اكتب أي شيء للبحث

عقل العدو…دور مراكز الفكر في صناعة قرار الاحتلال الاسرائيلي

مشاركة

 مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

تمهيد

اتخذت الحركة الصهيونية تحركات واسعة نحو الاهتمام بمراكز الأبحاث حتى قبل الإعلان عن قيام إسرائيل في منتصف مايو عام 1948، حيث أقدمت الحركة الصهيونية على إنشاء بعض المراكز البحثية بهدف التخطيط لإقامة كيان يجمع اليهود من الشتات ويخدم الفكر الصهيوني، ليتم إنشاء معهد هنريتا سالد في عام1941([1])، ويتبع ذلك إنشاء عشرات المراكز البحثية التي تختلف من حيث الاختصاص، لكنها تشترك جميعا في تحقيق هدف واحد، ألا وهو خدمة الأجندة الصهيونية والكيان المحتل.

هذه التطورات التي توالت خلال العقود الماضية انتهت إلى أن الاحتلال الصهيوني أصبح اليوم يمتلك نحو 69 مركزا بحثيا، تتنوع مجالات اختصاصها بين السياسية والاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، فضلا عن باقي المجالات الأخرى المعنية برصد التطور المجتمعي والتخطيط له بشكل يعمل على إخراج الكيان المحتل من أزمة الديموغرافيا، وتغلب النسبة الفلسطينية على الصهاينة المتواجدين في الأراضي المحتلة.

من هنا، ولأجل إيجاد حلول نهائية للأزمات والتطورات المختلفة التي يواجهها الاحتلال أولت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اهتماما كبيرا بمراكز الأبحاث ضمن خطة شاملة لدعم المؤسسات التعليمية ومراكز الفكر والأبحاث، انطلاقا من إدراك سلطات الاحتلال لأهمية هذه المراكز في التخطيط للمستقبل ورسم خطوطه العريضة، فضلا عن إعداد الخطط التي تنتهجها الحكومة من أجل تحقيق الأهداف المختلفة على كافة المستويات.

أولا: صناعة القرار في الكيان الصهيوني

يمر القرار الصهيوني بعدة دوائر مختلفة، وتتغير هذه الدوائر ودرجة تأثيرها في القرار ونفوذها وفقا لتطورات المشهد أو القضية محل النظر، حتى يتم الإعلان عن القرار بعد التوافق عليه من خلال عدة دوائر تؤثر بشكل فعال في صناعة القرار، أبرزها:

1-الدائرة السياسية

تعد فيها حكومة الاحتلال الحلقة الأقوى في دوائر صنع القرار، ودائما ما تكون لها مهمة تنفيذ سياسات الكيان الصهيوني، وهو الأمر الذي يمنحها قوة لا تقارن بأي دائرة أخرى في دوائر صنع القرار، لا سيما وأن الحكومة تعد السلطة التنفيذية المسؤولة أمام الكنيست والمجتمع الدولي، وأي قرار يُتخذ فيها يكون بالإجماع، بعد الحكومة يأتي الكنيست باعتباره الدائرة السياسية الثانية من حيث التأثير في اتخاذ القرار السياسي، ويتكون من 120 عضوا يُنتخبون كل أربع سنوات، ويَنتخب الكنيست رئيسا له ونوابا لرئيس البرلمان، وتُتخذ القرارات داخل الكنيست بنظام الأغلبية، ويوجد في الكنيست نحو 12 لجنة مختصة بالمتابعة والدفاع والعلاقات الخارجية والداخلية ولجنة الهجرة والاستقصاء ولجنة التعليم والدستور ولجنة مراقبة الدولة، وفي الدائرة السياسية الثالثة يأتي المستشارون الذين ينقسمون إلى جهات رسمية ومؤسسات خاصة، ومن أبرز المستشارين المؤثرين في صناعة القرار أولئك الذين يعملون في الموساد، وشعبة الاستخبارات العسكرية، ووزارة الخارجية.

2-المؤسسة العسكرية وصناعة القرار الصهيوني

تؤدي الدوائر العسكرية والمؤسسات الأمنية دورا بارزا في صناعة القرار الصهيوني، لا سيما وأن بنية المجتمع وهيكلته عسكريّة إلى حد كبير في الكيان الصهيوني، فضلا عن تنامي الهواجس الأمنية التي تؤثر على القرارات الاستراتيجية التي تُتخذ وتحدد مسارها المستقبلي، وتستمد الدوائر العسكرية قوتها في القرار الصهيوني من بوابة الضرب على الوتر الحساس، المتمثل في زعم أن “تل أبيب واحة الأمان في بحر الاضطراب والفوضى”، ومن البديهي أن تنفيذ هذه المهمة يحتاج إلى منح الكوادر الأمنية الصهيونية نفوذا واسعا.

أ-العقيدة العسكرية الصهيونية

يعتمد مفهوم الأمن القومي الصهيوني على عدة مبادئ أساسية رُسخت منذ خمسينيات القرن الماضي مع إنشاء الكيان الإسرائيلي، وتتلخص فيما يلي: أن عدم تناسب الموارد الإسرائيلية مع الموارد العربية يمنعها من إنهاء الصراع عبر الوسائل العسكرية، لذا لجأت لتبني ما أسمته بـ”سياسة الدفاع عن النفس” وألصقتها بـ”مسمى الجيش الإسرائيلي”.

وتدرك تل أبيب في عقيدتها العسكرية أن أخطر ما يمكن أن تواجهه هو تكتل الدول العربية وتوحدها جميعا ضدها، لذا تلجأ إلى سياسة التفكيك وإيجاد جذور من التقارب والتلاقي في المصالح مع بعض الدول العربية؛ حتى تضمن وجودها خارج التحالف المعادي لها حال نشوب حرب عسكرية جماعية ضدها.

وتقوم العقيدة الإسرائيلية في النواحي العسكرية على ثلاثة أعمدة أساسية، هي: الردع وتعد الأشمل والتي غالبا ما يعتمدها الجيش عبر التهديد بتنفيذ الرد الشامل على أي هجوم، وكذلك التحذير من حدوث أي تطور قد يهدد وجودها القومي، وأخيرا الحسم الذي يُستخدم في أضيق الحالات عقب فشل الخيارين السابقين، سواء الردع أو التحذير.

ب-عسكرة المجتمع

على ضوء المزاعم التي ترددها إسرائيل بأنها تعيش وسط محيط ملتهب، وأن جيرانها العرب يحيكون لها المخططات التدميرية ليل نهار؛ سعت إلى عسكرة المجتمع على المستوى الداخلي وضمان تفوقها من الناحية التسليحية قياسا بجيرانها في منطقة الشرق الأوسط، وكانت هذه المهمة الأخيرة من نصيب الحليف الأميركي على مر العقود الماضية.

أما على الصعيد الداخلي، فتعمِد إلى تعليم كل التيارات بما فيها الدينية فنون القتال المسلح، فأي رجل وامرأة في الكيان الصهيوني يمتلك أساسيات القتال والاشتباك، وذلك نتيجة خدمة الذكور والإناث في الجيش، كما استغلت تل أبيب قدراتها المالية لتحديث جيشها النظامي بالمنظومات المتطورة.

وفي كيان الاحتلال يلتحق كل من يبلغ 18 عاما بالخدمة العسكرية مع وجود بعض الاستثناءات التي تشمل تيارات دينية محددة، ويخدم الضباط لمدة 48 شهرا، بينما يخدم الجنود نحو 36 شهرا، أما النساء فيخدمن 21 شهرا، وبخلاف هذه المدة الإلزامية، فإن معظم الإسرائيليين يؤدون خدمة احتياط سنوية، ويظل الجنود المسرحون من الخدمة ضمن قوات الاحتياط حتى سن 45 عاما، ومنذ تسريحهم وحتى بلوغهم هذه السن يخدمون شهرا سنويا بالاحتياط.

ج-المؤسسات العسكرية الصهيونية

تتمتع المؤسسات العسكرية الصهيونية بنفوذ قوي كونها إحدى أذرع الحكومة في كيان تمثل فيه الهواجس الأمنية المحرك الرئيسي والأبرز في عملية صنع القرار، ويعد وزير الدفاع هو الشخص المسؤول عن المؤسسة العسكرية نيابة عن الحكومة، أما أعلى رتبة عسكرية في الجيش فهو رئيس الأركان الذي يعد القائد الفعلي للجيش، لكنه في نهاية الأمر يخضع لوزير الدفاع بشخصه، وخلال السنوات الماضية تعاظم دور رئيس الأركان في الجيش حتى صار ندا لوزير الدفاع يشاركه الطاولة الوزارية نفسها في عملية بحث الأوضاع الأمنية والقضايا الاستراتيجية.

وتتشكل قيادة الأركان الإسرائيلية من رئيس الأركان ونائبه وقادة القوات البرية والجوية والبحرية، ثم قيادات المناطق والجبهات وقادة دوائر المعلومات والاستخبارات والتخطيط، كما تضم أيضا قادة الأكاديميات العسكرية ومنسق الأنشطة الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعد الاستخبارات العسكرية والموساد أبرز الدوائر الأمنية نفوذا داخل تل أبيب.

وبالإضافة إلى المؤسسات العسكرية السابقة توجد قوى أمنية تتمثل في جهاز الشرطة المدنية وشرطة الحدود وشرطة خدمات السجون، فضلا عن جهازي الأمن العام (الشاباك) والأمن الداخلي (الشين بيت)، أما جهاز الشاباك فمهمته رصد التطورات في دائرة الشؤون العربية ومتابعة العمليات الفدائية التي يتم تنفيذها.

د-تأثير المؤسسة العسكرية في صناعة القرار

تمتلك المؤسسة العسكرية والأمنية سيطرة تامة على المعلومات الاستخباراتية، وهو الأمر الذي يجعل للجنرالات العسكرية قوة نافذة في صناعة القرار، لا سيما وأن إعلان القرارات يعتمد بشكل أساسي على المعلومات التي يتم توفيرها إلى القيادة السياسية عبر الدوائر العسكرية المختلفة.

كما تسيطر المؤسسة العسكرية على عملية التخطيط الاستراتيجي من خلال دائرة التخطيط والسياسة التابعة لها، حيث تعد تلك الدائرة ذراع القيادة العسكرية لبسط النفوذ على الحكومة وداخل الدوائر السياسية التي تشارك في صناعة القرار، وعلى ضوء عدم خضوع المؤسسة العسكرية للحكومة المدنية تغيرت العلاقة بين الجيش ووزارة الدفاع، وبدلا من أن يصبح الجيش خاضعا للوزارة أصبح طرفا يكمل عمل وزارة الدفاع، ويعود ذلك للقرار الذي أصدره أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال ديفيد بن جوريون بفصل المؤسسة العسكرية عن وزارة الدفاع.

وساهمت بنية المؤسسة العسكرية الكبيرة والموحدة في تعزيز نفوذها في عملية صنع القرار الإسرائيلي خاصة في ظل انقسام وتفكك الدوائر السياسية الحكومية، فضلا عن أن ضعف التيارات السياسية والحزبية في إسرائيل منح المؤسسة العسكرية مزيدا من القوة قياسا بالدوائر السياسية.

ومنحت السيطرة العسكرية التي فرضتها تل أبيب على قطاع غزة سابقا والتي لا تزال مستمرة على الضفة الغربية خلال الوقت الراهن المؤسسة العسكرية نفوذا قويا، خاصة في ظل تحمل المؤسسة العسكرية مسؤولية التنسيق والإدارة المدنية في تلك المناطق، وبالإضافة إلى ذلك فإن دور المؤسسة العسكرية في الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى (1987) والثانية (2000) جعل نفوذها يتمدد إلى الدوائر السياسية، ويشكل ركيزة أساسية يجب مراجعتها في كل التفاصيل قبل اتخاذ أي قرار له انعكاسات أمنية على وجه التحديد.

وتفرض المؤسسة العسكرية سيطرة واسعة على وسائل الإعلام فيما يتعلق بتصاريح النشر والمعالجة للقضايا، ومن ثمَّ كان لها نفوذ واسع على المجتمع والحكومة، كما أن معظم وزراء الحكومة هم في الأصل مجندون سابقون، وهذا الأمر يمنح المؤسسة العسكرية مزيدا من القوة داخل الدوائر الحكومية المؤثرة في صناعة القرار الإسرائيلي.

ه-أهم أذرع المؤسسة العسكرية

تمتلك المؤسسة العسكرية عدة أذرع تتحرك من خلالها ويتمدد نفوذها في صناعة القرار الإسرائيلي، حتى إن بعض هذه الأذرع يمتلك السيطرة والتحكم الفعلي في كثير من الدوائر السياسية، وتعد دائرة الاستخبارات العسكرية واحدة من أهم هذه الأذرع المؤثرة في صناعة القرار الإسرائيلي، خاصة إذا ما كان الأمر يتعلق بتنفيذ عمليات اجتياح أو الدخول في حرب مع طرف آخر.

وبخلاف الاستخبارات العسكرية يوجد الموساد الإسرائيلي الذي يعد ذراع التحكم الأمني في الدوائر السياسية، حيث يتدخل بشكل واسع في مهام وزارة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية التي تجمع إسرائيل مع الدول الأخرى، لا سيما وأنه يعد بنك المعلومات والمرجع الرئيسي للدوائر السياسية في تقييم الأوضاع الخارجية.

وبالإضافة إلى الدائرتين السابقتين يوجد جهاز الأمن العام الذي يمتلك نفوذا واسعا على المستوى الأمني داخل إسرائيل، كما أنه يتمتع بصلاحيات واسعة تجعل لكلمته ثقلا كبيرا فيما يتعلق بالأوضاع داخل المناطق المحتلة والقضايا الداخلية محل المناقشة والبحث.

ثانيا: خريطة مراكز الفكر في الكيان الصهيوني

يظهر اهتمام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بمراكز الأبحاث والفكر في عدة مؤشرات مختلفة، يأتي في مقدمتها نسبة الإنفاق القومي على الأبحاث والتنمية المعرفية والثقافية، حيث بلغت في عام 2015 (آخر دراسة منشورة) نحو 4.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 50 مليار شيكل (نحو 13 مليار دولار)، فيما وصل متوسط الإنفاق على الأبحاث للفرد الواحد عام 2015 إلى 1,537 دولار.

هذه النسبة المرتفعة التي خصصتها حكومات الاحتلال لمراكز الأبحاث والفكر انعكست على التخطيط المستقبلي، ووضع سيناريوهات تحرك على المستويات كافة من أجل تحقيق مصالح الاحتلال والحفاظ على بقاء هذا الكيان، على الرغم من التحديات المتعددة التي يواجهها في منطقة ترفض وجوده المرهون بسياسات عدائية تنتهجها تل أبيب ضد دول المنطقة.

1-الأولويات والاتجاهات

تتعدد مراكز الأبحاث الإسرائيلية وتختلف اختصاصتها في بعض الأحيان وتتداخل في أحيان أخرى، فمراكز الأبحاث التي تهتم بالنواحي الاجتماعية لا تدرسها منفصلة بل تتناول أيضا الجانب الاقتصادي من أجل ربط تطورات الواقع المجتمعي بمؤشرات الاقتصاد المختلفة، للخروج بمجموعة من التوصيات التي تعمل الحكومة على تنفيذها لاحقا.

من هنا، كان تعدد المراكز البحثية الإسرائيلية واختلاف تخصصاتها ظاهريا فقط، لكن في عمق عمل هذه المراكز تتداخل الكثير من المجالات، لتكون النتيجة الإجمالية شاملة وتعكس الواقع بكل مؤشراته المختلفة، لتصبح معالجة أزمة ما نهائية غير مؤقتة أو مرحلية، فضلا عن أن هذه النظرة الشمولية التي لا تتعمق في تفاصيل المجالات الأخرى وتركز على اختصاصها تعطي نتائج أكثر مصداقية، فتكون أكثر نجاحا في الحل والتخطيط للمستقبل([2]).

ونستعرض فيما يلي أهم مراكز الأبحاث الإسرائيلية من حيث اختصاصاتها الرئيسية:

أ- مراكز تهتم بالشؤون السياسية

1-مركز يروشاليم للدراسات السياسية

2-مركز ميداه

3-مركز هرتسليا

4-مركز الأمن القومي للدراسات

5-مركز إسحاق رابين

6-معهد مكافحة الإرهاب

7-مركز بيجن السادات

8-مركز شاليم

9-تامي شتاينمتس للسلام

10-معهد الأمن القومي

11-المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة

12-المركز الإسرائيلي الفلسطيني للأبحاث والمعلومات

ب- مراكز شؤون الفكر والديمقراطية

1-مركز الديمقراطية

2-المركز اليروشيلمي

3- مركز أدفا

4-معهد شموئيل نيمان

5-مركز طاوب

6-مركز فلورسهايمر

7-معهد أبراهام هارمان لدراسة اليهودية المعاصرة

8-مركز فيدال ساسون الدولي لبحوث اللاسامية

9-مركز فيدرمان لدراسة العقلانية

10-معهد فان لير

11-مركز مولاد

12-معهد روابط

13-المركز الإسرائيلي للتطوير الاقتصادي والاجتماعي

14-معهد هارتمان شالوم

15-معهد هنريتا سالد

16-معهد كوهين لدراسة تاريخ العلوم والأفكار

17-معهد بن جوريون

18-معهد هاري ترومان

ج- مراكز التخطيط الاستراتيجي

1-الاستراتيجيات الصهيوينة

2-مركز دانيال أبراهام للحوار الاستراتيجي

3-مركز شاشا للبحوث الاستراتيجية

4-مركز موشيه ديان

د- مراكز التوعية والشؤون الثقافية

1-مركز تراث الحاخام نسيم

2-مركز تراث تابينكين

3-مركز تراث يعاري

4-مركز تراث إسحاق بن تسفي

5-مركز جبعات حبيبة

يضاف إلى هذه المراكز سالفة الذكر مجموعة أخرى من مراكز الأبحاث التي تتبع بعض المؤسسات الحكومية الإسرائيلية، مثل: مركز معلومات الكنيست، فضلا عن معهد ميتفيم للعلاقات الخارجية وغيرها من مراكز الفكر الأخرى التي تقدم خدماتها بشكل مباشر للأجهزة الحكومية الإسرائيلية.

2-مراكز الصف الأول

يوجد في كيان الاحتلال عشرات مراكز الفكر التي تتناول شتى المجالات، لكن من بين هذه المراكز يوجد عدد من المراكز الفكرية التي تؤثر بشكل واسع في دوائر صنع القرار، ونستعرض فيما يلي اهتمامات مراكز الأبحاث وتأثيرها في صنع القرار.

1- معهد أبحاث الأمن القومي

يعد واحدا من أبرز مراكز الفكر الاستراتيجي في إسرائيل، حيث أسِس عام 1977 ليكون مركزا للأبحاث الاستراتيجية، ويتبع جامعة تل أبيب من حيث الدراسة الأكاديمية، وتتركز دوائر اختصاصه في المجال الأمني، وتصدر عن المركز أبحاث تتناول مجالات الأمن القومي الإسرائيلي مع رصد وتحليل أبرز التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والساحة الدولية، إلى جانب التركيز بشكل رئيسي على الأحداث والقضايا التي تتصدر الأجندة الأمنية الإسرائيلية، وتقديم أوراق تقيمية لها مع الخروج بمجموعة من التوصيات المقترحة للحكومة([3]).

2- مركز دراسات الأمن القومي

يهتم المركز الإسرائيلي بدراسات الأمن القومي، وهو يتبع جامعة حيفا، حيث أسِس عام 2000 من أجل تعزيز البحث والمناقشة التي تتعلق بقضايا الأمن القومي الإسرائيلي، كما يهتم المركز بتطوير البحوث متعددة التخصصات وواسعة النطاق التي تشمل مجموعة كاملة من مكونات الأمن القومي، لكن دراساته تهتم برصد عدة جوانب، أبرزها التطورات السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية، مع المساهمة في إمداد صانع القرار بكل ما يحتاجه من تقدير موقف أو رصد وتحليل للقضايا المختلفة، مع ربطها بالبعد الأمني.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو WhatsApp-Image-2020-09-24-at-22.19.19-1024x802.jpeg

3- معهد مراقبة وسائل الإعلام الفلسطينية

يهتم المعهد بدراسة المجتمع الفلسطيني من خلال أنظمة الإعلام والثقافة والتعليم التابعة للسلطة الفلسطينية، وقد تأسس المعهد عام 1996، ويرأسه إيتمار ماركوس الذي شغل منصب مدير “مركز مراقبة تأثير السلام” باعتباره عضوا في لجنة منع التحريض الثلاثية: الإسرائيلية الفلسطينية الأميركية، التي أُنشئت في أعقاب اتفاق واي ريفر.

ويختص المعهد بدراسة أيديولوجيا السلطة الفلسطينية، والفجوة بين تصرفاتها وبياناتها على مستوى الإعلام العالمي بشأن موقفها تجاه “إسرائيل” والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وعملية السلام، لهذا السبب يركز المعهد بصورة أقل على المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة “حماس”، كونها لا تعترف بـ”إسرائيل” وعملية السلام([4]).

4- المركز الإسرائيلي الفلسطيني للأبحاث والمعلومات

تأسس المركز في القدس عام 1988 عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، وذلك بهدف بناء جسور التواصل والتعاون بين المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني، ويهتم المركز بتطوير حلول عملية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس “دولتين لشعبين”، فهو يعترف بحق “الشعب اليهودي” والشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

داخليا، ينقسم المركز إلى قسمين: الأول قسم البحوث والمعلومات الذي يهدف إلى تطوير ومناصرة الحلول السياسية العملية لصناع القرار والمسؤولين، وذلك بشأن القضايا الخلافية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مثل القدس والحدود والمستوطنات والأمن، فيما يختص القسم الثاني بـ “بناء السلام المستدام”، الذي يهدف إلى تطوير الدعم الشعبي وتعزيزه من أجل السلام والتعاون بين الإسرائيليين والفلسطينيين من خلال رأي عام مؤيد لحل سلمي عادل ومستدام.

5- معهد هاري ترومان

تأسس المعهد عام 1965 في الجامعة العبرية بالقدس بدعم شخصي من الرئيس الأميركي حينها هاري ترومان وذلك بهدف دفع عملية السلام، وعلى الرغم من أن المعهد يهتم على نحو خاص بدول الشرق الأوسط إلا أن باحثيه يدرسون دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية من خلال منهجية تعدد التخصصات التي تشمل التاريخ والثقافة والسياسة والاجتماع والاقتصاد([5]).

يَتْبع للمعهد مركز أبا إيبان للدبلوماسية الإسرائيلية الذي تأسس عام 1992، والذي يشارك في نشاطاته سفراء ووزراء خارجية، بالإضافة إلى صانعي السياسات من مختلف أنحاء العالم.

6- مركز تامي شتاينمتس

تأسس المركز عام 1992، ويرأسه البروفيسور مردخاي تمركين، ويتبع كلية العلوم الاجتماعية في جامعة تل أبيب، ويعتمد المركز منهجية تعدد المجالات من أجل تطوير الأبحاث والتفكير المنهجي في المواضيع المتعلقة بعملية صنع السلام وفض النـزاعات، ويمتلك المركز بنك معلومات حول أطر التعاون الإسرائيلي الفلسطيني والإسرائيلي العربي، ويعقد مؤتمرات وورشات عمل، بالإضافة إلى نشر أبحاث تتعلق بهذا الشأن([6]).

7- معهد ميتفيم

كان الهدف الرئيسي من إنشاء المعهد في عام 2011 أن يكون منظمة غير ربحية، ويختص المعهد بالعلاقات الخارجية على المستوى الإقليمي على نحو خاص، حيث يسعى إلى طرح رؤية تساهم في إعادة تشكيل العلاقات الإسرائيلية بالشرق الأوسط وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط([7]).

ويُمول المعهد عبر صناديق، مثل: صندوق فريدرك أيبرت، وصندوق إسرائيل الجديدة، ويهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في السياسة الخارجية الإسرائيلية، وتعزيز التكامل الإقليمي والسلام بين إسرائيل ودول الإقليم.

8- مركز هرتسيليا

تأسس المركز عام 2000 بهدف المساهمة في صياغة سياسة وطنية للكيان المحتل، مع العمل على رفع مستوى عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية، ويختص المركز بدراسة قضايا الأمن القومي والشؤون الاستراتيجية فضلا عن السياسة الخارجية وعدد واسع من المجالات، مثل: الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والسياسة الاجتماعية والتعليم، ويعقد المركز مؤتمرا سنويا تُناقش فيه عدة قضايا وتُقدم توصيات مقترحة بشأنها، الأمر الذي جعل المركز صانعا رئيسيا لكثير من قرارات الحكومة الإسرائيلية، خاصة وأنه يعقد العديد من المؤتمرات والحلقات النقاشية([8]).

على الرغم من المجالات الواسعة التي يعمل فيها المعهد إلا أنه يهتم بدراسة القضايا شديدة الحساسية، مثل صياغة العقيدة الأمنية الإسرائيلية، مع إجراء استطلاعات للرأي العام يمكن من خلالها الخروج بعدة مؤشرات تساهم في توجيه صانع القرار فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية على نحو خاص.

9- معهد يروشليم

تأسس المعهد عام 1978 على يد رئيس بلدية القدس تيدي كوليك، ويهتم المعهد بدراسة المجتمع الحريدي والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وكذلك بالبحوث المتعلقة بالسياسة البيئية والابتكار والنمو، وينصبُّ تركيزه على التحديات الفريدة في القدس المعاصرة، ويستفيد من دراساته صانعو السياسات، حيث تمت الاستعانة بدراسات المعهد في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000، ويُصدِر المعهد إحصائية سنوية حول مدينة القدس([9]).

10- المركز اليروشيلمي

تأسس عام 1976، ويهتم المركز بالقضايا الاستراتيجية ووضع سياسات عامة لصانعي القرار في “دولة الاحتلال”، كما يهتم بوضع استراتيجيات لمحاربة حركة المقاطعة العالمية، وتهتم منشوراته بإثبات حقوق الاحتلال المزعومة حسب القانون الدولي، وبموضوع “الإرهاب” العالمي والسلاح النووي الإيراني.

11- مركز أبحاث ومعلومات الكنيست

تأسس المركز بمبادرة من رئيس الكنيست السابق أبراهام بورغ عام 2000، ويمد المركز أعضاء الكنيست ولجانها بمعلومات موضوعية ومستقلة وأوراق ودراسات شاملة، سواء بناء على الطلب أو على نحو استباقي، وذلك بهدف معالجة وتحليل البيانات المتعلقة بالموضوعات المدرجة على جدول أعمال الكنيست ولجانه([10]).

وتزامن إنشاء المركز مع سَن قانون يُلزم السلطات العامة بتوفير المعلومات اللازمة للمركز دون تأخير، باستثناء معلومات قد تضر بالأمن الوطني أو العلاقات الخارجية.

12- مركز دانيال أبراهام للحوار الاستراتيجي

يتبع المركز كلية نتانيا الأكاديمية، وقد أنشئ بهدف إيجاد حلول للصراعات الإقليمية، ويعمل تحت إطار المركز مجموعة من الأكاديميين جنبا إلى جنب مع شخصيات معروفة في المشهد السياسي المحلي والعالمي، بالإضافة إلى رؤساء الأجهزة الأمنية ورجال الأعمال من الصف الأول، وقد حدد المركز لنفسه مجموعة من الأهداف، منها تنظيم المؤتمرات الدولية التي تجمع بين الأكاديميين البارزين جنبا إلى جنب مع واضعي السياسات للتعامل مع قضايا الساعة في المنطقة والعالم، كما يتولى المركز مهمة إنشاء مجموعة اتصال مكونة من رؤساء الدول والخبراء في المجالات ذات الصلة خاصة الأمن والأكاديميا والاقتصاد، في محاولة للمساعدة في توفير حلول للصراعات الإقليمية والعالمية.

13- معهد الاستراتيجيات الصهيونية

تأسس المعهد عام 2005، ويبحث في مجالات السلطة التشريعية، والدين والدولة، والتعليم، وحقوق الإنسان، ومحاربة حركة المقاطعة العالمية “بي دي إس”، ويهتم المركز بنظام التعليم في المدارس العامة، ويدير المركز بوعز هندل الذي عمل في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

14- مركز شاشا للبحوث الاستراتيجية

أُنشئ المركز عام 2003، ويتبع المركز الجامعة العبرية في القدس، ويهتم بالربط بين البحوث والتطبيق على أرض الواقع، ويركّز على القضايا الاستراتيجية ذات الأهمية الوطنية، وينشر أوراق عمل ودراسات، بالإضافة إلى عقد حلقات دراسية حول هذه القضايا، ويتعاون المركز مع الجامعات والمعاهد البحثية الإسرائيلية الأخرى بهدف وضع رؤية استراتيجية مستقبلية، ونشر دراسات تتعلق بمستقبل دولة الاحتلال وفلسطين عام 2050.

15- معهد شموئيل نيمان

تأسس المعهد في التخنيون عام 1978 بمبادرة من شموئيل نيمان، ويهدف إلى تنفيذ رؤيته بتعزيز العلوم والتكنولوجيا والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لدولة الاحتلال، فالمعهد ينتج بحوثا تُركز على صياغة سياسة وطنية للعلوم والتكنولوجيا والصناعة والتعليم العالي والبنية التحتية والبيئة والطاقة وغيرها من القضايا ذات الأهمية، لذلك فإن استنتاجات وتوصيات المعهد تُراعى من قبل صناع القرار في مختلف المستويات، وفي كثير من الحالات يتم العمل بالتعاون مع المكاتب الحكومية، وتتلخص رؤية المعهد في تعزيز اتخاذ قرارات قومية مستنيرة بالاستناد إلى البحوث وتحليل المعلومات.

16- مركز موشيه دايان

تأسس المركز عام 1959 كمعهد رؤوفن شيلوح، وفي عام 1965 اندمج مع جامعة تل أبيب، وسُمِّي في عام 1983 مركز موشيه دايان بعد دعمه ماليّا من ورثة دايان وأصدقائه، وهو مركز غير حزبي ومتعدد التخصصات، ويُكرّس جهوده لدراسة الشرق الأوسط المعاصر وقارة إفريقيا على نحو خاص([11]).

ويهتم المركز بشكل أساسي بتوفير الأدوات والإطار التحليلي لفهم الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين، ومن ثمَّ ليكون بمثابة مصدر لصانعي القرار والجمهور، ويتشكل المركز من فريق من الباحثين يتقنون عدة لغات منها الإنجليزية والعربية والتركية والكردية والفارسية، وهم من ذوي الخبرة خاصة في تحليل الظواهر والاتجاهات السياسية والاقتصادية والثقافية والتاريخية للمنطقة.

17- معهد ريئوت

تأسس المعهد عام 2004 ليكون منظمة غير ربحية ودون انتماء سياسي، ويهتم المركز بمجال الابتكار الاجتماعي، ويعمل لإحداث التغييرات الاستراتيجية اللازمة لدولة الاحتلال والشعب اليهودي([12]).

وتتلخص المهمة الرئيسة للمعهد في مساعدة حكومة الاحتلال ومختلف الهيئات العامة في التصدي للتحديات الاستراتيجية التي تواجهها، والتي تواجه بنية النظام السياسي، ويهتم المعهد بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، والعلاقات بين دولة الاحتلال وباقي دول العالم.

كما يُدعم المعهد ماليّا من الجهات المانحة الخاصة، ولا يقبل التمويل من الجهات الحكومية سواء الإسرائيلية أو الأجنبية، كما لا يقبل التبرعات التي تتجاوز 15٪ من الميزانية السنوية الإجمالية للمعهد.

18- مركز طاوب

تأسس المركز عام 1982، ويهدف إلى توفير وجهة نظر مهنية شاملة لصانعي السياسات في الكيان الصهيوني، فضلا عن تقديم مقترحات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أهم منشورات المركز تقرير “حالة الدولة: المجتمع والاقتصاد والسياسة”، الذي يتناول التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه دولة الاحتلال، كما ينشر المركز نشرة دورية بعنوان: “صورة الوضع” تحوي تحليلات مهنية قصيرة في القضايا المعاصرة.

يعقد المركز مؤتمرا دوليّا سنويّا على اسم “سينجر”، ويستفيد من نتائج أبحاثه كبار صناع القرار في الكيان الصهيوني بما في ذلك الوزراء وأعضاء الكنيست والموظفون الفنيون على جميع المستويات، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية الكبرى والمنظمات الاجتماعية والكيانات الأخرى التي تهتم بمستقبل الكيان المحتل.

18- مركز أدفا

تأسس المركز عام 1991 بمبادرة من ثلاث حركات اجتماعية: حركة مساواة اليهود الشرقيين، والحركة النسائية، وحركة المساواة في الحقوق للمواطنين العرب. ويهتم المركز بدراسة المجتمع الصهيوني، ويتخصص في رصد وتحليل الاتجاهات والسياسات الاجتماعية والاقتصادية لحكومة الاحتلال، وذلك وفقا لمعايير المساواة والعدالة الاجتماعية([13]).

19- مركز فلورسهايمر

أُنشئ المركز عام 2007 خَلَفا لمعهد فلورسهايمر الذي كان كيانا مستقلا بين 1991 – 2007، وأصبح تابعا لمعهد الدراسات الحضرية والإقليمية في كلية العلوم الاجتماعية في الجامعة العبرية بالقدس، ويهتم المركز بنشر دراسات تتعلق بقضايا الحكم المحلي وعلاقته بالحكم المركزي وجوانب الحكم والتخطيط في المجتمعات العربية، وكذلك الفجوات بين السلطات المحلية المختلفة وعلاقة الدين بالدولة.

20- المعهد الإسرائيلي للديمقراطية

تأسس المعهد عام 1991 ليكون مركزا مستقلا وغير حزبي بمبادرة من الدكتور أرييه كارمون ورجل الأعمال برنار ماركوس، ويُنتج المركز مجموعة من البحوث تتعلق بالتخطيط والإصلاح داخل حكومة الاحتلال، ويعمل باحثوه في مجالات القانون والاقتصاد والدين والدولة ووسائل الإعلام والديمقراطية والإرهاب([14]).

21- مركز شاليم

أسَّسَ المركز في القدس عام 1994 أكاديميون وشخصيات عامة وذلك من أجل “تعزيز الأسس الفكرية اللازمة لازدهار دولة الاحتلال”، ويهتم المركز بعدة مجالات أهمها: الفكر اليهودي والصهيونية والفلسفة العامة، والفكر الديمقراطي، والسياسات الاجتماعية والاقتصادية، والتاريخ، والقانون، وعلم الآثار([15]).

يُعد المركز مؤسسة تعليمية، فقد بادر إلى إطلاق مجموعة متنوعة من البرامج، مثل: برامج الزمالات لكبار الباحثين وحملة الدكتوراه من العاملين في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وبرامج دعم وإثراء مرحلة ما قبل التجند للجيش من جهة، وطلاب المدارس الثانوية من جهة أخرى.

22- معهد أبراهام هارمان

يتبع المعهد الجامعة العبرية في القدس، وأُطلق على المعهد اسم أبراهام هارمان نسبة إلى سفير دولة الاحتلال لدى الولايات المتحدة الأميركية، ورئيس الجامعة العبرية ما بين 1968 – 1983، ومستشار الجامعة حتى وفاته، ويعمل المعهد بهدف تعميق الفهم لمجالات البحث والتدريس، وتشجيع نمو طرق جديدة للتفكير في دراسة العالم اليهودي في الجيل المعاصر، حيث شارك المعهد في وضع المنهج الدراسي لليهودية المعاصرة من خلال “تاريخ إسرائيل واليهودية المعاصرة”، وهو منهج دراسي لطلبة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الدراسات اليهودية المعاصرة والمحرقة والإبادة الجماعية في القرن الـعشرين، ليكون جزءا من قسم تاريخ إسرائيل واليهودية المعاصرة.

يتبع المعهد عدد من المحفوظات ومراكز التوثيق، مثل: الأرشيف السينمائي للمخرج اليهودي ستيفن سبيلبرغ، ومركز التوثيق لإحصائيات وديموغرافيا اليهود، ومركز التوثيق الشفوي.

23- مركز فيدال ساسون الدولي

تأسس المركز عام 1982 في الجامعة العبرية بالقدس، ويهتم بدراسة ظاهرة معاداة السامية عبر العصور المختلفة، ويركز على العلاقة بين اليهود وغيرهم خاصة في أوقات الأزمات والصراعات، ويعقد المركز مؤتمرات ويُصدر منشورات بشكل دوري.

24- مركز فيدرمان

تأسس المركز عام 1991 في الجامعة العبرية بالقدس، ويسعى لاستكشاف أساس منطقي لصنع القرار، حيث يعمل في المركز مجموعة متنوعة من التخصصات في الرياضيات والاقتصاد وعلم النفس وعلم الأحياء، والتعليم وعلوم الحاسب الآلي والفلسفة والأعمال التجارية والإحصاءات والقانون، وقد فتح المركز باب الانتساب لدرجة الدكتوراه.

ويسعى المركز إلى تعزيز التعاون بين الباحثين في حقلين أو ثلاثة حقول مختلفة، وذلك بالاعتماد على أصحاب المواهب من العلماء البارزين من عشرة أقسام مختلفة في أربع كليات بالجامعة اعتبارا من العام الدراسي 2005 – 2006، وينشط المركز في عقد ورش العمل والمؤتمرات والندوات والمحاضرات، وينشر سلسلة من أوراق النقاش، ويستضيف علماء من جميع أنحاء العالم.

25- معهد فان لير

تأسّس المعهد في القدس عام 1959 بمباردة من عائلة فان لير بهدف المضيّ قدما نحو المعارف الإنسانيّة في مجالات الفلسفة والمجتمع والثقافة، ويعمل المعهد مركزا للدراسات المتقدّمة والخطاب الفكري العام، ويتلقى دعما من صندوق فان لير الهولنديّ، ويَشغل أدوارا مركزيّة في مجالات ذات أهميّة حاسمة وحساسة اجتماعيا تتفاعل مع بؤر التوتر المركزية في المجتمع الصهيوني.

ويعمل المعهد في أربعة مجالات مركزيّة: الدراسات المتقدّمة، المجتمع المدنيّ، الثقافة والهُويّة اليهوديّة المعاصرة، التعاون الإقليميّ المتوسطي، ويعتمد المعهد في المجالات الأربعة المذكورة مناهج وتوجّهات متنوعة، وينفّذ مشاريع مختلفة ويدير حلقات نقاش، ويشجّع التعاون مع منظّمات المجتمع المدنيّ ومع المؤسّسات الأكاديميّة والمؤسّسة الحاكمة.

26- مركز مولاد

تأسس المركز عام 2012 بهدف تحقيق تغيير طويل الأمد، وتنشيط معسكر اليسار الذي انهار بعد فشل محادثات كامب ديفيد والانتفاضة الثانية، وهو يسعى إلى ضخ الخطط والأفكار في روح خطاب اليسار الصهيوني بهدف إنشاء نظام من كتلتي اليمين واليسار دون أحزاب الوسط.

ينقسم عمل المركز إلى ثلاثة مجالات: الشؤون الخارجية والأمن، والمواطنة، والمجتمع والاقتصاد. ويُمول المركز عبر تبرعات المانحين وعلى رأسهم صندوق “إسرائيل الجديدة” والملياردير جورج سوروس وصندوق الإخوة روكفلر والحكومة السويسرية عبر وزارة خارجيتها، وفي عام 2016 قرر المركز سحب طلبه للتمويل من صندوق “إسرائيل الجديدة”، وذلك بحجة وجود خلافات استراتيجية مستمرة حول كيفية التعزيز السليم للقيم المشتركة.

يجري المركز استطلاعات رأي ويحلل الدعاية الصهيونية، بالإضافة إلى دعم فكرة إنشاء دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين، وعبر المفاوضات الثنائية وبالاعتماد على مقترحات كمبادرة السلام العربية.

27- معهد روابط

تأسس المعهد عام 2001 في جامعة بن غوريون، ويهتم ببحوث الأدب وسياقات الثقافة اليهودية والإسرائيلية من أجل دراسة وتعزيز الروابط الثقافية بين المجتمع اليهودي ونظيره الصهيوني، ويُموَّل المركز من صندوق قيسارية “صندوق بنيامين إدموند دي روتشيلد”، وهدفه الرئيس هو تعزيز الباحثين الشباب الذين يَجمعون بين التفوق الأكاديمي والحساسية الثقافية والالتزام الاجتماعي، ورئيس المعهد وصاحب فكرة تأسيسه هو البروفيسور يغال شوارتز الذي يعد أحد كبار الباحثين في الأدب العبري.

28- معهد القدس لدراسات السوق

تأسس المعهد عام 2003 ليكون معهدا غير ربحي بمبادرة من روبرت وكورين ساوير اللذين يحملان شهادة الدكتوراه في الاقتصاد، ويهدف المركز إلى نشر بحوث لتعزيز التقدم الاجتماعي في دولة الاحتلال من خلال الحرية الاقتصادية والحرية الفردية.

ينشر المركز أوراق السياسات الاقتصادية، ويدير عددا من المشاريع التعليمية الخاصة، كما يبحث المركز في العلاقة بين اليهودية والاقتصاد من وجهة نظر توراتية، ويسعى لتعزيز قيم اليمين الليبرالي الاقتصادية عبر تقليل الخدمات الحكومية وخفض الضرائب.

29- المركز الإسرائيلي للتطوير الاقتصادي والاجتماعي

تأسس المركز عام 1983 ليكون مركز أبحاث مستقل غير حزبي ومؤيدا لسياسة السوق، وللمركز مجلس من المستشارين ويضم أكثر من 40 من الاقتصاديين وعلماء الاجتماع، ويمثل أعضاء مجلس إدارته كل الجامعات الصهيونية، ومجموعة واسعة من الآراء، ويتفق جميع أعضاء المجلس على أن الاقتصاد الصهيوني بحاجة إلى إصلاح هيكلي، ومدير المركز ومؤسسه دانيال دورون.

30- معهد هارتمان شالوم

وهو مركز للبحوث والتعليم يسعى لنشر التعددية والتأثير على الحياة اليهودية في دولة الاحتلال وأميركا الشمالية من خلال بحوث ومناهج دراسية وبرامج تدريبية مبتكرة، وذلك بهدف إعادة تشكيل الخطاب اليهودي ووضع الأسس اللازمة لاستمرارية وحيوية اليهودية في القرن الحادي والعشرين، ويركز المعهد على خمسة مجالات: اليهودية في القرن الحادي والعشرين، والتعددية الدينية، والدولة اليهودية الديمقراطية، والجمعيات اليهودية، واليهودية والعالم.

31- معهد هنريتا سالد

تأسس المعهد عام 1941 من قبل هنريتا سالد (الناشطة الصهيونية من الولايات المتحدة، والتي أسست منظمة “هداسا”) ليكون مؤسسة عامة مهمتها تعزيز التعليم والمجتمع، وتتضمن أنشطة المعهد مجموعة متنوعة من المشاريع والدراسات التي أجريت حول الوزارات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات والمؤسسات في دولة الاحتلال والخارج، ويهدف المعهد إلى تقييم البرامج التعليمية والاجتماعية من خلال تطوير أدوات التقييم والقياس التربوي، بالإضافة إلى التركيز على تطوير أدوات البحث فيما يتعلق بالعلوم الاجتماعية.

32- معهد كوهين لدراسة تاريخ العلوم والأفكار وفلسفتها

معهد للبحوث والدراسات العليا يندرج ضمن إطار كلية العلوم الإنسانية في جامعة تل أبيب، وأنشأ المعهد البروفسور يهودا ألكاناه عام 1983 بالتعاون مع البروفسور عاموس فونكنشطاين، ومنذ عام 1989 يستفيد المعهد من دعم صندوق دائم أسسه الزوجان برباره وبيرط كوهين.

يضمّ طاقم المعهد 12 محاضرا مثبتا، بالإضافة إلى خمسة آخرين مبتدئين، ويمكث سنويّا في المعهد ثلاثة باحثين في دراستهم لما بعد الدكتوراه، ويُعد المعهد الأكثر فعالية والأوسع نشاطا في تاريخ العلوم والأفكار وعلم الاجتماع في دولة الاحتلال، ويُعدّ كذلك من بين المعاهد الستة الرائدة عالميّا في مجال تخصصه.

ويأوي المعهد جمهورا من الطلاب والباحثين الذين يَدمجون بشكل يومي بين مجالات معرفية وتخصصات بحثية مختلفة ومتنوعة، أما الحقل المعرفي المشترك لهم فيشمل تاريخ العلوم وفلسفتها، مع تسليط الضوء على الرياضيات والفيزياء والميكانيكا والبيولوجيا وعلم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ الثقافي وعلم اجتماع المعرفة والفلسفة والعلوم في الحضارة الإسلامية والفكر السياسي والنظريات الاجتماعية النقدية.

33- معهد بن غوريون

تأسس المعهد عام 1976 من قبل غيرشون ريفلين ليكون مركزا للتعليم والبحث وتدريس تراث دافيد بن غوريون والصهيونية الاشتراكية، بالإضافة إلى إنشاء دولة الاحتلال، والجيش وعلاقته بالنقب، ويعمل المعهد في نشر البرامج التجارية وتطوير التدريس، بالإضافة إلى إقامة برامج تدريبية لمجموعات الشباب والجيش، ويتألف مجلس إدارة المعهد من ممثلين عن وزارة التربية والتعليم وعن جامعة بن غوريون.

34- مركز تراث الحاخام نسيم

أُنشئ المركز عام 1982 في القدس على يد مائير بنياهو لتخليد ذكرى والده الحاخام إسحاق نسيم، ويضم المركز قاعات ومكتبة وكنيسا يهوديّا، ويعمل بشكل أساسي على نشر كتب الحاخام نسيم وابنه البروفيسور بنياهو، بالإضافة إلى إعطاء دورات تأهيلية للحاخامات، وتخريج قضاة المحاكم الدينية.

35- مركز تراث تابينكين

تأسس المركز عام 1971 بواسطة أعضاء الكيبوتس الموحد، وبتشجيع من الرئيس الإسرائيلي الأسبق زلمان شازار الذي أسس صندوقا لدعم المركز، والذي يهتم بالبحث والتوثيق للحركة الكيبوتسية لتخليد ذكرى إسحاق تابينكن، ويضم مكتبة وأرشيفا، ويوفر منحا وتمويلا للأبحاث التي تتناول تاريخ الحركة الكيبوتسية.

36- مركز تراث يعاري

وهو مركز أبحاث وأرشيف لحركة هشومير هتسعير “الحارس الشاب”، وقد سُمِّي على اسم مائير يعاري قائد الحركة، وأقيم الأرشيف عام 1983 بإشراف البروفيسور متياهو ميتس، ويهتم المركز بإجراء أبحاث تاريخية حول “المحرقة” واليهودية والحركة العمالية، كما يهتم بالتأريخ لحركة “الحارس الشاب” التي تأسست عام 1911، وما نتج عنها من حركة كيبوتسية عام 1927، وتضم الآن 85 كيبوتسا.

37- مركز تراث يتسحاق بن تسفي

يتبع المركز الذي تأسس عام 1964 الدولة، ويهتم ببحث ودراسة تاريخ “أرض إسرائيل” والقدس والبلدات الصهيونية في الشرق، ويحمل اسم الرئيس الثاني لـدولة الاحتلال يتسحاق بن تسفي، وبموجب قانون سنّه الكنيست عام 1969 نُظِّم عمل المركز وحُدّدت أهدافه في تعزيز دراسة تاريخ المجتمع، وتعميق وعي الناس حول استمرارية المجتمع اليهودي، وتعزيز دراسة القدس.

يتبع للمركز عدة معاهد للبحوث، منها معهد “أرض إسرائيل” ومستوطناتها، ومعهد “بن تسفي لدراسة الجالية الإسرائيلية في المشرق”، وجمعية بحوث الثقافة العربية – اليهودية في العصور الوسطى، وجمعية اليهود السفارديم والشتات.

38- مركز جبعات حبيبة

تأسّس المركز عام 1949 ليكون منظمة غير ربحية، ومركزا تربويّا لحركة الكيبوتس القطري، ويتمحور عمله حول الترويج للتفاهم والتعاون والمساواة بين المجموعات المختلفة في المجتمع الصهيوني، وذلك كقاعدة لبناء مستقبل مشترك، وينشر المركز أبحاثا تضمّ مجموعات وثائق نادرة لتوثيق الحركات الاجتماعيّة والأحداث التاريخيّة التي ترتبط بإقامة دولة الاحتلال وتطوُّرها، ومحاولة تكوين نظرة استشرافيّة لمستقبلها، كما يهدف لوضع نماذج ناجعة لبناء مجتمع مشترك يمكن تعميمها في جميع أنحاء دولة الاحتلال وفي مواقع أخرى من العالم.

39- المركز اليهودي العربي

تأسس المركز عام 1972 بمبادرة من جامعة حيفا بهدف تطوير التعاون بين اليهود والعرب في جامعة حيفا بشكل خاص وفي الكيان الصهيوني بشكل عام، بالإضافة إلى نشر أبحاث تهتم بتعميق التعايش والحوار، وتطوير العلاقة مع الفلسطينيين والدول العربية([16]).

ثالثا: مراكز الفكر الصهيونية.. التحرك الحذر

يتوزع اهتمام المراكز البحثية الإسرائيلية على جميع المجالات التي يمكن أنّ تحتاجها الدولة، ومن خلال استعراض الأبحاث التي تنشرها هذه المراكز يمكن الادعاء بأنّه من الصعب ألا تجد مجالا أو قضية ذات أهمية تخدم المشروع الصهيوني إلا وتُبحث في هذه المراكز، ورغم وجود مراكز بحثية ذات أجندات حزبية، يسارية أو يمينية، إلا أنّ مراكز الأبحاث في المجمل تتفق على خدمة المشروع الصهيوني.

حيث تهتم المراكز المعنية بالجانب الأمني بالعقيدة الأمنية لجيش الاحتلال، وبتشكيل الخطاب العام المتعلق بأمن دولة الاحتلال القومي، كما تساهم في تدريب المسؤولين وكبار الضباط في هذا المجال، وتُعد بعض المراكز بمثابة منتدى مشترك لصانعي السياسات والباحثين الدوليين، وذلك لتبادل المعلومات والخبرات من خلال الأوراق البحثية والمنشورات الأكاديمية كمركز هرتسيليا، كما يدير بعضها -كالمعهد الدولي لمكافحة الإرهاب- قاعدة بيانات على شبكة الإنترنت تشمل الهجمات الفدائية ومنظمات المقاومة، بالإضافة إلى التقارير الإحصائية المتعلقة بهذا المجال بهدف إلصاق صفة الإرهاب بالمقاومة الفلسطينية، ووضعها في سياق مشترك مع الحركات الإرهابية في العالم.

ربطت بعض المراكز بين مفهومي الأمن والسلام من خلال البحث في قضايا الأمن والسلام خصوصا في المجالات المتصلة بالأمن القومي الصهيوني والسياسة الخارجية ومختلف القضايا الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، واهتم بعضها بدراسة المجتمع الفلسطيني من خلال نظام الإعلام والثقافة والتعليم التابع للسلطة الفلسطينية، وحاول بناء جسور التواصل والتعاون بين المجتمع المدني الصهيوني والفلسطيني.

ومارس بعض المراكز دورا سياسيّا واضحا كالمركز الإسرائيلي – الفلسطيني للأبحاث والمعلومات، الذي استُخدم ليكون قناة خلفية في مفاوضات تبادل الأسرى، على غرار ما حدث في صفقة جلعاد شاليط بين دولة الاحتلال وحركة حماس.

وأولى بعض المراكز، كمركز هرتسيليا، اهتماما كبيرا بالتخطيط الاستراتيجي والمساهمة في وضع سياسة وطنية لـدولة الاحتلال ورفع مستوى عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية، ومن المراكز من اهتم بوضع رؤية استراتيجية مستقبلية، كما فعل مركز شاشا الذي ينشر دراسات تتعلق بمستقبل دولة الاحتلال وفلسطين في عام 2050.

وتنتج بعض المراكز بحوثا تهتم بصياغة سياسة وطنية للعلوم والتكنولوجيا والصناعة والتعليم العالي والبنية التحتية والبيئة والطاقة وغيرها من القضايا ذات الأهمية، وذلك أيضا بهدف زيادة المناعة القومية لدولة الاحتلال.

كما اهتمت مراكز أخرى بنشر بحوث من أجل تزويد أعضاء الكنيست ولجانها بمعلومات يحتاجونها لأعمالهم، كما هو الحال مع مركز أبحاث ومعلومات الكنيست، أو مقترحات لقوانين، مثل قانون الدولة القومية “قانون يهودية الدولة”، الذي أُعِدَّ بواسطة معهد الاستراتيجيات الصهيونية.

وفيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، فإن المراكز ذات التوجه الاجتماعي تهدف إلى توفير وجهة نظر مهنية شاملة لصانعي السياسات في دولة الاحتلال، فضلا عن تقديم مقترحات سياسية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية بهدف مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه دولة الاحتلال، بينما ذهب بعض المراكز إلى تعزيز التعايش بين العرب واليهود من جهة، وبين مكونات المجتمع اليهودي من جهة أخرى.

أما المراكز التي تُعنى بالجانب الفكري، فإنها تهتم بالفكر اليهودي والصهيونية والفلسفة العامة، وبعضها يهتم بالفكر الديمقراطي، ويبحث في السياسات الاجتماعية والاقتصادية وعلاقة الدين بالدولة، علاوة على الاهتمام بالتاريخ وعلم الآثار، وذلك بهدف إثبات الحق التاريخي المزعوم في أرض فلسطين، مع التركيز على دراسة ظاهرة معاداة السامية عبر العصور المختلفة، والعلاقة بين اليهود وغيرهم خاصة في أوقات الأزمات والصراعات بهدف منع تكرار اضطهاد اليهود، كما حدث في أوروبا على يد هتلر.

أما في الجانب التعليمي، فتهتم المراكز المتخصصة في هذا المجال بكتابة بحوث مبتكرة للتدريس والمناهج الدراسية والبرامج التدريبية، بالإضافة إلى تقييم البرامج التعليمية والاجتماعية من خلال تطوير أدوات التقييم والقياس التربوي، كمعهد أبراهام هارمان الذي شارك في وضع المنهج الدراسي لليهودية المعاصرة من خلال منهج “تاريخ إسرائيل واليهودية المعاصرة”، ومعهد فان لير الذي ساهم في إدخال إصلاحات ومنهجيّات حديثة ومبتكرة في مجال التربية الرسميّة وغير المنهجيّة وبرامج التدريب للمربّين والقادة المجتمعيّين.

في الجانب الاقتصادي، تُنتج المراكز المتخصصة في هذا المجال بحوثا لتعزيز التقدم الاجتماعي في “إسرائيل”، فبعضها يتبنى الفكر الليبرالي المبني على الحرية الاقتصادية والحرية الفردية، والبعض الآخر يدعو إلى العدالة الاجتماعية ورعاية الدولة للفئات المهمشة.

ورغم انتشار مراكز الفكر الصهيونية وتنوع مجالات اختصاصها، لكن جميعها تسعى نحو اختراق الدول المجاورة والعمل على تنفيذ أجنداتها المشبوهة، بما يساهم في تدمير دول المنطقة حتى يتحقق الأمن للكيان الصهيوني، ويصبح سالما من أي قوة عربية حقيقة تهدد استمراره، وهو الأمر الذي تأكد مع تقرير مركز هرتسليا لعام 2012، والذي أوصى بضرورة تغذية الصراع السني الشيعي في المنطقة، وتدمير جيوش دول الطوق، التي تشمل سوريا والعراق ومصر.

1-أولوية التطبيع

يعد التطبيع أولوية كبرى لدى مراكز الفكر الصهيونية، حيث تعمل هذه المراكز على تقديم رؤية خاصة لصانع القرار من أجل إيضاح السبل التي يمكن من خلالها مد جسور العلاقات مع الدول المؤثرة في الخريطة الإقليمية والدولية.

المركز الأكاديمي الإسرائيلي الذي يوجد مقره في العاصمة المصرية القاهرة يعد أحد أبرز الأدوات التي تستخدمها حكومة الاحتلال في تنفيذ أعمال التجسس، فظاهريا يهتم المركز برعاية البحث والدراسة في التربية والعلوم والثقافة والتكنولوجيا والآثار والفنون والتاريخ، لكن من خلف الستار يعمل على تنفيذ مهام مشبوهة، يتم تكليفه بها مباشرة من جهاز الموساد.

في ضوء هذه المهمة الخبيثة حرص المركز الصهيوني ألا يكون له موقع على شبكة الإنترنت، أو حتى لافتة تحمل اسمه في مدخل العقار الذي يوجد به مقر المركز، الأمر الذي يثير كثيرا من التساؤلات حول المهمة الموكلة للمركز الصهيوني، خاصة وأن يديره الباحث المتخصص في شؤون الحضارة المصرية البروفسير جابي روزنباوم، وهو شخص يجيد التحدث باللغة العربية.

ويستضيف المركز بشكل دوري شخصيات أكاديمية وأدبية وموسيقيين وكتاب مسرح إسرائيليين يعرضون أعمالهم أمام الطلبة والمثقفين المصريين، وقد ركز المركز جهوده خلال الفترة الأخيرة للحصول على معلومات أكثر عن طلبة كلية العلوم والهندسة في جامعات مصر لمعرفة آخر ما توصل إليه الطلبة النابغون من اختراعات جديدة، الأمر الذي يؤكد أن مهمة المركز تجسسية في المقام الأول.

2-دراسة أنثروبولوجيا المجتمعات العربية

بخلاف مهمة التطبيع والتجسس تهتم مراكز الفكر الصهيونية بدراسة أنثروبولوجيا المجتمعات العربية وتحليل سلوكياتها، الأمر الذي يقدم رؤية تفصيلية لدوائر صنع القرار الصهيوني، ما يمنحهم فرصة أكبر لتوقع قرارات ورصد تطورات المجتمعات العربية، وتحديد الثغرات التي يمكن من خلالها اختراق تلك المجتمعات، وضرب هويتها عبر عدة سلوكيات مختلفة يتم إدخالها على نمط الحياة العربية.

ومن خلال بعض مراكز الفكر التي تختص بعلوم الاجتماع أو تلك التي تختص بدراسة دول عربية بعينها يتم تحليل سلوكيات أفراد المجتمعات العربية، وتقديم نتائج هذا التحليل إلى الدوائر الصهيونية المختصة لا سيما الأمنية منها، بهدف استخدام هذه الدراسات في عمليات تجنيد الأفراد للعمل مع الموساد الصهيوني، وذلك من خلال استغلال نقاط الضعف، أو الضرب على بعض الأوتار الحساسة لدى ذلك الشخص وتجنيده بشكل أسهل.

وتتولى “الوحدة 8200” في جيش الاحتلال الصهيوني هذه المهمة الخبيثة باعتبارها الوحدة المكلفة بالحرب الإلكترونية، وعلى الرغم من أن مهمة هذه الوحدة الصهيونية تبدو محددة، لكنها تشعبت وتضخمت كثيرا من حيث الإمكانيات والبنية والأهداف خلال الفترة الأخيرة، وتختص الوحدة بجمع المعلومات والتجسس على وسائل التواصل الاجتماعي بصورة تقليدية.

وتوصلت مراكز البحث المتخصصة مؤخرا إلى أن بعض الشركات الصهيونية، مثل: مجموعة “إن إس أو”، اكتشفت ثغرة في هواتف آي فون التي تتمتع بأقوى حماية بالمقارنة مع الهواتف الأخرى، وطورت برنامجا لاختراقها عن بعد والسيطرة عليها واستخدامها كأداة للتجسس على حاملها، ومن ثم جمع كافة المعلومات المطلوبة عن ذلك الشخص المستهدف، أو جمع البيانات بشكل جماعي وتحليلها والخروج بنتائج واضحة عن سلوكيات هذه المجتمعات، وتوظيفها في تنفيذ أجندة الكيان الصهيوني لاحقا.

3-استشراف حالة الإقليم والعالم

الأمر لا يقتصر فقط على دراسة المجتمعات العربية واختراقها عبر عدة أدوات مختلفة، بل إن الكيان الصهيوني يعمل على اختراق دوائر صنع القرار في عدد من الدول الإقليمية والعالمية بما يخدم أجندة الاحتلال في المستويات كافة، وهو الأمر الذي دفع الكيان الصهيوني إلى إنشاء وحدات عسكرية مختصة بهذه المهمة الخبيثة.

من هنا، دشن الكيان الصهيوني وحدة “504” الاستخباراتية التي تعمل على الاتصال مع أشخاص من دول عربية مجاورة أو في بعض الدول العالمية، ومن ثمَّ استخدام هؤلاء الأشخاص في التأثير على دوائر صناعة القرار في تلك الدول واستشراف توجهاتها، وصياغة خطط تحرك معاكسة لهذه القرار التي تتخذها دول الإقليم أو العالم المؤثرة في القضايا المختلفة.

العاملون في هذه الوحدة السرية الاستخباراتية يطلق عليهم اسم “ضباط المهام الخاصة”، حيث يؤديون مهاما سرية في بعض الدول العربية خاصة دول عربية مجاورة، مثل لبنان وسوريا ومن قبلهما فلسطين، على أن يتمتع كل ضابط منهم بميزات خاصة، منها حسن الحوار والمهارات الاجتماعية العالية وغيرها، بهدف التأثير على الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين لتخطي الخطوط الحمراء والعمل على خيانة أنفسهم وشعوبهم مقابل المال.

الانتشار السريع والواسع للوحدة في جميع المناطق داخل إسرائيل وخارجها أدى في كثير من الأحيان إلى حدوث احتكاكات سلبية مع باقي الأجهزة الأمنية، بشأن حدود الصلاحيات واتخاذ القرارات بين جهاز الاستخبارات العسكرية «أمان» من جهة، وبين جهاز الأمن العام «الشاباك» داخل الأراضي الفلسطينية وجهاز العمليات الخارجية الخاصة «الموساد» المنتشر في بعض الدول العربية من جهة أخرى، وتستهدف جميعا ألا يكون الكيان الصهيوني مكتوف الأيدي إزاء التحولات الجارية إقليميا وعالميا، من خلال متابعة تفاصيل الأمور بدقة شديدة لاستشراف المستقبل.

رابعا: الدفاع بالعلم.. الدور المفترض لمراكز الفكر العربية

في ضوء هذه المهام الخبيثة يتوجب على دول العالم العربي أن تعيد رسم خارطة البحث والفكر في البلاد، من خلال مجموعة من الخطوات التي ترفع كفاءة مراكز البحث وتعزز من دورها الذي يخدم التطورات المتلاحقة في المنطقة.

ويأتي في مقدمة الخطوات الواجب اتخاذها عربيا زيادة مخصصات مراكز الفكر والبحث العلمي في الموازنة العامة للدولة، بهدف تمكين مراكز البحث من أداء دورها المؤثر في تعزيز تحركات صانع القرار وتزويده بالاستشراف المستقبلي، هذا بالإضافة إلى رفع كفاءة مراكز الفكر والبحث بحيث تغطي كافة مجالات الحياة، مع تطوير أدوات البحث التي يمكن من خلالها تسهيل العقبات ومنح مراكز الفكر قدرة أكبر في إجراء المزيد من الأبحاث.

هذا إلى جانب تفعيل دور مراكز الأبحاث والدراسات في كافة المؤسسات باعتباره واحدا من مقتضيات الضرورات السياسية والاقتصادية والإعلامية والأكاديمية والاجتماعية والتنموية، مع العمل على إنشاء مؤسسة تنسيقية بين مراكز البحث والفكر في العالم العربي بكل تنوعاتها، بهدف ضمان تبادل للخبرات بشكل أوسع، مع الاهتمام بدراسة مراكز الفكر الصهيونية من خلال ما يلي:

1-المراكز المتخصصة بدراسة المجتمع الصهيوني وهيكلة القرار

في طليعة الخطوات الواجب اتخاذها عربيا يأتي التركيز على دراسة المجتمع الصهيوني وهيكلة القرار في الدوائر السياسية والعسكرية بالكيان على نحو خاص، من خلال بعض المراكز البحثية والفكرية العربية المعنية بذلك، ما يساهم بشكل فعّال في تقييم تحركات الكيان الصهيوني وتحليل مخططاته، وصولا إلى التنبؤ ببعض القرارات التي يتخذها الاحتلال، والعمل على إفشال مخططاته الخبيثة التي تستهدف دول المنطقة.

هذه المراكز البحثية بدون شك تحتاج أن تكون على قدر من العلم والمسؤولية حتى تستطيع أن تخدم أمنها القومي في المقام الأول والعربي بوجه عام، لا سيما وأن مخططات الكيان المحتل لا تستهدف دولة دون أخرى من دول الإقليم العربي، خاصة أن أولويات الاحتلال تتمثل في دول الطوق التي تمتلك قدرات عسكرية، ثم باقي الدول حتى تلك التي لا تشكل خطرا على الكيان الصهيوني.

المراكز البحثية المعنية بدراسة الكيان الصهيوني وتحليله بشكل دقيق يجب ألا تكون منعزلة عن بعضها البعض، بل يجب أن تكون ضمن إطار عربي مشترك تستفيد من بعضها البعض، على أن يكون في مقدمة الدول المشاركة في هذا الإطار فلسطين باعتبارها الأكثر احتكاكا بهذا الكيان المحتل، ومن خلالها يمكن التوصل إلى الكثير من الحقائق والمعلومات ورصدها ومن ثم تقييمها بشكل يحقق نتائج أكثر دقة، ما ينتهي باتخاذ خطوات ذات تأثير فعال.

2-البرامج البحثية المعنية بمستقبل الصراع العربي الصهيوني

في ضوء التطورات المختلفة التي شهدتها سنوات الصراع الطويلة الماضية بين الكيان الصهيوني من جهة والعرب من جهة أخرى، أصبح من الضروري أن يُعيد العالم العربي صياغة رؤية للتعامل مع قضية الصراع العربي الصهيوني، لا سيما وأن أهداف الكيان الصهيوني لم تعد تقتصر على احتلال واستيطان بعض الأراضي العربية، بل هناك محاولات دائمة من الاحتلال لتوظيف الأجواء والتطورات الراهنة بهدف التوصل إلى تسوية عاجلة تصفي القضية الفلسطينية، وتفرض سيطرتها على باقي الأراضي العربية.

من هنا، فإن وجود وحدات بحثية تعمل على تنفيذ برامج تختص بدراسة مستقبل الصراع الصهيوني العربي بات أولوية ضرورية تحتاج إليها الدول العربية اليوم، حتى تدرك خطورة هذا الكيان وتستطيع من خلالها الكشف عن تلك المخططات المشبوهة التي يعمل الاحتلال على تنفيذها خلال الوقت الراهن، مع الاستعداد بمجموعة من الخطوات التي تفشل مكائد الصهاينة.

هذه البرامج البحثية لا تهتم بالقضية السياسية المتعلقة بالصراع الصهيوني العربي فقط، بل يمكن من خلالها دراسة كافة الجوانب المتعلقة بالكيان الصهيوني واحتلاله للأراضي العربية، وكيف تأثرت منطقة الشرق الأوسط وبلدانها العربية بالأطماع الصهيونية على المستوى الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي، وكافة الجوانب الأخرى التي يستهدفها الاحتلال الصهيوني ويعمل على تشويه هويتها ضمن مخطط تخريبي يستهدف الدول العربية.

في طليعة اهتمامات البرامج البحثية المعنية بدراسة الصراع الصهيوني العربي لا بد أن يكون استشراف المستقبل حاضرا وبقوة، ولا يقتصر الأمر على رصد التطورات التاريخية الماضية، وإن كان لها قدر من الأهمية في الوقوف على تطورات المشهد؛ فالاستغراق في هذا الماضي يقضي على محاولات استشراف المستقبل وطرح رؤية يمكن من خلالها معالجة الصراع.

3-تحليل مؤشرات التحرك الدولي والإقليمي للكيان الصهيوني

يتحرك الكيان الصهيوني بشكل فعال على المستوى الإقليمي والدولي من أجل تنفيذ مخططاته التي تستهدف السيطرة على المنطقة، وذلك من خلال توظيف بعض القضايا والتطورات الراهنة، لعل أبرزها الأزمة مع إيران التي يستغلها الكيان الصهيوني من أجل التقارب مع بعض دول المنطقة العربية، الأمر الذي يستوجب اهتمام مراكز الفكر والدراسات العربية بتحليل مؤشرات تحرك الكيان الصهيوني إقليميا، للوقوف على أهداف هذه التحركات المشبوهة، التي يعمل فيها من خلال الرياضة والاقتصاد وغيرها من المجالات الأخرى على تغيير الواقع الإقليمي حتى يصبح الكيان الصهيوني مرحبا به في المنطقة.

الأمر لا يقتصر على التحركات الإقليمية فقط، بل إن المستوى الدولي أيضا يستوجب من المراكز البحثية العربية النظر والتدقيق في تحركات الكيان الصهيوني، لا سيما وأن الاحتلال يعمل على توطيد علاقاته مع الدول الكبرى المؤثرة في القرار العالمي، خاصة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، ضمن مساعي يحاول من خلالها حماية قياداته من العقوبات أو الملاحقات القانونية، خاصة وأن كثيرا من هؤلاء القادة تطاردهم جرائم الحرب والإبادة الجماعية.

هنا، تأتي مهمة المراكز البحثية والفكرية من خلال رصد تحركات الكيان الصهيوني على المستوى الإقليمي والدولي وتحليل مؤاشرات هذا التحرك، للخروج بمجموعة من النتائج تساهم في صياغة رؤية محددة للتعامل مع تحركات الكيان الصهيوني وإفشالها، لا سيما وأن الاحتلال من خلال هذه التحركات يستهدف تنفيذ استراتيجيته الصهيونية، مستغلا الأزمات المختلفة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وانشغال العديد من الدول العربية بأزماتها الداخلية.

الخاتمة

تُعد المراكز البحثية من الجهات المؤثرة في صناعة القرار الإسرائيلي، فعدا عن دورها في وضع الخطط والسيناريوهات المستقبلية واقتراح القوانين بهدف سنّها في الكنيست، فإنّ لها دورا في تقييم أداء مؤسسات الدولة ككل، ومساعدة الحكومة ومختلف الهيئات العامة في التعامل مع الفجوة القائمة في بنية النظام السياسي والحاجة للتصدي للتحديات الاستراتيجية التي تواجهها الدولة، وذلك عبر التغلب على المعوقات التي تحول دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

ورغم وجود مراكز بحثية ذات أجندات حزبية، يسارية أو يمينية، إلا أنّ مراكز الأبحاث الإسرائيلية بالمجمل تهدف إلى خدمة المشروع الصهيوني وزيادة قوة دولة الاحتلال وتلافي عوامل الضعف، فدور مراكز الأبحاث لا يقتصر على التوثيق وإجراء استطلاعات الرأي، بل يتعداه إلى التحليل واستشراف المستقبل، ومحاولة إيجاد الحلول العملية للمعضلات التي تواجه دولة الاحتلال، وتقديمها لصناع القرار فيها.

وعلى ضوء هذا الدور بالغ الأهمية الذي تؤديه مراكز الأبحاث الإسرائيلية، فإنه من الواجب على الدول العربية أن تتخذ منحى شبيها من خلال دعم مراكز الأبحاث، وتعزيز دورها الفعال في رسم ملامح المستقبل، والعمل على مواجهة التحديات وتقديم الحلول المقترحة، لكن هذا لن يحدث قبل أن تولي الدول العربية اهتماما خاصا بمراكز الفكر والأبحاث، التي تنطلق من وازع وطني، وتقوم على خدمة مشروع الدولة الوطنية دون انحياز لفصيل سياسي أو مؤسسة بعينها.

للإطلاع على النسخة المصورة (PDF) اضغط هنا

المراجع

عدنان عبد الرحمن أبو عامر، مراكز البحث العلمي في إسرائيل السياسات الأهداف التمويل، ط 1، (بيروت، مركز نماء للبحوث والدراسات، 2013)، الرابط: https://bit.ly/37wK2p1.

منصور أبو كريم، مراكز الأبحاث في إسرائيل: القدرة والدور في التأثير في صناعة القرار، مجلة آراء حول الخليج، 8/7/2019، الرابط: https://bit.ly/37qagcV.

معهد الأمن القومي الإسرائيلي، الرابط:https://bit.ly/2mdtD5G .

مركز مراقبة الإعلام الفلسطيني، الرابط:https://bit.ly/1eRXOPs .

معهد هاري ترومان، الرابط:https://bit.ly/2m2sf61 .

تامي شتاينمتس للسلام، الرابط:https://bit.ly/2m5XDQO .

ميتفيم للعلاقات الخارجية، الرابط:https://bit.ly/2m0EFLA .

مركز هرتسليا، الرابط:https://bit.ly/2MprmBd .

مركز يروشاليم للدراسات السياسية، الرابط:https://bit.ly/2ksZNK5 .

مركز معلومات الكنيست، الرابط:https://bit.ly/2QBXXFI .

مركز موشيه ديان، الرابط:https://bit.ly/2kYyszF .

معهد ريؤت، الرابط:https://bit.ly/2kt0piR .

مركز أدفا، الرابط:https://bit.ly/2m0EPCG .

مركز الديمقراطية، الرابط:https://bit.ly/2m7zvNJ .

مركز شاليم، الرابط:https://bit.ly/2kJ3KKR .

مركز اليهودي العربي، الرابط:https://bit.ly/2m528eM .

  1. منصور أبو كريم، مراكز الأبحاث في إسرائيل: القدرة والدور في التأثير في صناعة القرار، مجلة آراء حول الخليج، 8/7/2019، الرابط: https://bit.ly/37qagcV.
  2. عدنان عبد الرحمن أبو عامر، مراكز البحث العلمي في إسرائيل السياسات الأهداف التمويل، ط 1، (بيروت، مركز نماء للبحوث والدراسات، 2013)، ص 82، الرابط: https://bit.ly/37wK2p1.
  3. معهد الأمن القومي الإسرائيلي، الرابط:https://bit.ly/2mdtD5G .
  4. مركز مراقبة الإعلام الفلسطيني، الرابط:https://bit.ly/1eRXOPs .
  5. معهد هاري ترومان، الرابط:https://bit.ly/2m2sf61 .
  6. تامي شتاينمتس للسلام، الرابط:https://bit.ly/2m5XDQO .
  7. ميتفيم للعلاقات الخارجية، الرابط:https://bit.ly/2m0EFLA .
  8. مركز هرتسليا، الرابط:https://bit.ly/2MprmBd .
  9. مركز يروشاليم للدراسات السياسية، الرابط:https://bit.ly/2ksZNK5 .
  10. مركز معلومات الكنيست، الرابط:https://bit.ly/2QBXXFI .
  11. مركز موشيه ديان، الرابط:https://bit.ly/2kYyszF .
  12. معهد ريؤت، الرابط:https://bit.ly/2kt0piR .
  13. مركز أدفا، الرابط:https://bit.ly/2m0EPCG .
  14. مركز الديمقراطية، الرابط:https://bit.ly/2m7zvNJ .
  15. مركز شاليم، الرابط:https://bit.ly/2kJ3KKR .
  16. مركز اليهودي العربي، الرابط:https://bit.ly/2m528eM .
العلامات: