستشعار المبكر واستشراف المستقبل لمساعدة صناع القرار على التخطيط الاستراتيجي للمستقبل، كما أنها تعمل على ترشيد أو عقلنة القرار السياسي للمسؤولين وصناع القرار لتقليل احتمال الخطأ أو الفشل في صنع ورسم السياسة العامة للدولة([6]).

عادة ما تجد الأبحاث والدراسات والوثائق الصادرة عن مراكز الفكر طريقها إلى مكاتب كبار صناع القرار لإدراكه بأهمية الدور الذي تؤديه، وكذلك كثيرا ما تستعين العديد من الجهات الرسمية بالتقارير التي تصدر عن المجلات السياسية المتخصصة للعديد من هذه المؤسسات، ومنها “مجلة فورين آفيرز” الصادرة عن مجلس العلاقات السياسي، و”دورية الشرق الأوسط” الصادرة عن معهد الشرق الأوسط، وأيضا “مجلة السياسة الخارجية” الصادرة عن معهد كارنيغي للسلام العالمي، بالإضافة إلى التقارير المتخصصة التي يصدرها المعهد الأميركي للسلام، أو تقارير “مركز مراقبة قضايا الدفاع” الصادرة عن مركز معلومات الدفاع([7]).

وغالبا ما يعتمد الكثير من السياسيين الأميركيين وكبار مستشاريهم ومساعديهم على مثل هذه المجلات والتقارير كمصدر معلومات موثوق فيه عن الأوضاع بالمنطقة والخيارات المتاحة للتعامل مع هذه القضايا. ومن منظور متلقي هذه التقارير والدراسات تعد هذه الدراسات الصادرة عن مراكز الفكر بديلا للأبحاث الأكاديمية المعقدة؛ حيث إن معظم الأبحاث من النوعية الأخيرة تتطلب خلفية تاريخية كبيرة لاستيعابها، لكن أبحاث مراكز الفكر عادة ما تكون أكثر بساطة ولا تتطلب جهدا كبيرا من القارئ للفهم، ولهذا يجمع العديد من أساتذة الجامعات المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط بين نشاطهم الأكاديمي وبين التعاون مع مراكز الفكر([8]).

وتؤدي مراكز الفكر عدة وظائف للتأثير على عملية دعم القرار، بداية من تحديد المشكلة ورصد ملامحها عبر إعداد أبحاث ودراسات حول المشاكل التي تعانيها الدولة داخليا وخارجيا، والعمل على تحسين ودعم عملية صنع السياسة العامة عبر ما تقوم به من أنشطة لتحديد القضايا ذات الأولوية على جدول وأجندة عمل تلك المراكز، وتوعية الرأي العام وصناع السياسة العامة ووسائل الإعلام بالمشكلات الملحة وغيرها.

وتبرز أهمية دور مراكز الفكر في دعم صانع القرار في كون صانع القرار بحاجة لمن يبلور له الخيارات، ويفصِّل له القضايا بشكل دقيق وعلمي، لذلك فإن الكثير من الحكومات والأجهزة التنفيذية في العالم تعتمد على أبحاث مراكز الفكر ودراساتها وخبراتها، وبناء على هذا تحدد مراكز الأبحاث الأولويات وذلك من خلال تحديد جدول الأعمال البحثية وتوجيه الاهتمام إلى موضوعات معينة، واقتراح البدائل وطرح الخيارات بناء على تقييم السياسات والبرامج المطبقة، بالإضافة إلى تحديد التكلفة والعائد لكل بديل.

ويمكن النظر إلى مراكز الأبحاث على أنها مصنع تفريغ وتدريب الأجيال الجديدة من القيادات الفكرية والسياسية ليكونوا صناع القرار في الدولة وعلى رأس نخبتها السياسية العامة، حيث يعتد عدد من الدول بسياسة الباب الدوار (Revolving Door) بين المراكز البحثية والمناصب العليا في الدولة، ففي الولايات المتحدة يُعين غالبية مستشاري الرئيس من مراكز الأبحاث، فعلى سبيل المثال جاء من هذه المراكز البحثية: هنري كيسنجر، مارتن أندك، وارن كريستوفر، ألكسندر هيغ، ريتشارد برل، بول وولفيتز، مادلين أولبرايت، كولن باول، صامويل هنتنغتون، دونالد رامسفيلد، ديك تشيني، ريتشارد أرميتاج، زلماي خليل زاد، جون بولتون، فرنسيس فوكاياما، كوندوليزا رايس. كما جاء نحو 60% من مساعدي وزراء الخارجية في الولايات المتحدة من مراكز الأبحاث([9]).

المحور الثاني: مراكز الفكر عربيا.. الاتجاهات والتحديات

دخلت مراكز الفكر بؤرة الاهتمام العربي في وقت متأخر عندما أُسس معهد البحوث والدراسات العربية في مصر، والذي كان تأسيسه مرتبطا بجامعة الدول العربية في عام 1952([10])، وقد ركّز لاحقا على المجال التدريسي والتأهيل الجامعي. ويختلف الدور الذي تقوم به المراكز البحثية في الوطن العربيّ عمّا هو عليه الأمر في الغرب، وذلك بسبب التحديات التي تواجهها، ولأنّها لم تتبوّأ مكانها الحقيقي في صنع القرار أو تقديم المشورة اللازمة، حيث بدا دور معظمها غير واضح في عملية التنمية المجتمعية بكافة صورها؛ ما يجعلها في حاجة إلى إعادة النظر في تكوينها الإداري والتنظيمي، ومراجعة دورها في التنمية وتحليل السياسات، وتعظيم مستوى مساهمتها في معالجة قضايا المجتمع، ومواكبة التغيرات المتلاحقة التي يعيشها العالم في مجالات اختصاصها.

ويشير الواقع العربي إلى العديد من أوجه القصور، حيث تعاني أغلب الدول العربية من نقص هائل في الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، حيث تنظر الحكومات العربية إلى هذا النوع من الاستثمار على أنه “إنفاق هامشىي ونشاط ترفي من أجل الوجاهة الاجتماعية الإقليمية والدولية”، وليس من أجل تحقيق إنجازات علمية وتقنية حقيقية، ومن الطبيعي في ظل الإنفاق المحدود على البحث العلمي والتطوير أن تظل الدول العربية معتمدة على التقنيات الحديثة المنتجة في الدول الأكثر تقدما وتابعة لهذه الدول في هذا المجال؛ وهو ما يجعلها عادة ما تحصل على تقنيات من الدرجة الثانية والثالثة، لأنها ببساطة لا تملك ما تتبادله من إنجازات علمية وتقنية مع الدول الأخرى المبدعة فعليا لمثل هذه الإنجازات([11]).

أما فيما يخص جانب التمويل والإنفاق، فتتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل المراكز البحثية ما بين 70% في اليابان، و52% في الولايات المتحدة الأميركية، أما في الوطن العربي، فإن نسبة الإنفاق الحكومي على مراكز الأبحاث بلغت 90.8%. فيما بلغت نسبة تمويل القطاع الخاص لتلك المراكز نحو 9.2%، ويرجع هذا الإسهام الضعيف للقطاع الخاص إلى عدم تقديره لقيمة المراكز البحثية وجدواها، وهو ما يحد من استقلالية هذه المراكز وقدرتها على العطاء الفاعل كونها مرتهنة بالتمويل الحكومي([12]).

وتواجه مراكز الدراسات العربية العديد من التحديات تأتي على رأسها الاستقلالية، حيث إن النسبة الكبرى من مراكز الدراسات تتبع لجهات حكومية، وهو ما قد يعيقها عن ممارسة دورها الحيوي في المشاركة في صنع القرار أو في تقديم ما يلزم من مشورة، فضلا عن عدم التزامها بالعمل المؤسَّسي المعمول به في الدول الغربية([13]).

ومن خلال إطلالة سريعة على حجم الإنفاق في ميدان البحث العلمي في الدول العربية مقارنة بمثيلاتها في الدول المتقدمة، نخلص إلى مقدار العجز المعرفي الذي تعاني منه الدول العربية قاطبة، إذ لا تخصص الدول العربية أكثر من 0.8% من دخلها القومي للبحث العلمي سنويا كحد أقصى، في المقابل ينفق الاحتلال الإسرائيلي نحو ما يقارب 4% من إجمالي ناتجه المحلي لتمويل الأبحاث العلمية، أمَّا في الصين واليابان والولايات المتحدة فالأمر تحول إلى إحدى ركائز قوة هذه البلدان عالميا، حتى إن مدينة واشنطن وحدها تضم 397 مركزا بحثيا، أي أكثر من عدد المراكز القائمة في الدول العربية مجتمعة([14]).

ويوضح الجدول رقم (1) ترتيب دول إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفقا لعدد مراكز الأبحاث المعتمدة وفقا لتصنيف جامعة بنسلفانيا لعام 2019، ويضم الإقليم مجموعة الدول العربية بالإضافة إلى ثلاث دول: الاحتلال الإسرائيلي، إيران، تركيا، واحتلت هذه الدول غير العربية المراكز الثلاث الأولى في الترتيب، وجاءت مصر على صدارة ترتيب الدول العربية بـ 39 مركزا، بينما جاءت الكويت في المركز الـ 11 على الإقليم والثامن عربيا بـ 16 مركز أبحاث.

جدول رقم (1) ترتيب دول إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفقا لعدد مراكز الأبحاث بالدولة)[15])

ويوضح الشكل رقم (1) توزيع مراكز الأبحاث وفقا للأقاليم الجغرافية، ويتضح أن إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يقبع في ذيل ترتيب أقاليم العالم بـ 507 مراكز.

شكل رقم (1): توزيع مراكز الأبحاث وفقا للأقاليم الجغرافية([16])

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-1-1.jpg

ويتضح من جميع المؤشرات السابقة عدم اهتمام الدول العربية بمراكز الفكر، وعدم تفعيلها للدور الحيوي المنوط بها والذي تحتله في سائر دول وأقاليم العالم المتقدم، وهو الواقع الذي يحتاج إلى التغيير وإلى ما يحرك المياه الساكنة من خلال توفير بيئة حاضنة غير طاردة لمراكز الأبحاث في الوطن العربيّ، وينبغي أن يُقدم لها الدعم اللازم لبناء خطط التنمية المستقبلية، وأن تؤدي مراكز الفكر دورا أساسيا ورائدا في توفير المعلومات والدراسات والمخططات الأولية والبحوث العلمية لفهم تفاصيل الجوانب الأخرى من الحياة.

المحور الثالث: واقع مراكز الفكر الكويتية.. الدور والجاهزية

تواجه دولة الكويت مجموعة من التحديات الضخمة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى ما يدور حولها من تحولات في عدد من دول المنطقة مؤخرا، إلى جانب الضغوط المنعكسة على المنطقة جراء تعنت النظام الإيراني، فضلا عن ظروف وعواقب تحرير التجارة العالمية، وهو ما يطرح التساؤل حول مدى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الناشئة، وهل تستطيع مواجهة الموجات المتتالية من التغييرات الإقليمية والدولية دون توجه علمي واضح؟

وللإجابة على هذا التساؤل، نجد أنه ليس لدى دولة الكويت سوى بديل واحد فقط لاتباعه، وهو التحرك بخطى متسارعة من أجل معالجة التحديات الحالية والمستقبلية التي من شأنها أن تشكل خطرا حقيقيا يهدد البلاد، فالاعتماد المستمر على مصدر الدخل أحادي الجانب بالنظر إلى ما قد يحدث نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية قد يكون مؤشرا لاستشراف كارثة مستقبلية، خاصة إذا ما استمر التغافل عن اكتشاف بدائل أخرى، وهو الأمر الذي يمثل تحديا يفرض على الدولة ضرورة التوجه نحو التخطيط المستقبلي، وتفعيل دور النخبة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الممثلة في مراكز الفكر والخبراء المتخصصين في الدولة من أجل مساعدة متخذ القرار في معالجة تلك الاختلالات.

ويعرض الشكل رقم (2) لمحة عن البحوث العلمية في دولة الكويت للفترة الواقعة بين 2008-  2018، حيث تضم عدد الأوراق المنشورة منها والمدرجة في قواعد بيانات شبكة العلوم (ISI)، وقد شملت أنواع الأوراق: المقالات، المراجعات، فصل في كتاب، أو أوراق المؤتمرات، وقد أوضحنا في هذا الشكل الجامعات/المراكز الخمس الأكثر نشرا لتلك الأوراق، وكذلك المجالات البحثية الخمسة الأكثر طَرقا في تلك البحوث.

شكل رقم (2) : إجمالي العدد الكلي للأوراق المنشورة من دولة الكويت من 2008 -2018([17])

ويشير الشكل رقم (3) إلى مدى تطور عدد الأوراق المنشورة في الفترة من 2008 حتى نهاية 2017 في الكويت أيضا.

شكل رقم (3): عدد الأوراق المنشورة من الكويت في الفترة من 2008 إلى نهاية 2017([18])

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-2-1.jpg

وإذا ما ركزنا بشكل أكثر تحديدا على مراكز الفكر الكويتية نجد أن الواقع الكويتي لا يختلف كثيرا عن باقي الدول العربية، حيث تمتلك الكويت 16 مركز فكر معتمدا وفقا لتصنيف جامعة بنسلفانيا 2019)[19])، راجع الجدول رقم (1)، وقد ضمت قائمة أفضل مراكز الفكر في العالم وفقا للتصنيف ذاته 177 مركزا من دول مختلفة لم يتواجد فيها أي مركز من دولة الكويت([20]).

وعلى صعيد ترتيب مراكز الفكر الكويتية على إقليم الشرق الأوسط جاءت ثلاثة مراكز فقط ضمن أفضل 100 مركز على الإقليم، واحتلت مراكز متأخرة في التصنيف كما يلي([21]): المعهد العربي للتخطيط جاء في المركز 49 إقليميا، مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية جاء في المركز 56 إقليميا، معهد الكويت للأبحاث العلمية جاء في المركز 61 إقليميا.

وفيما يلي عرض موجز لتلك المراكز:

1-المعهد العربي للتخطيط

أنشأت الحكومات العربية “المعهد العربي للتخطيط” بموجب اتفاقية خاصة فيما بينها، على أن تكون دولة الكويت هي دولة المقر، وأن يكون المعهد مؤسسة تنموية عربية ذات شخصية مستقلة، تهدف إلى دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، ويتوفر للمعهد في مجال اختصاصه خبرة تصل إلى 40 عاما في مجال دعم التخطيط الإنمائي والتنمية الاقتصادية العربية؛ مما يجعله بيت خبرة عربي مؤهل لخدمة التنمية العربية([22]).

وتتلخص أهم أهداف المعهد في دعم جهود التنمية العربية، وإعداد خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومساعدة صناع القرار في الدول العربية على صياغة استراتيجيات تنموية لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التنموية، بالإضافة إلى الارتقاء بمستوى الكوادر البشرية في الدول العربية، وإكسابهم مهارات متخصصة تسهم في تنمية قدراتهم في إدارة التنمية والتخطيط، وتوفير الخبرات العلمية والعملية التي تساعد الدول العربية على مواكبة وتفهم آخر التطورات في مجالات التخطيط والتنمية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتيسير عمليات البحث والتحليل الاقتصادي، وتحليل المعلومات لصناعي القرار والباحثين العرب للاستنارة لها في ترشيد قراراتهم، والارتقاء بنوعية البحوث والدراسات ونشر المعرفة، والتوعية بالقضايا ذات صلة بالتنمية في الدول العربية، وتوفير قواعد البيانات والمعلومات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية([23]).

2-مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

هو مركز تابع لجامعة الكويت، وهي الجامعة الرسمية في البلاد التي تأسست في 8 أكتوبر 1966، أي بعد استقلال دولة الكويت عام 1961بخمسة أعوام ، وتضم 14 كلية، وهو مركز يُعنى بالدراسات الاستراتيجية ويقدم توصياته إلى صانع القرار الكويتي في إطار مجالات اهتمامه، والذي أنشئ بهدف دعم جهود التنمية في دولة الكويت من خلال تقديم الخدمات الاستشارية والدعم المؤسسي، وإعداد البحوث والدراسات العامة والمتخصصة، والندوات والمؤتمرات والأنشطة الثقافية والتوعية، وإصدار التقارير المتخصصة والنشرات والكتب المتخصصة في القضايا الاستراتيجية([24]).

3-معهد الكويت للأبحاث العلمية

هو مؤسسة وطنية مستقلة، أنشـئ في عام 1967 من قبل شركة الزيت العربية المحدودة، وتمثل دور المعهد في البداية في تطوير ثلاثة مجالات: البترول، والزراعة الصحراوية، وعلم الأحياء المائية، ومنذ ذلك الحين توسع دور المعهد توسعا كبيرا ليشمل تطوير الصناعة الوطنية وإجراء دراسات لمواجهة التحديات التي تواجه الدولة، مثل: المحافظة على البيئة، والإدارة المستدامة لموارد الكويت الطبيعية، والإدارة الرشيدة للمياه والطاقة، وتطوير أساليب إبداعية للزراعة([25]).

وأعِيد تنظيم المعهد عن طريق إصدار مرسوم أميري في عام 1973، حيث أصبح تابعا لمجلس الوزراء وتحت إشراف مجلس من الأمناء من أجل النهوض بالبحوث العلمية التطبيقية، وخاصة ما يتعلق منها بالصناعة والطاقة والزراعة وسائر المقومات الرئيسية للاقتصاد القومي، وذلك لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وتقديم المشورة للحكومة فيما يتعلق بسياسة البحث العلمي للبلاد، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات البحثية والعلمية والتكنولوجية للقطاعين الحكومي والخاص في دولة الكويت ومنطقة الخليج والوطن العربي([26]).

ويعمل في المعهد حاليا أكثر من 580 باحثا ومهندسا، ولدى المعهد أكثر من 100 مختبر موزع على تسعة مواقع، ويجري المعهد أبحاثا علمية، ويقدم استشارات تكنولوجية لعملائه في القطاعين الحكومي والصناعي في الكويت ومنطقة الخليج وسائر دول العالم([27]).

إن الوضع الحالي لمراكز الفكر الكويتية ولمنظومة البحث العلمي قاطبة يتطلب سرعة التحرك من أجل معالجة التحديات الحالية والمستقبلية التي من شأنها أن تشكل خطرا حقيقيا يهدد البلاد، والأمر الذي يفرض على الدولة مراجعة خريطة مراكز الأبحاث فيها، وأوجه التمويل والإنفاق على البحث العلمي من أجل التوجه نحو التخطيط المستقبلي، وتفعيل دور مراكز الفكر والخبراء المتخصصين في الدولة من أجل مساعدة متخذ القرار والقيام بالتنمية الحقيقية.

المحور الرابع: مراكز الفكر الكويتية.. الرؤية والتوصيات

من أجل تفعيل دور مراكز الفكر في عملية صنع القرار، وبناء مراكز بحثية متميزة تنتهج المؤسسية في البحث، ويستفيد من مخرجاتها المجتمع ومتخذو القرارات؛ فإننا نطرح عددا من التوصيات تمثل خطوط استرشادية لمتخذ القرار كما يلي:

1- تطوير خريطة مراكز الفكر الكويتية.. التأسيس والهيكلية

تحتاج خريطة مراكز الفكر الكويتية إلى إعادة النظر في دورها وتوزيعها ومهامها ومدى تأثيرها، فتحتاج تلك المراكز لهيكلة مؤسسية مثلها مثل باقي العديد من مؤسسات الدولة، حيث تعاني من الارتجالية والمركزية الشديدة، وتتملكها العديد من الأمراض الإدارية الخانقة؛ فتحول الباحثين من مفكرين ومبدعين إلى موظفين نمطيين يؤدون أعمالا روتينة متكررة.

وقبل عرض هيكلية مراكز الفكر الكويتية المقترحة يجب إعادة النظر في القوانين والتشريعات القانونية، ومراجعة الأنظمة والتعليمات المرتبطة بمراكز الأبحاث والدراسات في الكويت لمنع الفوضى والارتباك الذي يسودها، وإعطاء الصفة القانونية لهذه المؤسسات كجهات داعمة لاتخاذ القرار ورسم السياسة العامة للوزارات والهيئات وصنع القرار الوطني بشكل عام.

كما يجب تسهيل إصدار التراخيص لإنشاء مراكز الدراسات الخاصة، مع ضرورة توحيد جهة إصدار الترخيص (وزارة/هيئة البحث العلمي والتكنولوجيا) للمراكز على اختلاف أنواعها وتخصصها، ووضع قواعد تشريعية واضحة لتأسيس المراكز البحثية من شأنها أن تساعد في تنميتها وتطوير أدائها، وعلى نحو يجنب الشتات في التنظيم التشريعي لها.

ويوضح الشكل رقم (4) التصور المقترح لتكوين مراكز الفكر والأبحاث داخل الدولة، حيث يجب أن تبدأ هيكلية المراكز في الدولة من خلال إنشاء “وزارة البحث العلمي والتكنولوجيا” أو هيئة أو مجلس أو أي تسمية أخرى داخل الدولة،  تتولى الإشراف على عمل المراكز البحثية دون وصاية، وترسم أطر التعاون بين مراكز الفكر داخل الدولة وخارجها وفي القطاعين الخاص والعام، بما يساهم في بناء منظومة بحث وطنية تنتهج الأساليب العلمية في العمل المؤسسي الكويتي، وتستفيد من التطورات العالمية لخدمة أهداف التنمية الشاملة.

كما تكون تلك الوزارة أو الهيئة المقترحة مسؤولة عن تطوير برامج وأجندات العمل بشكل دوري، وطرح تلك البرامج على مراكز الفكر المختلفة لتختار من بينها، وأن تنسق لتبادل الخطط السنوية للمراكز عن طريق إقامة مؤتمرات تنسيقية من أجل بناء تكامل بحثي حقيقي، بحيث يدعم كل مركز المركز الآخر في مجاله.

الشكل رقم (4): هيكلية مراكز الفكر في دولة الكويت

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-4.jpg

ويتضح من الشكل رقم (4) أن هيكلية المراكز البحثية المقترحة تنقسم إلى خمس فئات: الديوان الأميري (مراكز فكر)، مراكز فكر السلطة التنفيذية (الحكومة)، مراكز فكر مجلس الأمة (مراكز برلمانية)، مراكز فكر أكاديمية (جامعية)، مراكز فكر خاصة. وفيما يلي توضيح لهذه الفئات:

أ-مراكز فكر الديوان الأميري: تُأسس هذه المراكز بوصفها هيئة استشارية للشؤون العاجلة والاستراتيجية على مستوى الدولة لدعم الديوان الأميري، وتُعنى بالمجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاستراتيجي، ويكون منها المتخصص في العلاقات الدولية في مجال الدراسات الأوروبية والأميركية أو الآسيوية والعربية والإفريقية وغيرها.

ب-مراكز فكر السلطة التنفيذية (الحكومة): تُأسس مراكز أبحاث في كل وزارة من الوزارات الكويتية يكون ارتباطها بمكتب الوزير مباشرة، وتضم باحثين متفرغين مهمتهم رصد القضايا والتطورات المختلفة الداخلية والخارجية، وإعداد الخطط والدراسات اللازمة لمساعدة الوزرات والهيئات على اتخاذ القرارات المرتبطة بالارتقاء بعملهم ورسم ملامح السياسة العامة لوزاراتهم، وقد تتخذ التخصصية الطابع الجغرافي، بحيث يخصص مركز فكر لكل محافظة، ويهتم بدراسة مشاكل المحافظة وسبل تطوير الشؤون الداخلية، ومن المهم جدا البعد عن المركزية والسعي إلى الانتشار في طول البلاد وعرضها جغرافيا، وهو ما سينعكس إيجابا على تغطية أكبر قدر ممكن من المشكلات والقضايا المجتمعية، بالإضافة إلى الوصول إلى أكبر قدر من الجمهور وملامسة الواقع ومعايشته بشكل أكبر.

ج-مراكز أبحاث البرلمان: تُأسس هذه المراكز من أجل تقديم أوراق بحثية سياسية وقانونية تُمكن النواب وصناع القرار من اتخاذ القرار السياسي السليم، خاصة في مسائل التشريعات التي يصدرها مجلس الأمة، وتنظيم جلسات استماع بالبرلمان لتلك المراكز، بالإضافة إلى ما تنظمه من ندوات ومؤتمرات بشكل دوري أو طارئ لمناقشة القضايا العاجلة.

د-مراكز الفكر الجامعية: تشكيل عدد من مراكز الأبحاث التي تتبع الجامعات، بحيث يُأسس مركز أبحاث متخصص لكل كلية، وتُخصص ميزانية مستقلة لكل مركز، إضافة إلى تعيين كادر إداري مستقل عن إدارة الكلية لضمان الاستقلالية.

ه-المراكز الخاصة: لا بد من تشجيع القطاع الخاص على إنشاء مراكز الفكر، وأن يكون لهذا القطاع اهتمام جديّ بهذه المراكز من حيث الدعم والتمويل والاستفادة من خدماتها، وينبغي أن تراعي المراكز البحثية الخاصة في دراستها العلمية الدقة والموضوعية، وهذا ما سيؤدي إلى بناء حالة من الثقة بين هذه المراكز والقطاع العامّ والمواطن أيضا، وربطها بالتخطيط الاستراتيجي للدولة في حل مشاكل المجتمع المختلفة، ويجعل الدولة تدعم تلك المراكز ماديا ومعرفيا بشتى الطرق.

لم يكن الهدف من العرض السابق للهيكلية المقترحة تشكيل قالب جامد غير مرن لهذه الفئات، ولكن يتمثل هذا الطرح في كونه نقطة الأساس التي يجب البناء عليها، بحيث تكون قابلة للتوسع والانتشار على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وهذا الأمر يتطلب ضرورة إقامة فروع لمراكز الفكر الكويتية في عدد من الدول الأخرى من أجل الاستفادة من قدرات وخبرات هذه المراكز من خلال خبراء تلك الدول وما يتمتعون به من خبرات دولية.

وينتهج هذا المسلك عدد كبير من المراكز، حيث يعد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن نموذجا لهذا النوع من المراكز، حيث يمتلك فروعا في مناطق مختلفة، وينظم سنويا مؤتمرات تناقش قضايا خاصة في عدد من المناطق، مثل: حوار المنامة الذي يعقد في البحرين كل عام، وحوار شانجريلا الذي يتعلق بالقضايا الخاصة بمنطقة آسيا، ومؤتمر الحوار الخاص بالدول المطلة على المحيط الهادي، وكذلك يعد مركز كارنيجي للسلام نموذجا آخر، حيث يوجد إلى جانب مقره في واشنطن فروع في كل من بكين وبيروت وبروكسل وموسكو، وكذلك معهد بروكنجز الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، ويمتلك فروعا له في كل من قطر والصين والهند([28]).

وفي الأخير يجب إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية لمراكز الفكر الكويتية تضم المعلومات والتفاصيل الكاملة عن كل المراكز الكويتية باختلاف أنواعها وفئاتها ومجالات تخصصها، لتربط هذه القاعدة بين تلك المراكز إلكترونيا لتسهيل تبادل المعلومات، وتكون تحت إشراف الوزارة المستحدثة.

2- التكوين الداخلي لمراكز الفكر.. كوادر بشرية مؤهلة

من أجل بناء مراكز فكر ذات قدرة على التأثير يجب استقطاب قوى بشرية متميزة تشتمل على العديد من الخبراء والعلماء والباحثين من حملة الدكتوراه والماجستير من عدد من الجامعات المرموقة بالعالم، هذا ويمكن تمثيل مستويات الكوادر البشرية لمراكز الفكر المقترحة وفقا لمستويين، هما الإدارة والباحثين والمتدربين.

أ- مستوى الإدارة

-مجلس الأمناء

يتم إدارة مراكز الفكر عبر مجلس أمناء أو مجلس إدارة تضم أعضاء من خلفيات عدة أكاديمية ودبلوماسية وعسكرية واقتصادية، ويكونون بمثابة الظهير الداعم للمركز، ويضعون رؤية المركز ورسالته وأهدافه الاستراتيجية، ويرسمون الاستراتيجية العامة التي يسير عليها.

-الهيئة الاستشارية

يجب أن يرتكز المركز على مجموعة منتقاة من الخبراء والأكاديميين والمفكرين الاستراتيجيين كهيئة استشارية عليا للمركز، ويفضل ممن يجمعون بين الخبرة العلمية والعملية التي تساعدهم على فهم التطورات ومساراتها وتقييم الأطراف والمستويات المختلفة داخل كل قضية وأزمة، وأن يكون لديهم القدرة على تحليل المعلومات وتقدير التطورات، حيث لا بد أن تستند البدائل التي تطرح على صانع القرار على أرضية قوية تسمح بصياغة أو طرح خيارات أكثر مصداقية، ويعد تراكم الخبرة هنا عاملا حيويا وضروريا.

-المديرون

يجب أن يتم تعيين مديري المراكز وفقا لمعيار الكفاءة فحسب، وليس أي معيار آخر كالأقدمية أو المحسوبية أو التبرعات المالية، وأن يتمتع بالمهارات الإدارية العالية بالإضافة إلى المهارات البحثية، بما يوفر قيادة واعية ومدركة للمهمة الملقاة على عاتق المركز، تستطيع الاستفادة من كافة الجهود والعقول، ويمكن أن يكون مدير المركز ضمن فريق مجلس الأمناء، أو يُعين باعتباره مديرا للمركز يدير شؤونه البحثية والإدارية، وقد يكون أكاديميا أو دبلوماسيا أو ذا خلفية عسكرية، ويفضل أن تستعين مراكز الفكر المتخصصة خاصة الأكاديمية منها بمديرين تكنوقراط متخصصين في القضايا نفسها موضع اهتمام المركز الذي يديرونه.

ب -مستوى الباحثين والمتدربين

-الباحثون

يجب على المراكز البحثية العمل على استقطاب الكفاءات من الباحثين ذوي الخبرة، مع تقديم الدعم الكامل لهم، والعمل على رفع مستواهم العلمي والمعرفي وتطوير مهاراتهم وذلك عن طريق دورات أو تبادل خبرات بين المراكز العربية والغربية، كما أن استقطاب الكفاءات الأكاديمية وتكليفها بدراسات وأبحاث من شأنه أن يعود بالنفع على هذه المراكز، حيث تعتمد فعالية مراكز البحوث على مدى قدرتها على احتضان الكفاءات العلمية البحثية، فبقدر امتلاكها للكفاءات العلمية تكون دراستها أكثر فائدة للدولة والمجتمع.

ويفضل الاستعانة بباحثين من حملة الدكتوراه والماجستير، وكذا باحثين من حملة الدرجة الجامعية الأولى، والجمع بين تخصصات مختلفة كالأكاديميين والموظفين العمومين والدبلوماسيين والعسكريين والاقتصاديين. هذا ولا بد من توافر عدد من المهارات لدى الباحثين بدءا من مهارات البحث والتوثيق وصولا إلى إجادة لغة أو أكثر من اللغات الأجنبية، كما يجب أن يستعين المركز بباحثين من خلفيات متعددة ومختلفة.

وأصبح من الضروري دمج العمل البحثي الأكاديمي مع العمل البحثي الميداني من خلال مراكز الفكر، وهو ما يقتضي ضرورة الاستعانة بطلبة الماجستير والدكتوراه في العلوم الاجتماعية والإنسانية وبشكل خاص العلوم السياسية في مراكز الفكر، على أن يسند إلى كل مركز مهمة تدريب عدد محدد من طلاب الدراسات العليا، ويشترط على طالب الماجستير والدكتوراه قضاء مدة تدريب، وينبغي عليه أن يقضي ساعات معيّنة في أحد مراكز البحوث كإحدى متطلبات الحصول على الشهادة، وأن يشارك في مناقشة أطروحته أساتذة منتسبون إلى تلك المراكز، وذلك حتى يتسنّى له إنجاز رسالته في مختبرات البحث والاستعانة بما فيها من مراجع وأبحاث.

-المتدربون بالمركز

يجب تقديم برامج تدريبية لغير العاملين بالمركز (شباب الباحثين، طلبة في مرحلة البكالوريوس أو حديثي التخرج)، وذلك بهدف تكوين كوادر جديدة مدربة تدريب جيد) نصف دوام أو دوام كامل) بشكل تطوعي أو مقابل راتب شهري رمزي، حتى يستطيع المتدرب العمل مع فريق ذي خبرة عالية واكتساب المهارات البحثية اللازمة من خلال الاحتكاك بهم، على أن يتم تقديم جوائز مالية لتشجيع المتدربين على الإنتاج البحثي والمعرفي مقابل إعداد دراسات تتناول التحديات التي تواجه الدولة.

ويجب الاهتمام بثقل خبرات منسوبي المراكز بشكل مستمر من خلال:

  • عقد مجموعة من اتفاقيات التعاون الأكاديمية مع جامعات عالمية مرموقة بهدف تبادل الطلبة والباحثين الزائرين، وتقديم منح دراسية سواء للباحثين بالمراكز أو من خارجها بما فيها منح ما بعد الدكتوراه للدراسة، والتدريب في مراكز بحثية ذات السمعة الجيدة من مختلف العالم، واستحداث برامج التبادل الدولي من أجل إثراء أفكار الباحثين والممارسين في مجال التحليل والاستشراف، وتوفير الاحتكاك الإيجابي بين الباحثين من مختلف أنحاء العالم، وذلك من خلال تنظيم ورش ومؤتمرات وسيمنارات علمية.
  • دعوة كبار المحاضرين والخبراء من داخل الكويت ومن خارجها لعرض أبحاثهم وآرائهم أمام جمهور الباحثين والمتدربين والمحاضرين الأكاديميين، بهدف زيادة معرفتهم وخبراتهم.
  • دعم الأبحاث التي ينجزها المحاضرون من مختلف الكليّات، ونشرها في كبرى الدوريات العالمية المصنفة.

3- توفير الدعم والإمداد.. التمويل والدعم المؤسسي

من أجل الوصول إلى بناء منظومة بحثية قادرة على التأثير محليا ودوليا يجب توفير مصادر تمويل مستقرة، وتوفير الدعم المؤسسي القوي لها حتى تستطيع أن تحقق أهدافها، وأن يكون التمويل والدعم كافيا لتأمين المستلزمات المادية والبشرية التي تحتاج إليها المراكز لممارسة أنشطتها والقيام بأدوارها، ويكون ذلك من خلال:

  • أ-زيادة مخصصات البحث العلمي، بحيث لا تقل عن 2% من إجمالي الناتج القومي من أجل توفير الدعم اللازم لمراكز الأبحاث، وأن تُوكل هذه المهمة إلى جهة مستقلة تتولى الإشراف على مراكز الأبحاث حتى تستطيع أن تحافظ على هويتها الوطنية والعلمية والأكاديمية،فإحجام الدولة عن دعم وتمويل مراكز الأبحاث من شأنه أن يضطرّها إلى التعامل مع مصادر التمويل الأجنبي، مما قد يشكل اختراقا يخدم مخططات تلك الجهات، ويجعل هذه المراكز أسيرة للتمويل الأجنبي ومحط اتهامات المشككين فيها.
  • ب- لا بد من عدم ربط التمويل بفرض توجهات بحثية محددة، حيث إن التمويل الحكومي المطلق لمراكز الأبحاث لا يقل خطورة عن التمويل الخارجي من المؤسسات والجهات البحثية الغربية، من خلال فرض برامج وأجندات محددة شريطة الحصول على التمويل اللازم.
  • ج-تشجيع دور القطاع الخاص على الإنفاق لتمويل مراكز الفكر، وتوفير الموارد المخصصة للبحث العلمي وتحمل مسؤوليته المجتمعية، حيث إن ذلك يوفر التمويل الفعال والبعيد عن مركزية الدولة.
  • د-الحصول على منح تمويل بحثية من الجهات المانحة الموثوقة، وتسهيل إجراءات الحصول على تلك المنح بحيث لا تكون طويلة ومعقدة، مع التأكد من مدى مصداقية تلك الجهات المانحة.
  • و-إبرام المزيد من البحوث والاستشارات التعاقدية مع وزارات الحكومة والهيئات والشركات المختلفة، بحيث توفر مصدرا للدخل لتلك المراكز.
  • ز-الاعتماد على المانحين من رجال الأعمال والمؤسسات المستقلة، مع أهمية استخدام آليات “الوقف” في تمويل مراكز الأبحاث عن طريق تخصيص وقف للمركز لضمان استدامة الإنفاق على المركز، ويكون هذا الوقف بتبرع أحد مؤسسي المركز أو إحدى الجهات المانحة.

كما تحتاج مراكز الفكر إلى الدعم المؤسسي، والذي يتولد من إيمان الدولة ومتخذ القرار فيها بالدور الذي تؤديه تلك المراكز، وما يتطلب من بناء علاقات قوية مع متخذ القرار، وهو ما يتطلب القيام بما يلي:

  • أ-العمل على توافر علاقات واتصالات قوية فيما بين مراكز الفكر والدوائر المعنية بصنع القرار بمستوياتها المختلفة للوقوف على احتياجات صانع القرار فيها، وحتى يصبح لمخرجاتها وما تتوصل إليه من بدائل ومقترحات أهمية، وأن تكون العلاقة مستمرة ودائمة وغير مرتبطة بأوقات الأزمات فحسب، حيث إن تلك المراكز تكتسب ثقلها وقدرتها على التأثير من خلال مدى جودة علاقاتها واتصالاتها بصناع القرار.
  • ب-تبني المراكز لقضايا نوعية تهم متخذ القرار، وتقدم بحوثا وإنجازات قابلة للتطبيق بأيسر الطرق وأقل التكاليف وتقديم البدائل المرجحة للمشكلات التي تواجهه، حيث إنه لا يمكن توطيد العلاقة بين مراكز الفكر وصانع القرار إلا بناء على أساس من قناعة صانع القرار بها واعتماده عليها في رسم السياسة الداخلية والخارجية، كما أن ترسيخ إيمان متخذ القرار بمراكز الفكر يساهم في تأمين القيام بعملية الباب الدوار لتعيين المستشارين والخبراء من تلك المراكز في الوازارات الحكومية.
  • ج-العمل على تأسيس دوائر دعم القرار ودعوة كبار الساسة وقادة الرأي من شتى الخلفيات والأطياف لمناقشة القضايا المثارة، وفتح ساحة للحوار ووضع توصيات قابلة للتنفيذ.

4- جودة المخرجات.. الإصدارات الورقية والرقمية

يجب أن تصدر عن مراكز الفكر مجموعة من المطبوعات وذلك لبلورة نتاج تلك المراكز، على أن تصدر تلك المطبوعات باللغتين العربية وبالإنجليزية وبعض اللغات الأخرى، وأن تكون الأعــمال البحثيــة محكمــة من قبل خـبـراء وأكاديميين ودبلوماسيين ذوي خبرة، ويتم توزيع تلك الإصدارات على عدد من الدول الغربية، ولا يُكتفى بتوزيع النسخ الورقية فحسب ولكن يجب تحميل بعضها على المواقع الإلكترونية لتلك المراكز وبعدد من اللغات المختلفة أيضا لاستهداف شريحة أكبر من القراء.

ويمكن تقسيم إصدارات المراكز البحثية من الناحية الشكلية بشكل عام إلى:

أ-الإصدارات الورقية

  • تأليــف وترجمــة الكتــب المتعلقــة بالقضايــا الدوليــة المختلفــة، ونشر عــشرات الكتــب ســنويا في الملفــات الاستراتيجية الملحــة ذات الأهمية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
  • إصدار عدد من الدوريات الفصلية بطريقة علمية ومحكمة على يد نخبة من الخبراء والأكاديميين، بحيث تختلف حسب مجال التخصص وفق أجندة كل مركز، ويكون منها الشهرية والفصلية ونصف السنوية والسنوية، وتحتوي على مجموعة من البحوث والدراســات الاستراتيجية المنوطــة بوضع استراتيجيات مســتدامة لدولة الكويت في القضايــا الإقليمية والدولية وعلى مختلف المستويات.
  • إصدار دوريات ومجلات سياسية تخاطب دول العالم الخارجي، وتفعيل التعاون بين مراكز الفكر الكويتية وعدد من الجامعات الأجنبية للترويج دوليا للدراسات الكويتية، والمساهمة في تمويل عدد من الدوريات العلمية تنشرها دور نشر جامعية عالمية.
  • دعم الباحثين لنشر مقالات علمية تخصصية في دوريات علمية محلية ودولية محكمة ذات تصنيف مرتفع (أربع أو خمس نجوم)، وذلك من أجل تعزيز سمعة المركز من خلال جهود باحثيه.
  • إصدار دراسات وتحليلات دورية شهرية، بالإضافة إلى إصدار مطبوعات عدة كالملخصات والتقارير والدوريات ومقترحات التشريعات، وذلك للإسهام في رفع وعي الجهة المستهدفة.
  • تشجيع الباحثين على كتابة أعمدة بأسمائهم بشكل ثابت ودوري في الصحف والمجلات المحلية والعالمية.

ب-الإصدارات الرقمية

يجب أن تمتلك تلك المراكز أدوات لضمان تأثيرها على عملية صنع القرار من خلال استخدم التكنولوجيا المتاحة والاستفادة من شبكة المعلومات الدولية، من خلال:

  • امتلاك مواقع إلكترونية لكل مركز فكر يصدر بعدة لغات، وذلك لنشر المعرفة وسهولة الوصول إلى منشوراته محليا ودوليا، وتحميل أغلبية الدراسات والأنشطة التي يقوم بها المركز على هذا الموقع.
  • إنشاء صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي كتويتر وفيس بوك وغيرها، لفتح النقاش حول القضايا المثارة في إصدارات المراكز، والوصول إلى كافة المعلومات التي يرغب في نشرها.
  • إنتاج “أفلام وثائقية” لتعزيز التواصل مع الجمهور العام بهدف رفع الوعي لديه، وتثقيفه بالأوضاع والقضايا المثارة حوله في المحيط الإقليمي والدولي.

ومن الناحية الموضوعية، يجب مراعاة ربط مراكز الأبحاث وعملها ونتاجها بالواقع العملي وبمناهج البحث العلمي الحديثة وبمصادر المعلومات الموثقة، وأن تكون مستمدة من خلاصة أبحاثها العملية، مع رصد توصيات محددة لصناع القرار، وضرورة التوسع في إجراء البحوث التطبيقية والتقليل من البحوث الوصفية، ودفع الباحثين للاستفادة من مشاكل الواقع وتقديم الحلول لها.

5- تنظيم الفعاليات والأنشطة

من أجل تفعيل دور مراكز الفكر في إثراء النقاشات وتوجيه الرأي العام وبناء السمعة الجيدة على المستويين المحلي والدولي، يتطلب الأمر تنظيــم المؤتمــرات والحلقــات النقاشــية لتبادل وإثراء الدراســات الاستراتيجية التي تدعم متخذ القرار، ونشر عدد من الأوراق البحثية توزع على الكوادر المشاركة للخروج بتوصيات لتطوير العمل البحثي.

ويجب تنظّيم المؤتمرات وورش العمل والندوات بصورة دورية أو بشكل سنوي، حيث تناقش قضايا خاصة ذات أهمية في عدد من المناطق، على غرار حوار المنامة الذي يعقد في البحرين كل عام، ويتركز حول قضايا الأمن بمفهومه الواسع في منطقة الخليج، ويضم خبراء دوليين يمتلكون رؤى يمكن أن تخدم دول المنطقة، وتوفر لها إطارا مرنا تتحرك خلاله لدعم أمنها القومي.

كما يجب تمثيل المراكز المحلية في الفعاليات العالمية عن طريق المشاركة بعدد مناسب من باحثي المراكز في مؤتمرات في دول العالم المختلفة، وترتيب عدد من اللقاءات لهم مع الصحف العالمية، مثل: نيويورك تايمز، والواشنطن بوست، والتايم اللندنية وغيرها، بالإضافة إلى إجراء مشروعات بحثية مشتركة بين الأكاديميين داخليا وخارجيا من أجل خلق علاقات طيبة بينهم وإثراء خبرات الباحثين.

ويجب تنظيم سمينارات مع عدد من مراكز الأبحاث الخارجية، وإجراء أنشطة وفعاليات بمشاركة نخبة من صناع القرار في الحياة العسكرية والسياسية والمدنية، وكذلك دبلوماسيين وأكاديميين من مختلف أنحاء العالم، وحضور شخصيات عامة ومهمة للمؤتمرات والسمينارات والعمل على التقريب بين النخبة والأكاديميين.

كما أصبح من الضروري في الوقت الحالي بناء شراكة حقيقية بين مراكز الفكر ووسائل الإعلام بمختلف أشكالها وتنظيم العلاقة بينهما، حيث تحيط وسائل الإعلام الرأي العامّ بنتائج الأبحاث ووجهات النظر المختلفة، وتغطية أحداثها إعلاميا، وفي هذا الإطار لا بد أن تؤسس مراكز الفكر منابر إعلامية بوسائل الإعلام لمناقشة القضايا التي تدخل في دائرة اهتمامها، وأن تعمل مراكز الفكر على استضافة باحثيها في نشرات الأخبار لإبداء الرأي والتعليق على الأخبار، والحرص على التواجد المستمر في البرامج الحوارية بالإذاعة والتليفزيون، كما يجب أن تسهل على الباحثين كتابة المقالات والدراسات والأعمدة اليومية والأسبوعية والشهرية في الصحف والمجلات.

ومن الضروري أيضا إقامة شبكة علاقات بين مراكز الأبحاث الوطنية والمراكز الإقليمية والعالمية المناظرة، لتبادل الخبرات وتطوير علاقات تعاونية مع المراكز البحثية الاستراتيجية وقوات الدفاع الحكومية بدول العالم المختلفة، بالإضافة إلى توسيع الروابط الأكاديمية مع الجامعات العريقة في عدد من دول العالم المتقدمة.

كذلك يجب النظر في تفعيل التنسيق العربي المهمل في مجال مراكز الفكر والأبحاث، وذلك بالتحرك نحو اتخاذ عدد من الخطوات كما يلي:

  • أ-الدّعوة إلى عقد مؤتمر إقليمي في دولة الكويت يتم فيه دعوة مديري مراكز الأبحاث الأكبر على مستوى العالم العربي، والبدء بإنشاء كيان جامع يشمل تحت مظلته مراكز الأبحاث العربية سعيا لتحقيق شراكة عملية وبحثية حقيقية.
  • ب-تشكيل هيئة أو مؤسسة معنية بمراكز الأبحاث المنتشرة في الوطن العربيّ، وذلك لتحقيق التنسيق والتواصل بين هذه المراكز، واقتراح برامج وأجندات العمل سنويا على مراكز الأبحاث العربية، وتهتم بتمويل مراكز البحوث في البلدان العربية، ومراعاة المتغيرات التي تحدث على النطاق الإقليمي، وتبادل أبحاث المراكز على مستوى الوطن العربي.
  • ج-العمل على إنجاز دليل مراكز الأبحاث في الوطن العربي لتسهيل التواصل والتعاون بين المراكز، واستحداث قاعدة معلوماتية مشتركة للاستفادة من مخرجات البحوث العربية في القضايا المشتركة، والبناء على قاعدة البيانات وتحديثها بشكل دوري.

للإطلاع على النسخة المصورة(PDF) اضغط هنا

المراجــــــــــــــــع

معمر فيصل خولي، دور مراكز الأبحاث والدراسات في صنع القرار السياسي: إيران إنموذجاً، مركز الروابط والبحوث والدراسات الاستراتيجية، 4/9/2015، الرابط: https://bit.ly/326eTVy.

  • خالد عليوي العرداوي، تفعيل دور مراكز الأبحاث في صنع القرار السياسي العراقي، دنيا الوطن، 18/5/2013، الرابط: https://bit.ly/2NDe8xY.
  • مراكز البحوث وصناعة التغيير مطابخ لصنّاع القرار وخلايا تفكير للإبداع، شبكة النبأ، 9/6/2009، الرابط: https://bit.ly/2CRzTFz.

بهاء الدين مكاوي، القرار السياسي: ماهيته – صناعته – اتخاذه – تحدياته، (البحرين، سلسلة كتيبات برلمانية، 2017).

  • مراكز الأبحاث العربية.. التحديات وآفاق المستقبل، مركز سمت للدراسات، 18/2/2018، الرابط: https://bit.ly/2F0pXeh.

إبراهيم محمد حسن فراج، مراكز البحوث الدراسات تجسير الفجوة بين المعرفة والتطبيق، المركز الديمقراطي العربي، 26/11/2017، الرابط: https://bit.ly/2OeKYqD.

لمحة عن البحث العلمي في الكويت، منظمة المجتمع العلمي العربي، 7/3/2019، الرابط: https://bit.ly/2qYAdQ4.

محمد مجاهد الزيات، مراكز الدراسات ودورها في صنع القرار بالمنطقة العربية: التحديات والحلول، مجلة آراء حول الخليج، 11/7/2019، الرابط: .https://bit.ly/34JGJsj

الموقع الرسمي لمعهد الكويت للأبحاث العلمية، الرابط: https://bit.ly/2qMy6yC.

  • University of Pennsylvania, 2018 Global Go To Think Tank Index Report, (USA, University of Pennsylvania, 2019).
  1. معمر فيصل خولي، دور مراكز الأبحاث والدراسات في صنع القرار السياسي: إيران إنموذجاً، مركز الروابط والبحوث والدراسات الاستراتيجية، 4/9/2015، الرابط: https://bit.ly/326eTVy.
  2. المرجع السابق.
  3. خالد عليوي العرداوي، تفعيل دور مراكز الأبحاث في صنع القرار السياسي العراقي، دنيا الوطن، 18/5/2013، الرابط: https://bit.ly/2NDe8xY.
  4. مراكز البحوث وصناعة التغيير مطابخ لصنّاع القرار وخلايا تفكير للإبداع، شبكة النبأ، 9/6/2009، الرابط: https://bit.ly/2CRzTFz.
  5. خالد عليوي العرداوي، تفعيل دور مراكز الأبحاث في صنع القرار السياسي العراقي، مرجع سابق.
  6. بهاء الدين مكاوي، القرار السياسي: ماهيته – صناعته – اتخاذه – تحدياته، (البحرين، سلسلة كتيبات برلمانية، 2017)، ص 34.
  7. مراكز البحوث وصناعة التغيير: مطابخ لصنّاع القرار وخلايا تفكير للإبداع، مرجع سابق.
  8. المرجع السابق.
  9. بهاء الدين مكاوي، القرار السياسي: ماهيته – صناعته – اتخاذه – تحدياته، مرجع سابق، ص 34.
  10. مراكز الأبحاث العربية.. التحديات وآفاق المستقبل، مركز سمت للدراسات، 18/2/2018، الرابط: https://bit.ly/2F0pXeh.
  11. معمر فيصل خولي، دور مراكز الأبحاث والدراسات في صنع القرار السياسي: إيران إنموذجاً، مرجع سابق.
  12. إبراهيم محمد حسن فراج، مراكز البحوث الدراسات تجسير الفجوة بين المعرفة والتطبيق، المركز الديمقراطي العربي، 26/11/2017، الرابط: https://bit.ly/2OeKYqD.
  13. مراكز الأبحاث العربية.. التحديات وآفاق المستقبل، مرجع سابق.
  14. المرجع السابق.
  15. University of Pennsylvania, 2018 Global Go To Think Tank Index Report, (USA, University of Pennsylvania, 2019), P.35.
  16. Ibid. P.39‏.
  17. لمحة عن البحث العلمي في الكويت، منظمة المجتمع العلمي العربي، 7/3/2019، الرابط: https://bit.ly/2qYAdQ4.
  18. المرجع السابق.
  19. Ibid. P.39‏.
  20. Ibid.P.61.
  21. Ibid. P.106.
  22. موقع المعهد العربي للتخطيط، الرابط: https://bit.ly/2KgzYX6.
  23. المرجع السابق.
  24. الموقع الرسمي لجامعة الكويت، الرابط: https://bit.ly/35861AB.
  25. الموقع الرسمي لمعهد الكويت للأبحاث العلمية، الرابط: https://bit.ly/2qMy6yC.
  26. المرجع السابق.
  27. المرجع السابق.
  28. محمد مجاهد الزيات، مراكز الدراسات ودورها في صنع القرار بالمنطقة العربية: التحديات والحلول، مجلة آراء حول
    الخليج، 11/7/2019، الرابط: .https://bit.ly/34JGJsj
العلامات: