اكتب أي شيء للبحث

دور مراكز الفكر في دعم اتخاذ القرار إقليميا ودوليا.. دراسة مقارنة

مشاركة

 مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

دراسة مقارنة حول مدى فاعلية مراكز الفكر في اتخاذ القرار في (أميركا – الصين -روسيا)

مدخل

تؤدي مراكز الأبحاث والدراسات دورا محوريا في التأثير على السياسات العامة للدول وعملية صنع القرار فيها من خلال ما تقدمه من تحليلات ورؤى متخصصة لمختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، إلى جانب قضايا الشؤون الدولية، “فهي عبارة عن مؤسسات تُعِد دراسات استراتيجية متنوعة ترتبط بالدرجة الأولى بكيفية حماية مصالح الدولة والتنبيه لما يمكن أن تتعرض له من مخاطر، وكذلك المحافظة على مكانة الدولة ودعم عناصر قوتها”([1]).

وتتزايد أهمية تلك المراكز في ظل بيئة دولية تتسم بالتعقيد والتغير المستمر والأزمات المركبة تبعا لعوامل وفرة المعلومات وارتباط بعضها بقضايا ذات طبيعة فنية دقيقة، تستلزم وجود رؤية متخصصة تنتظم في سياقها تلك المعلومات وترسم مسارات التحرك المتاحة أمام صانع القرار، مع تقدير حساب التكلفة والعائد لكل منها، وتحديد أنجع الخيارات وأكثرها ملاءمة لمصالح الدولة([2]).

وينطوي التأثير الذي تمارسه مراكز الأبحاث على عدة عوامل، من بينها أن تلك القدرات تتحدد من خلال القضايا المدرجة بجداول أعمالها وأجنداتها البحثية، وصولا لما يجعلها متخصصة بدرجة كبيرة ومحدودة الانتشار، كما يرتبط كذلك بوجود الخبراء والكوادر الباحثة وامتلاكها للمؤهلات والتخصصات التي تمكنها من فهم التطورات المتلاحقة ومساراتها، وتقييم الأطراف المختلفة داخل كل قضية وأزمة حتى تتمكن من صياغة سيناريوهات لمساراتها وطرح بدائل لكيفية التعامل معها([3]).

بدأت مراكز الأبحاث بصورتها الحديثة لغرض إنتاج الأفكار وتسخيرها لخدمة قضايا سياسية محددة في بريطانيا مع تأسيس المعهد الملكي للسياسات الدفاعية عام 1831م، وتوالى بعد ذلك إنشاء المؤسسات البحثية المستقلة، والتي انتقلت شعلتها إلى الولايات المتحدة أوائل القرن العشرين بتأسيس معهد كارنيجي للسلام عام 1910م ومعهد بروكينجز عام 1916م، وغيرها من المراكز التي باتت فاعلا مؤثرا في الساحة الدولية عموما وسياسات الولايات المتحدة على وجه الخصوص([4]).

أولا: مراكز الفكر .. الدور والاتجاهات

تختلف تعريفات ومفاهيم مراكز الأبحاث باختلاف أدوارها وتبعيتها وآليات عملها وطرق تمويل أنشطتها، كما تعرّف معظم المراكز البحثية نفسها في وثائق تعريف الهوية الذاتية كمنظمات غير حكومية أو منظمات غير ربحية، بالإضافة لاختلاف أسمائها في الولايات المتحدة، حيث تُعرف بمراكز الفكر أو “الثينك تانك” (Think Tanks) في أوروبا، فيما تُعرف في بريطانيا بالتحديد بـ”مراكز الأبحاث والدراسات”([5]).

ويعرّف بعض الباحثين مراكز الفكر بأنها “مؤسسات بحثية تهدف بالأساس لتوفير البحوث والدراسات المتعلقة بالمجتمع والسياسات العامة والتأثير في القضايا الساخنة التي تهم المجتمع”([6])، بينما يذهب البعض الآخر إلى تعريفها بأنها “تلك الجماعات أو المعاهد المنظمة التي تقوم بأنشطة بحثية سياسية تحت مظلة تنوير وتثقيف المجتمع المدني بشكل عام، وتقديم النصيحة لصناع القرار على وجه الخصوص”([7]).

بشكل عام يمكن تعريف مراكز الأبحاث بأنها “مؤسسات تدرس وتحلل القضايا والأزمات على اختلافها وصولا إلى فهم أبعادها والعناصر المتداخلة فيها، وسبر أغوارها والخروج بمقترحات للتعامل معها، وتقديم رؤى لصناع القرار حول تلك القضايا والأزمات”([8]).

وتتعدد المصطلحات الخاصة بمراكز الأبحاث، والتي تتمثل في صورة: هيئة، معهد، مؤسسة، صندوق، لجنة، بشكل يعكس تنوع تلك المراكز واختلاف أدوارها ودرجة تأثيرها في عملية صنع القرار من عدمه، وهو ما يفضي إلى غياب تعريف شامل ومتفق عليه في الأوساط العلمية والأكاديمية تبعا لتصنيف كل منها، ومدى ارتباطها بالدوائر السياسية والحكومية.

ويمكن تصنيف مراكز الأبحاث من خلال عدة معايير تتعلق بهيكليتها ومدى استقلالها وآلياتها التمويلية، كالتالي([9]):

1- المنهج والتخصص

هناك مراكز أبحاث تهتم بالقضايا الاقتصادية وسياسات الطاقة والبيئة وغيرها من الملفات الداخلية، وأخرى معنيّة بقضايا السياسة الخارجية والشؤون الدولية، وقد يتركز جهدها على قضايا ملحة تهم المجتمع الدولي، مثل: قضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وفي هذا السياق يمكن تصنيفها بمعايير موضوعية تتصل بطبيعة أدوارها ومدى اتساقها مع التوجهات الحكومية والأكاديمية، ومدى انخراطها في القضايا الهامة على المستويين الوطني والدولي كالتالي([10]):

أ-مراكز ذات طبيعة مزدوجة

وتجمع تلك المؤسسات بين كونها مراكز بحثية يغلب عليها الطابع الأكاديمي من خلال ما تصدره من أبحاث وكتب تناقش قضايا ذات طبيعة أكاديمية، ومراكز فكر تقدم رؤى متخصصة للأزمات التي تمر بها دولها من خلال ما تصدره من تقديرات ودراسات سياسية وما تطرحه من توصيات للحل، مثل: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في جهمورية مصر العربية، ومركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ب-مراكز متخصصة في قضايا محدد

يتركز عمل هذه المراكز في مجالات بعينها، مثل: التنمية الاجتماعية أو التمكين السياسي لبعض الفئات، بينما يكرس بعض المراكز جهوده في الدفاع عن قضايا محددة لأسباب تاريخية، مثل: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بجهمورية مصر العربية.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو دور-مراكز-الفكر-فى-دعم-اتخاذ-القرار-انفوجراف.jpg

ج-مراكز دعم عملية صنع القرار

وهي مراكز فكر بالدرجة الأولى يرتبط عملها بكل ما يخدم الأمن القومي، وتعد الأكثر تقدما وإدراكا لمتطلبات التأثير في عملية صنع القرار، كما تكتسب ثقلها من خلال توافر علاقات واتصالات فيما بينها وبين دوائر صنع القرار بمستوياتها المختلفة، بالإضافة لزيادة عدد منتجاتها بما يعظم من تأثيرها ويحافظ على الخط الفاصل بينها وبين جماعات الضغط.

2-التمويل والتبعية

تخضع بعض مراكز أبحاث للجامعات وتقدم خدماتها البحثية في إطار بيئتها العلمية ويغلب على نشاطها الطابع الأكاديمي، ومراكز أخرى تتبع الدولة بصورة مباشرة وتسخر مجهوداتها وأطروحاتها الفكرية لتعزيز منظومة صنع القرار في الدوائر الحكومية المختصة وتزويدها بالخيارات السياسية المتاحة، بالإضافة إلى المراكز الخاصة والتي لا تتبع القطاع الحكومي إداريا أو قانونيا.

وتنتظم تلك المراكز في ثلاثة تصنيفات، فمنها ما يخضع للتمويل الحكومي الكامل، بينما تمول بعض المراكز أنشطها بالاعتماد على التمويل الذاتي والخاص من خلال منظمات المجتمع المدني ومانحين محليين أو دوليين، ويعتمد البعض الآخر على التمويل المزدوج: الحكومي والخاص.

وتعتمد درجة استقلالية مراكز الفكر على هذا المعيار في تحديد نشاطها وجهة اقترابها من دوائر اتخاذ القرار، حيث تلجأ للموازنة بين توجهات المانحين وطبيعة الدور الذي ترغب في ممارسته لاكتساب التأثير على عملية صنع القرار عبر تنويع مواردها وارتباطاتها بالبيئة المحيطة من مؤسسات أكاديمية وسياسية ومجتمع مدني وجمعيات رجال الأعمال.

ويتمخض عن ذلك الصراع المبطن بين مراكز الفكر وهياكل السلطة نمطان رئيسيان من التفاعلات بينهما يمكن معرفتهما بالتطبيق على معيار المنهج والتخصص، كالتالي([11]):

أ-نمط التأثير في عملية صنع القرار

تسعى مراكز الفكر من خلال هذا النمط إلى تأكيد دورها الاستشاري لمتخذ القرار وفق رؤية متخصصة، حيث تعمل على بناء الثقة بينها وبين السلطة وتعزيز مصداقيتها لدى الرأي العام، متجردة من الإملاءات السياسية والحزبية لممارسة دورها في التأثير في عملية صنع القرار للسياسات العامة، ويزداد تأثيرها كلما زاد التركيز على حزمة محددة من تلك السياسات، ويندرج تحت هذا النمط كلٌ من المراكز ذات الطبيعة المزدوجة ومراكز دعم عملية صنع القرار.

ب-نمط الضغط على هياكل صنع القرار

ويتعلق هذا النمط بالتوجهات السياسية والحزبية لمؤسسات الفكر عبر ممارسة الضغط على المؤسسات الحكومية للتأثير على آليات صنع القرار، وتأكيد التزامها بمواجهة أو الدفاع عن قضايا معينة تتحدد حسب طبيعة الأنشطة والقضايا التي ينخرط المركز في دراستها، وينطوي تحت هذا التصنيف مراكز الفكر المتخصصة في قضايا محددة.

3- التوجه السياسي والأيديولوجي

يتزايد نشاط تلك المراكز في الدول الغربية والولايات المتحدة على وجه الخصوص، حيث توجد مؤسسات بحثية ذات توجه ليبرالي، مثل: معهد بروكينجز، ومعاهد أخرى تميل إلى التوجه المحافظ والحزب الجمهوري، مثل: هيئة التراث.

ثانيا: دور مراكز الفكر في صراعات الدائرة الإقليمية.. إيران وتركيا نموذجا

يركز هذا المحور على مراكز الفكر باعتبارها فاعلا مهما في معظم عمليات ومراحل صنع السياسات العامة الداخلية والخارجية، وهو ما ساهم في تعزيز دورها ووصف بعضها بـ”المراصد الفكرية” التي توجه الرأي العام والمجتمع الدولي في مجمله، وتوعيه بالقضايا ذات الاهتمام المشترك وأساليب المواجهة بمنهجية علمية رصينة يشارك في صياغتها خبراء ومتخصصون ومسؤولون سابقون.

ويعد انتشار تلك المراكز ونموها المطرد في الدول النامية مؤشرا هاما على قدرتها للاستجابة لكافة التغيرات المعقدة والسريعة على الساحة الدولية بصورة أكثر كفاءة وفاعلية من المؤسسات البيروقراطية الحكومية، وذلك نظرا لتمكنها من الانخراط مع مختلف الباحثين والخبراء والمراكز المناظرة بالعالم في نقاشات ومداخلات علمية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مما يؤهلها للمشاركة في عملية صنع القرار تأسيسا على رؤية شاملة لأبعاد القضية المطروحة تنطوي على اقتراب متعدد الجوانب بالظاهرة محل البحث، وهو ما يسمح لمراكز الفكر بترتيب أولويات الدول وصياغة أجنداتها السياسية، فضلا عن المشاركة في عملية صنع القرار([12]).

1-مراكز الفكر في إيران

بدأت علاقة مؤسسات صنع القرار ومراكز الفكر في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حيث كان يفاخر بقراءة ومتابعة دراسات السياسات، كما كان لتلك الدراسات الدور الأهم في إنشاء البرنامج النووي وتبنيه سياسة تنويع مصادر الطاقة في إيران، إلى أن أتت ثورة 1979 وانقطعت معها علاقة إيران بالمراكز البحثية حتى عام 1989، حيث بدأ الاهتمام بإنشاء الجامعات والتوسع في أنشطة البحث العلمي والمراكز البحثية([13]).

وكان لتلك المراكز دور في سياسات التقارب مع جهمورية مصر العربية في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، الذي نزل من مقر إقامته بفندق في جنيف لاستقبال الرئيس المصري آنذاك محمد حسني مبارك عام 2003، بناء على توصيات خبير إيراني متخصص في الشأن المصري، وتعيين هادي خسروشاهي رئيسا لبعثة رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة، وهو أحد أعضاء جمعية الصداقة المصرية الإيرانية والمعروف لدى الأوساط الدينية والفكرية في مصر.

ويتضح دور مراكز الفكر وخبرائها جليا في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني خاصة في ملف التفاوض النووي والسياسة الخارجية، والذي انعكس في تعيين محمد جواد ظريف المعروف بعلاقاته الجيدة مع الغرب والولايات المتحدة، ونقل صلاحيات التفاوض في الملف النووي من هيئة الأمن القومي إلى وزارة الخارجية لتغيير انطباع القوى الدولية حول موقف الحكومة الإيرانية من التفاوض، وإرسال رسالة مفادها أن الملف النووي سياسي-دبلوماسي وليس أمنيا بحتا.

وعلى الرغم من ذلك عكست التطورات الحالية في الملف النووي مراوغة النظام الإيراني في الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق؛ رغبة منه في معالجة أوضاع اقتصاده المتردي برفع العقوبات الدولية، في الوقت الذي زادت فيه الأنشطة الإرهاربية لميليشيات طهران في المنطقة عقب توقيع الاتفاق خاصة مع تدبير الانقلاب الحوثي باليمن في سبتمبر 2014.

وتزداد أهمية مراكز الفكر في تطوير وصنع سياسات الأمن القومي في طهران لارتباطها هيكليّا بمؤسسات وأضلاع عملية صنع القرار بالنسبة للمراكز الحكومية، وعقائديّا في إطار خدمة أهداف ومبادئ ومصالح نظام ولاية الفقيه ومقررات الدستور الإيراني بالنسبة للمراكز الخاصة.

ويهيمن على خريطة مراكز الفكر في إيران أربع مؤسسات تتبع الأضلاع المختلفة لعملية صنع القرار، وهي:

  • أ-معهد الدراسات السياسية والدولية بوزارة الشؤون الخارجية: والذي يتكون من تسع وحدات بحثية تهتم بتأليف وترجمة الكتب الهامة في حقل العلاقات الدولية، وإمداد الخارجية الإيرانية بدراسات مفصلة عن تطورات البيئة الدولية، “وتتشكل فرق أبحاث هذه الوحدات من خبراء سياسيين يعملون في الخارجية الإيرانية وسفراء سابقين ذوي خبرة في الملفات المنوطة بهم وكبار الدبلوماسيين، بالإضافة إلى باحثين خارجيين وأكاديميين من الجامعات الإيرانية”([14]).
  • ب-مركز دراسات البرلمان: ويركز على القضايا التشريعية والاقتصادية والسياسة الداخلية إلى جانب شؤون السياسة الخارجية، ويتلخص دوره في تقديم أوراق بحثية سياسية وقانونية تُمكن النواب وصناع القرار من اتخاذ القرار السليم خاصة في مسائل التشريعات التي يصدرها مجلس الشورى([15]).
  • ج-المركز الرئاسي للدراسات الاستراتيجية: والذي يُعنى بتقديم الدراسات والمقترحات للرئيس وإجراء الأبحاث الاستراتيجية وفق الأولويات والاستراتيجيات الوطنية، إلى جانب عقد المؤتمرات العلمية وحلقات النقاش حول قضايا الشرق الأوسط بمشاركة خبراء دوليين.
  • د-مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام: وهو المنوط به وضع “الاستراتيجيات المستدامة للنظام الإيراني”، ويتولى إدارته علي أكبر ولايتي أحد أبرز رموز النظام الإيراني منذ عام 2013، ويضفي المركز الصبغة الدينية على دوره في صياغة غاياته البحثية المتمثلة في([16]):
  • إجراء الدراسات الاستراتيجية والأساسية لتنمية نظام ولاية الفقيه.
  • توفير الأرصدة العلمية والبحثية لوضع السياسات الكلية واتخاذ القرارات الأساسية في البلاد بالاعتماد على الدراسات والأبحاث العلمية.
  • تحديث وإعادة تأهيل أسس الحضارة الإسلامية الجديدة عبر وضع المبادئ الثقافية وأسس الحضارة الإسلامية في البلاد أولا، والحرکة نحو رقي الحضارة الإسلامية ثانيا.
  • إجراء الدراسات المستقبلية واستشراف المستقبل عبر إجراء دراسات وأبحاث معمقة للأخذ بزمام المبادرة في المجالات العلمية والتقنية.

ويتضح من أهداف ومبادئ مركز الدراسات الاستراتيجية الدور الذي يضطلع به في تغذية مطامع إيران الإقليمية من خلال ما يشرف به من وضع استراتيجيات التحرك الخارجي، وتصدير نموذج الثورة الإيرانية كوسيلة لإعادة تشكيل العالم الإسلامي، وهو ما ينعكس بالضرورة على استخدام النظام الإيراني للمجموعات الشيعية والطرق الصوفية في البلاد العربية وغرب إفريقيا في نشر التشيع.

وإلى جانب ذلك تؤدي مراكز الفكر الخاصة دورا حيويا في الترويج لسياسات إيران الإقليمية، ومن بينها مركز الأبحاث العلمية والدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط، الذي يعد أول مركز تخصصي لدراسات الشرق الأوسط في طهران، وينصب اهتمام المركز على تأكيد توجهات النظام الإيراني في المنطقة “بضرورة خروج الولايات المتحدة من المعادلة الإقليمية” و”بناء نظام أمني جديد”، والتذرع بالجهود الدولية لإسقاط إيران من الداخل في الدفاع عن دور ميليشياتها المزعزع للاستقرار وتسويق مفهوم “الدفاع الوقائي”.

تنبري مراكز الفكر الإيرانية في التنظير لتحركات طهران الإقليمية وسلوكها العدائي تجاه جوارها العربي، وصياغة مطامعها الجيوستراتيجية في المنطقة عبر عدة مراحل، تبدأ بتحييد القوى الدولية وخلخلة النظام الإقليمي العربي وإحلال شبكة تحالفات وكلائها مكانه في إطار تقاسم الأدوار بين تلك المراكز، حيث يأتي مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام في المقدمة لصياغة أهداف ورؤية النظام على المديين البعيد والمتوسط، بينما يأتي المركز الرئاسي في المرتبة الثانية مستهدفا الكوادر الحكومية بداية من رئيس الجمهورية، وتعزيز ارتباطها بتنفيذ أهداف النظام وتحويل الاستراتيجيات إلى سياسات وآليات عمل، وهو ما انعكس في تعامل روحاني مع ملف التفاوض النووي حتى توقيع الاتفاق، ويأتي بعد ذلك دور معهد الدراسات السياسية والدولية، فضلا عن المراكز الخاصة المعنية بالدفاع عن سياسات النظام في الأوساط الأكاديمية والدبلوماسية الدولية.

2-مراكز الفكر في تركيا

نشطت حركة المجتمع المدني عامة ومراكز الفكر بصورة خاصة في تركيا، واكتسبت زخمها مع بداية الألفية الثالثة بفعل العديد من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة تراجع دور الجيش في الحياة العامة والمشهد السياسي، ورغبة المجتمع التركي في مزيد من الانفتاح على المجتمعات الأوروبية وما صاحب تلك الفترة من انفراجة في مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي، مما ساهم في إنعاش المجتمع المدني في ظل تدفقات الأموال الأوروبية التي تستهدف بناء مؤسسات أهلية قوية وفاعلة تدعم عملية التحول الديمقراطى في البلاد([17]).

وأدت تلك التطورات دورا هاما في تغير المعادلة السياسية، حيث امتدت النقاشات العامة إلى القضايا الخارجية الشائكة، والتي كانت مقصورة حصرا على المؤسسة العسكرية في الماضي باعتبارها قضايا أمن قومي لا يسمح للمدنيين بالخوض فيها، ومن بينها المسألة الكردية، والتوترات في البحر المتوسط مع قبرص، وفي بحر إيجة مع اليونان.

وعلى الرغم من توجه الحكومة التركية بالسيطرة على ملفات السياسة الخارجية ومناقشتها داخل أروقة حزب العدالة والتنمية، إلا أن الأحداث المتسارعة في المحيط الإقليمي وتعثر المفاوضات مع الأوروبيين ساهمت في تعزيز دور تلك المراكز وانتشارها وحضورها على المنصات الإعلامية وبرامج الحوار، مما ساعد عمليّا في رفع مستوى الوعي العام بالقضايا الخارجية وزيادة الاهتمام بأزمات الشرق الأوسط في الأوساط البحثية والسياسية، وهو ما أدى بالتبعية إلى ظهور العديد من الخبراء المهتمين بشؤون المنطقة المنتمين للمراكز الفكرية، وأهمها مؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية “SETA”، التي أسهمت بشكل ملحوظ في سياسات أنقرة الشرق أوسطية.

ساعدت المؤسسة المقربة من النظام التركي في إثراء الرأي العام ومؤسسات صنع القرار بالمعلومات والتحليلات عن أزمات الشرق الأوسط، كما ساهمت في إعطاء الموقف التركي الخارجي توجها براجماتيّا إزاء الأزمة الليبية، حيث رمت السياسة التركية في بداية الأزمة إلى الحفاظ على علاقات طيبة مع نظام القذافي، وسعت للحيلولة دون اندلاع صراع مسلح مما يضر بمصالح الجالية التركية المقيمة في ليبيا، على الرغم من تأييدها لموجات الاحتجاج في البلدان العربية عامة، قبل أن تتجه بعد ذلك للانخراط في الأزمة خوفا من انفراد فرنسا بالثروات النفطية في ليبيا، ودعما للتنظيمات الإرهابية في طرابلس ومصراتة.

وبالنظر لملف الأكراد، قدمت المؤسسة العديد من التحليلات والنقاشات وورش العمل، بالإضافة إلى إجراء استطلاع رأي يتناول القضية الكردية بالتعاون مع شركة “بولمارك” لاستطلاعات الرأي العام، كما كان للمؤسسة دور في دفع الحكومة التركية للتعاون مع حكومة إقليم كردستان العراق، وعوائد تلك العلاقات من تنسيق جهود محاربة حزب العمال والاستفادة من الموارد النفطية للإقليم.

استثمر حزب العدالة والتنمية ملف الأكراد في حل أزماته الداخلية مع توالي عمليات الاعتقال لأعضاء حزب الشعوب الديمقراطي بتهمة الارتباط بحزب العمال، وخارجيّا بتهيئة الرأي العام العالمي للتدخل العسكري التركي في الشمال السوري بحجة محاربة “وحدات حماية الشعب” الكردية باعتبارها امتدادا لحزب العمال.

ودعمت المؤسسة تواصلها مع الرأي العام العربي عبر إصدار مجلة “رؤية تركية”؛ لتكون متخصصة في الشؤون التركية والدولية باللغة العربية منذ عام 2012، حيث تهدف إلى استعراض الرواية التركية للتطورات الإقليمية والدولية وتفسير تحركات أنقرة في الشرق الأوسط، إلى جانب ذلك تستقطب المجلة عددا من الكتاب والباحثين العرب خاصة الذين تتماهى توجهاتهم مع رؤية وسياسات الحكومة التركية، وفي هذا السياق نشرت المجلة دراسة عن “الدور السياسي للإخوان المسلمين في مصر بعد ثورة يناير” بقلم أحد أعضاء جماعة الإخوان المقيمين في تركيا.

ومن بين مراكز الفكر التركية التي تهتم بشؤون الشرق الأوسط “مركز دراسات الشرق الأوسط”، وهو من أكثر المراكز ارتباطا بوسائل الإعلام العربية المؤيدة لتركيا، مثل: “قناة الجزيرة” و”شبكة التليفزيون العربي”، إلى جانب موقع المركز الذي ينشر تحليلات وتقارير وتقديرات موقف باللغة العربية بالإضافة للغتين الإنجليزية والتركية، ويهتم المركز بالقضايا الداخلية للدول العربية والسياسات التركية حيالها، كما يفرد مساحة خاصة للأقلية التركمانية في العراق تختص بالدراسات الميدانية وحصر مواقع نزوح التركمان جراء المعارك مع تنظيم “داعش” الإرهاربي.

وإلى جانب ذلك يقترب المركز من أزمة السدود التركية وتأثيرها على إمدادات المياه إلى بغداد من وجهة نظر تركية، ترى في تلك السدود تنظيما لحصة مياه العراق، كما يعدها أزمة داخلية يكثر فيها استخدام قضية المياه من إقليم كردستان في الضغط على الحكومة المركزية في بغداد.

وتستخدم أنقرة كافة وسائل الضغط على جارها الجنوبي الذي أنهكته الحروب والصراعات الداخلية اعتمادا على بنيته المؤسسية الهشة وتنوع مكوناته المذهبية والعرقية، عبر إنشاء المزيد من السدود على نهري دجلة والفرات دون اعتبار لأضرار تلك السدود مع موجات الجفاف الحادة على حياة الشعب العراقي، مدفوعة بأطماعها في ثروات البلاد النفطية.

وعلى الجانب الآخر، انتشر العديد من مراكز الفكر العربية في تركيا وذلك منذ عام 2011 مع انطلاق موجات الاحتجاج في الدول العربية وسياسة أنقرة المؤيدة لها، وينتمي بعض المنتسبين لتلك المراكز لتيارات الإسلام السياسي، وعلى رأسها المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية الذي يتبنى توجه “جماعة الإخوان”، ويهتم المركز بتسليط الضوء على أوضاع المنطقة مع التركيز بصورة خاصة على جمهورية مصر العربية، حيث يقدم تحليلات موجهة تعكس رؤية الجماعة وتوافقها مع التوجهات التركية والإيرانية.

وتُظهر توجهات المعهد وما يقدمه من دراسات دور “جماعة الإخوان” في التوفيق بين المطامع الإيرانية والتركية في المنطقة على حساب القضايا العربية، حيث يعرض المركز طموح طهران في بناء محور إقليمي، ويزعم تأييده للقضية الفلسطينية بدعم فصائل الإسلام السياسي في قطاع غزة، ويعزز من تحالف البلدين إزاء القضايا الإقليمية واعتبار المملكة العربية السعودية عدوا مشتركا يقف في وجه طموحاته التوسعية، خاصة مع إسقاط حكم “تنظيم الإخوان” في مصر، والذي ساهم بدوره في إعادة إحياء الترابط العربي وتشكيل محور الاعتدال بوجه المخططات الإقليمية لتقسيم دول المنطقة.

ومن بين المراكز العربية في أنقرة مركز رؤية للتنمية السياسية، والذي ينصب تركيزه بالأساس على دراسة تطورات القضية الفلسطينية والمشهد الداخلي الفلسطيني والإسرائيلي، إلى جانب التأطير لموقف تركيا من القضية، مع إعطاء حيز من الاهتمام للسياسة الداخلية التركية ولحزب العدالة والتنمية.

أسهمت تركيا عمليّا في الإضرار بالقضية الفلسطينية من خلال تفضيل ظهيرها الأيديولوجي على السلطة الوطنية الفلسطينية بشكل ساهم في تعزيز الانقسام الفلسطيني، بجانب علاقات التعاون الاقتصادي والأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

كما عمدت أنقرة إلى تركيز آلياتها الإعلامية والفكرية على شرائح واسعة من الرأي العام العربي لترسيخ نفوذها وتدعيم دور “تنظيم الإخوان” في اختراق نسيج المجتمعات العربية واستقطاب شباب المثقفين، حيث سعت لتوظيف تلك العوامل في إطار “مشروع العثمانية الجديدة” لاستعادة السيطرة على المشرق العربي، لاسيما مع تأكيد أردوغان المتكرر على قرب انتهاء معاهدة لوزان 1923م والتي أنهت وجود الدولة العثمانية في الأراضي العربية، وهو ما يعكس مطامع أردوغان في المنطقة ودور تنظيمات الإسلام السياسي في مشروعه التوسعي.

ثالثا: دور مراكز الفكر في إدارة التفاعلات الدولية.. الولايات المتحدة وروسيا والصين

يتناول هذا المحور دور مراكز الفكر في صنع القرار السياسي الخارجي في القوى الدولية ونمط العلاقة بينها وبين المؤسسات الرسمية، والتي تتراوح ما بين الترابط الهيكلي والتكامل الوظيفي على أسس عقائدية أو أيديولوجية أو براجماتية، وتأثيرها على البيئة الدولية.

وقد ساهمت تلك الحواضن الفكرية في بلورة سياسات واستراتيجيات العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية في ملفات الحرب الباردة وتكريس الهيمنة الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومكافحة الإرهاب، وتزخر تفاعلات الولايات المتحدة على المستوى الدولي بالعديد من النماذج الفكرية والإسهامات النظرية التي ساهمت في تشكيل سياسات واشنطن الخارجية، والتي خرجت بالأساس من تفاعل الأوساط البحثية والأكاديمية مع الإدارات الأميركية المتعاقبة، من بينها إسهامات كونداليزا رايس التي شغلت منصب مستشارة الأمن القومي في الفترة من 2001 إلى 2005، ووزيرة الخارجية في الفترة من 2005 إلى 2009، والتي أتت من خلفية أكاديمية بالأساس، وكان لها دورها المؤثر في سياسات واشنطن لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط.

وقد أدت مراكز الفكر في الولايات المتحدة دورا هاما في توجيه الرأي العام والإدارات الأميركية المختلفة إزاء قضايا السياسة الخارجية المختلفة وعلى رأسها العلاقات مع روسيا، حيث يبرز دور مؤسسة التراث في مواجهة تعاظم الحضور الروسي على الساحة الدولية من خلال طرحها لاستراتيجية شاملة للتعامل مع موسكو، حيث شددت في تقريرها الصادر عام 2015 على ضرورة معاقبة روسيا اقتصاديا وسياسيا مع تجنب المواجهة العسكرية بين الطرفين، بالإضافة إلى تأكيد ضرورة الانسحاب من اتفاقيات الردع النووي والصاروخي وتعزيز منظوماتها الصاروخية.

وعلى الجانب الآخر، تساهم مراكز الفكر الصينية والروسية في تعزيز دور بكين وموسكو على الساحة الدولية من خلال عقد مؤتمرات وندوات مع مراكز الفكر في محيطيهما الإقليمي والدولي، عبر الندوات السنوية لمراكز الفكر في تجمع دول البريكس (BRICS) وبريكس بلس (BRICS +) والتي تسبق قمة دول البريكس، وذلك لدعم جهودها في إقامة نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة تجاه الدول الناشئة والنامية، بما يتلاءم مع مساهماتها في نمو الاقتصاد العالمي ومواجهة الهيمنة الغربية على مؤسسات التمويل الدولية.

1-مراكز الفكر في الولايات المتحدة الأميركية

مرت مراكز الفكر في الولايات المتحدة بمراحل تطور بالتزامن مع انخراط واشنطن في الشؤون الدولية، وهو ما مثّل حافزا لإنشاء المزيد من تلك المؤسسات التي تقدم تحليلات ودراسات معمقة بدأت تتناول كافة نشاطات المجتمع والدولة ذات الطابع الحساس والاستراتيجي، حيث يمكن تقسيم مراحل تطورها حسب رؤية رئيس “مجلس العلاقات الخارجية” ريتشارد هاس كالتالي([18]):

أ-مرحلة النشأة: وتمتد من مطلع القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث مثّلت تلك المرحلة البداية الفعلية لمراكز الفكر بصورتها وأدوارها الحديثة مع إنشاء معهد كارنيجي للسلام 1910، وصولا إلى تأسيس مجلس العلاقات الخارجية عام 1921 على يد الرئيس الأسبق وودرو ويلسون.

ب-مرحلة النمو والتخصص: وتتضمن حقبة الحرب الباردة والتي تشمل في ثناياها تطور مراكز الفكر داخل بنية النظام الأميركي أفقيا بتنوع تخصصاتها واهتماماتها البحثية، ورأسيا بنشأة العديد من المراكز الجديدة وظهور المراكز الحزبية واستعانة الإدارات الأميركية (إدارتي كارتر وريجان) بمجموعة من خبراء تلك المراكز الحزبية والمستقلة.

ج-مرحلة التطور (الطفرة): وذلك منذ نهاية الحرب الباردة وحتى الآن مع وجود طفرة كبيرة في إنشاء مراكز الفكر وتشابك علاقاتها البينية بالانخراط في مشاريع بحثية مشتركة، وزيادة اتصالها بدوائر صنع القرار ومؤسسات الإعلام والعلاقات العامة، مما أهلها لاكتساب تأثير في تشكيل الرأي العام في الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ككل.

وتكتسب مراكز الفكر الأميركية زخما عالميا تبعا لانتشار بعضها في مناطق مختلفة من العالم، كما تساهم في وضع استراتيجيات دولية لمواجهة الأزمات الملحة بالتعاون مع مؤسسات حكومية وغير حكومية حول العالم، وهو ما انعكس في تعاون معهد بروكنجز مع وزارة الخارجية القطرية لبحث العلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي في أعقاب هجمات سبتمبر 2001([19]).

حيث استغلت الولايات المتحدة هجمات سبتمبر في تبرير سياساتها في الشرق الأوسط بدعوى محاربة الإرهاب ومزاعم نشر الديمقرطية، ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة راند للأبحاث نشرت دراسة عام 2003 بعنوان “الإسلام المدني الديمقراطي.. الشركاء والموارد والاستراتيجيات”، والتي قسمت العالم الإسلامي إلى “خمس فئات: العلمانيين، المحافظين، الحداثيين، الصوفيين، الأصوليين”، وأكدت أهمية محاربة “الأصوليين” المتركزين في الشرق الأوسط والسعي لإيجاد شركاء للولايات المتحدة في المنطقة، مع ضرورة منع حدوث توافق بين تلك الفئات الأربعة المتبقية، وانتهت إلى دعم ” المحافظين والحداثيين والصوفيين”.

يتواكب ما جاء في الدراسة مع سياسات واشنطن في المنطقة منذ غزو العراق من تدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بصورة أسهمت في خلخلة الأوضاع الأمنية تمددت على إثرها التنظيمات الإرهابية في المنطقة، مما أثر على موازين القوى في الإقليم، وعزز الطموحات التركية بصعود تيارات الإسلام السياسي، والإيرانية بتدعيم ميليشياتها المسلحة التي تطوق المشرق العربي، بالإضافة إلى تصاعد الاضطرابات في دول الطوق العربي المحيطة بدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وتتمع مراكز الفكر بالعديد من آليات ووسائل التأثير في عملية صنع القرار تتمثل في([20]):

  • المشاركة في نقاشات لجان الكونغرس الرئيسية أو الفرعية التي تستدعي بعض خبراء تلك المؤسسات للحديث حول القضايا محل اختصاصهم.
  • مخاطبة الرأي العام عبر الحديث في وسائل الإعلام والصحف.
  • امتلاك الخبرة الحكومية ودورها في تعزيز الاتصال بدوائر صنع القرار.
  • التواصل المباشر مع صناع القرار في البيت الأبيض والخارجية الأميركية.
  • شبكة علاقات الهيئات الاستشارية في مجتمع الأعمال ودورها في توفير التمويل اللازم لبرامجها البحثية.

وتبرز العديد من مراكز الفكر في الولايات المتحدة التي تمتلك بصمات واضحة في سياستها الخارجية، وتتمثل في([21]):

-مجلس العلاقات الخارجية

يعد من أهم المراكز النافذة لدى صناع القرار في وزارتي الدفاع والخارجية، حيث تُتداول نشراته وتقاريره بين كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، ويضم في هيئته العديد من الخبراء والمسؤولين السابقين، ومنهم: مستشار وزيرة الخارجية السابقة كوندليزا رايس، وأحد منظري “الشرق الأوسط الجديد” فؤاد عجمي، ووزيرة الخارجية في عهد كلينتون مادلين أولبرايت، ووزير الخارجية في عهد جورج بوش الابن كولن باول، ونائب الرئيس جورج بوش الابن ديك تشيني.

-مؤسسة راند

تعد العقل المفكر لوزارة الدفاع الأميركية، وتكرس أبحاثها لأغراض سياسية تدور حول قضايا الأمن والدفاع وتطوير وتقييم الاستراتيجيات العسكرية والأمنية، كما وسعت نشاطها بالاشتراك مع مراكز أخرى لعمل مجموعة متكاملة من الأبحاث العسكرية)[22](، ومن الأعضاء البارزين في المؤسسة وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، ووزيرة الخارجية السابقة كوندليزا رايس، والدبوماسي السابق والمبعوث الأميركي الحالي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد.

-معهد بروكنجز

يعد أكثر مراكز الفكر تأثيرا في العالم حسب تقرير جامعة بنسلفانيا لعام 2018، وهو من أقدم المؤسسات البحثية الأميركية ذات التوجه الليبرالي، وتركز على قضايا مكافحة الإرهاب وتأثيرها على العلاقات بين العرب والإسلام، ومن أبرز أعضاء المؤسسة مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي في عهد أوباما سوزان رايس.

ولذا تتسم أنماط تفاعل مراكز الفكر بمؤسسات وهياكل صنع القرار في الولايات المتحدة بجانب كبير من التعقيد، مما ساهم في “خلق بيئة تؤمّن سيولة وتدفق المعلومات بين مراكز الفكر ومؤسسات الدولة، مما يجعل من الخامة المعلوماتية مادة حية يشارك في تغذيتها وتنميتها وبلورتها في صيغتها المتكاملة”([23]).

2-مراكز الفكر في روسيا

تحتل روسيا المرتبة السابعة عالميا في تصنيف جامعة بنسلفانيا لمراكز الفكر في العالم لعام 2018 بعدد 215 مركزا، وهو ما يشير إلى اهتمام القيادة السياسية بتعزيز قوة روسيا الفكرية وتدعيم مصالحها الدولية في مواجهة القوى التي تسعى لاحتوائها، حيث تضمنت وثيقة أمن المعلومات الصادرة عام 2016 دور مراكز الفكر ومنظمة المجتمع المدني في إتاحة المعلومات الموثوقة والصحيحة عن سياسات الحكومة للمجتمعين الروسي والدولي([24]).

وتعمل الحكومة الروسية على استمالة مجتمع مراكز الفكر من خلال توجيهه لخدمة أهداف الدولة في التواصل مع الخبراء الدوليين ورعاية مؤتمرات دولية، حيث يحرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حضور المؤتمر السنوي لمركز فالداي Valdai Club)) الحكومي للحوار الدولي، ويتواصل من خلاله مع الخبراء والساسة الأوروبيين، كما يعد نافذة هامة لطرح رؤية روسيا للتطورات على الساحة الدولية([25]).

وتتنوع مصادر تمويل تلك المراكز بين المؤسسات الحكومية والخاصة في إطار رغبة رجال الأعمال في إيجاد قنوات اتصال مع القيادة السياسية، التي تسعى لضبط إيقاع مراكز الفكر لتعزيز قوتها الناعمة وتدعيم خططها الاقتصادية، بالإضافة إلى ذلك توجد مراكز فكر دولية تتمتع بدرجة أعلى من الاستقلالية في التمويل، وفي تحديد أجندتها البحثية، مثل: مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي.

ومن أبرز مراكز الفكر في روسيا:

أ-مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي

تحتل المرتبة 27 عالميا ضمن تصنيف جامعة بنسلفانيا لمراكز الفكر عام 2018، وتهتم بقضايا روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق، إلى جانب دراسة التفاعلات الدولية في نطاق آسيا-باسيفيك والسياسة الروسية حيال نزاعها مع اليابان، بالإضافة إلى سعي المؤسسة لإيجاد صيغة من الحوار والتفاهمات المشتركة بين كل من روسيا والصين والولايات المتحدة حول تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

ب-معهد بريماكوف للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية

ويحتل المرتبة 34 عالميا، ويعد من أقدم مراكز الفكر في روسيا، حيث جاء امتدادا لمعهد السياسة والاقتصاد العالمي في الحقبة السوفيتية، ويسعى لاستشرف حالة الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية، وينقسم من المعهد تسعة مراكز متخصصة بدراسات المناطق وثمان وحدات بحثية تركز على قضايا الاقتصاد العالمي.

ج-المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية

أسِس عام 1992، وظل تابعا لوكالة المخابرات الخارجية الروسية حتى عام 2009، حيث أصبح تابعا للقيادة الروسية، وتتلخص مهمة المعهد في تزويد الرئاسة بالدراسات المتعلقة بقضايا الأمن القومي وعلاقات روسيا بالدول الأخرى، واستشراف التحولات السياسية والاقتصادية على الساحتين الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى استكشاف الوسائل والآلية المتاحة للحفاظ على التوازن الاستراتيجي وحل الأزمات التي تهدد الأمن الدولي، مع إيلاء الاهتمام بملف مكافحة الإرهاب.

د-مجلس السياسة الخارجية والدفاعية

يعد من أهم مراكز الفكر في روسيا خاصة في تسعينيات القرن الماضي، وهو مركز غير حكومي يحظى برعاية الدولة الروسية، ويضم في عضويته العديد من العلماء والباحثين من مراكز الفكر الأخرى والسياسيين والدبلوماسيين، على رأسهم وزير الخارجية الحالي سيرجي لافروف، والمدير العام الحالي لوكالة الفضاء الروسية ديمتري روجوزين، ووصل المجلس إلى ذروة تأثيره في عملية صنع القرار بروسيا في عهد الرئيس الأسبق بوريس يلتسن مع تولي أحد أبرز أعضائه يفيجيني بريماكوف منصب وزير الخارجية 1996، ثم رئاسة الوزراء عام 1998.

3-مراكز الفكر في الصين

تكتسب مراكز الفكر في الصين مكانة خاصة في رؤية النظام السياسي بقيادة الرئيس شي جين بينج لأدوات القوة الناعمة ودورها في تدعيم دور بكين في البيئة الدولية، وهو ما أثر في خريطة توزيع مراكز الفكر في العالم، حيث تحتل الصين المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة الأميركية والهند بواقع 507 مراكز، كما أدى التداخل بين أدوار الحزب الشيوعي والحكومة إلى تعزيز القيود الرقابية والتمويلية على استقلالية المراكز الحكومية والخاصة.

تطورت مراكز الفكر في الصين عبر خمس مراحل تاريخية، وهي([26]):

  • أ-مرحلة ما قبل الثورة الثقافية: وتميزت بالتركيز على بناء المؤسسات ودعم مراكز الفكر للسياسات الحكومية على أساس نظري مركسي.
  • ب-مرحلة الثورة الثقافية (1966-1976): وقد شهدت تلك الفترة إغلاق بعض المراكز ومصادرة مطبوعاتها.
  • ج-مرحلة التسعينيات: وشهدت تحولا في تمويل مراكز الفكر مع السماح بالتمويل الخاص، بالإضافة لإنشاء مراكز على النمط الغربي في مواجهة المراكز سوفيتية الطراز، كما غلب على عمل تلك المراكز تحليل السياسات والأبحاث قصيرة المدى إلى جانب الدراسات النظرية في مدارس العلاقات الدولية.
  • د-مرحلة هوجينتاو (2003 – 2013): حيث أكدت دورها في تدعيم الأجندة التنموية للدولة بتقديم أبحاث السياسات وتوصيات لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية طويلة الأجل.
  • ه-مرحلة شي جين بينج: وتتميز تلك المرحلة بانفتاح الدولة على مراكز الفكر وتعزيز حضورها في المجال العام، حيث شدد الرئيس شي على دورها في استراتيجية “الحزام والطريق”، بالإضافة إلى دورها في تطوير نظام الحكم، كما عدّها أحد أهم أدوات القوة الناعمة للصين.

ويتأرجح تأثير مراكز الفكر في الصين بين الفرص والقيود المحددة سلفا من النظام السياسي، حيث تكتسب مراكز الفكر قدرا كبيرا من التأثير من خلال اتصالها بالقيادة السياسية ودرجة قربها من دوائر صنع القرار في الحكومة والحزب الشيوعي، إلى جانب إتاحة المنابر الإعلامية والصحفية أمام خبرائها مما يكسبها قدرا من المصداقية لدى الرأي العام، ويتضاعف ذلك التأثير في حالة المراكز المتخصصة في الشؤون الدولية والسياسة الخارجية، حيث تعتمد الحكومة الصينية عليها في تعزيز دورها على الساحة الدولية من خلال الندورات والمؤتمرات وورش العمل الدولية بمشاركة العديد من المراكز والخبراء الأجانب، بينما على الجانب الآخر تتحكم الدولة في تمويل معظم المراكز، وتسعى لاجتذاب الشخصيات البارزة فيها إلى الحزب الشيوعي، مما يساهم في توفير مظلة رقابية ثنائية من الحزب والحكومة ويفقدها الرؤية والاستقلالية.

وتنقسم مراكز الفكر في الصين إلى ثلاثة أنواع([27]):

  • أ-مراكز جامعية: تتبع وزارة التعليم وتركز على الدراسات النظرية التي تستهدف جمهور الخبراء والأكاديميين.
  • ب-مراكز حكومية: تقدم تقارير وتوصيات وأوراق سياسات تجمعها الحكومة بصورة مركزية وتقدمها لصانع القرار.
  • ج-مراكز أبحاث خاصة: تعتمد عليها الحكومة في تحسين صورة الصين دوليا من خلال انخراط تلك المؤسسات مع نظيراتها الأجنبية في المؤتمرات والندوات الدولية.

تعد مراكز الفكر الحكومية هي الأكثر تأثيرا في عملية اتخاذ القرار، ومن أهمها:

– معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة

تحتل المرتبة الخامسة إقليميا والثلاثين عالميا في تقرير جامعة بنسلفانيا، وتضم أكثر من 150 باحثا خبيرا، وتتبع وزارة أمن الدولة.

– الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية

وهي مؤسسة ضخمة يعمل بها 3000 باحث مقيم يتبعون 30 معهدا و45 مركزا بحثيا متخصصا، وتحتل المرتبة الـ12 إقليميا والـ39 عالميا([28]).

– معهد الصين للدراسات الدولية

ويحتل المرتبة الـ 13 إقليميا والـ51 عالميا، ويعد من أعرق مراكز الفكر في الصين، حيث أسِس عام 1956، ويخضع لوزارة الشؤون الخارجية، والتي حدد دوره في إجراء دراسات استراتيجية في الشؤون الدولية وتقديم دراسات سياسات في مجالات العلاقات الأميركية الصينية والأمن البحري وأمن الطاقة والأمن السيبراني.

رابعا: الدور المفترض لمراكز الفكر العربية وسبل المواجهة

أبرزت التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية الحاجة إلى إنشاء مراكز فكر تعمل بوصفها بيوت خبرة تدعم جهود الإصلاح في المنطقة العربية والتصدي لمخططات تقسيم دولها، بالإضافة إلى رغبة تلك الدول في التخلي عن شركات الاستشارات الدولية، وتدعيم رصيدها الوطني من المفكرين والباحثين كإحدى أدوات القوة الناعمة التي من شأنها ترشيد قرارها الاستراتيجي وتعزيز مصالحها الحيوية.

ويتطلب تعظيم دور مراكز الفكر العربية في عملية اتخاذ القرار تقليل الفجوة بين منتجاتها وواقع التحديات التي تواجهها دولها، بجانب تقوية علاقاتها بالكيانات الأكاديمية لتدعيم بنيتها المؤسسية بالباحثين الجدد، وتعزيز اتصالها بوسائل الإعلام لإيصال نتائج دراساتها للرأي العام، كما تحتاج مراكز الفكر إلى تمويل أنشطتها البحثية بعيدا عن فخ التمويل الدولي الذي يؤثر على استقلاليتها وتوجهها الوطني وعلاقتها بصناع القرار.

ولذا تحتاج مراكز الفكر لاتباع عدد من الإجراءات التي تساعد في تعزيز دورها في دعم الدولة ومؤسساتها في مواجهة مخططات التقسيم، وذلك على ثلاثة مستويات كالآتي:

1- التأهيل الذاتي: ويتطلب ذلك إعادة تأهيل كوادرها البحثية للتعامل مع الأزمات الطارئة، وتدعيم صفوفها بتوفير برامج تدريبية للباحثين الجدد، كما يستدعي ذلك إيجاد شبكات تمويل وطنية من مجتمع الأعمال ومنظمات المجتمع المدني وتدعيم الصلات مع المؤسسات الأكاديمية، إلى جانب اجتذاب الخبراء والمسؤولين الحكوميين السابقين وتطوير أجندتها البحثية، بما يساهم في تجسير الفجوة بين نشاطاتها البحثية ومتطلبات صانع القرار.

2-على المستوى الوطني: تدعيم الروابط بين مراكز الفكر الوطنية، ووضع إطار للتعاون فيما بينها يتضمن إنشاء بنية معلوماتية متخصصة تعزز من رؤية الباحثين، وتمكنهم من تقديم توصيات لصانع القرار على أسس علمية رصينة، بالإضافة إلى عقد المؤتمرات وورش العمل وتوحيد الجهود في إطلاق مشاريع بحثية مشتركة تُعنى بوضع تصور استراتيجي لطبيعة التفاعلات الإقليمية والتحديات المستقبلية وكيفية التعامل معها.

3-على المستوى العربي: ويتعلق ذلك بترسيخ دور مراكز الفكر في البيئة العربية من خلال التركيز على دراسة قضايا الأمن القومي العربي وتحدياته المشتركة، وتوسيع الشراكات والتوأمات بين المراكز المتخصصة بالقضايا السياسية والأمنية والدفاعية، فضلا عن إنشاء منصات إلكترونية تفاعلية لعرض مساهماتها في تطوير استراتيجية مشتركة وشاملة للأمن القومي، بالإضافة إلى تعزيز كفاءتها عبر إنشاء مرصد لتقييم أدائها في مواجهة مراكز الفكر في الإقليم، كما تحتاج إلى رصد التطورات الداخلية للقوى الإقليمية بصورة دائمة، ومتابعة أعمال مراكز الفكر فيها وترجمتها للجمهور العربي، مع إيلاء اهتمام أكبر بالدراسات الاستشرافية والمستقبلية بإنشاء مراكز متخصصة في تلك الدراسات.

وفي المقابل، يتطلب تفعيل دور مراكز الفكر في البلدان العربية انفتاح القيادة السياسية على البيئة البحثية واتباع آليات لتعزيز استدامة التواصل بينها وبين تلك المؤسسات للوقوف على تحدياتها وسبل معالجتها، بجانب إتاحة البيانات والمعلومات الضرورية لتقديم إسهاماتها، فضلا عن إسناد مسؤولية التواصل والتمويل إلى وزارات البحث العلمي لرفع سقف الحرية الممنوحة لتلك المراكز.

كما يتعين على الحكومات العربية تضمين دور مؤسسات الفكر في هيكلية النظام الإقليمي الخليجي والعربي، بما في ذلك عقد مؤتمرات وورش عمل دورية تسهم في مناقشة جداول أعمال القمم مع صناع القرار قبيل الجلسات الرسمية.

الخاتمة

تفتقر البيئة البحثية العربية لمداخل التأثير الفعّال في عملية صنع القرار ومواجهة مخططات تقسيم المنطقة، كما تندر الكتابات العربية عن دور مراكز التفكير في إيران وتركيا والكيان الصهيوني في صياغة سياساتهم الإقليمية، على الرغم من أهميتها في التأطير لاستراتيجيات المواجهة، وهو ما يستدعي تعزيز التواصل بين مراكز الفكر العربية والحكومات في إطار مؤسسي يسمح لها بالتكامل مع جهود تلك الدول في تطوير استراتيجيات مكافحة الإرهاب والأمن القومي العربي.

ومجمل القول، تعد عملية إنتاج الفكر والمشورة صناعة فكرية ثقيلة تصب في محصلة القوة الشاملة للدول، وتمثل أداة فعالة في ترشيد قرارها الاستراتيجي، وهو ما أكده مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبيجنيو بريجينسكي في إحدى مداخلاته، حيث قال “إن بقاء الولايات المتحدة في صدارة النظام الدولي قد يستمر لمدة عقدين من الزمان على الرغم من تراجع دورها كقطب أوحد، وذلك بفضل قوتها الفكرية التي لا تضاهى”.

للإطلاع على النسخة المصورة(PDF) إضغط هنا

المراجع

  • -سوسن مخناش، دور الفواعل غير الرسمية في صنع السياسة العامة.. الولايات المتحدة الأمريكية أنموذجاَ، (رسالة ماجستير، جامعة العربي بن مهيدي، الجزائر، 2018)، الرابط: https://bit.ly/2Olfheb .
  • -بسمة خليل، مؤسسات مخازن التفكير ودورها في صياغة السياسة الخارجية للدولة الحديثة “النموذج الأمريكي”، مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية، (جامعة القادسية، العراق، المجلد 2، العدد 2، 2009).
  • -خالد وليد، دور مراكز الأبحاث في الوطن العربي: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، )المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قطر، 1/1/2013)، الرابط: https://bit.ly/34FPnIg.
  • -محمد محسن أبو النور، مراكز صنع القرار بإيران .. المحددات والتوجهات، (مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث، لبنان، 25/3/2015) الرابط: .https://bit.ly/32EJaLh
  • -هاشم حسن، مراكز الأبحاث الأمريكية واستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه روسيا بعد عام 2000، مجلة دراسات إقليمية، (مركز الدراسات الإقليمية جامعة الموصل، العراق، العدد 38، 2018).
  • -دينا شيرين، دور وأهمية المراكز البحثية في صنع السياسة الخارجية، المركز الديمقراطي العربي، 4/11/ 2016، الرابط: .https://bit.ly/2NFkSg1
  • -علاء إبراهيم، دور المراكز البحثية الأمريكية في عملية صنع القرار السياسي: دراسة حالة “مؤسسة راند”، المركز العربي للبحوث والدراسات، 22/6/2018، الرابط: .https://bit.ly/33VfsDr
  • معمر فيصل، دور مراكز الأبحاث والدراسات في صنع القرار السياسي: إيران نموذجاً، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 4/9/2015، الرابط: .https://bit.ly/2Oyuw3r
  • انعقاد الندوة الدولية لمراكز الفكر لمحموعة بريكس لعام 2019، مجلة الصين اليوم، 3/7/2019، الرابط: https://bit.ly/2q9WkmA .
  • – محمد مجاهد الزيات، مراكز الدراسات ودورها في صنع القرار بالمنطقة العربية : التحديات والحلول، مجلة آراء حول الخليج، الرابط: .https://bit.ly/34JGJsj
  • -موقع المعهد المصري للدراسات، الرابط: .https://bit.ly/2QJYggv
  • -موقع مجلة رؤية تركية، الرابط: .https://bit.ly/2QkIzMu
  • -موقع مركز الأبحاث العلمية والدراسات الإستراتيجية للشرق الأوسط، الرابط: .https://bit.ly/358VLbw
  • -موقع مركز الدراسات الإستراتيجية، الرابط: .https://bit.ly/33cr03X
  • -موقع مركز رؤية للتنمية السياسية، الرابط: .https://bit.ly/35t7OQS
  • -Alexander Ruser, Climate Politics and The Impact of Think Tanks, (Palgrave Macmillan, USA, 2018), Link: https://bit.ly/34d7ENj.
  • – James G. McGann, Think Tanks, Foreign Policy and the Emerging Powers, )Palgrave Macmillan, USA, 2019), Link: https://bit.ly/2KNmFhs.
  • -Silvia Menegazzi, Rethinking Think Tanks in Contemporary China, (Palgrave Macmillan, USA, 2018).
  • -Carolina vendil & Susanne Oxenstierna, Russian Think Tanks and Soft Power, (Swedish Defense Reseach Agency, Sweden, Aug 2017), Link: https://bit.ly/2O6JYUi.
  • -Pascal Abb, China’s Foreign Policy Think Tanks: Changing Roles and Structural Conditions, (German Institute of Global and Area Studies, Germany, 2013), Link: https://bit.ly/34WDeyY.
  • -Vladka Vojtiskova and Others, The Bear in Sheep’s Clothing: Russia’s Government-Funded
    Organisations in the EU
    (Martens Centre for European Studies, Belguim, 2016), Link:
    https://bit.ly/2X1vJ70.
  • RAND at a Glance, RAND Corporation Official Website, Link: https://bit.ly/2qHV4ai.
  • -Ruslan Izimov, Chinese Think Tanks and Central Asia, Voices from Central Asia, 23/11/2015, Link: https://bit.ly/2rG3U8Q.
  • -Zhang Yunling, the role of think tanks in china – The case of CASS, Article, Japan Spotlight, (Japan Economic Foundation, Japan, Jan 2013), link: https://bit.ly/356HQm1.
  1. محمد مجاهد الزيات، مراكز الدراسات ودورها في صنع القرار بالمنطقة العربية: التحديات والحلول، مجلة آراء حول
    الخليج، الرابط:https://bit.ly/34JGJsj .
  2. James G. McGann, Think Tanks, Foreign Policy and the Emerging Powers, )Palgrave Macmillan, USA, 2019), P 4, Link: https://bit.ly/2KNmFhs.
  3. محمد مجاهد الزيات، مراكز الدراسات ودورها في صنع القرار بالمنطقة العربية: التحديات والحلول، مرجع سابق.
  4. دينا شيرين، دور وأهمية المراكز البحثية في صنع السياسة الخارجية، المركز الديمقراطي العربي، 4/11/2016، الرابط: https://bit.ly/34UlWmf .
  5. خالد وليد، دور مراكز الأبحاث في الوطن العربي: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، قطر، 1/1/2013)، ص7، الرابط: .https://bit.ly/34FPnIg
  6. المرجع السابق.
  7. علاء إبراهيم، دور المراكز البحثية الأمريكية في عملية صنع القرار السياسي: دراسة حالة “مؤسسة راند”، المركز العربي للبحوث والدراسات، 22/6/2018، الرابط: .https://bit.ly/33VfsDr
  8. محمد مجاهد الزيات، مراكز الدراسات ودورها في صنع القرار بالمنطقة العربية: التحديات والحلول، مرجع سابق.
  9. خالد وليد، دور مراكز الأبحاث في الوطن العربي: الواقع الراهن وشروط الانتقال إلى فاعلية أكبر، مرجع سابق، ص 13.
  10. محمد مجاهد الزيات، مراكز الدراسات ودورها في صنع القرار بالمنطقة العربية: التحديات والحلول، مرجع سابق.
  11. Alexander Ruser, Climate Politics and The Impact of Think Tanks, (Palgrave Macmillan, USA, 2018) ,P51, https://bit.ly/34d7ENj.
  12. James G. McGann, Ibid, p 5.
  13. محمد محسن أبو النور، مراكز صنع القرار بإيران .. المحددات والتوجهات، (مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث،
    لبنان، 25/3/2015)، الرابط:https://bit.ly/32EJaLh.
  14. معمر فيصل، دور مراكز الأبحاث والدراسات في صنع القرار السياسي: إيران نموذجاً، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 4/9/2015، الرابط: https://bit.ly/2Oyuw3r .
  15. المرجع السابق.
  16. موقع مركز الدراسات الإستراتيجية، الرابط: https://bit.ly/33cr03X .
  17. James G. McGann, Ibid, p 414.
  18. سوسن مخناش، دور الفواعل غير الرسمية في صنع السياسة العامة .. الولايات المتحدة الأمريكية أنموذجاَ، (رسالة ماجستير، جامعة العربي بن مهيدي، الجزائر، 2018)، ص 62، الرابط: https://bit.ly/2Olfheb .
  19. المرجع السابق، ص 69.
  20. بسمة خليل، مؤسسات مخازن التفكير ودورها في صياغة السياسة الخارجية للدولة الحديثة “النموذج الأمريكي”،
    مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية، (جامعة القادسية، العراق، المجلد 2، العدد 2، 2009)، ص 148، 149.
  21. المرجع السابق، ص161-163.
  22. RAND at a Glance, RAND Corporation Official Website, Link: https://bit.ly/2qHV4ai.
  23. بسمة خليل، مؤسسات مخازن التفكير ودورها في صياغة السياسة الخارجية للدولة الحديثة “النموذج الأمريكي”، مرجع سابق، ص 165.
  24. Carolina vendil & Susanne Oxenstierna, Russian Think Tanks and Soft Power, (Swedish Defense Reseach
    Agency, Sweden, Aug 2017), P11, https://bit.ly/2O6JYUi.
  25. Vladka Vojtiskova and Others, The Bear in Sheep’s Clothing: Russia’s Government-Funded Organisations in the EU, (Martens Centre for European Studies, Belguim, 2016), Page 49, https://bit.ly/2X1vJ70.
  26. Pascal Abb, China’s Foreign Policy Think Tanks: Changing Roles and Structural Conditions, (German
    Institute of Global and Area Studies, Germany, 2013), P 10-15, Link: https://bit.ly/34WDeyY .
  27. Ruslan Izimov, Chinese Think Tanks and Central Asia, Article, Voices from Central Asia, 23/11/2015, Page 3, Link:
    https://bit.ly/2rG3U8Q .
  28. Zhang Yunling, the role of think tanks in china – The case of CASS, Japan Spotlight, (Japan Economic Foundation, Japan, Jan 2013), P 25, link: https://bit.ly/356HQm1 .
العلامات: