اكتب أي شيء للبحث

المواجهة بين أميركا وإيران.. التداعيات والسيناريوهات

مشاركة

مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

السفير/ رخا احمد أحسن

مساعد وزير الخارجية المصرية الأسبق، رئيس الهيئة الاستشارية للمركز

استمرت المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية وما تبعها من أحداث واحتجاز أعضاء السفارة الأميركية في طهران عام 1980م، وإطلاق المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، الخميني مسمى “الشيطان الأكبر” على أميركا واعتبارها العدو الأول، واندلاع الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت نحو 8 سنوات، ورأت واشنطن أن هذه الحرب استطاعت أن تبطل مفعول قادة النظام الإيراني في نشر الثورة في أرجاء منطقة الشرق الأوسط.

وأدت المواجهة بين واشنطن وطهران إلى تآكل العناصر الأساسية التي كانت قائمة في العلاقات بين البلدين أثناء حكم الشاه الإيراني في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والعسكرية. وغلبت المقاطعة والعقوبات على كل أوجه هذه العلاقات، بحيث لم يعد لدى كلا الطرفين ما يخسره مع استمرار المواجهة والمقاطعة والعقوبات والحملات الإعلامية والدبلوماسية العدائية بينهما.

المحور الأول: الحرب الأميركية على أفغانستان

شنت الولايات المتحدة الأميركية حربًا على أفغانستان عقب أحداث تفجير البرجين في نيويورك والاعتداءات علىى البنتاجون في واشنطن في 11 سبتمبر 2001م، بعدما اتهمت الجماعات الإرهابية التي تدربت في أفغانستان بالقيام بهذا العمل الإرهابي، الذي رأت فيه واشنطن مساسًا بهيبتها واستهتارًا بقوتها، وأنها لا بدَّ من تأديب من قاموا أو شجعوا أو وفروا مأوى لهؤلاء الإرهابين. ويعد هذا التاريخ نقطة تحول في السياسة الأميركية وعودتها مرة أخرى إلى التدخل العسكري في حروب إقليمية بعد توقفه منذ انتهاء حرب فيتنام ونتائجها المؤلمة لأميركا.

وقد كان رد الفعل تجاه الحرب الأميركية على أفغانستان على كافة المستويات ضعيفًا، بل يكاد يكون مرحبًا به؛ نظرًا لعدم قبول سياسة طالبان سواء داخل أفغانستان أو مع دول الجوار، وكانت إيران من أكبر الدول المستفيدة من ضرب نظام طالبان المتطرف المعادي للمذاهب الشيعية، خاصة ما قام به من أعمال عنف وقمع ضد الشيعة في أفغانستان واعتداءات على المكتب الثقافي الإيراني في شمال أفغانستان.

وبعبارة أخرى، قدمت الولايات المتحدة خدمة كبيرة ومجانية لإيران بحربها ضد نظام طالبان في أفغانستان وتقليم أظافره، وبدت الصورة وكأن ثمة تنسيقا غير مباشر وبدون اتفاق بين واشنطن وطهران.

المحور الثاني

الحرب الأميركية على العراق

تشجعت واشنطن بما رأته من حالة عدم مبالاة إقليمية ودولية تجاه حربها على أفغانستان، وقررت القيام بحربها المؤجلة لعدة سنوات على العراق، ولم تعدم انتحال الذرائع من أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل ويسعى لصناعة أسلحة نووية، وأن ذلك يمثل خطرًا كبيرًا على منطقة الخليج والشرق الأوسط، بل يهدد اقتصادات العالم الذي تعتمد عدة دول صناعية كبرى على استيراد احتياجاتها من الطاقة من منطقة الخليج، والادعاء بأن نظام صدام حسين لن يتورع عن تكرار تجربته الفاشلة في الاعتداء على الكويت للاعتداء على دول أخرى في المنطقة، وأن الخطر الأكبر على دول الخليج العربية ليس من الاحتلال الإسرائيلي وإنما من دول خليجية بعينها ومنها العراق.

وشنت أميركا حربها على العراق عام 2003م، ودمرت معظم قواته وحلت الجيش العراقي، وتركت ما تبقى في مخازنه من الأسلحة نهبا للميليشيات والعشائر، وكان تدمير العراق بصورة منهجية أكبر خدمة مجانية قدمتها الولايات المتحدة لإيران، وتغيير تشكيلات نظام الحكم على أساس المحاصصة بين الشيعة والأكراد والسنة، رغم أن الأكراد العراقيين في أغلبيتهم العظمى سنة، وأصبح للشيعة العراقيين اليد العليا في الحكم لأول مرة منذ استقلال العراق، وأصبح لإيران وجود ونفوذ قوي وفعّال تحت أعين قوات الاحتلال الأميركية في العراق، ومازال مستمرًا حتى الآن.

المحور الثالث

تمدد وتدخل إيران في بعض دول المنطقة

استطاعت إيران أن يكون لها تواجد قوي في بعض الدول العربية بعد أن ساعدتها واشنطن -بغير اتفاق وربما بدون تعمد- على التواجد القوي في العراق والانطلاق منه إلى مناطق أخرى، فقد نمت وقويت علاقات إيران مع حزب الله في جنوب لبنان ومساعدته بالسلاح والتدعيم اللوجستي في صد الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان عدة مرات، وهو ما نتج عنه تقبل شرائح كبيرة من الشعب اللبناني لدور حزب الله واعتباره إضافة لقوة لبنان الوطنية، بحيث أصبح للحزب دور سياسي إضافة إلى دوره العسكري ومشاركته في الحياة البرلمانية ومجلس الوزراء اللبناني، وازدادت قوته بالتوافق مع حزب أمل اللبناني بزعامة نبيه بري رئيس البرلمان، وهذا الوضع جعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل التفكير جديًا في إضعاف أو التخلص من حزب الله كما تريد إسرائيل وتؤيدها أميركا، التي صنفته على أنه منظمة إرهابية، وهو ما ترفضه بقوة الحكومة اللبنانية.

وشاركت إيران عسكريًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا في الحرب التي دارت في سوريا وبالتعاون مع الجيش العربي السوري وروسيا وميليشيات حزب الله اللبناني، وذلك كله بناء على طلب الحكومة السورية لمواجهة الجماعات المسلحة التي سعت لإسقاط نظام الحكم، سواء كانت جماعات إرهابية أو جماعات معارضة سورية مدعومة من عدة أطراف إقليمية ودولية. واعتبرت طهران وقوفها إلى جانب النظام السوري بمثابة رد للجميل عندما وقف الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد مع إيران في حربها مع العراق، واعتبار الأخير هو الذي بدأ الحرب.

وتحاول أميركا وإسرائيل بكل قوة إخراج إيران من سوريا، ولكن من الصعب تحقيق ذلك، فقد تحدان من وجود إيران قرب مرتفعات الجولان والحدود مع لبنان حتى لا يكون لها تواصل أرضي مع حزب الله، ولكن ستبقى إيران في سوريا برغبة السوريين للمشاركة في عملية إعادة الإعمار تقديرًا لما قدمته من مساعدات اقتصادية وعسكرية، إضافة إلى حماية النظام السوري ووحدة الأراضي السورية.

كما كان لطهران وجود قوي في الأزمة اليمنية بما تقدمه من دعم عسكري واقتصادي لجماعة الحوثي والجماعات الأخرى المتحالفة معها، وأصبح الوضع في اليمن -كما في سوريا- حربًا بالوكالة بين عدة أطراف إقليمية ودولية تحارب بعضها البعض على أراضٍ غير أراضيها.

المحور الرابع

أولا-الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى

تم التوصل للاتفاق النووي في صيف 2015م بين إيران والدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وهي: الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات الأميركية، بالإضافة إلى ألمانيا لما لها من علاقات خاصة مع إيران تاريخيًا في الفترة المعاصرة، وقد استغرقت المفاوضات نحو 12 عامًا للتوصل لصياغة الاتفاق، والذي اكتمل بانضمام الولايات المتحدة للمفاوضات في آخر 8 سنوات من المفاوضات وعزم الرئيس الأميركي أوباما على المشاركة في الاتفاقية لضمان عدم اتجاه إيران إلى إنتاج الأسلحة النووية، وقد لقي أوباما معارضة شديدة من جانب إسرائيل بزعامة رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو الذي اتجه إلى الكونجرس الأميركي وألقى فيه خطابًا قويًا ضد الاتفاق النووي، ووصفه بأنه “أسوأ اتفاق في التاريخ، وأنه لن يمنع إيران من إنتاج الأسلحة النووية”، خاصة بعد انتهاء مدة الاتفاق وحلول موعد تجديده، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، واعتبر أن الاتفاق ليس خطرًا على إسرائيل فقط، بل على منطقة الشرق الأوسط والعالم كله.

وبالرغم من ذلك نجح الرئيس أوباما في إقناع الكونجرس بالموافقة على الاتفاق النووي مع إيران من حيث المبدأ، وتم اعتماده بقرار من مجلس الأمن الدولي. ويتضمن الاتفاق النووي مع إيران عدة قيود سواء على نسبة تخصيب اليورانيوم بحيث لا تتجاوز 3.67%، وعلى كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي تحتفظ به إيران لا تتجاوز 300 كيلو جرام، وعلى كمية الماء الثقيل بحيث لا تتجاوز 130 طنًا، وإغلاق عدة مراكز للطرد المركزي، وتغيير إنتاج بعض المفاعلات النووية الإيرانية، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة جميع المفاعلات النووية الإيرانية، والقيام بزيارتها في أي وقت، وتقديم تقارير دورية للوكالة بمدى التزام إيران بتنفيذ بنود الاتفاق بكل دقة. وهو ما أثبتته فعلًا جميع تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ سريان الاتفاق، وعلى مدى نحو أربعة أعوام.

وفي مقابل ذلك أوقفت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على طهران، والإفراج عن الأرصدة المالية الإيرانية التي كانت مجمدة سواء لديهما. وبدأت مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين إيران والدول الأوروبية، التي أقبلت شركاتها على دراسة الاستثمار في عدة مشروعات في إيران، سواء في مجال الطاقة التقليدية خاصة البترول والغاز والكهرباء، أو الطاقة الشمية ومجال النقل والسيارات والبنية الأساسية، وصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وقدمت شركة بوينج الأميركية عرضًا لبيع طائرات ركاب لإيران وتوازت معها شركة إيرباص الأوروبية بعروض مماثلة، وبدأت إيران المفاوضات مع الشركتين لتجديد أسطولها للنقل الجوي.

وقد تعرض الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف لانتقادات شديدة من جانب الاتجاه اليميني المتشدد في إيران، وأشاروا إلى أن تدفق الاستثمارات الأجنبية لم يأت بالصورة التي كان يتوقعها التيار المعتدل، وأن عامة الشعب الإيراني لم تشعر بنتائج رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران من قبل، وعاشت إيران فترة صعبة من المظاهرات والاضطرابات استغلها الرئيس الأميركي ترامب ودعا الشعب الإيراني إلى الثورة للتخلص من قادته الذين ينفقون موارد إيران على شعوب ودول أخرى في سوريا واليمن وحزب الله في لبنان، وأبدى ترامب تأييده وتعاطفه مع الشعب الإيراني.

وكانت النتيجة على عكس ما توقع ترامب، حيث استطاعت القيادات الإيرانية والجماهير المؤيدة لها أن تقنع الأغلبية بأن ثمة مؤامرة أميركية ضد إيران، وأن الرئيس الأميركي يريد القضاء على الثورة الإيرانية، واستطاعت قوات الأمن بالتعاون غير المباشر مع الحرس الثوري الإيراني احتواء الموقف وإلقاء القبض على عشرات ممن قاموا بأعمال تخريبية، أو من أولئك الذين أظهروا بوضوح أنهم يطالبون بعودة النظام القديم وارتباطهم بجماعات وأشخاص إيرانيين من أنصار أسرة الشاه يعيشون في أوروبا، وخاصة فرنسا.

وعادت الحياة في إيران إلى الهدوء، وخفّت حدة انتقادات التيار اليميني المتشدد للتيار المعتدل لمواجهة الهجوم السياسي والإعلامي الأميركي المتصاعد ضد إيران.

ثانيا- انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران

صعّد الرئيس ترامب من حملته ضد إيران وضد الاتفاق النووي معها، ووصفه أنه “اتفاق سيء” لأنه لا يمنع إيران من تطوير ما لديها من صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وأن ذلك يعد قصورًا خطيرًا في الاتفاق مما يتطلب إعادة المفاوضات من جديد للتوصل إلى صياغة للاتفاق تشمل حظرًا على الصواريخ الباليستية، كما اتهم إيران بأنها أكبر مؤيد للإرهاب في الشرق الأوسط والعالم، وأنها تتدخل في شؤون الدول الأخرى عن طريق وكلائها في سوريا والعراق واليمن وحزب الله في لبنان.

وبناء على كل ذلك أعلن الرئيس ترامب انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي مع إيران في 8 مايو 2018، بدعوى عدم احترامها للاتفاق، وتطويرها سرًا لإمكانياتها النووية استعدادًا لإنتاج أسلحة نووية، وتحديها بالاستمرار في برنامجها لإنتاح الصواريخ الباليستية، وأبدى استعداد واشنطن للدخول في مفاوضات جديدة مع إيران للتوصل إلى اتفاق جديد.

في المقابل انتقدت طهران الانسحاب الأميركي بشدة، واعتبرته خرقًا للاتفاق النووي لأنه ليس اتفاقًا ثنائيًا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، إنما هو اتفاق دولي بضمان مجلس الأمن الدولي شاركت فيه الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران احترمت كافة بنود الاتفاق النووي منذ التصديق عليه وسريانه، وأنها تتعاون مع مندوبي الوكالة الذرية الذين لم يرصدوا في أي من تقاريرهم الدورية أي مخالفات من جانب إيران، ونوهت الوكالة إلى أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي يضعفه ويؤدي إلى كثير من التعقيدات بشأنه.

وانتقدت الدول الخمس الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران الانسحاب الأميركي، وأنه ينتج عنه من أضرار كبيرة بالاتفاق النووي الذي أمكن التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة استغرقت 12 عامًا، وناشدت واشنطن بمراجعة موقفها، مؤكدة أن الدول الخمس ستظل ملتزمة بالاتفاق، وحثت إيران على التمسك به واحترام بنوده والالتزامات المترتبة عليها.

ثالثا- عقوبات وشروط أميركية على إيران

فرضت الولايات المتحدة الأميركية عدة عقوبات ضد إيران والمسؤولين الإيرانيين، ومن أهم هذه العقوبات الأميركية:

  • منع تصدير البترول والغاز الإيرانيين إلى دول أخرى، وتعرض الدول التي تستورده إلى عقوبات ومقاطعة أميركية، وقد استثنت واشنطن في البداية 8 دول لمدة محددة ثم ألغت الاستثناء، وأعلنت بعض الدول عدم استجابتها للعقوبات الأميركية لحاجتها وارتباطها باستيراد البترول والغاز الإيرانيين، ومن هذه الدول تركيا والعراق.
  • وسيكون من الصعب الوصول إلى الهدف الأميركي المعلن وهو الوقف الكامل لتصدير البترول والغاز الإيرانيين لوجود السوق الحاضرة للبترول والسوق السوداء لبيعه عن طريق أطراف غير مباشرة، وبأسعار أقل من الأسعار العالمية للبترول.
  •  مقاطعة البنك المركزي والنظام المصرفي الإيرانيين، وهذا يشكل صعوبة كبيرة للتحويلات والمعاملات النقدية الدولية التي توسط الدولار الأميركي، ولكن يمكن تجاوزها بنظام المقايضة أو إيجاد آليات معينة للتعامل مع إيران.
  • مقاطعة الشركات العالمية للتعامل مع إيران والخروج من أية استثمارات تكون قد بدأتها فعلًا، خاصة الشركات التي يوجد فيها شركاء أميركيون أو لها تعاملات مع الولايات المتحدة، بحيث تقارن ما بين التعامل مع إيران أو الولايات المتحدة؛ ومن ثمَّ ترجح كفة الأخيرة.
  • إدراج عدة شخصيات إيرانية على القائمة السوداء الأميركية ومنعهم من السفر للولايات المتحدة وتجميد أرصدتهم المالية، والحجز على تعاملاتهم الخارجية، وفي مقدمة هؤلاء عدد من قيادات الحرس الثوري الإيراني.
  •  اعتبار الحرس الثوري الإيراني نفسه منظمة إرهابية، وقد انتقدت طهران بشدة هذا القرار لأنها تعد الحرس الثوري أحد أجهزة الدولة.

وكانت أهم الشروط الأميركية للتفاوض مع إيران هي:

  • 1- بالنسبة للملف النووي، فإن واشنطن تطالب طهران بما يلي:
  •  أن تكشف للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن جميع الأبعاد العسكرية لبرنامجها النووي.
  •  وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وعدم إنتاج البلوتونيوم، وإغلاق مفاعل المياه الثقيلة في “أراك”.
  •  السماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية في إيران.
  •  ويلاحظ أن الخارجية الأميركية أعلنت عن منع نقل الماء الثقيل الإيراني إلى الخارج، مع أن الاتفاق النووي يسمح لإيران بتخزين 130 طنًا فقط من الماء الثقيل الذي تنتجة في “أراك”، ومن ثمَّ تصدير ما قد يكون فائضًا في الإنتاج، ومن الواضح أن واشنطن لا تريد أن تدخل إيران سوق تجارة هذا المنتج المهم، وكان الكونجرس الأميركي قد سبق وأن منع إداراة الرئيس أوباما من شراء الماء الثقيل من إيران، ويمنع القرار الجديد مبادلة اليورانيوم الطبيعي باليورانيوم المخصب.
  • 2-إنهاء نشر الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية.
  • وقد رفضت إيران هذا الشرط وأجرت تجارب لإطلاق صواريخ تحمل قمرًا صناعيًا لتدور حول الأرض في يناير 2019، ولم تنجح، وأوضحت طهران أنها لا تريد أن يزيد مدى صواريخها عن ألفي كيلو متر، وأنها ستعمل على زيادة ودقة تصويبها خاصة الصواريخ قصيرة المدى.
  • 3- إنهاء تزعم “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني للحركات الإرهابية والإرهابين في المنطقة والعالم.
  • ولم تبدِ إيران أي استعداد حتى الآن لبحث مستقبل “فيلق القدس”. وترى أميركا أن الحرس الثوري الإيراني هو المسيطر الحقيقي على السياسة الخارجية الإيرانية، وكان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي قد أصدر بيانًا في فبراير 2019 تحت عنوان “الخطوة الثانية للثورة الإيرانية”، يقترح فيه مواصلة تصدير الثورة حتى إقامة ما أسماه بـ”الحضارة الإسلامية”، وفق ما تنص عليه ولاية الفقيه.
  • ويعد “فيلق القدس” الراعي الرسمي لأنشطة إيران الأيدلوجية إلى جانب مؤسسات أخرى تمول من المرشد الأعلى ومجموعة من الأجهزة المنخرطة في المشروع الإيراني، وقد صنفت واشنطن الحرس الثوري على أنه منظمة إرهابية، وهو ما أزعج إيران.
  • 4- إنهاء دعم الحركات الإرهابية في الشرق الأوسط بما فيها حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، وجماعة الحوثيين في اليمن.
  • 5- سحب القوات الإيرانية من جميع أنحاء سوريا. وهذا مطلب يمكن تحقيقه جزئيًا بأن يبتعد الوجود الإيراني في سوريا عن المنطقة الجنوبية، خاصة الجولان والحدود مع الأردن ولبنان، ولكنه من غير الممكن مطالبة إيران بالانسحاب كليًّا من سوريا، وهي حليف قوي تساعد بفاعلية مع روسيا في الدفاع عن النظام السوري.
  • 6- إنهاء دعم إيران لطالبان أو للإرهابين الآخرين في أفغانستان والمنطقة، وعدم تقديم مأوى لقادة القاعدة.
  • وقد أدت وساطة أطراف عربية إلى إجراء مفاوضات بين واشنطن وطالبان، وهو ما أدى إلى إعلان طهران عن علاقاتها واتصالاتها مع طالبان، وتتهم واشنطن إيران بإرسال أسلحة لطالبان وتزويدها بالألغام المضادة للدبابات لاستهداف القوات الأميركية في أفغانستان، وقد أجرت إيران اتصالات بالحكومة الأفغانية لاطلاعها على علاقتها واتصالاتها مع طالبان.
  • 7- وقف إيران دعم الميليشيات الحوثية، والعمل على تسوية سياسية في اليمن، حيث تتهمها واشنطن وحلفاؤها بإمداد الحوثيين بصواريخ باليستية قصيرة المدى وطائرات بدون طيار (درون).
  • 8- احترام سيادة الحكومة العراقية والعمل على نزع سلاح الميليشيات الشيعية خاصة الحشد الشعبي.
  • ويلاحظ أن العلاقات الإيرانية العراقية في حالة توافق ونشاط كبير على كافة المستويات السياسية والتجارية والاقتصادية، وتبادل الزيارات على أعلى المستويات، ويعمل العراق على التهدئة بين إيران ودول الخليج العربية.
  • 9- وقف إيران تهديداتها لجيرانها، ومنها التهديد بتدمير إسرائيل، والصواريخ التي تستهدف السعودية والإمارات، وتهديدها الملاحة في الخليج وهجماتها السيبرانية المخربة.
  • 10- إطلاق سراح جميع المواطنين الأميركيين ومواطني الدول المتحالفة مع واشنطن من السجون الإيرانية.

رد إيران على الولايات المتحدة الأميركية واستمرار التصعيد بينهما

وقد ردت إيران على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي والشروط التي وضعتها واشنطن للتفاوض مع إيران، بعدة شروط لبقائها في الاتفاق النووي، وهذه الشروط تتلخص فيما يلي:

  1. إعراب الأوروبيين عن إدانتهم لانتهاكات واشنطن للاتفاق النووي.
  2. المساعدة على مواجهة العقوبات الأميركية وحماية مبيعات البترول الإيراني.
  3. عدم إثارة الملف الخاص بالصواريخ الباليستية الإيرانية والأنشطة الإقليمية لإيران.
  4. تعويض إيران عن أية خسائر محتملة جراء العقوبات الأميركية.
  5. ضمان التعاملات والعلاقات المصرفية الإيرانية مع المصارف الأوروبية وحماية البنوك الإيرانية,

ولكن واشنطن استمرت في تصعيد العقوبات الاقتصادية ضد إيران والدول والشركات التي لا تلتزم بتطبيق هذه العقوبات، مستغلة في ذلك تداخل الشركات الأميركية الكبير في معظم الشركات متعدة الجنسات، وهو ما أدى إلى تأثيرات سلبية على الاقتصاد الإيراني، تمثلت في:

  •  الانخفاض الكبير في أسعار صرف العملة الإيرانية مقابل العملات الحرة.
  •  الارتفاع المستمر في نسبة التضخم في إيران ومعاناة الشعب الإيراني.
  •  الانخفاض الكبير في صادرات البترول الإيراني وخاصة بعد فترة استثناء بعض الدول من الالتزام بعدم استيراده.
  • انسحاب عدة شركات أوروبية من المشروعات التي ارتبطت بها أو بدأت في الإعداد لتنفيذها في إيران.
  •  مواجهة البنوك الإيرانية مشكلات عديدة في التعامل مع العالم الخارجي.
  • انخفاض عائدات صادرات النفط الإيرانية بنسبة تجاوزت 40%.

ويلاحظ أن الولايات المتحدة لم تكتفِ بتصعيد العقوبات الاقتصادية ضد إيران وحظر التعاملات المصرفية معها، وإنما لجأت إلى مظاهرة عسكرية وسياسية ودبلوماسية انطلاقًا من مقولة “إن إيران تهدد المصالح الأميركية في المنطقة وخاصة العراق”، وجاء حادث الاعتداء على 4 سفن في الخليج (اثنتين سعوديتين وواحدة إماراتية وأخرى نرويجية) ليزيد من حدة التوتر والتحذيرات المتبادلة من أي تقديرات خاطئة، سواء من الجانب الأميركي أو الإيراني أو بعض دول الخليج العربية، والتي قد تشعل حربًا غير مطلوبة، بل ومستبعدة في المنطقة.

وهذا التصعيد رغم إدراك الأطراف الرئيسية فيه أنه لن يؤدي إلى حرب فعلية بين أميركا وإيران، إلا أنه يؤدي بالضرورة إلى زيادة الإنفاق العسكري، سواء من جانب إيران التي تعيش أزمة اقتصادية حادة يعاني منها الشعب الإيراني، أو دول الخليج العربية التي تسارع إلى شراء المزيد من الأسلحة الأميركية، وكان آخرها في شهر مايو 2019، حيث تعاقدت السعودية والإمارات ودول عربية أخرى على صفقة أسلحة أميركية بنحو 8 مليارات دولار، تضاف إلى ما سبق وتعاقدت عليه في العامين الأخيرين لمواجهة احتياجاتها ومتطلبات الحروب في اليمن.

ولا شك أن الإنفاق العسكري الضخم له تأثيرات سلبية على الموارد المالية لجميع دول الخليج العربية وإيران، ويمتص نسبة عالية من الميزانيات العامة التي كان من الأفضل توجيهها إلى التنمية البشرية والاجتماعية والاستثمار في الدول العربية المتعطشة لهذه الاستثمارات.

كما إن إشاعة مناخ الحرب والمنازعات والتوتر وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بما تمثله من أحد أهم المصادر الرئيسية للبترول والغاز، ومن أهم الممرات الاستراتيجية في العالم- له تأثيرات غاية في السلبية على الدول الأخرى، سواء دول الجوار القريب أو الدول الأوروبية والآسيوية التي لها استثمارات كبيرة في المنطقة، والتي تعتمد على استيراد نسب عالية من احتياجاتها من البترول والغاز من دول منطقة الخليج.

وهذا ما يفسره الاهتمام العالمي الكبير بالتوترات والتصعيد في المنطقة، وعدم اتفاق أغلبية الدول مع السياسة الأميركية في عهد الرئيس ترامب، والذي يلجأ دائمًا إلى التصعيد إلى حافة الهاوية سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا في بعض الأحيان. وقد كان لإسقاط إيران الطائرة الأميركية المسيرة “درون” أصداء واسعة وتخوفًا كبيرًا من احتمالات رد الفعل الأميركي، حيث مثل هذا الحادث صفعة قوية لسياسة ترامب التصعيدية، ولكن إزاء عدم قدرة واشنطن على إثبات أن الطائرة المسيرة سقطت في المجال الجوي فوق المياه الدولية، وتمسك إيران بما لديها من إثباتات ربما تدعهما بصور من الأقمار الصناعية الروسية بأن الطائرة المسيرة سقطت في المجال الجوي الإيراني، وكان من حقها أن تسقطها وفقًا لقواعد الاشتباك.

وقد عمل الرئيس ترامب على التغطية على هذا الحادث بالزيارة التلفزيونية التي قام بها إلى منطقة الحدود الكورية الشمالية، والسير بضع خطوات على أراضيها ومصافحة زعيم كوريا الشمالية كيم يونج أون، دون أن تحقق هذه الخطوة أية نتائج جديدة وملموسة.

وترى أغلبية دول العالم، وفي مقدمتهما فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي مع إيران وفرض عقوبات اقتصادية عليها بصورة أحادية أمر لا مبرر له، ولا يخدم السلام والاستقرار في منطقة الخليج، طالما أن إيران -وفقًا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية- ملتزمة بكافة بنود الاتفاق النووي، وراغبة في الاستمرار فيه بشرط احترام جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق لبنوده.

كما أن دولًا عربية أخرى وإقليمية ودولية ترى أنه من الأفضل لجميع دول الخليج العربية وإيران فتح حوار وتواصل إيجابي بينهما للتوصل إلى حلول وتوافقات بشأن الموضوعات الخلافية، وأن هذا سيساعد على السير قدمًا نحو تسوية سياسية للأزمة اليمنية التي طال أمدها، وكذلك الأزمة السورية، بل إن العراق بما له من ارتباط قوي بواشنطن لا يوافق على العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، ويرى أنها أحادية وتلحق أضرارًا كبيرة بالأمن والاستقرار في المنطقة، وعرض العراق أكثر من مرة القيام بمساعٍ حميدة أو وساطة بين إيران والولايات المتحدة، وبين إيران والسعودية، وهي ما تسعى إليه عمان، وذلك انطلاقًا من العلاقات الجيدة بين الدولتين العربيتين وإيران، ورؤيتهما أن أمن الخليج لن يستقر ويكتمل إلا بالتعاون بين دول الخليج العربية وإيران.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد دعا في مطلع شهر يونيو 2019 إلى توقيع معاهدة عدم اعتداء بين إيران ودول الخليج العربية، ولكن لم تلقَ دعوته استجابة، وجرى التشكيك في مساعيه، واعتبار أن الدعوة مجرد مسألة علاقات عامة للاستهلاك الإعلامي، وبقي السؤال معلقًا وهو، لماذا لا تجري دول الخليج العربية تجربة عملية لاختبار حقيقة الطرح الإيراني وفتح حوار مع طهران، سواء عبر عمان أو بغداد أو كليهما، والوصول بالطرح إلى منتهاه على خلفية إدراك مدى تشابك المصالح والارتباط الجيواستراتيجي والأمني بينها وبين إيران، حيث إن التركيز على أن إيران هي الخطر والعدو الذي يهدد أمن دول الخليج العربية بصورة كبيرة قد أدى إلى عدم إعطاء الأهمية الواجبة لمصادر التهديد الأخرى للأمن القومي العربي. وتجدر الملاحظة بأنه منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية لم تتعرض إيران ولا أراضيها لأي عمليات عسكرية من أي من الولايات المتحدة الأميركية أو القوى الأوروبية، وأن كل التهديدات ضد إيران لم تخرج عن نطاق الكلام.

وجدير بالملاحظة أن معظم الدول الأوروبية لم تتجاوب مع مساعي تدويل أمن الخليج كما تريد الولايات المتحدة، لأنها ترى أن إيران نفسها يهمها أمن الخليج الذي تعبر من خلاله نسبة عالية من تجارتها وصادراتها من البترول والغاز، إلى جانب أمنها العسكري، كما أنه من اللافت للانتباه أن أحدًا لم يثبت حتى الآن أن إيران وراء حادث الاعتداء على ناقلات البترول في الخليج في 13 يونيو 2019، وبقيت ملابسات الحادث مجهولة.

وتسعى الولايات المتحدة الأميركية لإقامة تحالف عسكري بينها وبين دول الخليج العربية، ولم تنجح محاولتها الأولى في إقامة ما أطلق عليه “الناتو العربي– الأميركي”، لعدم موافقة عدة دول عربية على الانضمام إليه، خاصة دول الخليج العربية التي لا ترى أن إيران هي العدو، ولم تيأس واشنطن وعاودت الكرة من جديد ولكن هذه المرة تحت شعار “حماية الممرات المائية في الخليج ومضيقي هرمز وباب المندب”، وما زالت المحاولة مستمرة.

رابعا- تخلي إيران عن بعض التزاماتها في الاتفاق النووي

أعطت إيران الدول الأوروبية الثلاث: بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مهلة مدتها 60 يومًا للقيام بعمل إيجابي وحاسم يحمي المصالح الإيرانية من العقوبات الأميركية، خاصة منع صادرات إيران من البترول والتعاملات المصرفية، وأنه إذا انتهت المهلة دون إنجاز عمل إيجابي فعّال، فإن إيران ستتخلى عن بعض الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وقد عقدت الدول الثلاث عدة اجتماعات مع المسؤولين الإيرانين شارك في بعضها ممثلون عن روسيا والصين لعمل آلية للتعامل التجاري والنقدي مع الصادرات والواردات الإيرانية، انتهت إلى عمل آلية عرفت باسم آلية “إنستكس”، ولكنها لم ترضِ إيران لأنها اقتصرت على التعامل في المواد الغذائية والأدوية، ولم تشمل البترول والغاز وهما أهم صادرات إيران، وقال وزير خارجية إيران إنه وإن كانت هذه الآلية الأوروبية تبين الخلافات الاقتصادية بين أوروبا وأميركا وعدم موافقة الأوروبيين على المقاطعة الأحادية ضد إيران، إلا أنها آلية غير كافية، ولا تحقق الحماية المطلوبة للمصالح الإيرانية.

وبناء عليه بدأت إيران اعتبارا من 7 يوليو 2019 -تاريخ انتهاء المهلة التي أعطتها للدول الأوروبية- في زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم من 3.67% المنصوص عليها في الاتفاق النووي إلى 4.5%، ولوحت بإمكانية زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20%، وزيادة استخداماتها السلمية خاصة في مجال إنتاح الطاقة الكهربائية، موضحة أن هذه النسبة تقل بنحو 90% عن النسبة اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، ولن تلتزم إيران بالكمية المحددة لليورانيوم ضعيف التخصيب والمحددة في الاتفاق وهي 300 كليوجرام، كما أنها لن تلتزم أيضًا بالكمية المحددة للماء الثقيل وهي 130 طنًا، وتعيد العمل في مفاعل “أراك” للماء الثقيل واستئناف إنتاج البلوتونيوم، إذا لم تنفذ الدول الأوروبية التزاماتها في الاتفاق بشأن التعامل الاقتصادي والتجاري والاستثمارات مع إيران.

كما أوضحت إيران أن عرض الرئيس الأميركي التفاوض يعد عرضًا غير جاد؛ لأنه في الوقت الذي يتحدث فيه عن التفاوض مع إيران يمضي في فرض مزيد من العقوبات عليها، وهذا دليل عملي على عدم الجدية، واشترطت طهران أن تلغي واشنطن العقوبات قبل الدخول في مفاوضات معها.

وقد أعد مندوبو الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرًا أثبتوا فيه أن إيران قد تجاوزت فعلًا النسبة والكميات المحددة في الاتفاق النووي، وحثها على التقيد بجميع التزاماتها النووية بموجب الاتفاق، وأعربت الدول الثلاث: فرنسا وبريطانيا وألمانيا عن القلق لتجاوز إيران الكمية والنسبة المحددة لها من اليورانيوم منخفض التخصيب في الاتفاق النووي، وأنَّ هذا يمثل إخلالًا بالاتفاق، وحذر الرئيس الأميركي ترامب من هذه الزيادة، موضحًا أن الإيرانيين يعرفون ما يفعلون، وأنهم على حد تعبيره “يلعبون بالنار”.

ودعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين  نتنياهو كلًا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى تأييد العقوبات الأميركية على إيران، وقال إنه لو لم يقُد المعركة ضد إيران لحصلت على السلاح النووي، وحذر من أن طهران تحاول الآن تجاوز الخط الأحمر، وأن هناك أدلة على سعيها للحصول على سلاح نووي، وأن العقوبات الأميركية الصارمة تجعل تحقيق هذا الهدف صعبًا للغاية بالنسبة للإيرانيين ولكنها لا تنهي المشكلة، وأكد أن إسرائيل لن تسمح لإيران بالحصول على قنبلة نووية.

وقد ناشدت كل من روسيا والصين إيران بعدم التصعيد والعمل على الالتزام ببنود الاتفاق النووي.

وتسربت أنباء عن قيام الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون بمساعي للتهدئة بين واشنطن وطهران، وأنه قد تناول هذا الموضوع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة العشرين التي عقدت في أوساكا في اليابان أواخر يونيو 2019، وأوفد مبعوثًا خاصًا إلى طهران عدة مرات في محاولة لفتح حوار ولو غير مباشر بين واشنطن وطهران، خاصة أن الرئيس ماكرون سبق وأن أوضح للرئيس ترامب أن انسحاب أميركا من الاتفاق النووي مع إيران يخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الخليج، ويضر بما تحقق من خلال التزام إيران بالاتفاق النووي.

المحور الخامس

السيناريوهات المحتملة

ثمة سيناريوهات محتملة بشأن المواجهة بين أميركا وإيران، وهي ليست مرتبة حسب احتمالها وأهميتها، وإنما فقط لتحديدها، وهي على النحو التالي:

السيناريو الأول:

يمكن حدوث تجاوب من جانب واشنطن وطهران مع المساعي الحميدة أو الوساطة التي أبدتها أو تقدم بها عدة أطراف للتهدئة وفتح قنوات حوار بين الطرفين، انطلاقًا من أن التهدئة بينهما ستساعد على تحقيق ما يلي:

– المحافظة على الاتفاق النووي مع إيران والذي استغرق التوصل إليه وقتًا طويلًا وجهودًا كبيرة ليس يسيرًا التضحية بها، بل الأحرى البناء عليها بدلًا من أضعاف الاتفاق والتهديد بإلغائه.

– أن الحوار بين واشنطن وطهران، سواء عن طريق وسطاء أو مباشرة في مرحلة لاحقة، لا شك أنه يساعد على حلحلة المواقف في الأزمة السورية واليمنية، وإزالة أو على الأقل التخفيف من حدة التوتر في منطقة الخليج بين كافة الأطراف.

وواضح أن تجاوز إيران حدود نسبة تخصيب اليورانيوم وكميته المسموح لها بهما في الاتفاق النووي، هو بمثابة استعداد من جانبها في حال فتح حوار بينها وبين واشنطن، وسيكون مطلوبًا من طهران تقديم بعض التنازلات مقابل إلغاء أو تخفيف العقوبات الأميركية عليها، فإنها تستطيع أن تعرض تراجعها عن هذه التجاوزات والعودة إلى الالتزام ببنود الاتفاق النووي اتساقًا مع موقفها من أن واشنطن هي التي بدأت بخرق الاتفاق النووي بالانسحاب منه دون أسباب موضوعية.

السيناريو الثاني

يمكن بموجبه أن تستجيب كل من واشنطن وطهران لمساعي التهدئة النسبية على أن تستمر العقوبات الأميركية ولكن مع التخفيف أو عدم إلزام الدول والشركات بتطبيقها، وتوسيع فاعلية آلية “إنستكس” الأوروبية لتشمل تصدير البترول والغاز الإيرانيين.

ويحقق هذا السيناريو حفظ ماء الوجه لكلا الطرفين، بحيث يبقي الرئيس ترامب علىى العقوبات الأميركية دون معاقبة الدول والشركات غير الأميركية، وتكون الدول الأوروبية قادرة على الاستجابة لمطلب رئيسي لإيران، وهو توسيع فعالية آلية “إنستكس” لتحمي المصالح الإيرانية من العقوبات الأميركية.

السيناريو الثالث

بموجبه قد تستمر حالة التوتر الأميركية– الإيرانية على أساس أنها تخدم الموقف الأميركي، سواء في مجاراة الحكومات اليمينية الإسرائيلية والأحزاب التي تساندها، ومطالبتها بضرورة استمرار العقوبات الأميركية والتصعيد مع إيران لعرقلة ما تدعيه إسرائيل من سعي طهران للحصول على السلاح النووي، رغم نفي إيران لذلك، وكذلك لخدمة المصالح الأميركية مع دول الخليج العربية التي لا تطمئن للسياسات الإيرانية وتفضل استمرار العقوبات والمواجهة الأميركية معها، وهو ما يخدم مبيعات الأسلحة الأميركية وتقوية ارتباط دول الخليج العربية عسكريًا واقتصاديًا واستثماريًا بالولايات المتحدة الأميركية.

وهذا السيناريو يمثل ضغطًا مستمرًا على إيران دون القيام بأي عمل عسكري ضدها لما له من مخاطر كبيرة على المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة، إلى جانب إقناعها بالدخول في مفاوضات جديدة لإجراء تعديلات على الاتفاق النووي معها تشمل برنامجها للصواريخ الباليستية،

وفي حال قبول إيران الدخول في مفاوضات فإنها قد تستغرق سنوات طويلة قد لا تنتهي قبل انتهاء فترة الرئاسة الثانية لترامب إذا فاز في الانتخابات، أو يحقق ما ترغب فيه إيران وهو انتخاب رئيس أميركي ديمقراطي، لا شك سيكون أقل تشددًا من الرئيس ترامب الذي يلجأ إلى سياسات المواجهة والتحدي.

للإطلاع على النسخة المصورة (PDF) اضغط هنا

العلامات: