اكتب أي شيء للبحث

تاريخ الكويت

مشاركة

مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

تاريخ الكويت

الكاتب: مايكل كاسي، أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة جرايسلاند في ولاية أيوا.

دار النشر: مؤسسة جرينوود البريطانية

ترجمة: وحدة الترجمات

سنة النشر: 2013

الكتاب ضمن سلسلة: تاريخ جرينوود للأمم الحديثة، وهو من تأليف مايكل كاسي، أستاذ العلوم الإنسانية بجامعة جرايسلاند في ولاية أيوا، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة، ويكتب على نطاق واسع في التاريخ العسكري، وهو مؤلف مشارك لتدريس الحرب الكورية: دليل المعلم، وبصفته عضوًا في مجموعة مراجعة الدفاع بين الكويت والولايات المتحدة فقد ساعد في التخطيط لإعادة بناء الدفاع الوطني لما بعد الحرب في الكويت، والتي عاش خلالها في الكويت وعمل مع كبار قادة مؤسسة الدفاع الكويتية.

المجلس الاستشاري:

جون تي ألكسندر: أستاذ التاريخ والدراسات الروسية والأوروبية، جامعة كانساس.

جورج دبليو. ليتلفيلد: أستاذ فخري في التاريخ الأميركي، جامعة تكساس في أوستن.

جون ف. لومباردي: أستاذ التاريخ بجامعة فلوريدا.

المحتوى

يتكون الكتاب من 9 فصول، هي:

الفصل الأول: أرض الكويت وشعبها

الفصل الثاني: أصل الصحراء والمستوطنة (حوالي 3000 قبل الميلاد – 1756 قبل الميلاد)

الفصل الثالث: صحراء الصحراء (1756- 1899)

الفصل الرابع: المحمية البريطانية (1899- 1961)

الفصل الخامس: الاستقلال والأمة (1961- 1990)

الفصل السادس: الغزو والاحتلال (1990- 1991)

الفصل السابع: التحرير (1991)

الفصل الثامن: إعادة الإعمار (1992- 1999)

الفصل التاسع: الكويت اليوم (2000)

الجدول الزمني للأحداث التاريخية:

  • 3000 – 2000 قبل الميلاد مرور الأنشطة العسكرية والتجارية لمختلف إمبراطوريات بلاد ما بين النهرين عبر الكويت.
  • 2300 قبل الميلاد الكويت جزء من الحضارة المتمركزة حول دلمون في البحرين الحالية.
  • 600 – 300 قبل الميلاد إنشاء مركز تجاري يوناني في جزيرة فيلكا الكويتية، والمعروف لدى الإغريق باسم “إيكاروس”.
  • 1613 تأسيس قرية صيد للأسماك المهاجرة في الكويت.
  • 1650 إجبار جيوش العائلات البدوية والمعروفة باسم “بني عتوب” على الهجرة إلى نجد في وسط وشبه الجزيرة العربية وعائلة “الصباح” من بين المهاجرين.
  • 1672 – 1680 قيام الشيخ “براك بن غريب” من قبيلة بني خالد ببناء حصن صغير في الكويت.
  • 1710 استقرار بني عتوب بمن فيهم عائلة “الصباح” في الكويت.
  • 1756 انتخاب صباح بن جابر (صباح الأول) شيخًا للكويت.
  • 1762 أصبح عبد الله الأول شيخًا ويحكم حتى عام 1814.
  • 1766 بدأ آل خليفة والجلاهمة بمغادرة الكويت تاركين السيطرة لعائلة الصباح.
  • 1773- 1775 الطاعون يضرب الكويت.
  • 1775 أول اتصال للكويت بالإمبراطورية البريطانية من خلال شركة الهند الشرقية البريطانية.
  • 1783 أسطول الكويت يهزم بني كعب في معركة بحرية لصد الغزو.
  • 1814 أصبح جابر الأول شيخًا ويحكم حتى عام 1859.
  • 1859 أصبح صباح الثاني شيخًا ويحكم حتى عام 1866.
  • 1866 أصبح عبد الله الثاني شيخًا ويحكم حتى عام 1892.
  • 1892 أصبح محمد شيخًا ويحكم حتى عام 1896.
  • 1897 اعتراف الإمبراطورية العثمانية بمبارك الكبير باعتباره الحاكم الإقليمي للكويت.
  • 23 يناير 1899 مذكرة بين مبارك الكبير وبريطانيا العظمى تعترف بسيادة الكويت.
  • 1913 الاتفاقية الأنجلو-عثمانية.
  • 1914 بناء محطة تحلية مياه صغيرة.
  • 1914- 1918 الحرب العالمية الأولى، وبريطانيا العظمى تعترف باستقلال الكويت عن الإمبراطورية العثمانية.
  • 1915 أصبح جابر الثاني شيخًا ويحكم حتى عام 1917.
  • 1916 الثورة العربية الكبرى ضد الإمبراطورية العثمانية.
  • 1917 أصبح سالم شيخًا ويحكم حتى عام 1921.
  • 1920 غزو الإخوان ومعركة الجهراء “القلعة الحمراء”.
  • 1921 أصبح أحمد الجابر شيخًا ويحكم حتى عام 1950.
  • 1922 عقد بروتوكول العقير بمنطقة محايدة تأسست مع المملكة العربية السعودية.
  • 1934 حصول شركة نفط الكويت على امتياز نفطي، وبدء عملية الاستكشاف.
  • 1936 حفر أول بئر استكشافي في الكويت.
  • 1939- 1945 الحرب العالمية الثانية تمنع تطوير حقول النفط الكويتية.
  • 1946 بدء صناعة البترول الكويتية في ضخ النفط وبيعه في الخارج. استمرار عائدات النفط في النمو سنويًا، ازدهار الكويت في التطور كدولة رفاهية.
  • 1950 أصبح عبد الله السالم (عبد الله الثالث) شيخًا ويحكم حتى عام 1965.
  • 1960 تأسيس شركة البترول الوطنية الكويتية (KNPC)نماذج أوبك. الكويت بلد مؤسس.
  • 1961 تم إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية .(KFAED)
  • 19 يونيو 1961 أصبحت الكويت إمارة مستقلة. يصبح الشيخ عبدالله الثالث أمير الكويت الأول.
  • 20 يوليو 1961 انضمام الكويت إلى الجامعة العربية على الرغم من الاحتجاج العراقي.
  • 11 نوفمبر 1962 تم التصديق على أول دستور للكويت من قبل الأمير عبد الله الثالث.
  • 23 يناير 1963 انتخابات شعبية لأول جمعية وطنية في الكويت.
  • 1965 أصبح صباح الثالث أميرًا ويحكم حتى عام 1977.
  • 1966 وضعت الكويت والمملكة العربية السعودية حدودًا، وأسقطتا المنطقة المحايدة، وأنشأتا منطقة مقسمة، الموافقة على تقسيم إيرادات النفط بالتساوي في الأراضي المشتركة.
  • 1973 تسبب حظر أوبك النفطي في زيادة حادة في الأسعار العالمية وارتفاع عائدات الكويت النفطية.
  • 1976 تأميم الحكومة الكويتية لصناعة النفط (لأغراض العد، بأثر رجعي حتى عام 1975).
  • 1977 أصبح جابر الثالث أميرًا ويحكم حتى عام 2006.
  • 1979 رجل الدين الشيعي الراديكالي آية الله الخميني يقود الثورة الإيرانية، ويسقط الشاه الإيراني، ويؤسس ثيوقراطية إسلامية تهدد الكويت السنية.
  • 1980 تأسست مؤسسة البترول الكويتية (KPC) ، إعادة هيكلة النفط في بداية عام 1981.
  • 1980- 1988 الحرب العراقية الإيرانية، الكويت تدعم العراق.
  • 1981 تنظيم مجلس التعاون الخليجي.
  • 1983 إيران تهاجم منصات الشحن والنفط التي ترفع العلم الكويتي ردًا على دعمها للعراق، إيران تشجع الاضطرابات الشيعية والأنشطة الإرهابية داخل الكويت.
  • 1984 تأسيس قوة دفاع شبه الجزيرة في دول مجلس التعاون الخليجي.
  • 1985 تم طرد الآلاف من العمال الأجانب وخاصة الشيعة من الكويت لتهدئة الاضطرابات الداخلية.
  • مايو 1987 ردًا على الهجمات الإيرانية، الكويت تزود القوات البحرية الأميركية بالنفط لحماية للقوافل في الخليج العربي.
  • أغسطس 1990 غزو العراق واحتلاله للكويت، قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 660 إلى انسحاب عراقي فوري. تنتشر القوات الأميركية قريبًا في المملكة العربية السعودية لمنع الغزو العراقي، بدأ عملية درع الصحراء.
  • 17يناير 1991 عملية عاصفة الصحراء تبدأ في تحرير الكويت.
  • 27فبراير 1991 تم تحرير الكويت من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
  • 14مارس 1991 الأحكام العرفية سارية داخل الكويت.
  • أكتوبر 1991 توقيع الكويت اتفاقية دفاع مدتها 10 سنوات مع الولايات المتحدة.
  • 19 مارس 2003 عملية الحرية العراقية التي سميت فيما بعد حرب الخليج الثانية، تغزو العراق وتقترب من الإطاحة بصدام حسين.
  • 9 أبريل 2003 بدء الاحتلال الأميركي للعراق.
  • 15 يناير 2006 أصبح سعد أميرًا، ويحكم لفترة قصيرة حتى 24 يناير 2006.
  • 29 يناير 2006 صباح الرابع يصبح أميرًا.
  • 4 أبريل 2006 تصويت المرأة الكويتية لأول مرة في الانتخابات البلدية.

الفصل الأول
أرض الكويت وشعبها

تقع دولة الكويت في الزاوية الأبعد من الخليج العربي، وهي مملكة عربية صغيرة لكنها غنية بشكل لا يصدق، وتُحكم من قبل عائلة آل الصباح، وللكويت الحديثة أهمية جغرافية وإقليمية كبيرة.

ويرجع أصل شعب الكويت إلى البدو الصحراويين، ولكن الفائدة الطويلة الأجل للاستقرار في مكان منعزل وجيد نسبيًا يلبي احتياجاتهم المتواضعة يجب أن تكون جذابة؛ لأنهم بمجرد وصولهم إلى الكويت بقُوا هناك حتى يومنا هذا.

وتعد الكويت الآن من أقوى الدول النفطية في العالم، حيث ابتداء من القرن العشرين حققت الاحتياطات النفطية الهائلة في الكويت نفوذًا اقتصاديًا كبيرًا، وهذه الثورة النفطية كانت سببًا في أن تُحسدَ الكويت من بعض دول العالم.

وفي عام 1990 كانت الكويت مركز اهتمام العالم، وذلك بعد أن غزتها قوات الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، ثم طرد تحالف عسكري بقيادة الولايات المتحدة الأميركية الغزاة العراقيين، وأعاد أراضي الكويت بسرعة إلى أصحابها الشرعيين.

الموقع الجغرافي

يعد موقع الكويت هو المفتاح الأول لأهميتها في العالم، حيث تقع في قلب الشرق الأوسط، وتحتل موقعًا استراتيجيًا على رأس الخليج العربي وتحديدًا في الزاوية الشمالية الغربية منه، ولديها حدود برية تصل إلى 150 ميلًا مع دولة العراق، وحدود برية أخرى أقل مع المملكة العربية السعودية.

وتمتلك الكويت العديد من الجزر البحرية، ويبلغ طول الساحل الكويتي حوالي 300 ميل، ويعد خليج الكويت واحدًا من أرقى الموانئ الطبيعية في منطقة الخليج العربي، وحدود الكويت البحرية كانت دائمًا مسألة خلافية ووصلت في بعض الأحيان إلى الصراع المسلح، وبعد انتهاء حرب الخليج الأخيرة انتهت مشكلة الحدود.

(الأسماء في الخريطة: وربة، ميناء الأحمدي، الأحمدي، الوفرة).

خريطة دولة الكويت

وتبلغ نسبة مساحة الأرض الصالحة للزراعة في الكويت ما يقرب من 1%، وهي عامل جغرافي محدود كان له تأثير كبير على التطور اللاحق للكويت وشعبها.

واكتُشفت في الجانب الغربي من الكويت مياه عذبة تحت الأرض، كما توجد طبقة مياه جوفية صغيرة عميقة تحت الأرض إلى الجنوب، ولكن المياه التي توفرها شديدة الملوحة وتتطلب معالجتها تكلفة باهظة الثمن.

وعلى الرغم من عدم كفاية هذين الخزان الجوفي للري الزراعي على نطاق واسع، إلا أنهما يعدان من الأمور الحيوية لتلبية احتياجات الكويت من مياه الشرب على نحو كاف وغيرها من المتطلبات التجارية، وقبل الاكتشاف كان يتعين استيراد الكثير من مياه الكويت.

ويشبه طقس الكويت ليس فقط جيرانها ولكن كل بلد تقريبًا في النطاق الجغرافي للصحراء، والكويت تعد هي الدولة الرابعة الأكثر سخونة على وجه الأرض، ويمكن أن تتجاوز درجات الحرارة خلال الصيف 120 درجة فهرنهايت بسهولة، فالصيف طويل وحار، والشتاء قصير ورطب نسبيًا.

الاقتصاد

سُك الدينار الكويتي (العملة المحلية للكويت) عند الاستقلال في عام 1961، ويصدُر من قبل بنك الكويت المركزي، والآن كل عام تقريبًا يُصنف كواحدة من أعلى الوحدات النقدية في العالم. قوة عملة الكويت هي انعكاس واضح لكامل اقتصاد الكويت، والأساس المتين الذي يقوم عليهما هو البترول.

تسيطر الكويت على حوالي 10٪ من احتياطي النفط العالمي المعروف، فاحتياطيات النفط المثبتة أقل بقليل من 100 مليون برميل، ويبلغ احتياطي الغاز الطبيعي المثبت 1.5 تريليون متر مكعب، وتقديرات إمكانات الكويت من النفط غير الاحتياطي من المؤكد أنها أعلى من ذلك.

وليس من المستغرب أن يركز الاقتصاد الكويتي بالكامل على صناعة البترول، حيث يشكل النفط أكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي للكويت، وتعد اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان من أهم مستوردي النفط الكويتي، وتجدر الإشارة إلى أن جميعهم حلفاء وشركاء تجاريون للولايات المتحدة؛ ومن ثمَّ فإن النفط الكويتي كذلك يعد حيويًا للاقتصاد الأميركي.

بخلاف البترول والغاز الطبيعي، فإن الموارد الطبيعية الوحيدة الموجودة بكميات كبيرة في الكويت هي الأسماك والروبيان، ولكن حتى هذه الصناعات المحلية التي كانت مزدهرة ذات يوم أصبحت صغيرة نسبيًا، كما كانت صناعة اللؤلؤ الطبيعية في الكويت هي التي قادت العالم ذات يوم، وجلبت معها ثروة لا تصدق لرجال الأعمال الكويتيين، لكن تطور اللؤلؤ المزروع في اليابان حطم تلك الهيمنة قبل الحرب العالمية الثانية.

وقبل طفرة النفط في منتصف القرن العشرين كانت صناعة صيد الأسماك في الكويت مناسبة لتوفير الغذاء الكافي للسكان الصغار، إلا أن الضرر البيئي الذي لحق بمناطق الصيد في الخليج العربي في الآونة الأخيرة بسبب الجيش العراقي تسبب في انخفاض نسبة هذه التجارة نسبيًا.

وإلى جانب معالجة الأغذية تعمل الكويت في عدد من الصناعات الأخرى منها البتروكيماويات والأسمنت والأسمدة وبناء السفن وإصلاحها، هذه الصناعات المحلية لديها أيضًا أعلى إمكانات للنمو في المستقبل، ويدخل ما يقرب من 40% منها الناتج المحلي الإجمالي للكويت، وأقل من 1% مرتبط بالزراعة المحلية.

يتعين على الكويت استيراد جميع المواد الغذائية الأخرى المطلوبة لتلبية احتياجات السكان المتزايدة، وتشمل الواردات الرئيسية الأخرى، مثل: المركبات وقطع الغيار والملابس ومواد البناء وخاصة الخشب.

وتفتقر الكويت إلى الموارد والقدرة الصناعية لتلبية هذه الاحتياجات على المستوى المحلي، ولا يمكن لأي مجتمع أن يستمر لمدة طويلة بدونها، والجهات الرئيسية التي تقدم هذه المواد الأساسية، هي: الولايات المتحدة وألمانيا واليابان والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية وإيطاليا وفرنسا والصين.

الشعب

إن جميع المواطنين الكويتيين هم عرب عرقيون بالميلاد، تعود أصولهم إلى شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام. اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية وتعد اللغة الإنجليزية مفهومة على نطاق واسع، لا سيما في المراكز التجارية والسكانية الرئيسية.

كل مواطني الكويت تقريبًا يتبعون دين الإسلام، في حين أن العديد من غير المواطنين داخل الكويت هم أيضًا مسلمون، إلا أن سكان المناطق الأخرى، مثل جنوب آسيا، يجلبون معهم مجموعة من المعتقدات الدينية الأخرى.

جزئيًا كنتيجة للآثار السلبية للاحتلال العراقي على الكويتيين الأكبر سنًا، وإضافة إلى طفرة المواليد منذ حرب الخليج، فإن أغلب سكان الكويت هم من الشباب تقريبًا، ومتوسط العمر للسكان في منتصف العشرينيات.

جميع المواطنين الكويتيين (بنين وفتيات) يتلقون التعليم الإلزامي المجاني من خلال المدرسة الثانوية، وإذا اختار المواطن الحصول على شهادة جامعية فيمكنه أن يفعل ذلك مجانًا، سواء في الكويت أو خارجها.

ويتجاوز معدل التقاضي في الكويت للذكور والإناث على حد سواء 80%، وهو أعلى بكثير من المعدل السائد بين الدول الإسلامية، بالإضافة إلى دعم من برنامج رعاية صحية وطني شامل، فإن متوسط ​​العمر المتوقع للرجال والنساء الكويتيين في السبعينيات عالٍ، ويستمر في الارتفاع ببطء.

التنظيم السياسي

الهيكل الحكومي في الكويت هو شكل من أشكال الملكية الدستورية منذ الاستقلال، حيث كانت الأمة الصغيرة إمارة وراثية.

وسلالة الكويت الحاكمة تأتي من عائلة آل الصباح التي ساعدت في تأسيس البلاد في منتصف القرن الثامن عشر، وخلال هذه المدة من حكم الصباح تأرجحت الكويت سياسيًا بين شبه الاستقلال، كونها جزءًا من الإمبراطورية العثمانية، وكونها محمية للإمبراطورية البريطانية. لقرون كان على حكام الكويت إيجاد توازن بين الاستقلال والأمن.

وكثيرًا ما دفعت تصاميم الجيران المعادين الكويت إلى طلب الحماية حيثما أمكن، وبعد الحصول على الاستقلال الرسمي من بريطانيا العظمى في عام 1961، حدد دستور جديد البنية السياسية للأمة الجديدة، وهي بنية استمرت في التطور ببطء مع مرور الوقت.

أمير الكويت هو الرئيس الرسمي للدولة، إلى جانب رئيس الوزراء الذي يعينه الأمير، ويشرف على السلطة التنفيذية للحكومة، وولي العهد هو الوريث الظاهر.

يقدم مجلس الوزراء المشورة إلى الأمير ورئيس الوزراء، والهيئة التشريعية المنتخبة شعبيًا هي الجمعية الوطنية أو مجلس الأمة. وترأس محكمة الاستئناف العليا الفرع القضائي للحكومة، وهو نظام متعدد المستويات يتولى كل شيء من محكمة المرور إلى استئناف أحكام الإعدام.

في حين أن الكويت تمتلك نظامًا للقانون المدني (يكون علمانيًا بطبيعته)، فإن القوانين المدنية التي تحكم السلوك الشخصي لكل من الرجال والنساء تستند إلى الشريعة الإسلامية. على الرغم من أن الحكومة الكويتية مركزية للغاية إلا أن هناك خمس محافظات إدارية داخلية تعمل بشكل أساسي كحكومات إقليمية.

الفصل الثاني: أصول الصحراء والمستوطنة (حوالي 3000 قبل الميلاد – 1756 قبل الميلاد)

الكويت عبارة عن شريحة صغيرة من مساحة العالم يشار إليها أحيانًا باسم “مهد الحضارة”، ومن غير المعروف على وجه اليقين إلى أي مدى تعود حضارة الكويت إلى عصور ما قبل التاريخ ووضعها الحضاري في تلك الفترة، ولكن من الواضح أن هذه المنطقة كانت موطنًا لسلسلة من الشعوب المختلفة على مدى آلاف السنين، وجاء بعض هؤلاء المهاجرين لإجراء التجارة مع العديد من المدن الإمبراطورية في العراق القديم وإيران.

وجاء مهاجرون آخرون لفرص الرخاء التي توفرها صناعة صيد اللؤلؤ التي كانت تتمركز في الخليج العربي لعدة قرون، مثل المجموعات العائلية من البدو الرحل الذين أنشؤوا الكويت التي نراها اليوم، والذين خروج من منازلهم بسبب ظروف الطقس القاسي، وتوجهوا للكويت للحصول على فترة الراحة التي توفرها أراضي الرعي فيها لقطعانهم من الجمال والماعز والخراف.

السكان القدماء (حوالي 3000 – 300 قبل الميلاد)

من المحتمل أن بعض المناطق في الكويت الحالية لم تكن بمثابة مأوى للبشر، في حين وفرت أجزاء أخرى -منها جزيرة فيلكا- ملاذًا لقائمة طويلة من المسافرين والتجار والقوات، والتي كانت نقطة التقاء لكل هؤلاء في هذه المدة.

وبالإبحار في الروافد العليا للخليج العربي يمكن العثور على العديد من الحقائق الأثرية في جزيرة “فيلكا”، والتي يمكن أن يعود تاريخها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، على الرغم من أن إثبات سكن الإنسان يبدأ في التلاشي مرة أخرى في وقت ما حوالي عام 1000 قبل الميلاد.

توجد وثائق قليلة لإلقاء الضوء على الكويت القديمة التي تحكي القليل عن تلك الطوائف القديمة، والتي عرفت عن طريق فك رموز الألواح الطينية الموجودة في أشكال أثرية أو الكتابة على شكل إسفين اخترعت في بلاد ما بين النهرين القديمة.

حتى الآن لا تتوافر سجلات مكتوبة للحياة في جزيرة “فيلكا”، فالآلاف من أقراص الطين موجودة ولكن لم تفك شفرتها بعد؛ لذلك من الممكن أن نعرف الكثير عن الجزيرة وموقعها المحتمل في الإمبراطوريات التجارية في بلاد ما بين النهرين القديمة وحولها.

أنشأ البحارة اليونانيون وأصحاب المصالح التجارية الكبرى في وقت لاحق مستعمرة تجارية صغيرة في جزيرة فيلكا، وترك هؤلاء الإغريق وراءهم ألواحًا حجرية محفورة ساعدت علماء الآثار في دراسة تاريخ الجزيرة خلال هذه الحقبة.

بعد قيام الهيلينية في جزيرة فيلكا ومعظم جزر الخصبة على أيدي جيوش الإسكندر، أصبحت اللغة اليونانية هي اللغة الأساسية للطبقة التجارية؛ لذلك ربما كانت أيضًا لغة التجار في جزيرة فيلكا، ومن ثمَّ لا تشير التحف الثقافية اليونانية الموجودة في الكويت بالضرورة إلى أن الإغريق قد تركوها وراءهم، فمن المحتمل جدًا أن يكون العرب أو الفرس الناطقون باللغة اليونانية قد أودعوا بعض الكنوز الأثرية العديدة في الكويت على مر القرون.

بعد وفاة الإسكندر المفاجئة من المحتمل أن تكون السيطرة على الجزيرة وقعت على عاتق السلوقيين، السلالة التي ورثت تلك الأجزاء من فتوحات الإسكندر المتمركزة في بلاد فارس، ونظرًا لأن بقية بلاد ما بين النهرين تمتعت بقرابة مائتي عام من السلام والازدهار.

الصحراء البدوية (300 قبل الميلاد – حوالي 1650 قبل الميلاد)

تعرف الهضبة الكبيرة الواقعة في قلب شبه الجزيرة العربية باسم “نجد”، كانت هذه المنطقة من المرتفعات العربية الوسطى موطنًا لأشخاص من البدو من أصول عربية يُطلق عليهم “البدو”، وهو الاسم الأكثر شيوعًا في الغرب.

وبشكل عام تنطبق الكلمة العربية على الأشخاص الذين عاشوا في شبه الجزيرة العربية قبل وصول الإسلام، فاسم البدو أكثر تقييدًا وصفيًا لأنه يدل على وجود عربي من الصحراء، هذا هو مصطلح مناسب لأنه واحد من أكثر المصطلحات انتشارًا.

لا يُعرف الكثير عن وسط شبه الجزيرة العربية قبل مجيء الإسلام، ومن المرجح أن يظل على هذا النحو ما لم يتم اكتشاف شيء ما في استكشاف أثري، وعدم وجود سجلات مكتوبة يحول دون المعرفة المتعمقة، ما يمكن أن يقال هو أن سكان المنطقة كانوا من البدو الرحل، وقد تم تنظيمهم على نحو قبلي، وكان اقتصادهم يدور حول تربية الماشية مع انخفاض مستوى الزراعة والحرف اليدوية الصغيرة لعدة قرون.

كان البدو من الداخل يهاجمون القوافل التي تحركت حول المنطقة العربية وعبرها حاملين ثروات مثل التوابل والحرير من مناطق بعيدة مثل الصين، وأبقت الجهود العسكرية المحددة من القوى الموجودة، سواء الفارسية أو الرومانية أو الإثيوبية، القرصنة على مستوى مقبول، وهذه السرقة لم تنقل أبدًا ثروة هائلة إلى البدو.

إن الرعي البدوي الحقيقي للبدو لم يكن خيارًا بقدر ما كان استراتيجية البقاء؛ نظرا لأنهم عاشوا في بيئة غطت فيها الغطاء النباتي أقل من 10% من مساحة السطح.

في عصور ما قبل التاريخ نُقل التاريخ الشفهي بكل فخر إلى كل جيل تالٍ، ولكن لم يتم الاحتفاظ سوى بسجلات مكتوبة قليلة، وتعرف فترة البداوة وعصور ما قبل الإسلام باسم “أيام الجاهلية”، وهذا لا يعني فقط جهل الإله الحقيقي الواحد، بل الجهل بالتاريخ عمومًا.

الإسلام

كان لوصول الإسلام تأثير فوري وعميق، فلم يحكم الإسلام فقط العلاقة بين الفرد والله، بل كان ينظم أيضًا العلاقات بين المجتمع بأكمله، ويحكم القانون الديني الإسلامي (الشريعة الإسلامية) التفاعلات بين الرجال والنساء المسلمين، والمسلمين مع غير المسلمين.

وقبل أن تبدأ الهجرة إلى الكويت لا شك أن الكويتيين الأوائل لديهم الكثير من الشكوك حول مستقبلهم الغامض، لكن لا شيء على الإطلاق بشأن معتقداتهم الدينية.

ضمن هذا الإطار الاجتماعي-الديني تم تجميع العلاقات حسب اسم مشترك لعشيرة مشتركة وتندرج في مكان ما في بنية قبلية أوسع، ومن الأمثلة على ذلك “الصباح”، الأسرة البدوية التي ساعدت في تأسيس الكويت وحكمتها منذ ذلك الحين.

كان المنزل التقليدي لعائلة الصباح هو هدار في منطقة الأفلاج بوسط شبه الجزيرة العربية. وكانت الصباح عبارة عن مجموعة فرعية من قبيلة العمارات التي كانت مكونًا رئيسيًا في جماعة عنيزة، وهي جماعة إسلامية أرستقراطية كانت تتمتع بمركز الشريف.

الهجرة (حوالي 1650 – حوالي 1710)

في عام 1613 أنشئت قرية صغيرة فيما تعرف الآن بالكويت، كانت مجموعة متواضعة من الخيام والأكواخ تعرف باسم “القرين” من القرن (الكلمة العربية للتل)، كان البحارة الأوروبيون القلائل الذين تجولوا في الخليج العربي على دراية بالقرية، وأدرجوها على أنها نجران على الخرائط التي رسمت في منتصف القرن السابع عشر.

كان الصيادون وعائلاتهم في قرين أعضاء في قبيلة بني خالد، التي كانت تسيطر على شرق “آرايا” والساحل من قطر إلى البصرة، عمليًا من الناحية الفنية كان شيوخ بني خالد أول حكام الكويت، ولكن لا يوجد دليل يذكر على أن الكثير منهم قد زاروا المنطقة، ناهيك عن العيش هناك لأي فترة زمنية.

وبدءًا من أواخر القرن السابع عشر الميلادي ضرب جفاف شبه الجزيرة العربية الوسطى، مما زاد من استحالة استخدام المناطق الزراعية الشحيحة أصلًا، كما أدت قلة الأمطار إلى الحد بشكل كبير من توافر أراضي الرعي لقطعان الجمال والأغنام البدوية.

لطالما كان عدم كفاية هطول الأمطار من حقائق حياة هؤلاء البدو الصحراويين، ولم يسرعوا إلى الاستسلام لهذه العقبة الطبيعية.

الفصل الثالث: صحراء المشيخة (1756 – 1899)

من المتفق عليه عمومًا أن صباح بن جابر (رئيس أسرته) قد انتخب شيخًا الكويت، وهي العائلة الأولى المعترف بها على هذا النحو، وهناك بعض الشكوك حول الموعد المحدد لانتخابه، حيث تم تسجيل كل من 1752 و1756 موعدًا لذلك، ومع ذلك ليس هناك شك في أن مؤهلات الشيخ صباح لهذا المنصب كانت قوية، وهذا الموقف الجديد يتماشى مع اتفاق تقاسم السلطة والأرباح الذي تم التوصل إليه قبل عقود من قبل الأسر الرائدة في الكويت.

لقد دعمت خلافة صباح الأول بالتأكيد المصالح التجارية الرائدة في المدينة الساحلية المزدهرة.

انتخابه لهذا المنصب يميز صباح الأول عن كل حاكم آخر تقريبًا في المنطقة، الحكام الذين وصلوا إلى السلطة بالاستيلاء عليها من الآخرين بالقوة، وسيتبع كل زعيم كويتي لاحق تقليد صباح الأول في أنه سيحكم بحذر، ويسعى للحصول على دعم سياسي محليًا، ويعتمد على الدبلوماسية إلى أقصى حد ممكن دوليًا.

وتشير الروايات الكويتية التقليدية في ذلك الوقت بالتحديد إلى أن الشريعة الإسلامية ساعدت صباح في إدارة المدينة وزوارها، إلى جانب دعم القاضي الأول في الكويت، حيث تزامنت مدة شغل ابن فيروز للمنصب تقريبًا مع عهد صباح الأول.

كانت الكويت تعد طريقًا آمنًا للمرور التجاري للأوروبيين، حيث كانت تمر القوافل التجارية خلالها، ويمكن للسفن أن تسافر دائمًا بين الهند وأوروبا عن طريق إفريقيا، لكن الرحلة كانت طويلة ومكلفة، إضافة إلى تعرضها للقوات البحرية المعادية وهجمات القراصنة، فالسفن المتجهة إلى الشرق تودع البضائع التجارية في السويس، ومن هناك تنتقل إلى الإسكندرية بواسطة الجمال، حيث يمكن تحميلها على متن سفينة مرة أخرى لنقلها إلى أوروبا.

كان هذا طريقًا آمنًا للغاية، ولكن في عام 1779 منع العثمانيون التجار المسيحيين من ممارسة أعمالهم في السويس. هذه الظروف جعلت القوافل من الكويت/البصرة إلى حلب بديلًا آمنًا للتجار الأوروبيين.

وبدأت السفن الجديدة التي تمولها العائلات الكويتية الغنية في ممارسة التجارة الدائرية لصالح الجميع، شاركت سفن شراعية كويتية الصنع في صيد اللؤلؤ في أشهر الصيف. وفي فصل الشتاء أبحرت تلك الأطقم ذاتها إلى الهند ومدغشقر، حيث عادوا بالبضائع القيمة من الخشب والتوابل والعبيد.

تم استيراد الخشب لبناء السفن الكويتية من الهند. وسافرت سفن كويتية إلى البصرة للتعرف على حضارة البلدان الأخرى وثقافتها والعمل التجاري معها، ثم زارت الموانئ على طول الخليج العربي، ثم انتقلت إلى زنجبار وكراتشي باكستان، عندما عادت السفن إلى الكويت بعد حوالي 7 أشهر كانت تحمل البهارات والقماش وشجر المانجروف والأرز، كانت هناك حاجة إلى سجلات لتوفير الأخشاب لأسطح المنازل. المجموعات البدوية التي نادرًا ما كانت تزورها سرعان ما بدأت تعود إلى أسواق الكويت عامًا بعد عام.

تهديدات الغزو

على الرغم من عدم وجود سجلات مكتوبة لتأكيد مثل هذه الروايات الشعبية، فإن الأساطير المحلية التي تنتقل عن طريق التقاليد الشفوية من جيل إلى جيل تلقي الضوء على هذه السنوات المبكرة المضطربة في تطور الكويت، فعلى سبيل المثال، تحكي أساطير كويتية عن أول نزاع مسلح يواجهه المستوطنون الجدد في الجوار عبر الخليج العربي.

عاشت عائلة “النصار” من أبناء قبيلة بني كعب التي كانت تقيم في منطقة عربستان في بلاد فارس (إيران الآن). تتبع بني كعب خطهم إلى قبيلة شريف من وسط شبه الجزيرة العربية، مما جعلهم أساسًا جيران سابقين لبني عتوب، مثلما هاجر البدو الكويتيون الجدد كان بني كعب قد فعلوا ذلك قبل سنوات، حيث أصبحت عاصمتهم الجديدة في دوراك، وهي مدينة تقع شرق البصرة.

سعى أحد كبار أعضاء عائلة النصار إلى الزواج من امرأة في عائلة الصباح تدعى مريم، وسرعان ما نشأ نزاع، رفضت عائلة “الصباح” العريقة عرض الخاطب، وأرسل أعضاء عائلة النصار أسطولًا صغيرًا من السفن إلى الكويت لنقل المرأة بالقوة، وكان شعب الكويت على وشك مواجهة أول هجوم خطير على بلدهم الجديد.

سواء أكانت هذه الأساطير صحيحة أم لا، فإن الأمر الواضح هو أن الشيخ عبد الله لم يدخر أي جهد في تسليح الأسطول الكويتي وتوسيعه في مواجهة تهديد بني كعب، وبحلول عام 1779 كان الأسطول الكويتي قويًا بما يكفي لردع هجوم بني كعب.

وفي عهد عبد الله الأول ازدهرت الكويت تجاريًا، هذا الازدهار بالنسبة للكويت مفاجئ إلى حد ما، لأن البصرة كانت الميناء البحري الرئيسي في أعالي الخليج العربي، وبشكل عام كلما كان العمل سيئًا بالنسبة للبصرة كان جيدًا للكويت، وفي الفترة ما بين عامي 1750 و1850 كان العمل سيئًا بشكل خاص للبصرة، التي واجهت مجموعة من المشاكل التي شجعت في كثير من الأحيان على وجود أفضلية في حركة المرور البحرية لاستخدام الكويت بدلًا منها، وكان أبرز المشاكل التي واجهتها هي ضرب الطاعون في عام 1773.

التواصل مع الإمبراطورية البريطانية

في عام 1776 تعرض الكويتيون لأول مرة إلى الإمبراطورية البريطانية، ذلك بعدما كونت شركة الهند الشرقية البريطانية علاقات تجارية على طول الخليج العربي، وعندما يتعلق الأمر بالخليج العربي كانت بريطانيا العظمى أقل اهتمامًا بالسيطرة على الاستقرار.

كان لخطوط الاتصالات البحرية الممتدة من المقتنيات الإمبريالية القيمة لبريطانيا في الهند إلى البحر الأحمر ثم قناة السويس، أهمية كبرى في الحسابات الاستراتيجية البريطانية، فالأهداف البريطانية كانت ذات شقين؛ أولًا سعت بريطانيا إلى ضمان عدم قدرة أي قوة أجنبية معادية على استخدام الخليج العربي كقاعدة لتهديد خطوط الاتصالات هذه، وثانيًا كان من الأهمية بمكان ألا تكتسب القوى المحلية في المنطقة القوة العسكرية الكافية لتهديد خطوط الاتصالات البريطانية هذه من تلقاء نفسها.

خلال هذه الفترة كان البريد البريطاني والبريد الدبلوماسي من وإلى الشرق يُنقلان بانتظام عبر الخليج العربي عبر الميناء في البصرة، في ذلك الوقت كانت شركة الهند الشرقية البريطانية تكافح من خلال عملية بناء الإمبراطورية، وكان التدفق الموثوق للبريد ضروريًا للنجاح البريطاني في الهند وحولها.

في عام 1773 أصاب الطاعون الكويت، وعلى الرغم من موت الكثير منهم إلا أن المدينة كانت خالية من الطاعون في الوقت الذي غمر فيه البصرة مرة ثانية، وللحفاظ على نقل البريد قدمت شركة الهند الشرقية البريطانية مبادرات مباشرة إلى شيخ الكويت الذي استجاب باهتمام بعد ذلك بوقت قصير، وتم توجيه البريد البريطاني عبر ميناء الكويت حتى عام 1779.

هذه الإقامة في الكويت منحت البريطانيين فرصة فريدة للنظر في العلاقات المستقبلية مع الكويت، ففي عام 1776 نظر البريطانيون في تعيين وكيل لأغراض سياسية وتجارية في الكويت، ولكن نظرًا لعدم توفر أي منها، فقد قرروا استخدام ضباط البحرية البريطانية كلما وضعت سفن تابعة للبحرية الملكية أو شركة في ميناء الكويت.

وكافح الشيخ عبد الله الأول، كما فعل والده من قبل، للحفاظ على سياسة الحياد الدقيق، وعندما اندلعت الحرب بين بريطانيا وفرنسا في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، كان عبد الله الأول مضغوطًا بشدة للبقاء غير ملتزم من جانب أو آخر. وكان من المهم بنفس القدر بالنسبة للفرنسيين والبريطانيين أن الخطوط الحاسمة للاتصالات من أوروبا إلى الهند تظل مفتوحة لأغراضهم الخاصة، لكنها مغلقة أمام خصومهم.

التطور الاقتصادي

لحسن الحظ بالنسبة لعامة الناس في الكويت كانت عائلة آل الصباح عندما تقاربت بالعائلات الحاكمة في أماكن أخرى سخية نسبيًا، حيث قدمت هدايا من المواد الغذائية والسلع الأخرى، كان هذا في جزء منه نتيجة للتعاليم الإسلامية التي شجعت الصدقة على الفقراء. ولكن دوافعهم لم تكن إيثارًا بحتًا. أعطت هذه الممارسة حكام الكويت المزيد من السيطرة اليومية على السكان، والتي سرعان ما أصبحت تعتمد على النشرات.

في ظل هذه الظروف ليس من المستغرب على الإطلاق أن تتطور الكويت الحديثة لتصبح أكبر دولة رفاهية على هذا الكوكب، ففي عام 1814 خلف عبد الله الأول ابنه جابر الأول، الذي حكم لفترة طويلة حتى عام 1859، وخلف الشيخ صباح الثاني جابر الأول في عام 1859 وحكم حتى وفاته في عام 1866، على الرغم من أن فترة حكمه كان أقصر إلا أن صباح الثاني كان لا يزال الحاكم الرابع في أكثر من قرن من سيطرة الصباح على الكويت. وفي تلك الفترة كان يتمتع جميع الكويتيين بالاستقرار والازدهار لا سيما طبقة التجار.

الفصل الرابع: المحمية البريطانية (1899- 1961)

في مطلع القرن العشرين كانت مدينة الكويت المتنامية وضواحيها المباشرة تضم حوالي خمسين ألفًا من السكان المقيمين، كما كانت حياتهم اليومية مستقرة وحكم “الصباح” كان مقبولًا. وباستثناء العائلات التجارية الكبرى كان عدد قليل من الكويتيين أغنياء.

بعد عام 1900 كانت القوة البحرية البريطانية قد قضت على تجارة العبيد كنشاط مربح للسفن التجارية؛ فأصبحت أرباح صيد اللؤلؤ أكثر جاذبية، وفي عام 1906 كان من المعروف أن الكويت تمتلك 461 قاربًا يعمل بها أكثر من تسعة آلاف رجل في تجارة اللؤلؤ، إلى جانب العائلات التي يدعمونها، مثَّل صيادو اللؤلؤ هؤلاء ثلث سكان الكويت في ذلك الوقت.

وعلى مدار العقود السبعة القادمة سوف تستمر تجارة اللؤلؤ في الكويت في التوسع، حيث عمل في هذه التجارة ما يقرب من خمسة عشر ألف كويتي في سبعمائة سفينة، كبيرة وصغيرة.

ومع اكتشاف اليابانيين والأستراليين طرق علمية لإنتاج اللؤلؤ المستزرع في أواخر القرن التاسع عشر، وهو ما تسبب في انهيار سوق اللؤلؤ الطبيعي، والذي تزامن معه انهيار الاقتصاد الكويتي القائم على تجارة اللؤلؤ، واضطر الشعب الكويتي إلى الاعتماد على بريطانيا في مجال الطاقة.

الاتفاقية الأنجلو-عثمانية

في عام 1913 رغبة في استرضاء الأتراك على أمل أن يؤدي ذلك إلى إبعاد الألمان عن الخليج العربي، تفاوض البريطانيون رسميًا ووافقوا على الاتفاقية الأنجلو-عثمانية، وكان الشيخ مبارك مستاءً لأن المؤتمر تنازل جزئيًا عن استقلاليته التي اكتسبها بشق الأنفس من الإمبراطورية العثمانية، بينما حدد المؤتمر حدود الدفاع التي ستوفرها عليه الإمبراطورية البريطانية في الاتفاقية، والتي لم تكن الكويت بأي حال من الأحوال من الدول الموقعة عليها.

وتنص الاتفاقية فيما يخص الكويت، على وجه التحديد، بالقضاء المستقل وتحويل شيخ الكويت من منصب القائم أو المرؤوس الإداري إلى حاكم المقاطعة في بغداد، وأدى الاتفاق إلى تعيين العثمانيين وكيلًا في الكويت، وهي خطوة تجنبها شيوخ الصباح لـ 150 عامًا.

وأكدت أن السلطة السياسية للشيخ مبارك قد مُددت مسافة 80 كم من مدينة الكويت، واستخدمت الخريطة المصاحبة للاتفاقية دائرة حمراء للإشارة إلى هذه المنطقة، والتي شملت الجزر الكويتية الرئيسية في بوبيان وفيلكا ووربة، بالإضافة إلى العديد من الجزر الصغيرة.

واستخدمت دائرة تتميز بالخط الأخضر لتحديد دائرة نصف قطرها 100 كيلومتر إضافية يمكن لمبارك من خلالها تحصيل الرسوم الجمركية والضرائب، وهي ثروة مالية كبيرة تضاف إلى ثروات عائلة الصباح، علاوة على ذلك فإن موقف الكويت “كمنطقة حكم ذاتي” تحت “العقيدة” العثمانية -كلتا العبارتين اللتين تم اختيارهما بعناية من قبل البريطانيين بسبب غموضهما المتأصل- كان علامة ضمنية على أن العثمانيين لن يتدخلوا في شؤونها محليًا أو دوليًا.

غزو الإخوان

في أعقاب انهيار العثمانيين أضفى البريطانيون طابعًا رسميًا على إهمال تلك الإمبراطورية من خلال التنصل رسميًا من مبادئ الاتفاقية الأنجلو- عثمانية أثناء تطبيقها على الكويت، لم يعد هناك أي ذريعة للعلاقات الإمبريالية، واعترفت بريطانيا بالكويت كمشيخة مستقلة، وكررت بريطانيا مجددًا التزامها المستمر بالسياسة الخارجية والدفاع الوطني للكويت.

جاء أول اختبار لدفاع الكويت والتصميم البريطاني من أرض عثمانية سابقة وهي المملكة العربية السعودية تحت حاكمها الفعلي؛ ابن سعود، الذي عمل بجد على تعزيز سيطرته على شبه الجزيرة العربية بأكملها.

بروتوكول العقير

تحرك البريطانيون بسرعة لمنع حدوث اضطرابات اقتصادية وسياسية إضافية نتيجة لتزايد العداء بين الكويت والسعودية، وترأس المفوض السامي الإقليمي للشؤون الإمبراطورية، بيرسي كوكس مؤتمرًا لحل المشاكل الحدودية المستمرة بين نجد العربية من جهة، والكويت والعراق من ناحية أخرى. وفي نوفمبر 1922 عقد اجتماع في العقير لتحديد الحدود النهائية بين الكويت والسعودية والعراق.

في هذا المؤتمر تم تمثيلٌ من قبل الوكيل السياسي المقيم البريطاني في مدينة الكويت وهو رائد متواضع، كان التباين في المرتبة بين هؤلاء المشاركين علامة واضحة على الأقل لـ”الصباح”.

في عام 1923 طلب الشيخ “أحمد” أمير الكويت في تلك الفترة، كتابة، أن يحدد البريطانيون رسميًا وأخيرًا حدود الكويت مع العراق، لقد فهمت السلطات البريطانية أن الكويتيين توقعوا أن تكون الحدود منسجمة مع “الخط الأخضر” السابق للاتفاقية الأنجلو-عثمانية، في غضون أسابيع اعترف البريطانيون عن طريق مذكرة إلى وكيلهم السياسي المقيم في الكويت بالمنطقة نفسها بالحد الأقصى للسيادة الكويتية.

في عام 1932 أصبحت مملكة العراق مستقلة تمامًا عن تركيا ما بعد العثمانية، وتقدمت بطلب للانضمام إلى عصبة الأمم، وافقت الحكومة العراقية مرة أخرى على الحدود القائمة مع الكويت، حيث أدرجت تلك الحدود في الوثائق التي قدمها العراق إلى عصبة الأمم كجزء من عملية تقديم الطلب، وبينما أغلقت القضية في هذا الوقت للكويتيين، فإن العديد من القادة العراقيين اللاحقين، بمن فيهم صدام حسين، لن يكونوا مستعدين للتنازل عن مطالبة العراق بإقليم الكويت.

التطورات الاقتصادية

كان للكساد الاقتصادي العالمي تأثير سلبي على الاقتصاد الكويتي الذي بدأ قمته في أواخر العشرينيات، حيث قادت صناعة صيد اللؤلؤ في الكويت العالم، حيث ترسل بانتظام ما بين 750 و800 سفينة لتلبية احتياجات العالم من اللؤلؤ، ولسوء الحظ في منتصف فترة الكساد تعد الكماليات مثل اللؤلؤ أول ضحايا تشديد الأحزمة في كل مكان، وسرعان ما بدأت صناعة اللؤلؤ الكويتية في الضعف.

تأثير النفط

كان الاقتصاد الكويتي قبل استغلال النفط في المقام الأول طبيعيًا، يعتمد على الزراعة والأسماك واللؤلؤ وتجارة السيارات، وبحلول الثلاثينيات من القرن الماضي كانت هذه الأنشطة مجتمعة بالكاد تقلل من مستوى المعيشة للكثير من الكويتيين، وتم سحق تجارة اللؤلؤ بسبب وفرة اللؤلؤ المستزرع في السوق، كما كانت تجارة القوافل التي كانت مربحة في السابق مقيدة بشدة بسبب حصار الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.

كانت الشركة الجديدة المشتركة (شركة نفط الكويت) بدأت عمليات نشطة للتنقيب عن النفط داخل الكويت على الفور تقريبًا، وتجولت فرق المسح في الكويت طوال عام 1935، وبحلول عام 1936 كانت شركة نفط الكويت على استعداد لإغراق بئرها الأول، وسرعان ما هبطت معدات الحفر والعاملون فيها، حيث بدأ الحفر في حقل بحرة إلى الشمال من كاظمة، لم يتم العثور على أي نفط في البئر الأول، لكنَّ بئرًا آخر ظهر فيه النفط في عام 1938، وكانت شركة نفط الكويت قد حددت أحد أكبر حقول النفط وأكثرها ربحًا في العالم.

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة في عام 1946، كانت شركة نفط الكويت والشيخ أحمد على استعداد بشكل مشترك لضخ أكبر قدر ممكن من النفط بسرعة، وبنيت خطوط الأنابيب وغيرها من منشآت معالجة البترول بسرعة، وبدأ التصدير التجاري في يونيو 1946، ثم تضاعف إنتاج النفط ثلاثة أضعاف تقريبًا من السنة الأولى إلى الثانية.

حيث تم إنتاج 5.9 ملايين برميل في عام 1946، وتم ضخ أكثر من 16 مليون برميل في عام 1947، وسيتم تحديد موقع وحفر سبعة حقول نفطية أخرى على الأقل قبل أن يصل إنتاج النفط إلى ذروته في عام 1972.

بحلول عام 1953 أصبحت الكويت أكبر منتج للنفط في الخليج العربي، وكانت صناعة النفط قد نمت بسرعة كبيرة، فقد تم إنشاء مدينة جديدة، هي “أحمدي” (نسبة للشيخ أحمد) لإيواء العديد من شركات البترول. في الوقت الذي جلبت فيه فترات الازدهار هذه الأموال والعمال الأجانب والمهاجرين المتفائلين إلى الكويت، كانت الدولة الصغيرة غير مستعدة للتوسع في مناطق أخرى غير البترول.

مع ازدياد مساهمة البترول في النتيجة النهائية للبلاد استمرت مساهمات القطاعات الاقتصادية الأخرى في التراجع، لم يكن هناك سبب كافٍ للكويتي أن يكافح من أجل تلبية احتياجاته في صيد الأسماك أو الرعي أو الزراعة، عندما كانت وظيفة مدعومة حكوميًا بأجر مرتفع، أو في مكان ما في صناعة النفط في متناول اليد، أصبح نظام الرعاية الاجتماعية الكويتي واسع الانتشار إلى درجة أن الكثير من المواطنين الكويتيين وجدوا أنه من الأفضل عدم العمل على الإطلاق.

تم إنشاء بنك كويتي مركزي في عام 1959، وأصبح مسؤولًا عن تنظيم النظام المصرفي، وبدأت الكويت في تبني مشروعات جديدة، فتم بناء مصانع الأسمنت لتلبية احتياجات بناء صناعة النفط وبناء الطرق اللازمة للبنية التحتية في البلاد لمواكبة ذلك.

الفصل الخامس: الاستقلال والتأميم (1961- 1990)

في 19 يونيو 1961 أصبحت الكويت دولة مستقلة بعدما انفصلت عن رقابة بريطانيا، والتي طمعت في الكويت بسبب ثرواتها الهائلة من النفط، لتنشئ الكويت فيما بعد عملة وطنية جديدة بنظام مصرفي محلي وهي “الدينار الكويتي”، واعتُرِف بالكويت دولة ذات سيادة من قبل مجموعة من بلدان الجامعة العربية.

وأصبح الحكم في الكويت نظامًا ملكيًا دستوريًا، وفي 11 نوفمبر 1962 تم التصديق على الدستور الجديد بواسطة جمعية تأسيسة متخصصة، وعقدت أولى جلسات الجمعية الوطنية للأمة الكويتية الجديدة.

قدم الدبلوماسيون العراقيون طلبًا إلى الجامعة العربية للاعتراف بالكويت كعراقية، وأمام رفض الكويت هدد العراق بغزوها ما دفعها للاستعانة ببريطانيا، والتي نشرت قواتها العسكرية على حدود الكويت والعراق، ما دفع الأخير للتراجع عن الغزو 1963.

وتناوب الحكام بعد ذلك على الكويت حتى نجح الشيخ عبد الله في تأسيس دستور ضم عددًا من القوانين المحددة، والتي كان من أبرزها أن الإسلام هو الدين الرسمي، والمصدر الرئيسي للتشريع هو الشريعة الإسلامية، وأن الكويت دولة عربية إسلامية ذات سيادة مستقلة.

وفرض الدستور تعليمات على المواطنين الالتزام بها، وشملت الدفع الفوري للضرائب، واحترام النظام العام والأخلاق العامة، والمساهمة في الدفاع عن الوطن، وبلغ عدد أعضاء مجلس الوزراء 15 شخصًا من أفراد أسرة الصباح.

واستمرت الكويت في تقدما وازدهارها حتى الثاني من شهر أغسطس عندما شن الجيش العراقي هجومًا على الكويت، واستغرقت العملية العسكرية يومين انتهت باستلاء العراق على الكويت، وتشكيل حكومة صورية برئاسة العقيد علاء حسين خلال الفترة ما بين 4 إلى 8 أغسطس تحت اسم “جمهورية الكويت”، وأُعلن ضم الكويت للعراق وإلغاء جميع السفارات الدولية في الكويت في 9 أغسطس 1990.

ولجأت الكويت في تلك الفترة إلى الولايات المتحدة الأميركية لطلب صواريخ “ستينجر” الأميركية الصنع المضادة للطائرات، إلا أن خوف أميركا من وقوع الصواريخ في الأيدي الخطأ منعها من إعطاء الصواريخ للكويت.

وظل الاحتلال العراقي للكويت لمدة 7 أشهر، قبل أن ينتهي في 26 فبراير 1991 بتحرير الكويت واستقلالها بعد حرب الخليج الثانية.

الفصل السادس: الغزو والاحتلال (1990- 1991(

في 2 أغسطس 1990 غزت قوات المشاة والقوات المدرعة العراقية الكويت، وادَّعت التصريحات العراقية أن الهدف هو دعم شعب الكويت.

وعلى الرغم من عدم وجود أي ثورة شعبية بالكويت إلا أنه عُيّن حاكم عراقي ليكون هو حاكم الكويت، وبعد أسبوع واحد من الغزو العراقي أعلن المسؤولون العراقيون أن الكويت أصبحت عراقية، وغُيّر اسم الجزء الجنوبي من الكويت “الكاظمة” إلى المحافظة رقم 19 بالعراق.

الحجة العراقية للغزو

ابتداء من أغسطس 1990 كانت مطالبة العراق بأرض الكويت وشعبها موضوعًا رئيسيًا لدبلوماسية العراق ودعايته، وكانت الكويت بالنسبة لهما دائمًا جزءًا من العراق؛ لأن الحدود بين البلدين لم تكن أنشئت في ذلك الوقت بعد حصول الكويت على استقلالها.

واستند العراقيون في غزو الكويت على أن الاتفاقية البريطانية العثمانية لعام 1913 والتي نصت على حصول الكويت على استقلالها لم يتم التصديق عليها بشكل رسمي، وعلى الرغم من إقرار رئيس العراق عام 1932 رسميًا باستقلال الكويت، إلا أن العراق قال إن إقرار الرئيس لا يؤخذ به لأنه كان دمية لبريطانيا.

واتهم دبلوماسيون عراقيون الكويت بـ”الحفر المائل”؛ أي بناء آبار نفطية داخل الأراضي الكويتية التي انحدرت عبر الحدود، حيث كانت الحدود الجنوبية للعراق مع الكويت تضم حقل الرميلة النفطي، ما عدّه العراقيون مبررًا كافيًا للحرب على الكويت.

كما اتهم العراق الكويت بانتهاك سياسة “أوبك” الداخلية، حيث تجاوز إنتاجها النفطي وأغرق السوق العالمية ما ألحق الأذى بالاقتصاد العراقي.

واستغل العراق أن الكويت مدِينة له بحوالي 13 مليار دولار مقابل حمياتها من إيران، وأعلن في قمة جامعة الدول العربية في مايو 1990 أن القروض التي أعطاها للكويت كانت دفعات جزئية فقط للحماية من إيران، واتهم صدام حسين الكويت بسرقة عائدات النفط والأراضي، والتآمر مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد العراق.

وفي اليوم نفسه بدأت أولى فرق العراق المدرعة في إعادة الانتشار جنوب العراق عند الحدود مع الكويت، وفي غصون أسبوعين من المناقشات غير المجدية بين الطرفين حاول الرئيس المصري حسني مبارك التوسط، وكذلك فعل الأردن، وحصل الاثنان على وعد من صدام حسين بأنه لن يغزو الكويت.

ليلة الحرب

في 31 يوليو 1990 التقى الكويتيون والعراقيون وجهًا لوجه في جدة بالمملكة العربية السعودية لحل خلافاتهم، وفي الوقت نفسه كان هناك حوالي مئات الآلاف من القوات العراقية منتشرة على طول الحدود الكويتية، وترأس الوفد ولي العهد ورئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد، وأكدت الكويت استعدادها لتقديم 9 مليارات دولار إضافية للعراق بجانب 13 مليار دولار قيمة القروض، إلا أن المفاوضات فشلت .

انهارت المحادثات في نهاية المطاف في 1 أغسطس 1990، ومع حلول منتصف ليل ذلك اليوم كان الكوماندوز والمشاة العراقيون قد عبروا الحدود الكويتية تمهيدًا لفتح الطرق أمام أفواج الدبابات التالية لغزو الكويت.

الغزو العراقي

بدأ العراق غزوه للكويت بحوالي 120.000 جندي يدعمهم ما يقرب من ألفي دبابة وعربات مدرعة، وتفوقت القوات الجوية العراقية على القوات الجوية الكويتية، كما سيطرت قوات الكوماندوز العراقية على الحدود الكويتية البحرية.

وكان الهدف الرئيسي للجيش العراقي هو تدمير القوات المسلحة الكويتية والسيطرة على الأمير وولي العهد والوزراء الرئيسيين الآخرين، وإزاء المهمات السريعة والتكتيك المنظم للقوات العراقية تراجع المهاجمون الكويتون، وبحلول الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي سيطر العراق على الكويت، وقتلوا الشيخ فهد الأحمد عضو الأسرة الحاكمة، الأخ الأصغر للأمير.

وفي الساعة الثانية ظهرًا سيطر العراق على الكويت بشكل تام، وأعاد انتشار القوات البرية العراقية على طول الحدود السعودية تمهيدًا للهدف القادم، وهو السيطرة على حقول النفط السعودية ومحطات النفط على طول الخليج العربي.

وطلبت الحكومة الكويتية على وجه السرعة من الأمم المتحدة أن تدين الغزو العراقي للكويت، ويوم الغزو أصدر مجلس الأمن قرار رقم 660، مطالبًا بالانسحاب الفوري من الكويت.

في 6 أغسطس أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 661، الذي فرض عقوبات اقتصادية على العراق تمثلت في شكل قيود على التعاملات المالية والتجارية.

وفي بداية حربها مع العراق كانت الكويت والأعضاء الآخرون في مجلس التعاون الخليجي يأملون في أن قدراتهم العسكرية المشتركة ستكون كافية لردع عدوان الجيران، مثل: العراق وإيران، في عملية أطلقوا عليها اسم “درع الصحراء”، وأيدت جميع دول جامعة الدول العربية محاولات دحر العدوان العراقي.

وكان للكويت جزء بسيط من مواردها المالية بعدما سيطر العراق على البترول، وتبرعت الكويت من مواردها المتبقية بـ 16 مليار دولار للولايات المتحدة و 6 مليارات دولار لمصر من أجل تغطية نفقات عمليات “درع الصحراء” و”عاصفة الصحراء.”

وحاصرت قوات التحالف البحرية الخليج العربي وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 661، وفي 17 أغسطس اعترضت سفن البحرية الأميركية ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم العراقي في ضربة قوية للعراق.

واستمر الحصار البحري الذي بدأ خلال عملية درع الصحراء وانتهى بعملية عاصفة الصحراء، وقدمت خلالهما 13 دولة أكثر من مائتي سفينة حربية إلى أسطول التحالف في الخليج العربي وما حوله، ما أثر على الناتج القومي لدولة العراق وانخفض إلى النصف، وأغلقت صادراتها مع عدم وجود طريقة لبيع نفط الكويت، بالإضافة إلى عدم توفر دعم لوجيستي لقواتها.

من 4 أغسطس إلى 8 أغسطس كان العراقي علاء حسين حاكمًا للكويت، وأسس حزب البعث العراقي “حزب النهضة العربية المشتركة”، ثم عُيّن حاكم جديد للكويت وهو العراقي عزيز صالح نعمان، وشغل المنصب حتى 27 فبراير 1991 إلى لحظة وصول قوات التحالف إلى وسط مدينة الكويت.

وتعامل العراق مع المحتجزين الكويتيين غير الراضيين عن الاحتلال العراقي بثلاث طرق، وهي: إما إطلاق سراحهم، أو اصطحابهم إلى منازلهم وإعدامهم أمام أسرهم، أو التعذيب المستمر، كما شملت صحيفة القوات العراقية اعتداءاتها الجنسية على أسرى الكويت من النساء.

وبحلول يناير 1991، بعد ستة أشهر من الاحتلال كانت للعراق سيطرة شبه كاملة على الكويت، وتمت مصادرة منازل الأثرياء بشكل تعسفي، وتوثيق ممتلكات الشعب الكويتي باسم العراق.

المقاومة للغزو العراقي

كما هو الحال مع أي دولة محتلة رافضة للغزو شكلت مجموعة من الشعب الكويتي حركة مقاومة، وضمت بينها ضباطًا عسكريين سابقين ساعدوا في التخطيط وتنفيذ عدد من الضربات الناجحة لقوات الاحتلال العراقي، ونفذت عددًا من العمليات الناجحة التي أثارت جنون قوات العراق وأوقعت بها خسائر بشرية ومادية فادحة.

وكانت عملية “عاصفة الصحراء” هي طوق النجاة بالنسبة للكويت واستعادة حكومتها الشرعية.

الفصل السابع: التحرير (1991(

في 8 أغسطس 1990 في عهد حاكم الكويت علاء حسين المعين من قبل القوات العراقية، حدد الرئيس الأميركي بوش أهدافًا سياسية للولايات المتحدة في عملية “عاصفة الصحراء”، وتمثلت الأهداف في الانسحاب الفوري وغير المشروط للقوات العراقية من الكويت، وإنشاء استقرار سياسي وأمن اقتصادي في جميع مناطق الكويت، بالإضافة إلى حماية المواطنين الأميركيين المقيمين بدولة العراق.

ووضعت الولايات المتحدة الأميركية خطة لإبعاد القوات العراقية عن الكويت في عملية “عاصفة الصحراء”، مع وضع خطة احتياطية في حالة رفض القوات العراقية الانسحاب، والتي تمثلت في تدمير القوات العراقية مع مراعاة الحد الأدنى من الإصابات بين المدنيين والحفاظ على البنية التحتية للكويت.

وأصدر بوش أوامره للجيش بإعادة الأمير الكويتي للسلطة، والقضاء على الحرس الجمهوري العراقي باعتباره قوة مقاتلة، بالإضافة إلى تدمير الأدوات القمعية للرئيس العراقي صدام حسين مثل أجهزة السلطة وجهاز المخابرات العراقي.

الرؤية المستقبلية

وعلى الصعيد الدبلوماسي، ركزت الجبهة السياسية على بناء تحالف بين عدد من الدول وفي مقدمتها بريطانيا وأميركا، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا.

وخلال فترة الاحتلال العراقي عمل صدام حسين على تصوير الحرب على أنها ضد إسرائيل وليس الكويت، مستغلًا أن الولايات المتحدة الأميركية قائدة التحالف من أكبر الداعمين لها.

وفي 18 يناير 1991 أصدر الرئيس الأميركي بوش أمرًا بتحويل 40 ألف جندي أميركي من الاحتياط إلى الخدمة الفعلية، سواء في الجيش أو القوات الجوية، كجزء من خطة إجبار العراق على مغادرة الكويت.

الخطة العسكرية

ضم المخطط العسكري لعملية “عاصفة الصحراء” عددًا من المراحل، وتمثلت المرحلة الأولى في وجود 25% من قوات التحالف الجوية، على أن يقوموا بطلعات جوية بين وقت وآخر لمهاجمة عدد من الأهداف العراقية يوميًا، فيما ضمت المرحلة الثانية “الهجوم بعيد المدى” والتي تمثلت في وجود صواريخ بعيدة المدى، مثل: “توماهوك”، من أجل ضرب الأهداف العراقية المهمة، مثل: مراكز الاتصالات، والمطارات، وقوات الدفاع الجوي.

بينما تمثلت المرحلة الثالثة في تركيز طائرات التحالف على ضرب الإمدادات والذخيرة العراقية، بالإضافة إلى تدمير الطرق السريعة والسكك الحديدية والجسور بين العراق والكويت.

فيما تمثلت المرحلة الرابعة بالتركيز على طرد المدافعين العراقيين واستعادة مدينة الكويت، فيما تشارك القوات البحرية الكويتية بسفينة الصواريخ التابعة لها في عمليات الاعتراض البحري في الخليج العربي لدعم حصار العراق.

وشارك في عملية “عاصفة الصحراء” 60 ألف جندي ، و7 آلاف جندي كويتي، و 20 ألف جندي من السعودية، و3 آلاف من الإمارات العربية المتحدة، فيما تم تشكيل بقية الجنود من بريطانيا وفرنسا والبحرين وسلطنة عمان وسوريا ومصر، وكان للولايات المتحدة النصيب الأكبر من القوات المشاركة في التحالف، حيث كان قائد التحالف هو الجنرال الأميركي، هـ.نورمان شوارزكوف، وكان مقر قيادة التحالف في مدينة الرياض بالسعودية بالتعاون مع الفريق خالد بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود، أحد أفراد العائلة المالكة السعودية.

وتم تقسيم قوات التحالف إلى قوتين: “القوات المشتركة الشمالية” والمعروفة باسم ” JFCN” وضمت قوات مصر والسعودية وسوريا والكويت، والقوة الثانية ضمت الولايات المتحدة وبريطانيا وبقية الدول.

وخططت قوات التحالف الجوية لمنع خطوط الإمداد العراقية على طول الطريق من بغداد إلى مدينة الكويت والتضييق على الوحدات العراقية، وفي الوقت نفسه تضغط المساعي الدبلوماسية على صدام حسين لإقناعه بسحب قواته من الكويت في مقابل توقف التحالف.

العمليات العسكرية الفعلية

شنت قوات التحالف غارات جوية هجومية ضخمة في الصباح الباكر من 17 يناير 1991، وتحقق النصر الشامل لقوات التحالف، بعدما تم ضرب عدد من الأهداف العراقية المهمة، وبعد أسابيع من القصف الجوي بدأت القوات في الهجوم البري لتدمير القوات العراقية، وفي 24 فبراير 1991 تحقق النصر للكويت وانسحبت القوات العراقية.

وفي صباح يوم 27 فبراير 1991 تم رفع العلم الكويتي رسميًا في وسط مدينة الكويت، بعد 42 يومًا من العمليات العسكرية للتحالف.

وفي محاولة للانتقام فتحت القوات العراقية المنسحبة صمامات البترول في المنشآت النفطية غير التالفة بجميع أنحاء الكويت، ما أدى إلى تسريب ملايين الجالونات من النفط على رمال الكويت وفي الخليج العربي.

وتسبب تسرب المواد النفطية في اشتعال الحرائق وارتفاع نسبة التلوث وتكون غيوم سوداء بسماء الكويت، بالإضافة إلى المطر الأسود نتيجة لتبخر المواد البترولية في الهواء، الأمر الذي تسبب في إصابة عدد كبير من مواطني الكويت بأمراض الجهاز التنفسي الحادة.

ونتج عن الحرب بين قوات التحالف والقوات العراقية مقتل 113 مدنيًا كويتيًا و 118 جنديًا كويتيًا، بالإضافة إلى 439 جنديًا من جنسيات مختلفة من التحالف.

الفصل الثامن: إعادة الإعمار (1992– 1999(

مع اقتراب نهاية عام 1991 استقرت أجواء الحرب، وتم إطفاء أكثر من سبعمائة حرائق نفطية أطلقها العراقيون، وكان لا بد من إصلاح قدرة البلاد على الدفاع عن سيادتها وإعادة بنائها من الألف إلى الياء، بالإضافة إلى إصلاح النسيج الاجتماعي الكويت، في عملية إعادة إعمار شاملة في الدولة.

بنية تحتية

أظهر مسح للبنية التحتية النفطية في الكويت حقيقة قاتمة لأولئك الذين يخططون للتعافي بعد الحرب في الكويت نتيجة لقصف التحالف وخاصة التخريب العراقي، حيث تم قطع خطوط أنابيب النفط، وهدم محطات الضخ، وجُرِّدت المصافي من الآلات، وأصيبت كل الأصول المادية المرتبطة بالنفط تقريبًا بأضرار بالغة.

وبمجرد إخماد حرائق النفط البالغ عددها سبعمائة، والتي استغرقت شهورًا وكلفت أكثر من مليار دولار، حيث قدرت تكاليف الخسائر الإضافية لأضرار الحرب التي لحقت بالمنشآت النفطية الكويتية بأكثر من 5 مليارات دولار، لكن هذا الرقم مخادع قليلًا لأنه بدلًا من مجرد استعادة البنية التحتية للنفط انتهز الكويتيون الفرصة لتحديث العديد من المنشآت القائمة.

وفي حين أن معظم الأموال ذهبت إلى إصلاحات ودفع البعض تكاليف التحسين، كان لابد من حفر آبار نفطية جديدة لتحل محل 19 بئرًا قديمة إما تم تدميرها بالكامل، أو بعد المسح الهندسي تم اعتبارها غير قابلة للإصلاح الاقتصادي.

يصعب العثور على أرقام محددة، حيث أعلن وزير النفط الكويتي حينها أنه تم إنفاق 1.5 مليار دولار من ميزانية البلاد في إخماد الحرائق، وقدر بنك الكويت الوطني إصلاحات البنية التحتية النفطية بمبلغ 6.5 مليارات دولار حتى عام 1995، وينطبق الشيء نفسه عند مناقشة التكاليف الإجمالية لإعادة إعمار الكويت.

كانت بعض التقديرات لجميع عمليات إعادة الإعمار بما في ذلك النفط تصل إلى 100 مليار دولار، ولكن القليل منها كان ما بين 20 مليار دولار و25 مليار دولار، بغض النظر عن التكلفة النهائية كانت مهمة الحكومة هي تحديد من أين ستأتي هذه الأموال.

كانت الكويت قد استخدمت بالفعل احتياطياتها النقدية للمساعدة في الدفع لإدارة الحكومة أثناء وجودها في المنفى أثناء الاحتلال العراقي، وخاصة لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب لشركاء التحالف في الكويت، وكان الحل هو استعادة المنشآت النفطية وتشغيل مضخة الغاز لدفع أكبر قدر ممكن من إعادة الإعمار.

وعملت الكويت على تكرير حوالي سبعمائة ألف برميل، وأنتجت أكثر من ثلاثمائة ألف برميل في اليوم في مصافيها الثلاثة في عام 1993، إلى أن ارتفع مستوى الإنتاج حتى وصل إلى مليوني برميل يوميًا.

وبحلول عام 1993 كان النفط يمثل مرة أخرى تسعة أعشار صادرات الكويت، وأظهر اقتصاد البلد معدل نمو 35%، في حين تجاوزت الصادرات 11 مليار دولار، وأنفقت الكويت أكثر من 6.5 مليارات دولار على الغذاء والبناء والمواد والمعدات والسيارات الشخصية والملابس.

إعادة بناء البنية التحتية للنقل والاتصالات

جاء النقل أولًا على صعيد الإصلاح الوطني في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب، وقررت الكويت إجراء إصلاحات كبرى لمطار الكويت الدولي قبل أن يكون على استعداد لاستئناف الرحلات الدولية، وتم بدأ تشغيله في عام 1992.

وكان التركيز على إعادة بناء الطرق في مدينة الكويت وجنوبها، ما جعل الدولة تسرع في استعادة الاتصالات مع المنشآت الصناعية والبحرية.

كما تم الانتهاء من الإصلاحات لمعظم كابلات الاتصالات السلكية واللاسلكية بحلول نهاية عام 1992.

وكان للكويت أربع محطات فضائية تم ربطها بقمري عربسات وإنتلسات، وأصبحت الأقمار الأربعة غير فاعلة بعد هجمات التحالف، واستغرق الأمر أكثر من عام لجعل هذه الأنظمة تعمل بشكل كامل، وهذا يعني أن الإشارات التلفزيونية الإقليمية والمكالمات الهاتفية الدولية تعطلت في هذه الأثناء.

وجاء النظام المصرفي الكويتي بأكمله على رأس قائمة الإصلاحات، وفي أواخر عام 1991 اتخذت خطوات للتخفيف على مواطنيها من الآثار السلبية لما فعلته الحرب، ومنها دفْع نقدي لكل أسرة كويتية بقيت في الدولة خلال الاحتلال العراقي.

التطورات السياسية

أجريت انتخابات بالكويت لاختيار حاكم جديد، وتم الاستقرار على جابر الثالث في أكتوبر 1992، والذي عين وزراء جددًا في الشؤون الخارجية والمالية والدفاع.

التطورات الاجتماعية

قررت الحكومة الكويتية تقليل اعتماد الكويت على الأجانب، وخاصة الفلسطينيين وغيرهم ممن لا يمكن الاعتماد عليهم في البقاء موالين لبلدانهم في حالة حدوث أزمة أخرى مثل الأزمة العراقية.

وفي مارس 1992 قدر بنك الكويت الوطني إجمالي عدد سكان البلاد بما يزيد قليلًا عن 1.1 مليون شخص، وكان هذا ما يقرب من نصف الكويتيين قبل الحرب، حيث كان عددهم حوالي 2.3 مليون نسمة.

وفي عام 1992خصصت الحكومة أكثر من 8 ملايين دولار لتغطية مدفوعات إنهاء الخدمة إلى غير الكويتيين الذين فقدوا وظائفهم أثناء فترة الغزو العراقي.

الدفاع الوطني

في عام 1992 بدأت الكويت تخطط لإعادة تأسيس دفاعها الوطني، ووقعت اتفاقيات الدفاع في عام 1991 مع الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، ثم في 1922 مع فرنسا، وعرضت في الاتفاقيات وصولًا حيويًا للمنافذ وتحديد مواقع المعدات وقطع الغيار مسبقًا للدول التي تعاقدت معها.

وبناء على اتفاقيات الدفاع أنشأت الولايات المتحدة المكتب العسكري التعاوني في مدينة الكويت لإدارة المبيعات العسكرية الأجنبية للأجهزة الأميركية وتتبع المبيعات المتعلقة بالدفاع من مصادر تجارية أميركية.

وبحلول عام 1993 أجريت إصلاحات نهائية للقواعد الجوية والبحرية الكويتية، وامتلكت قوات الدفاع الكويتية قدرة دفاعية معتمدة على المعدات العسكرية ووجود أفراد مدربين على استخدامها.

الفصل التاسع: الكويت في الوقت الحاضر 2000

في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين حدثت عدة تطورات رئيسية أثرت على الكويت وشعبها، وكان أهمها إطاحة الرئيس الأميركي جورج بوش لصدام حسين من السلطة العراقية في عام 2003.

وعن الزراعة المحلية استثمرت الكويت العديد من الأموال في الإنفاق على البحوث باهظة الثمن ومنها الاستثمار على المدى الطويل في الزراعة المائية، حيث تضم الكويت 1% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة إضافة إلى نقص المياه العذبة كذلك؛ لذلك تستورد الكويت معظم أغذيتها من الخارج.

كما تميزت الكويت بكابل الألياف البصرية الذي يربط البلاد مع البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من محطات الوصلة الهابطة الساتلية التي تربط الكويت بالعواصم الاقتصادية والسياسية في العالم، ويشمل نظام الأقمار الصناعية ثلاث محطات، وهي: إنتلسات، ونظام دولي للأقمار الصناعية البحرية (إنمارسات)، ومحطة عربسات واحدة، بالإضافة إلى 18 محطة إذاعية محلية و 13 محطة تلفزيونية محلية.

الاقتصاد

يستمر الاقتصاد الكويتي الديناميكي في النمو بمعدل مثير للإعجاب، حيث تتراوح التقديرات بين 5 و 7% في السنوات الأخيرة، والتضخم يقدر بحوالي 2% سنويًا. تستثمر الحكومة سنويًا مبلغًا ثابتًا قدره 8 % من إجمالي الناتج المحلي، وتبلغ القوة الشرائية السنوية أكثر من 22000 دولار للفرد.

من بين الأعلى في العالم يبلغ إجمالي العمالة حوالي 1.5 مليون شخص، ولكن حوالي 80% من هؤلاء العمال ليسوا مواطنين كويتيين، وتدعم هذه العمالة صناعة الخدمات التي توظف حوالي 40% من القوى العاملة، وصناعة السياحة.

ويعمل أكثر من 60% من القوى العاملة في الكويت في العمل المتصل بالنفط، الذي يعتمد عليه اقتصاد البلاد بالكامل تقريبًا، والذي يوفر ما يقل قليلًا عن نصف الدخل السنوي للكويت، والباقي يأتي من استثمارات خارجية استراتيجية.

ولا يزال الدينار الكويتي المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقيم المتذبذبة للدولار الأميركي وعدة عملات دولية أخرى إحدى العملات الأعلى تصنيفًا في العالم بأسره.

وصناعة النفط الكويتية مملوكة للحكومة وتلتزم عمومًا بحدود إنتاج أوبك، ويتراوح إنتاجها للنفط اليومي ما يقرب من مليوني برميل، وتبلغ احتياطيات الكويت المؤكدة من النفط أكثر من 95 مليار برميل مع اعتبار 77 مليار برميل قابلة للاسترداد بالكامل، ويقدر الإنتاج السنوي من الغاز الطبيعي والاستهلاك المحلي حوالي 9 ملايين متر مكعب، مع احتياطيات مثبتة تزيد على 1.5 تريليون متر مكعب.

تتم إدارة صناعة النفط الوطنية الكويتية من خلال الشركة الأم “KPC”، والتي تشرف مباشرة على التسويق الدولي، وتنقسم مؤسسة البترول الكويتية إلى وحدات مخصصة، مثل: شركة نفط الكويت التي تتولى عمليات الاستكشاف، وشركة البترول الوطنية الكويتية التي تدير عمليات التكرير، و”PIC” التي تغطي إنتاج البتروكيماويات. وشركاء التصدير الرئيسيون في الكويت، بترتيب تنازلي، هم اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وسنغافورة وتايوان.

يتم شراء واردات الكويت من المواد الغذائية والملابس والسيارات في المقام الأول من الولايات المتحدة وألمانيا واليابان، على الرغم من أن المملكة المتحدة والعربية السعودية وفرنسا والصين قد أرسلت كمية متزايدة من البضائع إلى الكويت في السنوات الأخيرة.

المجتمع

في عام 2005، وهو آخر عام تتوفر فيه أرقام رسمية، بلغ عدد سكان الكويت أكثر من 2.3 مليون شخص، على الرغم من أن حوالي 1.3 مليون شخص لا يحملون الجنسية الكويتية.

تقديرات عام 2006 ما يقرب من 2.9 مليون شخص، معدل النمو السكاني في البلاد البالغ 3.4% لا يعكس بشكل مناسب معدل المواليد في البلاد. وذلك لأن هذا الرقم يشمل أيضًا العديد من غير الكويتيين الذين يستمرون في التدفق على البلاد بحثًا عن عمل، وعموما يفوق عدد الذكور الإناث بنسبة حوالي 3: 2، ومعدل وفيات الرضع منخفض بنسبة تقل عن 1%، ومتوسط ​​العمر المتوقع مرتفع إذ يبلغ 77 عامًا، حيث يبلغ الذكور 76 عامًا والإناث 78 عامًا.

ويبلغ متوسط ​​العمر 26 عامًا، ويشكل الكويتيون 45% من إجمالي السكان، والعرب الآخرون 35%، والآسيويون 9%، والإيرانيون%، والباقي من مجموعة واسعة من الجماعات العرقية.

السياسة

لا تزال الكويت ملكية دستورية يحكمها أمير، فمنذ منتصف القرن الثامن عشر الميلادي جاء حكام الكويت فقط من عائلة الصباح ، التي حكمت منذ ذلك الوقت بالتشاور مع الأسر التجارية القوية الأخرى.

كان صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، أميرًا للكويت منذ يناير 2006، وكان توليه بسبب الحالة الصحية السيئة لولي العهد على النحو المنصوص عليه في الدستور الكويتي لعام 1962، والذي ينص على حقوق المواطنين الكويتيين والتزامات الحكومة، أيضًا على نصوص الأمير لتعليق الدستور، كليًا أو جزئيًا، وحل الجمعية الوطنية في ظل ظروف معينة.

ويعين الأمير رئيس الوزراء، كما يعين مجلس وزراء يشرف على البيروقراطية الواسعة في الكويت التي تدير صناعة النفط في البلاد، فضلًا عن نظام الرعاية الاجتماعية الشامل في الكويت، ويعين ويعزل الضباط العسكريين حسب تقديره.

وتقسم الكويت إلى ست مناطق أو حكومات إقليمية، يتم إجراء انتخابات شعبية لمجلس الأمة (مجلس الأمة) لمثل هذه المحافظات كل أربع سنوات،

الحقوق المدنية

في مايو 2005 منحت الجمعية الوطنية لأول مرة قانونًا للنساء حق التصويت بدءا بالانتخابات البلدية التي تؤدي إلى انتخابات الجمعية الوطنية والتي كان من المقرر إجراؤها في عام 2007، على الرغم من محاولة السياسيين الإسلاميين والقبليين، الذين شغلوا 21 مقعدًا من أصل 50 في الجمعية الوطنية لعام 2003، حجب الاقتراع عن النساء.

وعندما تم ترشيح امرأة كويتية في عام 2005 للانضمام إلى مجلس الوزراء في الإمارة وللعمل وزيرة للتطوير الإداري في الكويت، لم يكن هناك أي ضجة عامة، بل مجرد غموض من المعارضة.

عند توجيه تهم في قضايا الجرائم العادية تكون العقوبة مدتها ثلاث سنوات أو أكثر، ويجب توجيه الاتهام في غضون أربعة أيام أو المحاكمة أو إطلاق سراحهم في غضون ثلاثة أسابيع.

وفي قضايا الإرهاب وغيرها من قضايا أمن الدولة يمكن احتجاز المشتبه بهم إلى أجل غير مسمى في مثل هذه القضايا، وكذلك القضايا التي يحيلها مباشرة من قبل مجلس الوزراء تُحاكم أمام محكمة أمنية خاصة والتي تكون عادة في جلسة مغلقة، وعلى الرغم من أن السجلات تُنشر عادةً بعد ذلك بفترة وجيزة تعد وزارة الخارجية الأميركية أن هذه المحاكم تفي بمعايير العدالة التي وضعها المجتمع الدولي.

استمرار عدم الاستقرار الإقليمي

رغم أن الكويت ليست الدولة العربية الوحيدة التي دعمت التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي غزا العراق لإسقاط صدام حسين، إلا أن الكويت كانت واحدة من الدول العربية القليلة التي قامت بذلك علنًا.

كمنطقة انطلاق ومستودع تخزين آمن كانت الكويت مساهمة قوية في التحالف، فكان الدعم اللوجستي الذي قدمته الكويت فيما بعد لجهود القوات العسكرية البريطانية لتحقيق الاستقرار في منطقة البصرة العراقية حاسمًا بنفس القدر للنجاح.

فكلما استقر الخليج العربي كان ذلك أفضل لشعب الكويت وصناعة البترول، ولذا تواصل الحكومة دعم الولايات المتحدة بنشاط على الرغم من الانتقادات الصوتية من الكثيرين في العالم الإسلامي.

تواصل الكويت مراقبة إيران بحذر، فإن إثارة طهران للعنف الطائفي داخل العراق أمر مزعج للحكومة الكويتية، حتى عندما يتم تصدير الإرهاب الإيراني في مكان آخر غير الكويت.

ويعلم الكويتيون أنه إذا كانت إيران قادرة على تعزيز الحرب الأهلية في العراق على أمل إقامة دولة شيعية مستقلة، فمن المحتمل أن الكويت الغنية بالنفط هي التالية على قائمة الأهداف الإيرانية السهلة.

ويخشى الكويتيون أيضًا من جهود إيران البحثية المتضافرة لتطوير صواريخ بعيدة المدى والأسلحة النووية، وتعتقد الحكومة الكويتية أن طهران تأمل في فرض الهيمنة على الخليج العربي بأكمله، وهو هدف تقليدي يعود إلى عهد الإمبراطورية الفارسية، وهو ما يكره الكويتيين حدوثه.

الخاتمة

مع بداية القرن الجديد لا تزال الكويت دولة فريدة من نوعها في بعض النواحي، فلم يتغير البلد كثيرًا على مدار القرنين ونصف الماضيين، إنها دولة مسلمة محافظة على التقاليد الدينية، إذا دخل مسافر من القرن الثامن عشر إلى بيت كويتي اليوم فمن غير المرجح أن يلاحظ هذا الفرد أي اختلافات على الإطلاق.

ولا يزال الكويتيون المعاصرون يجسدون القيم الإسلامية القوية والشعور القوي بالضيافة التي ميزتهم منذ أيامهم البدوية، وفي الوقت نفسه الكويت ساهمت عبر سنوات وربما عقود قبل جيرانها في تحقيق الديمقراطية والتحرير.

المواطن العادي الكويتي له رأي متزايد في الحكم، وليس هناك سبب لتوقع أن يعكس الاتجاه نفسه، رغم أنه قد يتباطأ، علاوة على ذلك تشكل المرأة الكويتية في كثير من النواحي مثالًا للتقدم الذي لا يزال يتعين رؤيته في أماكن أخرى عبر العالمين العربي والإسلامي.

ولهذا تعد الكويت هي مفارقة، ولهذا السبب وحده يستحق منا دراسة تفصيلية، ومما يزيد من أهمية فهم الكويت التي تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث احتياطيات النفط المعروفة أنها تقع في قلب أكثر العقارات تقلبًا وقيمة في العالم.

إن دولة الكويت الصغيرة مرتبطة بشكل معقد ولا رجعة فيه بالأحداث العالمية، لقد حان الوقت لتلقي هذه الأمة العربية الصغيرة -ذات الأهمية الحاسمة- الاهتمام الوثيق الذي يتميز به تاريخها الزاخر وجدارتها المستقبلية الواعدة.

للإطلاع على النسخة المصورة(PDF) اضغط هنا

العلامات: