اكتب أي شيء للبحث

دور مراكز الفكر في مواجهة الإرهاب

مشاركة

مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

اللواء أ.ح/ السعيد راس ماجستير العلوم العسكرية, ماجستير على النفس التربوي

مقدمة

يعيش عالمنا المعاصر تغيرات متسارعة فرضتها تقلبات الموازين الدولية ودوائر النفوذ وتقاطعات المصالح، ولما كانت القوى العظمى والتكتلات الإقليمية تسعى بكل الطرق لتحقيق مآربها، عفا الزمن على فكرة التدخلات العسكرية المكلفة وباتت البحوث والدراسات مدخلا للسيطرة أو لتفتيت الكيانات المستهدفة ومن ثم السيطرة عليها بأقل تكلفة باستخدام العلم.

ولما سعت الدول الغربية إلى استشراف المستقبل وضرورة صون مقدراتها وتعظيم مواردها وضمان قوة نفوذها نشأت المراكز البحثية ونمت بشكل متسارع حتى وصلت إلى التخصص في أدق المجالات، ما أهل العالم الغربي أن يضغ الخطط ويحقق أهدافه وغاياته بكل مرونة.

لكن عالمنا العربي وبكل أسف لا زال يصارع طواحين الهواء وعلى عدد المراكز البحثية المتواجدة فيه إلا أنها تخضع للتوجيه أو تكون ممولة لخدمة مصالح دول معادية أخرى أو تكون خاضعة لسيطرة الحكومات وداعمة لها دون القيام بمهامها التي أنشئت من أجلها، لذلك بات لزاما على الدول العربية أن تعيد النظر في دور هذه المراكز وتضعها في إطار العمل ضمن الرؤى الوطنية لتقوية دعائم الدولة ومن ثم حمايتها من المخاطر والتهديدات بدراسات وبحوث استباقية تستبق وقوع الأزمات.

هذه المراكز باتت محركة للسياسات في العالم ومشاركة بقوة في صناعة القرار وقادرة على استشراف المستقبل بدقة، بناء على معطيات وأرقام واقعية تجعل من التخطيط الاستراتيجي الغربي نموذجا يثير الإعجاب في تحقيق مستهدفاته، كذلك لها دور محوري في مجابهة الأزمات ووضع حلول للمشكلات المستعصية في شتى المجالات ما يعزز من أهميتها وقوتها، ولذلك لا تتراخى الدول الغربية في تدعيم هذه المراكز بكل ما تحتاجه في سبيل استمرارها وتطويرها، من أجل تحقيق أهدافها المتعلقة باكتشاف المشكلات قبل وقوعها، ومن ثم التهيؤ لمواجهتها أو حتى لقطع الطريق عليها والحيلولة دون وقوعها. وبذلك تؤدي مراكز الدراسات الاستراتيجية وظائف الإنذار المبكر، والاستعداد المبكر للمستقبل، للتحكم فيه، أو على الأقل للمشاركة في صنعه.

البعد الأول: دور مراكز الفكر في مواجهة القضايا المصيرية

أولا: الفكر وقضايا المصير

إن لمراكز الأبحاث دور ريادي في توجيه عالم اليوم؛ بحكم أنّها أداة مهمة لإنتاج العديد من المشاريع الحيوية التي تتصل بالدولة والمجتمع والفرد، ووسيلة لدراسة كل ما يتصل بتلك المشاريع وفق منهج علمي معرفي. كما تُعدّ مراكز الأبحاث من القضايا الوطنية الهامة والحيوية، التي تعكس اهتمام الشعوب بالعلم والمعرفة والتقدم الحضاري واستشراف آفاق المستقبل. وفي هذا السياق، تتنزّل هذه الدراسة. وهي تكتسب أهميتها، من كونها تسلط الضوء على ضرورة من ضرورات المشهد العربي الراهن؛ مما يفرض على الدول العربية تفكيرا معمّقا في خصوصيات هذا المشهد وعولمته وآفاقه وتحدياته الجسيمة، وفي طرق امتلاك مفاتيح المعرفة والتقدم والحضارة التي لن يتسنّى الحصول عليها دون بحث علمي جاد ومهني تكون أدواته مراكز الأبحاث والدراسات([1]).

ويعد الدَور الأساس الذى تقوم به مراكز الأبحاث، بشكل عام، مؤشرا على درجة نضج مؤسسات الحُكم والإدارة فى المجتمع، وعلى تطور الجماعة العلمية والبحثية. ومن الأدوار التى تضطلع بها مراكز الأبحاث فى الدُول المتقدمة، وبخاصة فى الولايات المتحدة:

  • إجراء الأبحاث والدراسات، وتقديم التحليلات المُعمَقة والمنهجية حول المشكلات والقضايا الساخنة التى تواجه السياسات العامة.
  • دعم صناع القرار؛ إذ أن رجل الدولة وصانع القرار بحاجة إلى مَن يبلور له الخيارات، ويوضِح له السياسات، ويفصِل له القضايا بشكل دقيق وعلمى، لذلك فإن الكثير من الحكومات والأجهزة التنفيذية فى العالم، تعتمد على أبحاث مراكز بحثية وعلى دراساتها وخبراتها. وربما عُدت تلك المراكز هيئة استشارية لتلك الجهة أو لذاك الجهاز الحكومى أو الأهلى. ولهذا الغرض، تقوم مراكز الأبحاث بـــ:
  • تحديد الأجندات؛ وذلك من خلال تحديد المركز لجدول أعماله البحثية؛ ومن شأن ذلك أن يوجه الاهتمام إلى موضوعات معينة فى مجال السياسة العامة كالتعليم، والصحة وما شابه.
  • اقتراح البدائل وطَرْح الخيارات، وذلك من خلال طَرْح الحلول والبدائل المتنوعة، بناء على تقييم السياسات والبرامج المُطبَقة.
  • تحديد التكلفة والعائد لكل بديل، وكذلك طرح المكاسِب المُتوقَعة من كل بديل.
  • تقديم الاستشارات والإرشادات لصانع القرار حول الأولويات العاجلة؛ وذلك من خلال البحوث العلمية والتطبيقية الميدانية واستطلاعات الرأى.
  • تقديم التفسيرات والتوجيهات لوسائل الإعلام حول السياسات العامة، وتقديم توضيحات للجمهور تتعلق بتلك السياسات حتى يتسنى له فهمها.
  • يُفترض أنه من الأدوار التى تضطلع بها مراكز الأبحاث: إشاعة روح البحث العلمى، وتوفير الفرص للراغبين فى البحث والكتابة والتأليف.
  • البحث عن أولويات التنمية فى المجتمع، ولَفْت انتباه صانع القرار إليها، وإعطاء تصور لسُبل حلها. وتُسهم فى توجيه الأنظار إلى المعضلات المجتمعية، تلك التى تواجهها التنمية المحلية والدولية.
  • تُستخدَم مراكز الأبحاث كأداة أو كقناة اتصال بين صانع القرار والشعب.
  • إقامة جسور من العلاقة والتواصل بين أطراف متعددة، تُمثِل فى مجملها أقطاب إدارة السياسة العامة، وتنفيذها والتعامل معها.
  • متابعة أحدَث الدراسات، وترجمة منشورات ومؤلفات تصدر عن المؤسسات والمراكز البحثية فى الدول الأخرى.([2])

دوائر التركيز: التزامن والمستقبليات

أولا: القضايا الراهنة

حظيت مراكز الأبحاث باهتمام واسع المدي والنطاق وبشكل كبير في العقود الأخيرة من القرن العشرين حيث باتت تمثل أحد البدائل المهمة في عملية تطورالدولة وتقييمها للبحث العلمي واستشرافها آفاق المستقبل العلمي وذلك وفقاً للمنظور العلمي المعرفي لتطور المجتمعات الإنسانية عموما، وقد أصبح للمراكز البحثية دوراَ هاما ورائداَ في قيادة السياسات العالمية مؤخراَ، وصارت أداة رئيسية لانتاج العديد من المشاريع الاستراتيجية الفعالة، كما أصبحت جزء لا يتجزأ من المشهد السياسي التنموي في العديد من البلدان المتقدمة، كما أنها ارتقت إلي مكانة أصبحت فيها أحد الفاعلين الرئيسيين في رسم التوجهات السياسية الاجتماعية والاقتصادية والتربوية للدول وأحد المؤثرين فيها.

وعليه، فإن مؤسسات الفكر والرأي رسمت دوراَ محوريا في صياغة السياسة الخارجية للدول المتقدمة بشكل عام والولايات المتحدة علي وجه الخصوص، وقد كان لهذه المؤسسات دوراَ رائداَ في كثير من قضايا السياسة الخارجية الامريكية في عموم الشؤون الدولية وشؤون الشرق الأوسط، كما قامت بصياغة التعاطي الأمريكي مع العالم لفترة تقارب مائة عام كما أنها أثرت بشكل ديناميكي تفاعلي علي صانعي القرار في السياسة الخارجية الامريكية من خلال جوانب عدة وبوسائل مختلفة.

تتمتع عملية صنع القرار بأهمية خاصة من حيث أنها تحدد السلوك السياسي للدولة في المواقف خصوصا وردود الأفعال عموما، كما أنها يشير مصطلح صنع القرار إلي الخيارات التي يتبناها الأفراد والجماعات والتحالفات والتي تؤثر في أعمال الدول علي المسرح المحلي والعالمي، وتتصف قرارات السياسة الخارجية دائما بأنها ذات قيمة عالية وتكون محاطة بشكوك كثيرة ومخاطر كبيرة ومن المفيد أن نفهم ما الذي يؤثر في القرارات التي تسبق الاعمال والاحداث ويعد حقل صنع القرار حقلا مهما للبحوث لأن الطريقة التي تتخذ بها القرارات يمكن أن تكون الخيار النهائي أي أن الطرف المعني يمكن أن يصل إلي نتائج مختلفة تؤثر علي عملية صنع القرار وعلاوة علي ذلك فإن القيود المعرفية الكبيرة غالبا ما تشوه عملية معالجة المعلومات وهناك بعض القرارات تحسب بعناية بينما تتخذ قرارات أخري بالاعتماد علي الحدس.

إن النظام الأمريكي يسمح لمختلف القوي والتيارات المجتمعية الإدلاء برأيها والتأثير في السياسة الخارجية والداخلية دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث انقلاب حاد في التوجهات العامة للحكومة الأمريكية وتحظي دراسة مؤسسات الفكر والرأي باهتمام خاص لأن فيها منبع لمختلف الافكار والنظريات التي تؤثر بشكل أو بأخر في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وقد أكدت أحداث سبتمبر عام 2001 علي تزايد أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الأكاديمية في هذا المجال ولقد ظهرت هذه المؤسسات نتيجة دعوات لجعل عمل الحكومة الامريكية عملا مؤسساتيا قائما علي الحرفية ومتوائما مع أحداث النظريات السياسية والاقتصادية وهذه المؤسسات تولد لدي صانعي القرار الامريكي عدد من الفوائد أهمها، يضيف تفكيرا جديدا لصانعي السياسة الأمريكية وتوفر خبراء العمل في الحكومة والكونجرس وتؤمن لصانع السياسة خبرا لإيجاد تفاهم مشترك علي الخيارات السياسية المختلفة وتثقف المواطن الأمريكي عن العالم وتوفر إمكانية قيام فريق ثالث بالوساطة بين طرفين متنازعين([3]).

ويعد دور مؤسسات الفكر والرأي من أكثر المؤثرات في صياغة السياسة الأمريكية وأقلها فهما وتقديرا كما أن دورها الهام هذا يرجع إلي طابع اللامركزية في النظام السياسي الأمريكي وانخراط الولايات المتحدة كفاعل رئيسي في العلاقات الدولية منذ القرن الماضي، حيث تقوم هذه المؤسسات البحثية بصياغة التعاطي الأمريكي مع العالم الخارجي لفترة تمتد لحقب متتالية من القرن الماضي كما أن هذا التعاون يظهر في عدد من الأمور أهمها قيامها بإصدار الكتب والمجلات العلمية التي تهدف إلي توعية الرأي العام بالقضايا الامريكية المختلفة سواء كانت الداخلية منها أوالخارجية كما أن المراكز البحثية الفترة الأخيرة ساعدت الإدارات الأمريكية المختلفة في نشر الوعي السياسي لدي الجمهور العام الأمريكي بالعديد من القضايا الأمريكية وخاصة في القضايا التي تتعلق بجوهر السياسة الخارجية وتبرير القرارات الأمريكية في المجتمع الدولي سواء فيما يتعلق بالتدخل في الشؤون السياسية للدول المختلفة كما أنها تقوم بالتأثير في صناعة القرار من خلال عدد من المحاور الهامة وأبرزها أنها تعتبر مراكز صناعة الأفكار والوسائل التي ترتبط بالسياسة الأمريكية حيث تقوم بدراسة كافة المستجدات الدولية وأهم تلك المستجدات قضايا الإرهاب علي الساحة الدولية منها والإقليمية في الفترة الأخيرة وتقديم كافة التوصيات للإدارة الأمريكية من أجل التعامل مع الإشكالات المختلفة التي ترتبط بالمصالح الأمريكية سواء في الشأن الداخلي أو علي الساحة الدولية، كما أن معظم مراكز الأبحاث الأمريكية التي تقع تحت بؤرة الاهتمام تسعي إلي تجنيد أكبر عدد ممكن من السياسيين المتقاعدين بغرض الاستفادة من خبراتهم وربط الحقل النظري والسياسي ببعضهم البعض والدليل علي ذلك أن مستشار الامن القومي الأسبق الأمريكي هنري كيسنجر أشهر من ترك بصماته علي السياسة الخارجية من المؤسسات الاكاديمية.

إن هذه المؤسسات لم تسع في بادئ الأمر إلي التأثير في القرارات السياسية بشكل مباشر بل سعت إلي زيادة الوعي لدي صانعي القرار وذلك بمزيد من الخيارات السياسية المتاحة أمامهم كما أنها تساهم في صنع القرار الأمريكي من خلال إثراء الثقافة المدنية الأمريكية عن طريق تعريف مواطني الولايات المتحدة بطبيعة العالم الذي يعيشون فيه، كما أن مشاركتها في صنع القرار الأمريكي سواء بطريقة مباشرة بواسطة ما توصلت إليه من نتائج بحثية تجعل صانع القرار لن يتواني في أن يبني سياسته علي تلك النتائج أو بطريقة غير مباشرة كما أشرنا خلال السطور الماضية وتجعل من الإدارة الأمريكية علي استعداد إلي الالتجاء الي قرارتها هو ما يعطي لها القوة لممارسة أشد أنواع التأثير في مجال صناعة القرار في السياسة الأمريكية علي مدي حقب وفترات متتتالية.

وبالنظر لمدي العلاقة بين الإدارات الأمريكية المختلفة ومراكز الفكر الأمريكية نجد أن في إدارة الرئيس بوش جاء نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزيرة الخارجية كوندليزا رايس من مراكز أبحاث واشنطن للدراسات([4])، وغيرهم كثير من إدارة الرئيس بوش وكانوا يعملون في مراكز الدراسات والفكر الامريكية، كما تظهر بعض الأبحاث والدراسات أن البيت الأبيض في عهد الرئيس دونالد ترامب كان اقل اهتماما بمراكز الفكر عن الإدارة السابقة للرئيس أوباما وأقل اعتمادا عليها أيضا حيث قال مارك روم الأستاذ بجامعة جورج تاون أن إدارة أوباما من الواضح أنها كانت تفتخر بأنها إدارة فكرية عالية وأنها الإدارة التي أولت اهتمام واسع النظير بالمراكز البحثية كما كان لها دور محوري في صنع القرار السياسي في تلك الإدارة للرئيس أوباما وذلك علي العكس تماما فإن الإدارة الحالية للرئيس ترامب التي كانت صريحة تماما من البداية من أنها لا تعني أية اهتمامات لمراكز البحوث ولا تثق في خبرائها وأن الرئيس ترامب كان يشك في مصداقية أي عمل تقوم به مؤسسة بحثية أو أي منشاة فكرية أمريكية فما بالنا بالتأثير في صنع السياسة العامة الأمريكية وأبرز الأدلة علي ذلك فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني فإن العديد من المراكز البحثية قد أدلت بدلوها في مسألة إلغاء الاتفاق النووي الإيراني والتي تحدث عنها الرئيس ترامب كثيرا الفترة الماضية وأنه ينوي إلغاء هذا الاتفاق مع ايران متغافلا الأبحاث التي توصلت إليها تلك المراكز البحثية عن خطورة الموقف الأمريكي وضعفه حالة إلغاء الاتفاق الإيراني من الجانب الأمريكي، حيث تحدث مركز(مجموعة الأزمات والبحوث)، ” أن الرئيس ترامب عليه الحفاظ علي معاهدة الاتفاق النووية وعدم الانسحاب منها “، وذكر (مركز بلفر للأبحاث) أيضا ” أن الرئيس ترامب أعلن مؤخرا عن استعداده لتأكيد التزام إيران بالاتفاق النووي وفي سياقه تحدث مركز (ويلسون للأبحاث)” أن الاتفاق النووي الإيراني اتفاق ممتاز للإدارة الامريكية عمل علي الحد من قوة ونفوذ إيران في المجتمع الدولي والمنطقة الشرق أوسطية وإذا قام الرئيس بالأنسحاب بالتأكيد ستكون الولايات المتحدة معزولة عن العالم، ولن تتمكن أيضا من الحد من النفوذ الكورية الشمالية بعد الآن”([5]).

ثانيا: المستقبليات

مما سبق نخلص أن لمراكز الأبحاث دور هام في عملية صنع السياسة الامريكية وأن الإدارات الامريكية المختلفة قد تعاملت مع هذه المؤسسات بصورة مختلفة حيث إهتمت إدارة الرئيس أوباما اهتماما كبيرا بمراكز الأبحاث في حين آفل نجمها وتراجع دورها في إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب وخلال المحور القادم من الدراسة سنسلط الضوء علي مؤسسة راند البحثية التي هي واحدة من تلك المراكز البحثية.

وكنموذج حي على ذلك نجد مؤسسة راند التي تلعب دورا بالغ الأهمية في السياسة الامريكية وهذا الدور يكمن في النشاطات التي تقوم بها هذه المؤسسةمن أهمها إصدار الكتب ونشر الأبحاث والدراسات وإقامة الندوات ومساعدة المرشحين من الرؤوساء في الانتخابات وإقامة المؤتمرات العلمية والدراسات التحليلية حول القضايا المطروحة علي الساحة الأمريكية والرأي العام الأمريكي ومثالاعلي ذلك إهتمت مؤسسة راند في الفترة الأخيرة بما يسمي الخطر الإسلامي وأصدرت العديد من الكتب والدراسات تحذر من هذا الفكر وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبرعام 2001 حيث أصدرت تقريرعام 2005 بعنوان “الإسلام المدني الديمقراطي:الشركاءوالموارد والاستراتيجيات” وكان يلمح التقرير إلي ضرورة معرفة الإدارات المريكية بالخطر الإسلامي وفهمه الذي يقف حائط صد أمام محاولات التغيير في المنطقة، إضافة إلي ذلك فأن المؤسسة قد قدمت العديد من الدراسات حول العديد من القضايا المطروحة من الدول ومن أهمها دراسة حول فهم الشأن الصيني والحرب علي أفغانستان وقضية اختلال موازين القوي في المنطقة وقضية الطاقة في إسرائيل وقضية الانسحاب الأمريكي من العراق بصورة تدريجية، وكل تلك الدراسات كانت تذهب إلي صانع القرار الأمريكي وبهذا تكون المؤسسة قد لعبت دورا هاما في صنع القرار السياسي الأمريكي([6]).

كما أن مؤسسة راند ومشاركتها في صنع القرار المريكي يكون مبنيا علي عدد من الأسس والمبادئ والمعايير وأهم تلك المبادئ هي:

  1. المساعدة علي تحسين السياسات من خلال البحث والتمحيص والتنقيب والتحليل.
  2.  الالتزام باستهداف المصلحة الأمريكية العامة وذلك من خلال ترسيخ مبدأ المصلحة الوطنية.
  3. الحرص علي نوعية وموضوعية العمل.
  4.  الحكمة الكافية والمعرفة الواسعة والمهارة الكافية لتنفيذ القرار.

الشجاعة الكافية لاتخاذ القرار.

وعليه، فإن مؤسسة راند من المؤسسات الكبرى ومن مؤسسات الفكر والرأي وبروز هذه المؤسسة كجزء من حركة تحديث أمريكية تهدف إلي تعزيز الأداء المهني للأجهزة الحكومية وبذلك تعد مؤسسة راند إحدي أذرع السياسة الخارجية الامريكية في مجال تحديد وتنفيذ أجندات معينة وتمكين تلك المؤسسة وتفعيل وظيفتها يعتمد علي التنسيق بين كافة المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية وأن حجم المعلومات التي تقدمها الأجهزة التنفيذية تهم في تحليل الكثير من القضايا التي تواجه السياسة الأمريكية المختلفة وتستطيع المؤسسة في بعض الأحيان تذليل كافة أوجه الصعوبات والمعوقات لعملها وتسهم في رفدها مصادر المعلومات التي تعتمدها الإدارة الامريكية كآلية من آليات سياستها الداخلية والخارجية.

البعد الثاني: الإرهاب.. الملف المطروح دائما

أول: الإرهاب مفهومه ونشأته

ظهر الإرهاب كوسيلة يستعملها فرد أو مجموعة لبث الهلع والرعب بين آخرين لتحقيق أهداف معينة منها السيطرة على الأراضي وسلب المحاصيل أو انتزاع حق أو استرداد أسرى أو سبايا في حروب وغزوات، وبطبيعة الحال مع التقدم الذي عرفته البشرية رويدا رويدا كان الإرهاب مواكبا لهذا التطور وازدادت وسائله وتنوعت أشكاله وصوره إلى أن صار جريمة بينما يعتبره الإرهابيون أنفسهم حقا مشروعا للدفاع عن النفس أو عن فكرة أو معتقد بناء على إشكالية أنا الخير والآخر هو الشر.

جاء الإرهاب في مقدمة ابن خلدون بأنه: القهر والبطش بالعقوبات والتنكيل, والكشف عن عورات الناس([7])، وقد عرفه “Sottile “سوتيل بأنه (العمل الإجرامي المقترن بالرعب أو العنف أو الفزع بقصد تحقيق لهدف معين)([8])، في حين عرفه الفقيه “Saldana” سلدانا في تعريفين أحداهما واسع، والآخر ضيق فقد عرفه في معناه الواسع بأنه كل “جناية أو جنحة سياسية أو اجتماعية ينتج عن تنفيذها أو التعبير عنها ما يثر الفزع العام لما من طبيعة ينشأ عنها حظر عام” أما المعني الضيق فإن الإرهاب يعني “الأعمال الإجرامية التي يكون هدفها الأساسي نشر الخوف والرعب كعنصر شخصي وذلك باستخدام وسائل من شأنها خلق حالة من الخطر العام كعنصر مادي”([9]). كما عرفه الفقيه “Eric David “ويفيد إيرك بأنه “كل عمل من أعمال العنف المسلح يرتكب لتحقيق أهداف سياسية أو فلسفية أو إيديولوجية أو دينية”([10]). وعرفه الفقيه “Wilkinson “ويلكنسون إلي أنه نتاج العنف المتطرف الذي يرتكب من أجل الوصول إلي أهداف سياسية معينة يضحي من أجلها بكافة المعتقدات الإنسانية والأخلاقية([11])، وذهب الفقيه “Walter “ولتر في تعريفه للإرهاب بأنه هو عملية رعب تتألف من ثلاثة عناصر هي فعل عنيف أو تهديد به، ورده الفعل العاطفية الناجمة عن أقصي درجات خوف الضحايا والآثار الناجمة عن ذلك التي تمس المجتمع ككل([12]). والإرهابي: (هو الشخص الذي يستخدم العنف لإحداث حالة من الهلع والخوف والذعر لتحقيق أغراض سياسية واقتصادية واجتماعية).

نشأة الإرهاب منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل، سفكت الدماء, وعرفت البشرية الجريمة واستخدمت الأجيال اللاحقة وسيلة القتل للحصول على مبتغاها وطورت وسائل, واخترعت أدوات من أجل ذلك.. فالآشوريون عرفوا الإرهاب في القرن السابع قبل الميلاد فاستخدموا الوسائل الإرهابية ضد اعدائهم فاخذوا بقتل أطفال ونساء ورجال المدن التي كانوا يهجمون عليها. ونستطيع القول بان أول من لفظ واستخدم كلمة الإرهاب هم الفراعنة وذلك في سنة 1198 ق.م حيث دبرت مؤامرة لقتل الملك رمسيس الثالث، وقد أطلق الملك على هذه المؤامرة (جريمة المرهبين). وفي عصر الرومان كانت الجريمة السياسية مرادفة للإرهاب فلم يفرقوا بين الخطر الموجه داخلياً والخطر الموجه خارجياً، الى ان فرّق بينهما في عهد الجمهورية الرومانية فسموا كل عمل يمس الملك بإنه إرهاب, وسموا كل عمل فعل يضر بالمجتمع والأمة الرومانية بأنه جريمة سياسية([13])، وتناول بيل “Bell” تعريفه بأنه صفة تطلق على الأعمال غير المشروعة التي تمس المجتمع وتصيب أفراده بالفزع والترويع([14]).

ولعل المغول بجرائمهم التي ارتكبوها يمثلون أبشع صور الإرهاب في عالم ما قبل وسائل الإعلام حيث أنهم كانوا يعتقدون بأنهم عقاب الرب على العباد ومن هنا تبدأ وتيرة الإرهاب المقدس، ومن هذه النقطة، يعود لتيري ايجلتون في كتابه “الإرهاب المقدس” إلى الوراء في التاريخ، ليجذب ديونيسيوس; إله الخمر والنشوة عن اليونان; من شعره ومن ثم يوقفه على مسرح الإرهاب العالمي اليوم، ليقول بأن ديونيسيوس نصف وحش ونصف إله وأنه أقدم القادة الإرهابيين. أنه إله الخمر والحليب والعسل والنشوة والمسرح والموسيقى والإسراف والإلهام، إلا أنه في المقابل مرعبٌ دموي ومتوحش مع من يخالفه.

وبذلك، فإن ديونيسيوس يعبر عن البشرية، عن الكائن المتناقض الذي هو دوما أكثر أو أقل من ذاته؛ فإما يفتقر إلى شيء ما، وإما يمتلكه بإفراط. والحقيقة عند ايجلتون; أن كلاً من الآلهة والوحوش خارجون على القانون; ضمن اللاهوت المسيحي الذي يفككه إيجلتون ليظهر الترابط; بين المقدس والمدنس فيه، وكيف يؤدي هذا الترابط إلى صيرورة تقود للتطرف ومن ثم إلى الإرهاب

ولأجل هذا، يناقش المؤلف فكرة السمو في اللاهوت المسيحي واليهودي أيضاً، وأنّ السمو ليس موضوعاً أو مبدئاً أو كياناً أو كائنا موجوداً؛ لكنه ما يوجد في جميع هذه المعاني، وهو يهزم جميع تلك التجسدات، ويخرس اللغة، فهو سامٍ بالمعنى الجمالي، ولذا فإن الصورة الوحيدة القابلة للإدراك هي الحب الإنساني، الذي يصطدم بما يقوله توما الأكويني من أن; الله نوع من العدم لا يمكن أن يقال عنه أي كلام يدركه العقل; أي أن التصور عنه خاضع للمقدس والمدنس فقط.

ويقدم إيجلتون عرضاً مختلفاً عن أساليب الدراسة السائدة في المركزيات الأوروبية والأمريكية التي تتعامل ببراغماتية أو واقعية مع هذه الظواهر، وانطلاقاً من هذا التحليل، يقول إيجلتون إن مصدر الإرهاب الحقيقي هو النفس الإنسانية، فالأصولي الذي يخشى ذلك الصدع الكامن في الوجود، يحاول رأبه بقيمٍ مطلقةٍ ومتشددةٍ تفرضها ثنائية المقدس والمدنس، فيجازف بذلك مجسداً الإرهابَ بشكلٍ آخر;واقعي أو براغماتي كما يتم تفسيره اليوم([15]).

ويرى إيجلتون أن الإرهاب تسمية حديثة لظاهرة قديمة، وأنه ظهر كمصطلحٍ سياسي إبان الثورة الفرنسية، وهو ما قد يعني بالمحصلة أن الإرهاب والدولة الديموقراطية الحديثة توأمانِ منذ الولادة، كما يعني أنه بدأ أول ما بدأ كإرهاب دولة خلال فترة; الرعب التي ترأسها ماكسيمليان روبسبير آنذاك، حيث كان الإرهاب حينها عبارةً عن عنفٌ جامحٍ تمارسهُ الدولة ضد أعدائها، ولم يكن هجوماُ على السلطة العليا من قِبل أعدائها وهذا يعني برأي إيجلتون، أن الصلة بين الإرهاب والمقدس غير مرئية من خلال الإرهاب المعاصر المقروء واقعياً، لأنه ليس هنالك معنىً مقدسٌ بوجهٍ خاص في قطع رأس شخص ما باسم الله الرحمن الرحيم مثلاً، أو في حرق الأطفال العرب بقنابل الطائرات باسم الديمقراطية، غير أنه من الصعب فهم الإرهاب دون فهم هذه الثنائية، فالإرهاب يبدأ كفكرة دينية، كما هو الحال في معظم إرهاب اليوم؛ لأن الدين يتعلق بالقوى المتناقضة التي تنعش الحياة وتدمرها في آن، ورغم صعوبة المسالك التي يمكن الانتقال خلالها من اللاهوت إلى الفلسفة، يتجه المؤلف إلى فلسفة الأنوار تحديداً، لتفتح له باب تفكيك الإرهاب والتطرف الديني وعلاقاتهما بصراع الحرية والأمن في حقبة العولمة المعاصرة، وهو صراع ينحصر في المنظومة المعرفية الغربية على اعتبار أن الحرية التي تتمتع بها، من أكثر الظواهر سمواً في العصر الحديث، فهي مثل الإله ديونيسوس؛ ملاك وشيطان، وجمال وإرهاب في آن.

وبالنظر لما هو مرتبط بالمقدس نجد أن بروس فيلير كتب عن التاريخ القديم أن “اليهود الذين يعتزون بأنفسهم ويقولون بأن الإسلام هو الدين العنيف الوحيد، يتجاهلون ماضيهم عن قصد. ولا يوجد في أي مكان صراع بين الإيمان والعنف يوصف بشكل أكثر وضوحًا، ومع المزيد من التفاصيل حول القسوة، من الكتاب المقدس العبري”([16]).

وبالمثل ، يصف كل من براجراييف وفرفين العهد القديم بأنه مليء بالعنف ودليل على مجتمع عنيف وإله عنيف. ويكتبون عن ذلك “العديد من نصوص العهد القديم توصف قوة ومجد إله إسرائيل بلغة العنف”. ويؤكدون أن أكثر من ألف مقطع يشير إلى يهوه على أنه يتصرف بعنف أو يدعم عنف البشر وأن أكثر من مائة مقطع يحتوي على أوامر إلهية لقتل البشر([17]).

وبالعودة إلى المغول نجد أن غزو التتار للعراق واحدة من أكثر الجرائم إرهابا ووحشية في تاريخ البشرية، وكانت هذه الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى في العام 1258م عندما هجم المغول على عاصمة الخلافة العباسية بغداد، والتي كانت من أشد مدن الأرض حصانة، أسوارها قوية، وعلى رأس الدولة المستعصم بالله، وجاء القائد التتري «كتبغا» ليحيط بالمدينة، وسقطت الأسوار الشرقية لبغداد وسقط الخليفة، وتوجه ورجاله إلى خيمة هولاكو، وقتل الوفد بكامله ولم يبقَ إلا الخليفة، ألقى أهل بغداد السلاح، وانساب جنود هولاكو في الشوارع، ينهشون المسلمين، وسالت الدماء بكثرة، وقتل الرجال والشيوخ والنساء والأطفال الرضع. وضع التتار الخليفة في جوال وأمر هولاكو أن يقتل رفساً بالأقدام، وبمقتله سقط آخر خلفاء بني العباس وسقطت معه بغداد، يوم 14 صفر سنة 656هـ، وقتل من أهلها مليون مسلم في أربعين يوماً، ودمروا مكتبة بغداد، وهي أعظم مكتبة في الأرض، وألقوا الكتب في نهر «دجلة»، فتحولت مياهه إلى اللون الأسود من أثر المداد. ثم سقطت حلب، وغادر هولاكو وترك على رأس جيشه أعظم قواده «كتبغا»، وهو الذي دخل دمشق، وأرسل فرقة احتلت نابلس ثم اخترقت كل فلسطين واحتلت غزة، وبهذا بات معلوماً للجميع أن الخطوة التالية للتتار مباشرة هي احتلال مصر، ليسيطروا تماماً على الأمة الإسلامية فأرسل هولاكو إلى قطز حاكم مصر كتاباً كله تهديد ووعيد، لكن سيف الدين قطز رفض الإنذار، وقام بقتل رسلهم وعلق رؤوسهم على أبواب القاهرة. صمم قطز على لقاء المغول خارج مصر وخرج في العام 1260م بجند مصر وانضم إليهم عساكر من الشام والعرب والتركمان من قلعة الجبل في القاهرة، والتقى بهم في عين جالوت، وقاموا بتطويق قوات المغول، وأحرزوا تقدماً في القتال، وعندئذ ألقى قطز خوذته وصرخ «واإسلاماه»، وسجل التاريخ هزيمة المغول وقتل أميرهم كتبغا([18]).

وبالنسبة لأوروبا المسيحية كانت الحروب الصليبية سلسلة من الصراعات العسكرية ذات طابع ديني والذي خاضته معظم دول أوروبا ضد ما اعتبرته تهديدات خارجية و داخلية. فقد كانت الحروب الصليبية موجهة ضد عدد من المجموعات العرقية والدينية التي اشتملت على المسلمين، والوثنيين السلاف، و‌المسيحيين الروس والأرثوذكسية اليونانية، والمغول، والأعداء السياسيين للباباوات. وتضع التقديرات عدد ضحايا الذين قضوا في الحروب الصليبية بين مليون إلى حوالي 3 مليون شخص([19]).

وبقيام الثورة الفرنسية عام 1789 وسقوط الملك لويس السادس عشر والقضاء على النظام الإقطاعي, مرت فرنسا بمرحلة يلفها الإرهاب, وذلك إبّان عهد الجمهورية اليعقوبية حيث لجأ أفراد الثورة الى الوسائل الإرهابية من أجل تحقيق أهداف الثورة والحفاظ عليها.

والأنظمة الماركسية هي أيضاً كان لها نصيب من الأعمال الإرهابية, وذلك في مختلف الأماكن التي وجدت فيها الأحزاب والحركات الشيوعية الماركسية.. فها هو لينين اعتبر الإرهاب صفة الصراع الطبقي ضد البورجوازين في أعقاب قيام الثورة البلشفية 1917 فقام باعتقال وإعدام أفراد الجيش الأبيض وبدون أي محاكمة مبررا عمله هذا بإن الأمن الداخلي لا يقوم إلا بنشر الذعر والهلع بين أعداء الثورة وفي عصرنا الحالي نرى الإرهاب وقد اتخذ صورا جديدة ففي الماضي كان الإرهاب موجه ضد أفراد معينين, ومقتصراً أيضاً على أفراد معينين, لكن الآن أصبح ظاهرة دولية يتضرر منها المجتمع الدولي بصورة عامة, مثلا الإرهاب المتفشي في العراق, ليس الشعب العراقي هو المتضرر الوحيد منه بل كل الدول سواء المجاورة أم غيرها لذلك يجب على الجميع التكاتف والوقوف ضد هذا الداء المعضل في العراق، وفي هذا تكمن مصلحتهم لأن الإرهاب عاجلا كان أم آجلا سوف تقلع جذوره في العراق ويقصم دابر الإرهابيين وآنذاك سيختار خفافيش الظلام مكاناً آخر في العالم ربما يكون جنة ويصبح جهنما بعد أن يتفشى إليه الإرهاب والإرهابيين.

ثانيا: تنامي ظاهرة الإرهاب وتطور عملياتها

تعد ظاهرة الإرهاب من مظاهر العنف الذي تفشى في المجتمعات الدولية، فمنذ أوائل السبعينات من القرن الماضي وكلمة “الإرهاب” ومشتقاتها من أمثال “إرهابي” و”الإرهاب المضاد” وغيرها قد غزت بالفعل أدبيات جميع فروع العلوم الاجتماعية. حيث أضحى مصطلح “الإرهاب” من أكثر الاصطلاحات شيوعاً في العالم، في وقت تزداد فيه نسبة الجريمة ارتفاعا وأشكالها تنوعاً؛ وأصبح الإرهاب واقعاً مقلقاً ومزعجاً. فالمؤلفون في ميادين علم النفس، وعلم الإجرام وعلم الاجتماع، والفكر الديني… إلخ، انكبوا على دراسة هذا الموضوع أكثر من أي ظاهرة اجتماعية – سياسية أخرى في عصرنا .

وأتت كلمة الإرهاب من رهب، رهباً ورهبة، ولقد أقر المجمع اللغوي كلمة الإرهاب ككلمة حديثة في اللغة العربية أساسها “رهب” بمعنى خاف، وأرهب فلانا بمعنى خوفه وفزعه، والإرهابيون وصف يطلق على الذين يسلكون سبل العنف لتحقيق أهدافهم السياسية .كما يعني الإرهاب أيضا محاولة الجماعات والأفراد فرض أفكار أو مواقف أو مذاهب بالقوة لأنها تعتبر نفسها على صواب والأغلبية مهما كانت نسبتها على ضلال، وتعطي نفسها وضع الوصاية عليها تحت أي مبرر.

الإرهاب هو وسيلة من وسائل الإكراه في المجتمع الدولي، لا يوجد لديه أهداف متفق عليها عالمياً ولا ملزمة قانوناً، ويعريفه القانون الجنائي على انه تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجهاً ضد أتباع دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد أو تجاهل سلامة غير المدنيين. وهو ايضاً أعمال العنف غير المشروعة والحرب. وهو الافعال الإجرامية الموجهة ضد الدولة والتي يتمثل غرضها أو طبيعتها في إشاعة الرعب لدى شخصيات معينة أو جماعات من الأشخاص، أو من عامة الشعب وتتسم الأعمال الإرهابية بالتخويف المقترن بالعنف، مثل أعمال التفجير وتدمير المنشآت العامة وتحطيم السكك الحديدية والقناطر وتسميم مياه الشرب ونشر الأمراض المعدية والقتل الجماعي.

1- تاريخ الإرهاب:

يعود تاريخ العمل الإرهابي إلى ثقافة الإنسان بحب السيطرة وزجر الناس وتخويفهم بغية الحصول على مبتغاه بشكل يتعارض مع المفاهيم الاجتماعية الثابتة، والعمل الإرهابي عمل قديم يعود بنا بالتاريخ مئات السنين ولم يستحدث قريباً في تاريخنا المعاصر. ففي القرن الحادي عشر، لم يجزع الحشاشون من بث الرعب بين الأمنين عن طريق القتل، وعلى مدى قرنين، قاوم الحشاشون الجهود المبذولة من الدولة لقمعهم وتحييد إرهابهم وبرعوا في تحقيق أهدافهم السياسية عن طريق الإرهاب. وفي حقبة الثورة الفرنسية الممتدة بين الأعوام 1789 إلى 1799 والتي يصفها المؤرخون بـ”فترة الرعب”، او “الإرهاب الممول من قبل الدولة”. فلم يطل الهلع والرعب جموع الشعب الفرنسي فحسب، بل طال الرعب الشريحة الارستقراطية الأوروبية عموماً. ويرى البعض ان من أحد الأسباب التي تجعل شخص ما إرهابياً أو مجموعة ما إرهابية هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة، كانت اقتصادية أو عن طريق الاحتجاج أو الاعتراض أو المطالبة والمناشدة بإحلال تغيير. ويرى البعض أن بتوفير الأذن الصاغية لما يطلبه الناس (سواء أغلبية أو أقلية) من شأنه أن ينزع الفتيل من حدوث أو تفاقم الأعمال الإرهابية([20]).

2- أنواع الارهاب:

  • إرهاب عقدي.
  •  إرهاب عملي.
  •  إرهاب فكري.
  •  إرهاب أخلاقي.
  •  الإرهاب الفردي: وهو الذي يقوم به الافراد لاسباب متعددة.
  • و الإرهاب الجماعي غير المنظم: وهو الإرهاب الذي ترتكبه جماعات غير منظمة من الناس تحقيقا لمآرب خاصة.
  •  الإرهاب الجماعي المنظم: الذي يتمثل في جماعات الإرهاب التي تديرها وتشرف عليها دول غير ظاهرة أو مؤسسات أو هيئات مختلفة.
  •  الإرهاب الدولي: وهو الإرهاب الذي تقوم به دولة واحدة أو أكثر. فهو إما أن يكون إرهابا دوليا أحاديا وهو الذي ترتكبه دولة واحدة، أو إرهابا ثنائيا وهو الذي ترتكبه دولتان، أو إرهابا جماعيا وهو الذي ترتكبه مجموعة من الدول أو يقع من دولة واحدة ولكن بدعم من دول أو حلف من الدول الأخرى.

3- أسباب الارهاب:

أ- الأسباب التربوية والثقافية: فالتربية والتعليم هما أساس تثبيت التكوين الفطري عند الإنسان. فأي انحراف أو قصور في التربية يكون الشرارة الأولى التي ينطلق منها انحراف المسار عند الإنسان، والفهم الخاطئ للدين يؤدي إلى خلق صورة من الجهل المركب، ويجعل الفرد عرضة للانحراف الفكري والتطرف في السلوك، وتربة خصبة لزرع بذور الشر وقتل نوازع الخير، بل ومناخا ملائما لبث السموم الفكرية من الجهات المغرضة، لتحقيق أهداف إرهابية. ويقع عبء هذا الأمر ومسؤوليته على المؤسسات التي تتولى تربية الأفراد وتعليمهم وتثقيفهم في جوانب التكوين التربوي العام، أو التربوي الخاص كالتعليم الديني، سواء أكانت تلك المؤسسات ذات مسؤولية مباشرة- كمؤسسات التعليم العام والجامعي- أم ذات مسؤولية غير مباشرة كوسائل الإعلام بشتى أنواعها.

ب – الأسباب الاجتماعية: المجتمع هو المحضن الذي ينمو فيه الإنسان، وتنمو فيه مداركه الحسية والمعنوية، فهو المناخ الذي تنمو فيه عوامل التوازن المادي والمعنوي لدى الإنسان. وأي خلل في تلك العوامل، فإنه يؤدي إلى خلل في توازن الإنسان في تفكيره ومنهج تعامله، فالإنسان ينظر إلى مجتمعه على أن فيه العدل وفيه كرامته الإنسانية، وحينما لا يجد ذلك كـما يتصور فإنه يحاول التعبير عن رفضه لتلك الحالة بالطريقة التي يعتقد أنها تنقل رسالته. فانتشار المشكلات الاجتماعية ومعاناة المواطنين دوافع إلى انحراف سلوكهم ، وتطرف آرائهم وغلوهم في أفكارهم ، بل ويجعل المجتمع أرضا خصبة لنمو الظواهر الخارجة على نواميس الطبيعة البشرية المتعارف عليها في ذلك المجتمع.

ج – الأسباب الاقتصادية: الاقتصاد من العوامل الرئيسة في خلق الاستقرار النفسي لدى الإنسان؛ فكلما كان دخل الفرد يفي بمتطلباته ومتطلبات أسرته، كلما كان رضاه واستقراره الاجتماعي ثابتا، وكلما كان دخل الفرد قليلا لا يسد حاجته وحاجات أسرته الضرورية، كلما كان مضطربا غير راض عن مجتمعه، بل قد يتحول عدم الرضا إلى كراهية تقود إلى نقمة على المجتمع، خاصة إن كان يرى التفاوت بينه وبين أعضاء آخرين في المجتمع مع عدم وجود أسباب وجيهة لتلك الفروق، إضافة إلى التدني في مستوى المعيشة والسكن والتعليم والصحة، وغيرها من الخدمات الضرورية التي يرى الفرد أن سبب حدوثها هو إخفاق الدولة في توفيرها له بسبب فشو الفساد الإداري، وعدم العدل بين أفراد المجتمع.

هذه الحالة من الإحباط والشعور السلبي تجاه المجتمع يولد عند الإنسان حالة من التخلي عن الانتماء الوطني، ونبذ الشعور بالمسئولية الوطنية، ولهذا يتكون لديه شعور بالانتقام.

د – الأسباب السياسية: وضوح المنهج السياسي واستقراره، والعمل وفق معايير وأطر محددة يخلق الثقة، ويوجـد القناعة، ويبني قواعد الاستقرار الحسي والمعنوي لدى المواطن، والعكس صحيح تماما، فإن الغموض في المنهج والتخبط في العمل، وعدم الاستقرار في المسير يزعزع الثقة، ويقوض البناء السياسي للمجتمع، ويخلق حالة من الصدام بين المواطنين والقيادة السياسية، وتتكون ولاءات متنوعة، وتقوم جماعات وأحزاب، فتدغدغ مشاعر المواطن بدعوى تحقيق ما يصبو إليه من أهداف سياسية ، وما ينشده من استقرار سياسي ومكانة دولية قوية.

ه – الأسباب النفسية والشخصية: تتفاوت الغرائز الدافعة للسلوك البشري، فبعضها يدفع إلى الخير وأخرى تدفع إلى غير ذلك، ولهذا يوجد أشخاص لديهم ميول إجرامية تجعلهم يستحسنون ارتكاب الجرائم بصفة عامة، والجرائم الإرهابية بصفة خاصة، بل قد يتعطشون لذلك، وهؤلاء يميلون إلى العنف في مسلكهم مع الغير، بل مع أقرب الناس إليهم في محيط أسرهم، نتيجة لعوامل نفسية كامنة في داخلهم تدفعهم أحيانا إلى التجرد من الرحمة والشفقة، بل والإنسانية، وتخلق منهم أفرادا يتلذذون بارتكاب تلك الأعمال الإرهابي. وهذه الأسباب النفسية قد ترجع إلى عيوب أو صفات خلقية أو خلقية، أو خلل في تكوينهم النفسي أو العقلي أو الوجداني ، مكتسب أو وراثي([21]).

4- الارهاب الفكري:

هو أخطر أنواع الإرهاب وهو بطش بالوعي وبالفكر، وبالذاكرة، وبالحلم، كما أن الإرهاب الدموي الممارس يومياً هو بطش بالجسد وتخريب البيئة وقطع العلاقة مع الأرض والتاريخ والذاكرة. وبالإمكان القول إن هذا النوع من الإرهاب الفكري هو استخفاف بعقولنا. فمشاهد القتل والاغتيال والإبادة والتّفجير والتّخريب والتّدمير والاعتقال والإذلال والظّلم تفضي إلى حالة من الخوف والهلع والشّعور بالقلق وانعدام الأمن والاستقرار في النّفس. والإرهاب الفكري موجود في كل المجتمعات بنسب متفاوتة. وهو ظاهرة عالمية ولكنه ينتشر في المجتمعات المنغلقة وذات الثقافة المؤدلجة والشمولية، ويتجسد في ممارسة الضغط أو العنف أو الاضطهاد ضد أصحاب الرأي المغاير أفراداً كانوا أم جماعات، وذلك بدعم من تنظيمات سياسية أو تنظيمات دينية تحرض عليه وتؤججه، والهدف هو إسكات الأشخاص وإخراسهم ليتسنى لهذه التنظيمات نشر أفكارها دون أي معارضة من التيارات الأخرى، والويل لمن تسول له نفسه الخروج عن الخط المرسوم له.

ثالثا: كيف تعاملت مراكز الفكر مه أشهر العلميات الإرهابية؟

ما أن حلّ القرن الحادي والعشرين، حتى تغيّرت صوره وتشعبت أشكاله. حتى بات الخلط حاجة ماسة لبعض القوى، أكثر من أن يكون توصيفًا وتشريحًا. تحول معها اختلاف الدول حول مفهوم “الإرهاب” رغبًة لا واقع حال؛ حتى صار في المفهوم الخاص إشكالًا، وبالمفهوم العام غلقًا وإبهامًا، ودخلنا في حلقة مفرغة لا بداية لها ولا نهاية.

1 – اغتيال ولي عهد النمسا

يوم الثامن والعشرين من شهر حزيران/يونيو سنة 1914، اهتز العالم على وقع حادث إرهابي([22]) أسفر عن اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند البالغ من العمر 51 سنة. فخلال ذلك اليوم، أقدم شاب من صرب البوسنة يبلغ من العمر 19 سنة ويدعى غافريلو برانسيب على توجيه رصاصات من مسدسه نحو ولي عهد النمسا وزوجته صوفي خلال زيارتهما للعاصمة البوسنية سراييفو، وهو الأمر الذي أسفر عن وفاة الزوجين خلال بضعة دقائق ليشهد العالم بعد ذلك بشهر واحد اندلاع الحرب العالمية الأولى والتي استمرت لأكثر من أربع سنوات متسببة في سقوط عشرات ملايين القتلى والجرحى([23]).

2 – أحداث 11 سبتمبر

وفى يوم 11 سبتمبر 2001، تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لعدة هجمات إرهابية انتحارية، نفذتها عناصر من تنظيم القاعدة عن طريق اختطاف 4 طائرات مدنية، استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” في واشنطن، ومزرعة في بنسلفانيا، ما أسفر عن مقتل 2977 شخصًا وإصابة 600 آخرين.

وسيظل هذا اليوم عالقا في أذهان الجميع ولن ينساه العالم، وفي أرقام نتعرف على عدد المنفذين للعملية الانتحارية وحجم القتلى والخسائر المادية التي تعرضت لها الولايات المتحدة جراء هذا الحادث.

  •  نفذ الهجمات 19 شخصًا من تنظيم القاعدة.
  • أسفرت عن مقتل 2977 شخصًا وإصابة 600 آخرين.
  •  500 ألف دولار تكلفة التخطيط للهجمات.
  •  60 مليار دولار خسائر تدمير برجي مركز التجارة العالمي.
  • 8 مليارات دولار تكلفة إعادة إعمار برجي مركز التجارة العالمي.
  •  الاقتصاد الأمريكي تكبد خسائر وصلت لـ 123 مليار دولار.
  •  خسر قطاع الطيران 1.4 مليار دولار.
  •  9.3 مليار دولار تعويضات للمتضررين من الهجمات على برجي التجارة.
  •  15 مليار دولار قدمت كمعونات لشركات الطيران لتجاوز خسائرها.
  •  40 مليار دولار تكلفة خطة الكونجرس لمكافحة الإرهاب في 2001.
  •  الحكومة الأميركية تكبدت 589 مليار دولار، لتعزيز دور وكالات الأمن القومي([24]).

هذا بخلاف الانتشار الجغرافي للتنظيمات الإرهابية التي تنوعت بين تنظيم القاعدة وبين تنظيم داعش الإرهابي بدء من أفغانستان مرورا بسوريا والعراق واليمن ووصولا إلى دول الصحراء الكبرى الإفريقية، بخلاف هجمات استهدفت لندن وباريس وبلجيكا وعدد آخر من البلدان حول العالم.

وكان من الملحوظ جدا عقب أحداث 11 سبتمبر ازدياد عدد الخبراء الأميركيين بشؤون الدفاع والخارجية على شاشات التلفزيون، ومن نفس الطريق دخلت مراكز البحث عالم الأضواء والشهرة وحظيت باهتمام الإعلام. هذا الالتحام الحاد الذي حدث بين الإعلام ومراكز البحث لم يكن التحامًا عاديًا، وإنما كان التحامًا براغماتيًا مصلحيًا من الدرجة الأولى، أسفر عنه خضوع مراكز البحث لتوجهات الإعلام الخاضع لرأس المال الأميركي، وتسبب في النهاية في قبول سلسلة الحروب الأميركية على أفغانستان، العراق والتدخلات العسكرية في اليمن ثم ليبيا.

أصبحت مراكز البحث تتلقى التمويل بناءً على المواضيع التي تخدم السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وأصبح هذا تشريعًا جديدًا في القانون الأميركي، أيَّده وبشدة المحافظون الأمريكيون الذين اعتبروا الوضع السابق تبديدًا للأموال الممنوحة بموجب القانون السادس من قانون التعليم العالي، والذي تغيّر للوضع المذكور آنفًا([25]).

رابعا: آليات المواجهة

التركيز على فكرة العدالة الإنسانية ومنح الناس الحرية وحقوق العيش الكريم، يشكل خط دفاعٍ منيعٍ أمام توحش الإرهاب في عالمنا اليوم; وبناءً عليه، لابد من جهود مكثفةٍ سياسياً واجتماعياً، أو كما قال إيجلتون في جملة موجزة تحمل نقداً عنيفاً للمركزية الأورو- أمريكية في كيفية إدارة ملف مكافحة التطرف الديني والإرهاب في ختام كتابه “الإرهاب المقدس”، حيث يقول: ليس الإرهابي كبش فداء؛ لكنه يُخلق من قِبل هذا الكبش، وهو لا يمكن أن يُهزم إلا إذا مُنح العدالة.

حيث يدين القانون الدولي الإرهاب الصادر عن أنظمة سياسية أو أفراد، ويطالب الدول بضرورة الامتناع عن تأييد النشاطات الإرهابية أو مساعدتها، بل إنه يدعو إلى مكافحة هذه الأعمال بكل الوسائل ويحدد العقوبات في حالة ممارستها سواء أكان مرتكبوها أفرادا أو منظمات سياسة أو دولا، وقد استند القانون الدولي إلى عدد كبير من الاتفاقات الدولية الضارعة التي تدعو إلى ذلك، منها: اتفاق منع إبادة الجنس، واتفاقا طوكيو ومونتريال حول إدانة الأعمال المخالفة للقانون على متن الطائرات، واتفاق إدانة خطف الدبلوماسيين، واتفاق إدانة احتجاز الرهائن، واتفاق منع التعذيب، واتفاق إدانة القرصنة البحرية، واتفاق الأشخاص المحميين دوليا… الخ، يضاف إلى ذلك العديد من البيانات التي صدرت عن الهيئات الدولية أو القرارات المتعلقة بالموضوع وهذا يؤكد على أن القانون الدولي شمل في أحكامه إرهاب الفرد وإرهاب الدولة وأكد على وجوب إنزال العقوبة بالاثنين معا، وحرص على أن يحظر على الدولة ممارسة الإرهاب أو القيام بما يخالف القانون الإنساني الدولي (ولا سيما اتفاقيات جنيف الرابعة عام 1949) تحت أي ذريعة كانت واستجابة لأي سبب أو حافز أيا يكن نوعه، لكن بسبب عدم وجود تعريف موحد للإرهاب متفق عليه من قبل المجتمع الدولي، كثرت المحاولات الفردية من الدول والفقهاء لتعريفه فتعددت التعاريف واختلفت الدول في موقفها من مفهوم الإرهاب، فقد عرف الإرهاب بأنه ” أي عمل عنف منظم يهدف إلى خلق حالة من اليأس أو الخوف بقصد زعزعة ثقة المواطنين بحكومتهم أو ممثليها، أو بقصد تهديم بنية نظام قائم، أو بقصد تدعيم أو تعزيز سلطة حكومة قائمة.” كما تم تعريفه بأنه “أي عمل منظم يستعمل فيه العنف (فعل جرمي) أو التهديد باستعمال العنف لخلق جو من الخوف بقصد القمع والإكراه أو بقصد تحقيق أهداف سياسية”.

وساد الإجماع الدولي على استشعار خطورة الأعمال الإرهابية وأضرارها بعد أن تجاوزت النطاق المحلى والإقليمى وباتت ظاهرة تهدد المجتمع الدولى، وأضحت التنظيمات الإرهابية فاعلا دوليا غير رسمى وأنشطتها تشكل تهديدا متناميا لاستقرار الدول أو بقائها واستمرار أنظمة الحكم ولآمال وتطلعات الشعوب فى تحقيق تنميتها ورخائها. وهذا يفرض عدة متطلبات تتجاوز الإطار القانوني والأمني لتشمل كافة قطاعات السياسات العامة في الدولة، وتربتط بتفاعلات العلاقات الدولية والتغير أو الاستمرارية في شكل وهيكل النظام الدولي، على نحو ما تناولته المرجعية الدولية لمحاربة الإرهاب الذي يتمثل أهمها فى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب التى اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 6 سبتمبر 2006 وخطة العمل الملحقة بها.

واعتمدت الدول الأعضاء في 8 سبتمبر 2006 استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب والاستراتيجية ـ وهي على شكل قرار وخطة عمل مرفقة به ـ صك عالمي فريد سيحسن الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب.

وهذه هي المرة الأولى التي اتفقت فيها الدول الأعضاء جميعها على نهج استراتيجي موحد لمكافحة الإرهاب، ليس فحسب بتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب غير مقبول بجميع أشكاله ومظاهره بل أيضاً بالعزم على اتخاذ خطوات عملية فردياً وجماعياً لمنعه ومكافحته. وتلك الخطوات العملية تشمل طائفة واسعة من التدابير التي تتراوح من تعزيز قدرة الدول على مكافحة التهديدات الإرهابية إلى تحسين تنسيق أنشطة منظومة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. واعتماد الاستراتيجية يفي بالالتزام الذي قطعه قادة العالم في مؤتمر القمة الذي عقد في سبتمبر 2005 ويستفيد من كثير من العناصر التي اقترحها الأمين العام في تقريره الصادر في 2 مايو 2006 بعنوان “معاً ضد الإرهاب: توصيات من أجل استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب”([26]).

فى سياق تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المعنون “الاتحاد فى مواجهة الإرهاب توصيات لإستراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب”، اعتمدت الجمعية العامة فى 6 سبتمبر 2006 “إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب”، ولذا من المهم استعراض أهم ما احتوته هذه الإستراتيجية، وقد تضمنت التأكيد على عدة ثوابت دولية من أهمها:

1- التزام الرؤساء والملوك بمؤازرة جميع الجهود الرامية الى دعم المساواة فى السيادة بين جميع الدول واحترام سلامتها الإقليمية واستقلالها السياسى، والامتناع فى العلاقات الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها بأى شكل يتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها، دعم تسوية المنازعات بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدالة والقانون الدولى، احترام حق الشعوب التى لا تزال تحت السيطرة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبى فى تقرير مصيرها، عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، احترام المساواة فى الحقوق بين الجميع دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، التعاون فى حل المشاكل الدولية ذات الطابع الاقتصادى أو الاجتماعى أو الثقافى أو الإنسانى، والوفاء بنية صادقة بالالتزامات التى قطعتها الدول على نفسها وفقاً للميثاق .

2 – التأكيد على أن الأعمال والأساليب والممارسات الإرهابية بجمع أشكالها ومظاهرها إنما هى أنشطة تهدف الى تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية ، وتهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها وتزعزع استقرار الحكومات المشكلة بصورة مشروعة، وأنه ينبغى للمجتمع الدولى أن يتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون من أجل منع الإرهاب ومكافحته .

3 – التأكيد على أنه لا يجوز ولا ينبغى ربط الإرهاب بأى دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية، والتأكيد كذلك على أن التنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان مسائل مترابطة وتعزز كل منها الأخرى .

4 – التأكيد على عزم الدول الأعضاء على مواصلة بذل كل ما فى وسعها من أجل حل الصراعات وإنهاء الاحتلال الأجنبى والتصدى للقمع والقضاء على الفقر وتعزيز النمو الاقتصادى المتواصل والتنمية المستدامة والازدهار العالمى والحكم الجيد وحقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون، وتحسين التفاهم فيما بين الثقافات وكفالة احترام كافة الأديان أو القيم الدينية أو المعتقدات أو الثقافات، انطلاقا من الحاجة الماسة إلى مُعالجة الظروف التى تؤدى إلى انتشار الإرهاب.

وفي هذا الإطار اعتمدت الجمعية العامة خطة عمل لتفعيل الإستراتيجية تقوم على المحاور التالية:

  1.  إدانة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره إدانة مستمرة وقاطعة وقوية، أياً كان مرتكبوه وحيثما أرتكب، وأياً كانت أغراضه على أساس أنه يُعد واحداً من أشد المخاطر التى تهدد السلام والأمن الدوليين .
  2.  اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع ومكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره ، والانضمام إلى الصكوك الدولية المبرمة فى هذا المجال وتفعيل قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات العلاقة .
  3.  التسليم بأن التعاون الدولى وأى تدابير تضطلع بها الدول من أجل منع الإرهاب ومكافحته يجب أن تتماشى مع الالتزامات المنوطة بها بموجب القانون الدولى، بما فى ذلك ميثاق الأمم المتحدة والإتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة، وخاصة قانون حقوق الانسان، وقانون اللاجئين والقانون الإنسانى الدولى .
  4. وتضمنت خطة العمل الآليات والتدابير تمثل العناصر الرئيسية التى يتعين على الدول تفعيلها والعمل بها ومن أبرزهما؛ “التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب” و”تدابير منع الإرهاب ومكافحته”، ويمكن تناولها على النحو التالى:
  5.  اتخاذ تدابير رامية الى معالجة الظروف المؤدية الى انتشار الإرهاب مع التسليم بأنه “لا يمكن أن تُشكِل أى من هذه الظروف ذريعة أو تبريراً لأعمال الإرهاب” .
  6.  اتخاذ تدابير منع الإرهاب ومكافحته، لاسيما من خلال حرمان الإرهابيين من الوصول إلى الوسائل التى تمكنهم من شن اعتداءاتهم، ومن بلوغ أهدافهم وتحقيق الأثر المتوخى من اعتداءاتهم .
  7.  الاعتراف بأنه يمكن اعتبار مسألة إنشاء مركز دولى لمكافحة الإرهاب جزءاً من الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز مكافحة الإرهاب .
  8.  اتخاذ تدابير رامية إلى بناء قدرات الدول على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظمة الأمم المتحدة فى هذا الصدد، وتعزيز التنسيق فى إطارها فى سياق النهوض بالتعاون الدولى فى مجال الإرهاب .
  9.  اتخاذ تدابير رامية الى ضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون بوصفه الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب مع التشديد على ضرورة تعزيز وحماية حقوق الإنسان وحمايتها.

البعد الثالث: تجفيف المنابع.. المهمة المركزية لمراكز الفكر

استغلال الإرهاب للشبكات الاجتماعية معتمدا على تمويل ضخم من شبكة مصالح تديرها قوى دولية وإقليمية وللأسف عربية، يتطلب دورا فكريا في المقام الأول لمواجهة هذه الظاهرة، وبالنظر لأخطر أنواع الإرهاب وهو البطش بالوعي وبالفكر، وبالذاكرة، وبالحلم، يجب مجابهة ذلك فكريا في المقام الأول عن طريق تعزيز العلاقة مع الأرض والتاريخ والذاكرة وهو ما يترتب عليه إرساء الأمن والاستقرار في النّفس.

أولا: فكريا

إن التنظيمات الإرهابية تقوم أساسا على “العقيدة ألجهادية” اوالأيدلوجية المتطرفة في كسب المقاتليين وتبرير عملياتها التي تقوم في الغالب على استثمار الصور المروعة في أماكن النزاع من خلال إعلاميات جهادية مرئية ومسموعة، لذا يتطلب مواجهتها فكريا أيضا، بالحجة، من خلال التعاون مع مشايخ الوسطية، وإعداد وتأهيل معنيين في الشريعة والفقه، تقوم بزيارة بعض المعتقليين المتورطين في عمليات إرهابية، وعرضها على الجمهور، كذلك اتباع الطرق الإستخبارية في إخضاع من تم اطلاق سراحه من المعتقلات للمراقبة مع توفير المساعدة له في إعادة التاهيل مهنيا واجتماعيا، المواجهة الفكرية ربما تأتي بنتائج إيجابية أكثر من المواجهة العسكرية مع تقليل نسبة خلق الخصوم المحتملة في أعقاب أي عملية في المجتمعات الحاضنة للإرهاب. فالمواطن أحيانا يعيش مابين إرهاب الدولة وارهاب المجموعات المسلحة و”الجهادية” فالدولة ربما تكون هي المسؤولة عن فراغ السلطة وترك المجال للإرهاب، لذا لا خير في حكومة أو دولة لا تستطيع حماية مواطنيها. إن استمرار الفوضى ومثلما تسميها تللك الجماعات “الجهادية” بـ”التوحش” من شأنه أن يخلق دولة مفككة يقاتل أبنائها بعضهم البعض بالوكالة لصالح أطراف إقليمية ودولية لتتحول سلطة الدولة إلى مجموعات “جهادية” وميليشيات مسلحة وأمراء حرب مناطقية([27]).

تمثل المهمة الأساسية لمراكز البحوث والدراسات حول العالم إجراء الأبحاث والدراسات، وتقديم التحليلات المُعمَّقة والمنهجية حول المشكلات والقضايا الساخنة التي تواجه السياسات العامّة، وبالتالي دعم صنّاع القرار؛ إذ إنّ رجل الدولة وصانع القرار بحاجة إلى مَن يبلور له الخيارات، ويوضِّح له السياسات، ويفصِّل له القضايا بشكل دقيق وعلمي، لذلك فإنّ الكثير من الحكومات والأجهزة التنفيذية في العالم، تعتمد على أبحاث مراكز بحثيّة وعلى دراساتها وخبراتها، لأنها تقترح البدائل وتطرح الخيارات، وذلك من خلال طَرْح الحلول والبدائل المتنوّعة، كما أنها تمثل مصدرا أساسيا للمعلومات والنصح بالنسبة إلى صناع القرار على مختلف مستوياتهم، وبالقياس على قضية التطرف نجد أن دور مراكز الفكر يكون كالآتي:

1- إعداد دراسات وإجراء بحوث حول التربية والتعليم وضرورة تطويرهما ومراجعة المناهج وأساليب التوجيه نظرا لأن أي قصور يمثل الشرارة الأولى لانحراف المسار عند الإنسان.

2- إعداد دراسات اجتماعية حول البيئة التي ينشأ فيها الفرد وتنمو فيها مداركه الحسية والمعنوية التي يترتب على أي خلل فيها تحول الفرد إلى خلل بالتبعية في تفكيره وتعامله مع الناس.

3- إعداد دراسات اقتصادية لمتابعة أوجه القصور في الأداء الاقتصادي وبالتالي خلق حالة من الاستقرار النفسي عندما يجد الإنسان مأمنه المادي ويكون دخله كافيا لتلبية متطلباته وأسرته، نظرا لأن الخلل في هذه النقطة يمثل اضطرابا ويولد سخطا تجاه المجتمع والدولة وإحساس بعدم العدل، هذه الحالة من الإحباط والشعور السلبي تجاه المجتمع يولد عند الإنسان حالة من التخلي عن الانتماء الوطني، ونبذ الشعور بالمسئولية الوطنية، ولهذا يتكون لديه شعور بالانتقام.

4- إعداد دراسات وبحوث حول الأوضاع السياسية والأمنية لأنها تؤثر على الاستقرار الحسي والمعنوي لدى المواطن بالإيجاب كلما كانت واضحة، وبالتالي فإن الغموض وعدم الاستقرار يزعزع الثقة، ويقوض البناء السياسي للمجتمع، ويخلق حالة من الصدام بين المواطنين والقيادة السياسية، وتتكون ولاءات متنوعة، وتقوم جماعات وأحزاب باستغلال ذلك

5- إعداد دراسات حول الأسباب النفسية والشخصية حيث تتفاوت الغرائز الدافعة للسلوك البشري، فبعضها يدفع إلى الخير وأخرى تدفع إلى غير ذلك، ولهذا يوجد أشخاص لديهم ميول إجرامية تجعلهم يستحسنون ارتكاب الجرائم بصفة عامة، والجرائم الإرهابية بصفة خاصة، بل قد يتعطشون لذلك، وهؤلاء يميلون إلى العنف في مسلكهم مع الغير، بل مع أقرب الناس إليهم في محيط أسرهم، نتيجة لعوامل نفسية كامنة في داخلهم تدفعهم أحيانا إلى التجرد من الرحمة والشفقة، بل والإنسانية، وتخلق منهم أفرادا يتلذذون بارتكاب تلك الأعمال الإرهابي. وهذه الأسباب النفسية قد ترجع إلى عيوب أو صفات خلقية أو خلقية، أو خلل في تكوينهم النفسي أو العقلي أو الوجداني ، مكتسب أو وراثي، وهنا تتولد إشكالية إذا تم توجيه الاتهام لإرهابي بأنه مضطرب نفسيا فهذا سيفتح الباب أمام العفو عنه رغم جرائمه البشعة التي ارتكبها وبالتالي لابد من دراسة الحالة النفسية جيدا وتشريع قوانين جديدة تتلائم مع التوصيفات التي يندرج تحتها المتطرف.

ثانيا: ماليا

تمويل الارهاب هو كل جمع أو تلقي أو حيازة أو إمداد أو نقل أو توفير أموال أو أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو مهمات أو آلات أو بيانات أو معلومات أو مواد أو غيرها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وبأية وسيلة كانت بما فيها الشكل الرقمي أو الإلكتروني، وذلك بقصد استخدامها، كلها أو بعضها، في ارتكاب أية جريمة إرهابية أو العلم بأنها ستستخدم في ذلك، أو بتوفير ملاذ آمن لإرهابي أو أكثر أو لمن يقوم بتمويله بأي من الطرق المتقدم ذكرها.

ومراحل تمويل الإرهاب تبدأ بجمع الأموال ثم نقل الأموال وتنتهي باستخدام الأموال لتمويل الأعمال الإرهابية والإرهابيين والمنظمات الإرهابية([28]).

يُعد شل حركة تمويل الجماعات الإرهابية ضرورة لا غنى عنها لتقويض أنشطتها، حيث يمكن استغلال أي جريمة تعود بالأرباح لتمويل الإرهاب، وهذا يعني أن البلدان قد تواجه مخاطر تمويل الجماعات الإرهابية وإن كان خطر وقوع اعتداء إرهابي فيها ضئيلاً.

ومن مصادر تمويل الجماعات الإرهابية نذكر مثلا لا حصرا الأفعال الاحتيالية الصغيرة والاختطاف طلبا للفدية واستغلال المنظمات غير الربحية والاتجار غير المشروع بالسلع (كالنفط والفحم والماس والذهب وأقراص “الكابتاغون” المخدّرة) والعملات الرقمية([29]).

ومن هنا يتعين على مراكز الفكر أن تشرع في إعداد دراسات وبحوث اقتصادية وأمنية ترصد من خلالها دوائر تمويل التنظيمات المتطرفة سواء عبر التهريب أو البنوك أو غسيل الأمول وغيرها، كذلك تقييم دور المؤسسات الدولية الملتزمة بمكافحة عمليات تمويل الإرهاب مثل مجموعة العمل المالي (FATF)، و مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومجموعة إيجمونت، كذلك اتفاقيات الأمم المتحدة ومن ضمنها الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب.

كما يجب العمل بشكل جماعي على الدراسات والبحوث التي تضع خططها مراكز البحوث والسماح لها بالاطلاع على بعض الأرقام التي تأتي عن طريق التحويلات أو الحسابات البنكية بإشراف الجهات الأمنية؛ ثم ربطها بمعدلات الجرائم الإرهابية التي يتم ارتكابها والوصول إلى نتائج ومؤشرات ومن ثم تقديمها للجهات المتخصة لاتخاذ اللازم حيالها.

ثالثا: لوجيستيا

المستفيد الوحيد من انتشار ظاهرة “الإرهاب” وتعميمها في العالم، هو الاستعمار والإمبريالية العالمية وعملائها، وعندما جاء القرن العشرين، عصر التحرر من الاستعمار القديم “التقليدي والتبعي”، وبالتحديد بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية 1917، بدأت تظهر إلى الوجود دول جديدة، ذاقت شعوبها ويلات الحروب، من خلال الثورات الشعبية ضد الغاصب المحتل، وكان الوصف الدائم لجميع هذه الثورات “الإرهاب والإرهابيين” بينما أميركا سيدة الكون تعمل على أمركة العالم، حيث كتب “تيودور روزفلت” إلى السيناتور “هنري كابوت لودج” ما يلي: “آمل أن ينفجر الصراع عما قريب، وقد أقنعتني صيحات الاجتماع التي أطلقها أنصار السلام أن البلاد تحتاج إلى الحرب”، وبعد سنوات قليلة كان روزفلت يقول: “إن قدرنا هو أمركة العالم.. تكلموا بهدوء واحملوا عصا غليظة، عندئذ يمكن أن تتوغلوا بعيدًا”.

تعتمد استراتيجية الأمم المتحدة على عدة محاور تتبعها الدول، أولها يتمثل في التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب، عبر مواصلة تعزيز قدرات الأمم المتحدة واستخدامها على أفضل وجه في مجالات من قبيل منع نشوب الصراعات والتفاوض والوساطة والتوفيق والتسوية القضائية وسيادة القانون وحفظ السلام وبناء السلام، من أجل المساهمة في منع نشوب الصراعات الطويلة الأمد التي تستعصي على الحل، وحلها بالوسائل السلمية.

كما تأتي تدابير منع الإرهاب ومكافحته من أهم أساليب الاستراتيجية، حيث تعتمد على التعاون بصورة تامة في مكافحة الإرهاب، وفقا للالتزامات المنوطة بموجب القانون الدولي، بهدف العثور على أي شخص يدعم أو يسهل أو يشارك أو يشرع في المشاركة في تمويل أعمال إرهابية أو في التخطيط لها أو تدبيرها أو ارتكابها، أو يوفر ملاذا آمنا، وحرمان ذلك الشخص من الملاذ الآمن وتقديمه إلى العدالة بناء على مبدأ تسليم الأشخاص المطلوبين أو محاكمتهم، تكثيف التعاون، وحسبما يقتضيه الحال، في تبادل المعلومات الدقيقة المتعلقة بمنع الإرهاب ومكافحته في الوقت المناسب.

وتوجد تدابير رامية إلى بناء قدرات الدول على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظومة ‏الأمم المتحدة في هذا الصدد، مثل الاستفادة من الإطار الذي تتيحه المنظمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية المعنية لتبادل أفضل الممارسات في ‏مجال بناء القدرة على مكافحة الإرهاب، وتيسير إسهامها في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في هذا المجال، والنظر في إنشاء الآليات المناسبة لترشيد احتياجات الدول فيما يتصل بالإبلاغ في مجال مكافحة الإرهاب والتخلص من ‏ازدواجية طلبات الإبلاغ، مع مراعاة واحترام مختلف ولايات الجمعية العامة ومجلس الأمن وهيئاته الفرعية المعنية بمكافحة ‏الإرهاب([30]).

تنقسم الدول في شأن استراتيجية التعامل مع الإرهاب إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي:

  1.  دول تعلن استراتيجية مؤداها أنْ لا تتنازل للمطالب الإرهابية مهما كانت المخاطر التي تنتج عن العمليات الإرهابية.
  2.  دول تقبل بمبدأ التفاوض بل وحتى الرضوخ للمطالب الإرهابية إذا اضطرت لذلك.
  3.  دول ليست لها سياسة معلنة مسبقاً وتتعامل مع كل حالة على حدا. فهي ترفض مطالب الإرهابيين إذا كان الخطر الناجم عن الرفض أقل من مساوئ قبوله والعكس صحيح، ومن ثم فهي لا تدخل في حسابها وضع استراتيجية ثابتة للتعامل مع الظاهرة.

أسس الاستراتيجية الدولية لمكافحة للإرهاب

إنَّ الاستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب ، وإن كانت لها ميزة عملياتية “عسكرية” بالمفهوم الأمني الضيق، إلا أنَّها في ظل حركية العلاقات الدولية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وظهور الإرهاب “كظاهرة” لا تعترف بالحدود، أصبح لها وجهان: الأول “قانوني” من خلال النصوص القانونية المتعددة والمختلفة في مجال مكافحة الإرهاب واللقاءات الدبلوماسية والمعاهدات..ألخ. والثاني “عملياتي” يشمل العمليات العسكرية الهادفة إلى مكافحة الظاهرة الإرهابية وكذا التعاون الأمني في مناطق مختلفة من العالم.

و من هذا المنطلق قامت الأمم المتحدة برسم استراتيجية لمواجهة الإرهاب بموجب قرار الجمعية العامة رقم 288 الصادر في 08/09/2006، مرفقا بملحق القرار الذي يتضمن خطة للعمل. وتستند هذه الاستراتيجية على أربعة أسس:

  1. معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب.
  2.  منع الإرهاب ومكافحته.
  3.  بناء قدرات الدول لمكافحة الإرهاب وتعزيز دور منظمة الأمم المتحدة في هذا الشأن.
  4. ضمان سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمكافحة الإرهاب.

و في مارس 2006 وبمناسبة ذكرى تفجير القطارات في مدريد، حدَد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ركائز الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب فيما يلي:-

  1. منع وصول الإرهابيين إلى الوسائل التي تمكَنهم من شن هجوم مفاجئ على مناطق معينة.
  2.  ردع الدول عن دعم الإرهاب.
  3.  تنمية قدرة الدول على منع الإرهاب.
  4.  الدفاع عن حقوق الإنسان([31]).

إن أنجح استراتيجية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف هي تلك التي تتجنب الرد العنيف، من خلال السياسات و الممارسات التي تحمي الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. حيث أن التكتيكات العنيفة في مكافحة الإرهاب خلقت مظالم جدّية ضد الدولة وقواتها الأمنية، ما يؤدي إلى تقويض الجهود المستقبلية وتقليص قدرة المجتمع على الصمود ضد التطرف العنيف. في الواقع أن البيانات المتعلقة بدوافع دعم الإرهاب والتطرف العنيف واضحة : يشكل العنف الممارس من طرف الدولة ضد مواطنيها واحدا من أكثر العوامل التي تدعم فكرة المنظمات الإرهابية أو المتطرفة العنيفة. وتعد وحشية الشرطة المفرطة والروتينية من بين المصادر الرئيسية لخلق المظالم داخل المجتمعات المحلية التي تستغلها الدعاية المتطرفة العنيفة.

كذلك تجنب عدسة الأمان الضيقة وقصيرة الأجل لوصف الدول بأنها “جيدة” كشركاء في مكافحة الإرهاب، بينما يتم التغاضي عن إنتهاكات حقوق الإنسان وسوء الإدارة، أو علي الأقل الاعتراف بالتوترات القائمة في التنمية. أيضا أهمية معالجة الظروف أو المظالم الأساسية التي يمكن أن تؤدي إلى الإرهاب و التطرف العنيف في المقام الأول. ذلك يشمل التحديات المتعلقة بالحوكمة مثل الإغتراب و تهميش العديد من السكان في مختلف أنحاء العالم، وقضايا عدم المساواة، بما في ذلك قضايا نوع الجنس، التي تسببت في هجمات في أماكن متنوعة مثل بلجيكا وفرنسا والعراق ومالي نيجيريا وتونس. بالإضافة إلى الجهود الرامية إلى منع ومكافحة التطرف العنيف تعمل بشكل أفضل عندما تقودها الجهات المحلية الفاعلة، مثل البلديات والمدارس والمجتمع المدني لأنهم “يعرفون السياق المحلي وما يحفز بعض الأشخاص على إرتكاب اعمال مروعة”، و أن إستعداد هذه الجهات المحلية الفاعلة للإنخراط في هذا المجال-وعمق مشاركتها- يرتبط إرتباطا وثيقا بكيفية صياغة المسألة والمصطلحات المستخدمة([32]).

لذلك يجب مكافحة تمويل الإرهاب، واحترام حقوق الإنسان بوصفها الأساس الجوهري لمكافحة الإرهاب من خلال تطبيق الممارسات الضامنة لها، وتعزيز التعاون مع الدول والأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية والجهات المعنية الأخرى لمنع التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب.

وتعزيز الروابط المهنية فيما بين المراكز العالمية والإقليمية والوطنية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، وإقرار سياسات وتشريعات تلتزم بها الدول، وتأمين الحدود وإدارتها، وتأمين أمن الفضاء الإلكتروني، ومنع الهجمات الإلكترونية الإرهابية، والتخفيف من آثارها.

وكنموذج تطبيقي لما سبق نجد أن الاستراتيجية الفرنسية ترتكز في منطقة الساحل على نهج متكامل سياسيا وأمنيا وإنمائيا. وتمثّل المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل التي أُنشئت في فبراير 2014 بناءً على مبادرة رؤساء الدول في المنطقة، إطارًا مؤسسيًا لمتابعة التعاون الإقليمي ومُخصصًا لتنسيق السياسات الإنمائية والأمنية الخاصة بالدول الأعضاء في المجموعة. ويسعى التحالف من أجل منطقة الساحل الذي استُهلّ في يوليو 2017 إلى استكمال الآلية، من خلال استهداف خمسة قطاعات رئيسة، وهي توظيف الشباب، والتعليم والتدريب، والزراعة والتنمية الريفية والأمن الغذائي، والطاقة والمناخ، والحوكمة، وأخيرًا اللامركزية ودعم توفير الخدمات الأساسية.

ووضعت فرنسا أهدافا رئيسية لمكافحة الإرهاب كالآتي:-

  1.  الحد من سيطرة المجموعات الإرهابية على الأراضي
  2.  محاربة شبكات التمويل والشبكات الإنسانية واللوجستية والدعاية الإرهابية
  3. تجنّب التطرّف
  4.  حماية المصالح الفرنسية والفرنسيين المقيمين في الخارج.

وحرصًا على تحقيق هذه الأهداف، تتضمن أنشطة فرنسا الدولية الرامية إلى محاربة الإرهاب ما يلي:

أ- إجراءات عسكرية حازمة

سعت عدّة مجموعات إرهابية في السنوات الماضية إلى بسط سيطرتها الميدانية على أفغانستان والعراق وسورية وأفريقيا على وجه الخصوص. ويمثل وجود ملاذات آمنة يلتجئ إليها الإرهابيون تهديدًا للمجتمع الدولي، إذ أمست بؤرًا تبعث الرعب في نفوس السكان المحليين وتفرض عليهم ممارسات قمعية، وأقطابًا تبثّ الإيديولوجيات الإجرامية، فمن تلك المواقع بالذات خطط الإرهابيون العديد من الهجمات مستهدفين السكان المحليين وبلدان أجنبية أخرى على حد سواء.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو دور-مراكز-الفكر-في-مواجهة-الارهاب-انفوجراف.jpg

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو دور-مراكز-الفكر-في-مواجهة-الإرهاب-انفوجراف-2.jpg

ب- فرنسا تحارب الإرهاب على الجبهات كافة

– منطقة الساحل

أدت فرنسا دورًا رياديًا في منطقة الساحل من أجل كبح تقدّم المجموعات الإرهابية وذلك بفضل حضورها في المنطقة منذ عام 2013 (عملية سيرفال في مالي). وتقدّم القوات الفرنسية التابعة لعملية برخان دعمًا جوهريًا لبلدان المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل (موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد) في سعيها إلى محاربة الإرهاب.

– سورية والعراق

شاركت فرنسا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في آب/أغسطس 2014 من خلال عملية شمال بهدف دعم السلطات العراقية في حربها ضد التنظيم الإرهابي. وفي أيلول/سبتمبر 2015، وفي ظل التهديد الإرهابي على فرنسا، قررت فرنسا توسيع نطاق مناطق تدخّل عملية شمال ليشمل سورية بغية تفكيك سيطرة تنظيم داعش الميدانية في البلاد.

ومنذ عام 2014، أسهمت إجراءات فرنسا العسكرية في تحرير كامل الأراضي الخاضعة لسيطرة التنظيم الإرهابي في العراق وسورية تقريبًا.

ج- إرساء الاستقرار في المناطق المحررة وتوفير الحلول السياسية للنزاعات

بموازاة إجراءات فرنسا العسكرية، تسعى الدبلوماسية الفرنسية وشركاؤها على نحو فاعل إلى التوصّل إلى حلول سياسية كفيلة في وضع حدّ نهائي ودائم للنزاعات ومنع ظهور مجموعات إرهابية أو تنامي قوتها.

وتعمل فرنسا على تحقيق هدفين أساسيين في العراق ألا وهما إرساء الاستقرار وإعادة إعمار البلاد. وإلى جانب ضرورة تدمير قدرة تنظيم داعش العسكرية، تمثل المصالحة الوطنية وإعادة إعمار البلاد وإرساء الاستقرار مراحل أساسية في مسيرة تحقيق النصر الدائم على الإرهاب. وستواصل فرنسا دعم الجهود التي تبذلها السلطات العراقية تحقيقًا لهذه الغاية.

أمّا في سورية فتدعم فرنسا العديد من المشاريع التي تساعد في إرساء الاستقرار في المناطق المحررة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي وتقدّم لها التمويل اللازم، كما تعمل على المستوى الدبلوماسي لإيجاد حلّ سياسي موثوق به للأزمة السورية برمتها. فهي بالفعل الوسيلة الوحيدة لمعالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى ظهور الإرهاب في سورية.

وترتكز استراتيجية فرنسا في منطقة الساحل على نهج متكامل سياسي وأمني وإنمائي. وتمثّل المجموعة الخماسية لمنطقة الساحل التي أُنشئت في شباط/فبراير 2014 بناءً على مبادرة رؤساء الدول في المنطقة، إطارًا مؤسسيًا لمتابعة التعاون الإقليمي ومُخصصًا لتنسيق السياسات الإنمائية والأمنية الخاصة بالدول الأعضاء في المجموعة. ويسعى التحالف من أجل منطقة الساحل الذي استُهلّ في تموز/يوليو 2017 إلى استكمال الآلية، من خلال استهداف خمسة قطاعات رئيسة، وهي توظيف الشباب، والتعليم والتدريب، والزراعة والتنمية الريفية والأمن الغذائي، والطاقة والمناخ، والحوكمة، وأخيرًا اللامركزية ودعم توفير الخدمات الأساسية.

د- النهوض بجهود الاتحاد الأوروبي

تعمل فرنسا أيضًا على المستوى الأوروبي من أجل تعزيز الأدوات التي يملكها الاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب. وأُحرزت عدّة إنجازات بارزة في غضون السنوات الماضية بفضل الجهود التي بذلتها فرنسا وشركاؤها:

  •  استحداث نظام سجل أسماء المسافرين الذي يتيح مراقبة التنقلات الجوية على نحو أفضل.
  •  تعزيز التعاون مع المنصات الرقمية من أجل مكافحة استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية في إطار منتدى الاتحاد الأوروبي للإنترنت.
  •  النهوض بالأدوات الأوروبية المكرسة لتجميد الأصول وحجزها.
  •  تعزيز تدابير مكافحة الاتجار بالأسلحة.
  •  وضع قواعد جديدة ترمي إلى منع تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
  •  تعزيز مكتب الشرطة الأوروبية (يوروبول)، ولا سيّما مركز مكافحة الإرهاب.

– تعزيز التعاون الدولي

لأن المجموعات الإرهابية تمثّل تهديدًا عالميًا في وقتنا الحاضر، فإن فرنسا تسعى إلى حشد جهود شركائها من أجل تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك على عدّة أصعدة:

– تجنّب التطرف ومكافحة الدعاية الإرهابية

– تقيم فرنسا حوارًا رفيع المستوى مع شركائها الرئيسين لتناول مسألة تجنّب التطرّف وتشارك في محادثات متعددة الأطراف بشأن المسألة عينها.

وتمثّل مكافحة استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية محورًا أساسيًا من محاور نشاطنا في مجال محاربة الإرهاب. وتجري فرنسا حوارًا رفيع المستوى مع المنشآت المتخصصة في المجال الرقمي، ولا سيّما من أجل إزالة المحتويات الإرهابية المتوافرة على الشبكة نهائيًا وعلى وجه السرعة (في غضون ساعة كحدٍّ أقصى).

ه- مكافحة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب

تشارك فرنسا في أعمال مختلفة ترمي إلى ضبط التهديدات التي يفرضها المقاتلون الإرهابيون الأجانب، وذلك داخل المحافل الدولية المعنية كالأمم المتحدة على وجه الخصوص والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي يضم 29 بلدًا إضافةً إلى الاتحاد الأوروبي.

و- مكافحة تمويل الإرهاب

تعمل فرنسا بمعية شركائها على حشد جهودها من أجل تحديد جميع مصادر تمويل الإرهاب واستنزافها. وبناءً على مبادرة رئيس الجمهورية، نُظّم مؤتمر دولي في باريس يومي 25 و26 نيسان/أبريل الماضي بعنوان “لا لتمويل الإرهاب” يهدف إلى مكافحة تمويل تنظيمَي القاعدة وداعش. وحضر المؤتمر ممثلون عن سبعين دولة ومسؤولون في زهاء عشرين منظمة دولية وإقليمية ووكالة متخصصة. والتزمت الدول الأعضاء في البيان الختامي بالنهوض بالأطر القانونية الخاصة بكلّ منها وتعزيز تعاونها في مجال المعلومات، كما حُدّدت عدّة أولويات واضحة واتُّخذت مجموعة من التدابير الملموسة. وتسعى فرنسا عبر شبكتها الدبلوماسية إلى حشد جهود شركائها بغية تحقيق تلك الأولويات والتدابير. وسيُنظم مؤتمر لمتابعة نتائج هذا المؤتمر في أستراليا في النصف الأول من عام 2019.

ز- تعزيز قدرات الشركاء على محاربة الإرهاب

تقيم فرنسا برامج تدريبية موجّهة لشركائها ودورات تأهيل لمحققي الشرطة القضائية والقضاة والدوائر العاملة في مجال مكافحة الإرهاب([33]).

توصيات مقترحة

-الاهتمام بمراكز الفكر.

  1.  تدعيم مراكز الفكر بخبراء نفسيين لفحص شخصيات المتطرفين ودراسة البواعث التي أسفرت عن وجود هذا الإنسان العدائي.
  2.  تمويل مراكز البحوث والدراسات بميزانيات مناسبة لتمكينها من إجراء المسوح وقياسات الرأي حول تفشي هذه الظاهرة والعوامل التي تتسبب في تناميها.
  3.  تدعيم مراكز البحوث والدراسات بوحدات جديدة تتعلق بالإرهاب الإليكتروني والأمن السيبراني نظرا لما يشكله من خطر داهم يبث الرعب في نفوس البشر مثل تجربة تنظيم داعش الإرهابي وإصداراته.
  4.  السماح لمراكز الفكر بالاطلاع على المؤشرات الاقتصادية ونقاط القوة والخلل فيها لسرعة تقديم حلول ومعلومات حول كيفية ضمان ثبات الوضع الاقتصادي وبالتالي تجنيب الجمهور الضغوطات الاقتصادية التي تعد سببا هاما في انحراف السلوك.
  5.  عدم عرقلة جهود الباحثين إعلاميا حال تناولهم لمسيرة بعض الشخصيات التاريخية الدموية التي شكلت إلهاما للتظيمات الإرهابية وقدوة لها.

– إنشاء مراكز متخصصة لمجابهة التطرف

  1. إنشاء مراكز تستهدف دراسة الحالة النفسية للمتطرفين ومكونات شخصياتهم.
  2.  تعميق التعاون وتعزيز التواصل بين هذه المراكز وأخرى أنشئت مسبقا مثل المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والتطرف، ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وغيره.
  3.  أنشاء مراكز تستهدف الدراسات الأمنية لتكتيكات التنظيمات المتطرفة ودراستها جيدا وإيجاد حلقة الوصل بينها وبين الجهات التي أمدتها بإدارة المعارك.
  4.  إنشاء مراكز لدراسات اقتصاديات التطرف لكشف شبكات تمويل التطرف حول العالم ودور القوى التي تمول الجماعات الإرهابية.

للإطلاع على النسخة المصورة (PDF) اضغط هنا

المراجع:

  • دور مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات، 1/1/2013، الرابط: https://cutt.us/cDPxk
  • أدوار مراكز التفكير ومهامها، الشروق، 28/9/2016، الرابط: https://cutt.us/oFXkY
  • شاهر إسماعيل الشاهر، دور مراكز الدراسات في صنع السياسة الخارجية الأمريكية، 16/6/2015، الرابط: https://cutt.us/jHtNd
  • اهتم بها أوباما وأهملها ترامب.. ما دور مؤسسات الفكر الأمريكية؟، الدستور، 14/4/2018، الرابط: https://cutt.us/IsrKS
  • تقرير بعنوان: أبرز ما قالت مراكز الأبحاث حول استراتيجية ترامب تجاه إيران، الوقت، 25 محرم 1439، الرابط: https://cutt.us/7FqAm
  • دور المراكز البحثية الأمريكية في عملية صنع القرار السياسي: دراسة حالة “مؤسسة راند“، المركز العربي للبحوث والدراسات، 22/6/2018، الرابط: https://cutt.us/MyMV1
  • الإرهاب مفهومه ونشأته، مهدي مجيدي، الاتحاد العراقية، 2 يونيو 2007، الرابط: https://cutt.us/fw11d
  • Sottile A . leterrorisne international R.C.A.O Vol 65 1938 p.96
  • Saldana le terrorisne ،revue international de droit penal 1936.P.26 .
  • David eric le terrorisme reue droit in relexionss vr definition et la lepression du terois me editions
  • de iuniversite de – bruxelles bmuxelle p. 25 .
  • Wilkinsan p. three question terrorisme in coverment and oppositian val .8 na 3 londan 1973 p.292
  • Walter .e.v teror and resistance a study of political viocence with cacese studies : of some
  • paimitue afaican communities of some primitive africem communities of some raimitue afaican
  • communities ax foad university rmess newyamk 1509 . p.3 .
  • مرجع سابق، الإرهاب مفهومه ونشأته، مهدي مجيدي
  • د. سرحان، عبد العزيز محمد، حول تعريف الإرهاب الدولي وتحديد مضمومة – المجلة المصرية للقانون الدولي.. المجلد ٢٩- ١٩٧٣ في ١٧٣.
  • الإرهاب المقدس: مقاربات خارج الصندوق الأسود، سعود الشرفات، حفريات الكتب، الرابط: https://cutt.us/ZSp07
  • Where God Was Born: A Journey by Land to the Roots of Religion.. link: https://cutt.us/cCUlW
  • https://cutt.us/xuIbV Swords Into Plowshares: Theological Reflections on Peace.. link:
  • المغول دمروا بغداد وذبحوا مليون مسلم.. وقتلوا الخليفة تحت الأقدام، الاتحاد، 3/7/2015، الرابط: https://cutt.us/QCuaC
  • Burkes: Is religion responsible for most wars?.. 20 nov 2015, star press, link: https://cutt.us/BbXUw
  • دراسة تاريخية وقانونية شاملة لتطور ظاهرة الإرهاب الدولي، جامعة الأمة العربية، الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية، 1/9/2019، الرابط: https://cutt.us/JaqPC
  • المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام – الأردن، د حنا عيسى- الإرهاب، تاريخه، أنواعه وأسبابه، 9/10/2014، الرابط: https://cutt.us/vQsf4
  • الصورة تتكلم: بصمات الإرهاب، الموقع الرسمي لحلف شمال الأطلسي “ناتو”، الرابط: https://cutt.us/hbR9y
  • ما هو مصير الشاب المتسبب في الحرب العالمية الأولى؟، العربية نت، 10/1/2019، الرابط: https://cutt.us/Ih4Sh
  • في ذكرى أحداث 11 سبتمبر.. تعرف على حجم خسائر أمريكا، الأهرام، 11/9/2019، الرابط: https://cutt.us/DsYUW
  • تشكيل الإدراك الأمريكي: قراءة في كتاب مراكز البحوث الأمريكية ودراسات الشرق الأوسط بعد 11 سبتمبر، تبيان، 28/2/2019، الرابط: https://cutt.us/Cp7hc
  • استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، الموقع الرسمي، الرابط: https://cutt.us/wOAAG
  • القواعد الأساسية لمكافحة الإرهاب والتطرف محليا و دوليا، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، 11/9/2019، الرابط: https://cutt.us/hofnG
  • وحدة مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب المصرية، الموقع الرسمي، الرابط: https://cutt.us/Dc8On
  • تعقّب تمويل الجماعات الإرهابية، موقع الإنتربول الرسمي، الرابط: https://cutt.us/471pC
  • ما أهم الأساليب العلمية التي تتبعها الدول في مجال مكافحة الإرهاب؟، الوطن، 14/9/2019، الرابط: https://cutt.us/DLzhA
  • الإستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب، الموسوعة السياسية، الرابط: https://cutt.us/JUGYd
  • European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies, Germany & Netherlands, Trump counterterrorism strategy how does it works? ,Eric Rosand, 26/5/2019, link: https://cutt.us/xOfPO

أنشطة فرنسا الدولية الرامية إلى محاربة الإرهاب، الدبلوماسية الفرنسية- وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، الرابط: https://cutt.us/50rsi

  1. دور مراكز الأبحاث في الوطن العربيّ: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات، 1/1/2013، الرابط: https://cutt.us/cDPxk
  2. أدوار مراكز التفكير ومهامها، الشروق، 28/9/2016، الرابط: https://cutt.us/oFXkY
  3. شاهر إسماعيل الشاهر، دور مراكز الدراسات في صنع السياسة الخارجية الأمريكية، 16/6/2015، الرابط: https://cutt.us/jHtNd
  4. اهتم بها أوباما وأهملها ترامب.. ما دور مؤسسات الفكر الأمريكية؟، الدستور، 14/4/2018، الرابط: https://cutt.us/IsrKS
  5. تقرير بعنوان: أبرز ما قالت مراكز الأبحاث حول استراتيجية ترامب تجاه إيران، الوقت، 25 محرم 1439، الرابط: https://cutt.us/7FqAm
  6. دور المراكز البحثية الأمريكية في عملية صنع القرار السياسي: دراسة حالة “مؤسسة راند“، المركز العربي للبحوث والدراسات، 22/6/2018، الرابط: https://cutt.us/MyMV1
  7. الإرهاب مفهومه ونشأته، مهدي مجيدي، الاتحاد العراقية، 2 يونيو 2007، الرابط: https://cutt.us/fw11d
  8. Sottile A . leterrorisne international R.C.A.O Vol 65 1938 p.96
  9. Saldana le terrorisne ،revue international de droit penal 1936.P.26 .
  10. David eric le terrorisme reue droit in relexionss vr definition et la lepression du terois me editions
  11. de iuniversite de – bruxelles bmuxelle p. 25 .
  12. Wilkinsan p. three question terrorisme in coverment and oppositian val .8 na 3 londan 1973 p.292
  13. Walter .e.v teror and resistance a study of political viocence with cacese studies : of some
  14. paimitue afaican communities of some primitive africem communities of some raimitue afaican
  15. communities ax foad university rmess newyamk 1509 . p.3 .
  16. مرجع سابق، الإرهاب مفهومه ونشأته، مهدي مجيدي
  17. د. سرحان، عبد العزيز محمد، حول تعريف الإرهاب الدولي وتحديد مضمومة – المجلة المصرية للقانون الدولي.. المجلد ٢٩- ١٩٧٣ في ١٧٣.
  18. الإرهاب المقدس: مقاربات خارج الصندوق الأسود، سعود الشرفات، حفريات الكتب، الرابط: https://cutt.us/ZSp07
  19. Where God Was Born: A Journey by Land to the Roots of Religion.. link: https://cutt.us/cCUlW
  20. https://cutt.us/xuIbV Swords Into Plowshares: Theological Reflections on Peace.. link:
  21. المغول دمروا بغداد وذبحوا مليون مسلم.. وقتلوا الخليفة تحت الأقدام، الاتحاد، 3/7/2015، الرابط: https://cutt.us/QCuaC
  22. Burkes: Is religion responsible for most wars?.. 20 nov 2015, star press, link: https://cutt.us/BbXUw
  23. دراسة تاريخية وقانونية شاملة لتطور ظاهرة الإرهاب الدولي، جامعة الأمة العربية، الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية والاستراتيجية، 1/9/2019، الرابط: https://cutt.us/JaqPC
  24. المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام – الأردن، د حنا عيسى- الإرهاب، تاريخه، أنواعه وأسبابه، 9/10/2014، الرابط: https://cutt.us/vQsf4
  25. الصورة تتكلم: بصمات الإرهاب، الموقع الرسمي لحلف شمال الأطلسي “ناتو”، الرابط: https://cutt.us/hbR9y
  26. ما هو مصير الشاب المتسبب في الحرب العالمية الأولى؟، العربية نت، 10/1/2019، الرابط: https://cutt.us/Ih4Sh
  27. في ذكرى أحداث 11 سبتمبر.. تعرف على حجم خسائر أمريكا، الأهرام، 11/9/2019، الرابط: https://cutt.us/DsYUW
  28. تشكيل الإدراك الأمريكي: قراءة في كتاب مراكز البحوث الأمريكية ودراسات الشرق الأوسط بعد 11 سبتمبر، تبيان، 28/2/2019، الرابط: https://cutt.us/Cp7hc
  29. استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، الموقع الرسمي، الرابط: https://cutt.us/wOAAG
  30. القواعد الأساسية لمكافحة الإرهاب والتطرف محليا و دوليا، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، 11/9/2019، الرابط: https://cutt.us/hofnG
  31. وحدة مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب المصرية، الموقع الرسمي، الرابط: https://cutt.us/Dc8On
  32. تعقّب تمويل الجماعات الإرهابية، موقع الإنتربول الرسمي، الرابط: https://cutt.us/471pC
  33. ما أهم الأساليب العلمية التي تتبعها الدول في مجال مكافحة الإرهاب؟، الوطن، 14/9/2019، الرابط: https://cutt.us/DLzhA
  34. الإستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب، الموسوعة السياسية، الرابط: https://cutt.us/JUGYd
  35. European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies, Germany & Netherlands, Trump counterterrorism strategy how does it works? ,Eric Rosand, 26/5/2019, link: https://cutt.us/xOfPO
  36. أنشطة فرنسا الدولية الرامية إلى محاربة الإرهاب، الدبلوماسية الفرنسية- وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، الرابط: https://cutt.us/50rsi
العلامات: